أتـاك بـها الهوى تختال كبرا
الشاعر: جمال الدين محمد النجفي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر جمال الدين محمد النجفي، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتـاك بـها الهوى تختال كبرا — فــتــاة مـن سـلاف الدل سـكـرى
تـكـلف جـفـنـهـا المخمور نهضاً — فـيـطـفـح كـأسـه غـنـجـاً وسـحرا
فـمـن نظم النجوم الزهر عقداً — وقـد لهـا أديـم البـحـر نـحرا
ومـن جـعـل السـحاب لها جفوناً — وصـاغ لهـا ومـيـض البرق ثغرا
إذا خـطـرت سـقـاك الدل كـاسـاً — وان نـظـرت سـقـاك الغنج أخرى
تـخـيـل ثـغـرهـا حـبـبا إذا ما — رشـفـت من الرضاب العذب خمرا
رأتـنـي فاعتراها الروع جهراً — ومـا عـلمـي بـمـا تـخـفـيه سرا
أرتــنــي الدر مـن ثـغـر وطـرف — غـداة وداعـنـا نـظـمـا ونـثـرا
كـشـفـت لهـا إذاً عـن صـبـر حـر — تــظــل النـائبـات لديـه أسـرى
فــهـزتـه النـوى فـرأتـه طـوداً — وزاحــمــه الهـوى فـرآه صـخـرا
ســلي غـيـداً لهـوت بـهـن دهـراً — وخـضـت الحـب ضـحـضـاحـا وغـمرا
عــدلن فـهـل شـكـوت لهـن وصـلا — وجـرن فـهـل شـكـوت لهـن هـجـرا
شـربـت الصـبـر شـهـداً في مساغ — يرى فيها الوقور الشهد صبرا
أعـد فـتـوتـي فـي المـجد فرعا — واذكـر مـالكاً في الفخر بحرا
نــجــيـب لم يـلد إلا نـجـيـبـا — أغــــر لم يــــلد غـــلا أغـــرا
أب در له ابــــــنـــــاء حـــــرب — غـدوا لوطـيـسـهـا شـرراً وسعرا
وخــاث لهــم بــنــجـد كـل صـقـر — مـضـى لم يرض غير المجد وكرا
يــمــوت بــكـفـه الخـطـي رعـبـا — فـيـودعـه فـؤاد الشـهـم قـبـرا
ويـغـشـى عـثـيـر الهيجاء ليلا — فـيـفـلق فـيـه للصـمـصـام فخرا
هم سبكوا السجايا الغر تبراً — وأبــقــوهــن للأبــنــاء ذخــرا
سـرى فـي نـحـو روض العـز عـزم — يـريـنـي الشـهب بين يدي زهرا
فـاقـحـمـنـي حـباب البحر شهبا — واوطـأنـي حـصـى الصحراء جمرا
إذا مــا لحـت فـي افـق هـلالا — فـسـرعـتـه عـسـاك تـصـيـر بـدرا
وجــز كـالسـيـل سـاحـة كـل واد — عـسـاك تـمـوج حـيـث اقمت بحرا
نعم لولا اجتناب الفلك سيرا — لمـا أمـسـى لجـين الشمس تبرا
فـمـن ذم النـوى فـلهـا بـرجلي — أيــاد لا أقــوم بــهــن شـكـرا
أرتـنـي يـابـن أحـمـد خـلق حـر — رأيــنــا كــل خــلق فــيـه حـرا
رأيــت عــلي أهـل الفـضـل طـراً — يــداً واسـمـا ومـرتـبـة وقـدرا
فـقـل صـافـحت بعد البحر بحراً — بــنــاديــه وبــعــد البـر بـرا
فـتـى أروى مـن الذامـاء قلبا — واوسـع مـن فـضـاء البيد صدرا
وابـرد مـن فـؤاد الثـلج عيشا — والهـب مـن شـواظ النـار فكرا
وامـضـى مـن ذبـاب السيف عزماً — وأسـرى مـن خـيـال الطيف مجرى
عــزايــم ســلهــن فــكـن بـيـضـا — وهــز مــتــونــهــن فـكـن سـمـرا
تـرى غـيـث المـكـارم مـبـتـهلا — بـسـاحـتـه وروض المـجـد نـضـرا
يــزدن قــرونــه مــنــه ذكــاءاً — ويــلقــى قــرنــه مـنـه هـزبـرا
فـتـى يـقـضـي عـلى الأيام حتى — له والأبــيــض الهـنـدي ظـفـرا
اعــد الأســمــر الخـطـي نـابـا — تــكــاد تــخــاله للدهـر دهـرا
ويـورق طـامـسـات السـمـر صفراً — فــيــصـدرهـن بـعـد الري حـمـرا
تـشـاهـد حـربـه الأولى عـوانا — وتـلقـى جـوده المـأثـور بـكرا
بـعـزم افـعـم الغـبـراء فـخـرا — وعــدل اثـقـل الخـضـراء خـضـرا
فـيـا مـن لم أقـل بـنـداه إلا — وانــحـلت الورى بـدواً وحـضـرا
تـركـت بـحـبـك الأحـشـاء بـحراً — وقــلت بــمــدحـك الألفـاظ درا
اطـعـت الحـرب فـيك وكنت مرءاً — أبــيــاً لم يــطــع للحـب أمـرا
فدم واقصر هواك على المعالي — وطـل بـدوامـهـا بـاعـاً وعـمـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
- المخمور: المَخْمُورُ : مفعـ. -: من أسْكرته الخَمْر؛ جاءه مخمورًا يتمايل في مشيه.
- تخفيه: تخفَّى يَتَخَفَّى تَخَفَّ تَخفِّياً [ خفي]: تستَّر وتوارى؛ تَخَفَّى الصيادُ للصيد.-: تنكَّر؛ تَخَفى المجرم لئلا تعرفه الشرطةُ.
- تخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …
- تكلف: تَكَلَّفَ يَتَكَلَّفُ تَكَلفـاً :- الأمرَ: تحمّـله على مشقـّـة وعسـرة ؛ تَكَلَّف مشقـّـة نقـل الحمـْل على ظهره.- الشيءَ: تظاهر به وحملَه على نفسـه وهو ليس من عـادتـه؛ تَكَلَّفَ الكَرَمَ/ تَكَلَّف الابتسام مجاملةً.