زفت إلى ابن المزنة الخمر
الشاعر: جمال الدين محمد النجفي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جمال الدين محمد النجفي، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زفت إلى ابن المزنة الخمر — والشــرط ان عــقـولنـا مـهـر
حـمـراء يـلقـاك الحباب بها — مــتــبــســمــاً فــكـأنـه ثـغـر
وكــأنــه شــمــس يـطـوف بـهـا — زاهــي الجـبـيـن كـأنـه بـدر
وكــأنــه مــا بـيـنـنـا قـمـر — دارت عـليـه الأنـجـم الزهر
سـاق تـكـاد تـسـيـل مـن تـرف — اعـــضـــاؤه وفـــؤاده صـــخــر
انـفـقـت عـمـري فـي سـيـاسته — وبـمـثـل ذلك يـنـفـق العـمـر
غـنـى وقـال لي اصـغ مستمعاً — إن كـان يـحـفـظ قلبك الصدر
واسـرق مـرادك آمـنـا فـلقـد — اغـفـى عـلى تـغـريـدي الدهر
مـازال يـسـقـيـنـي ويـشـربها — حــتــى تـسـهـل خـلقـه الوعـر
حــتــى إذا اخــذت مــآخـذهـا — مــنــه ومــال بـقـده السـكـر
قبض الحجاب من الحياء يداً — فــمـضـى بـه وتـهـتـك السـتـر
فــتــلمـسـت شـفـتـاي وجـنـتـه — خـلسـا كـمـا يـتـلمـس الجـمر
وجـــرى لنـــا ســر اضــن بــه — والسـر لم يـسـمـح بـه الحـر
حـتـى أمـال البـدر جـحـفـتـه — عــنــا وسـل حـسـامـه الفـجـر
يـوم هـو الأضـحـى وصـلت بـه — مــن وصـله ليـلاً هـو القـدر
فـي بـقـعـة تـزهـو جـوانـبها — فــكــأنــهــن مــطــارف خــضــر
عـشـق السـمـاء رياضها فبكى — فـيـهـا الحـيا وتبسم الزهر
يــجــري بــهـا نـهـر تـدفـقـه — ويـد الحـسـيـن كـلاهـما غمر
للجـــود ذامـــاء بــراحــتــه — وبـــكـــل راجــيــة له نــهــر
مــاضـر سـبـروتـا يـمـر بـهـا — إلا يـصـوب بـحـيـهـا القـطـر
آنــســت در كــلامــه فــأنــا — بــاللَه اشــهــد انــه بــحــر
زره تــعــد صــبــا بـحـضـرتـه — قــد تــيـمـتـك فـعـاله الغـر
وانـظـر سـحـابـاً قـطر جبهته — مـاء الحـيـا وبـرقـه البـشر
واغـضـض جـفـونـك إذ تـقابله — كـيـلا يـطـيـش بـلبـك الذعـر
كــم نـلت مـنـه يـداً خـدلجـة — جـاءت تـخـلخـل شوقها العذر
يـا دوحـة والمـكـرمـات لهـا — فـرع نـمـا والمـصـطـفـى عـنز
تـنـظـيـم وصـفـك فوق مقدرتي — والشـهـب لا يـصـادها الصقر
وصــف يـطـل بـه الحـجـى دمـه — ويـضـل بـيـن شـعـابـه الفـكر
كـن فـي السماء فتلك مرتبة — جــلت واوجــبــهـا لك القـدر
شــهـدي مـشـاهـدتـي جـمـالكـم — والصـبـر عـنـكـم كـاسمه صبر
أنــا مــغـرم ذابـت ضـمـائره — حــبــا ووافــق ســره الجـهـر
نـطـقـت بـمـا تـولي قـريـحته — مــدحــاً كـمـا يـتـنـظـم الدر
ذخـرت لجـودك شـكـرهـا زمـناً — ولمـثـل جـودك يـذخـر الشـكر
كـم حـاولت تـثـني عليك هوى — فـاذا ذكـرتـك هـابـك الشـعر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- تغريدي: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
- زاهي: الزَّاهِي [زهو]: فا. -: المُشرق؛ له لونٌ زاهٍ / كانت أيّامه زاهية / نبات زاهٍ . -: الحسنُ المنظر؛ وجهٌ زاهٍ / فتيان زاهُون.
- زفت: زفت: الزِّفْتُ؛ بِالْكَسْرِ: كالقِيرِ؛ وَقِيلَ: الزِّفْتُ القَار. وِعاءٌ مُزَفَّتٌ، وجَرَّةُ مزَفَّتة، مَطْلِيَّة بالزِّفْتِ. وَيُقَالُ لِبَعْضِ أَوعية الْخَمْرِ: المُزَفَّتُ، وَهُوَ المُقَيَّر. وَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ، عَ …