هــوَ الوجــدُ حــتــى لا يَـجـفُّ النـواظـرُ
الشاعر: أديب اسحاق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أديب اسحاق، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــوَ الوجــدُ حــتــى لا يَـجـفُّ النـواظـرُ — وحــتــى تــغـيـب الروحُ والجـسـمُ حـاضـرُ
وما الوجدُ الاَّ النار قد شبَّها الهوى — فـمـا اطـفـأتـهـا الدامـعـاتُ المـواطـرُ
فــلا حــلَّ جــســمــاً لم تــذبـهُ صـبـابـةٌ — ولا ذاقــهُ مــن لم يــمــت وهــوَ صـابـرُ
ولا درَّ درُّ الوصــــلِ فــــيــــهِ لطــــالبٍ — يــخــالفُ مــنــهُ بــاطــن الامــر ظـاهـر
ســأحــمـل ضـيـمَ الوجـد حـتـى يـجـود لي — يــخــيــلٌ وحــتــى يــأنــس الحــبَّ نـافـرُ
وبــي وأبــي مــن لو بــدا نــورُ وجـهـهِ — لعــاد عــذولي فــي الهــوى وهـوَ عـاذرُ
مــليــكُ جــمــالٍ عــزَّ نــصــراً بــحــسـنـهِ — لهُ حـــاجـــبٌ يـــحـــمــي لمــاهُ ونــاظــرُ
فـــيـــا ثــغــرهُ أنَّى حــمــتــكًَ لحــاظــهُ — وأنــــتَ بــــرودٌ واللحــــاظُ فــــواتــــرُ
ويـــاقـــدّهُ عـــوِّذ بـــعـــدلكَ حـــســـنـــهُ — ألســتَ تــراهُ وهــوَ فــي النــاس جــائرُ
خــليــليَّ والأيــامُ لم يــبــقِ صِــرفـهـا — خــليــلاً يــواســي أو صــديــقـاً يـوازرُ
امـا فـي سـبـيـل الله عـونٌ عَلَى الهوى — ولا فــي ســبــيــل الحـبّ للقـلب نـاصـرُ
امِ الدهــرُ آلى أن يــضــيــمَ كــريــمــهُ — فـــدارت عَـــلَى اهــلِ الوفــاءِ الدوائرُ
وكـــيـــفَ وســـلطـــان الوفــاءِ مــحــمــدٌ — مـــؤَيـــد امـــر الحـــقّ بــاللهِ ظــاهــرُ
هــمــامٌ اذا لاذَ الضــعــيــفُ بــبــابــهِ — تــحــامــتـهُ فـيـهِ الحـادثـاتُ الدواغـرُ
ولو رامــهُ الثَــبــتُ القــويُّ بــنــظــرةٍ — لردَّ اليــــهِ طــــرفــــهُ وهــــوَ حـــاســـرُ
غــمــامٌ إذا أعــطــى حــمــامٌ اذا سـطـا — فــمــنــهُ يُــبـاحُ العـرفُ والعـرضُ وافـرُ
لهُ هــمــةٌ مـن دونـهـا السـيـف مـاضـيـاً — مـــضـــارعـــه فـــي الدهــر نــاهٍ وآمــرُ
ورأيٌ هـــدى اهـــل الســـرى بـــضــيــائهِ — كــمـا ارشـدت رَكـبَ السـفـيـنِ المـنـائرُ
ومــا شــئتَ مــن فــضــلٍ نــظــيـمٍ وسـؤددٍ — عــظــيــمٍ عــليــهِ مــن تــقــاهُ شــعــائرُ
وجـــدٍّ مـــبــاري مــجــدهِ فــيــهِ خــاســىٌ — ومـــجـــدٍ مــجــاري جــدّهِ فــيــهِ خــاســرُ
وعــزمٍ مــدانــي نــصــفــهِ عــنــهُ خــائرٌ — وحــمــزمٍ مــعــاتــي وصــفـهِ مـنـهُ حـائرُ
اقـــامَ عَـــلَى تــلكَ المــحــاســن حــجــةً — مــن الفــعـل اعـيـا ردّهـا مَـن يـكـابـرُ
فــســل عــنــهُ نـوَّابـاً رأَوا نـورَ رأيـهِ — فــضــاءَت بــهِ ابــصــارُهــم والبــصــائرُ
وسـل عـنـهُ أهـل البـغـي اذ ردَّ كـيـدهم — وقــد غــرَّهــم جــيــشٌ لهــم مــثــكــاثــرُ
ولم يــألهــم نــصــحــاً ولكــن اضــلَّهــم — ادلاء فــــي ليـــل الغـــرورِ عـــواثـــرُ
فــآبــوا بــخــســرانٍ وبــاؤوا بــحـسـرةٍ — وكــســر قــلوبٍ مــا لهُ الدهــر جــابــرُ
ويــا يــوم وافــوا لاجــبــيـن كـأنـمـا — قـد انـحـلَّ نـطـقُ البـحـر والبـحر زاخرُ
عــليــهــم مـن اليـأس المـبـيـن عـلائمٌ — تــعــلم كــيــفَ الهــول مــن لا يـحـاذرُ
وجــوهٌ عـلثـهـا صـفـرةُ الغـيـظِ مـثـلمـا — تــفــتــح عــن أهـل القـبـور المـقـابـرُ
فــالفــوهُ طــوداً لا يــبــالي بــعـاصـفٍ — وليــثــاً هــصـوراً لم تـرعـهُ المـخـاطـرُ
وقــرمــاً بــاســرار الســريــرة ظـاهـراً — وحــرّاً بــاضــمــار الضــمــيــر يــجـاهـرُ
ومـسـتـهـلكـاً فـي الله لا يرهب الردى — اذا رهــبــتــهُ فــي النـزال العـسـاكـرُ
فـعـادوا سـكـارى لا بـخـمـرٍ سـوى التي — ادارت عـليـهـم فـي الديـار المـحـاجـرُ
ولولاهُ مــا هــلَّت بــدمــعٍ عــيــونــهــم — ســوى مــا اعـدَّت يـوم تـأتـي البـشـائرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
- باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
- بحسنه: الحَسَنَةُ : مذ الحَسَنُ.-: ضدّ السيَّئة من قولٍ أوفعل مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا.-: النعمة فإذا جاءَتْهُمْ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِه.-: الصّدقة.-: سِمةُ في الجلد تحسِّن منظره ج حَسَناتُ.
- حاجب: الحَاجِبُ : فا. -: البوّاب؛ سمح له الحاجبُ بالدّخول ج حُجَّابٌ. -: الشَّعر المقوَّس فوق العين؛ الحَاجِبُ حِجابُ العين. -: ما يمنع ويحجبُ؛ هذا حاجبٌ لأشعَّة الشمس. -: حَرف الشيء وحافته؛ حاجب الطاولة ج حَوَاجِبُ.