لا تَبغِ ما فاتَ لا تَأسَ لِمَفقود

الشاعر: سليمان غزالة · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر سليمان غزالة، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَبغِ ما فاتَ لا تَأسَ لِمَفقود ... وَلا إِســــاءَ لِفــــانٍ حــــالَ مِــــن دودِ

وَأَمسَكَ اِنسَ وَلا تَرقب إِعادَتَهُ ... تُضِع زَماناً وَأَمسٌ غَيرُ مَردودِ

أَقبِل مُجِدّاً عَلى أَمرٍ تُزاوِلُهُ ... حُرّاً نَزيها بِلا حُزنٍ وَتَعديلِ

أَنتَ ابنُ يومِكَ فَاِستَوفِر مَنافِعَهُ ... مالاً عُلوماً فَنوناً كُلَّ مَحمودِ

لازِم ثَوانِيهُ اِستَوفِ فَوائِدَها ... وَاِسرع أَوانهُ لا يثني بِمَقصودِ

وَاِعمَل كَأَنَّهُ يَومٌ لا غُدُوَّ لَهُ ... فَاِبدأ وَكَمِّلـ وَلا تَغفَل لِتَوطيدِ

أَثبِت فُروضَ غَدٍ قَوِّم مَسالِكَها ... وَالغُفلَ فَاِحذَر عَسى تَعيَ لِمَحدودِ

أَهِّبــ عَتاداً لِما تَرجو وَكن حَذِراً ... مِن أَن يُفاجيكَ أَمرٌ غَيرُ مَعهودِ

اِحرُث تَطَلَّب وَسِر تَجنِ تَجِد وَتَصل ... وَاِعمَل بِجَزمٍ فَلا فَوزاً بِتَرديدِ

المَرءُ بِالعِلمِ وَالحُسنى رَعا وَسَما ... يَسعى فَيوجِدُ نقداً حَتّى مِن عودِ

وَالسِّرُّ فيهِ لِمَن لَم يُعيِهِ أَمَدٌ ... يَطوِي الزَمانَ اِتّباعاً نَهجَ مَأمودِ

يَقضي عَلى الأَمسِ يَقضي اليَومَ مُجتَهِداً ... يَقضِي لِغَدوٍ مَراماً شَأنَ تَخليدِ

ساعاتُكَ اِكفل فَرضَ مَصلَحَةٍ ... ذَرها مزاحِمَةً عوداً عَلى عودِ

فَاِغدُ وَلَو أَنَّ في الإِصباح قارِعَةٌ ... وَاِسرِ وَلَو بِدُجى ظَلماء مَمدودِ

فَضلاً يُنافِسُ فيكَ اليَوم فارِطهُ ... وَيَحسُدُ الصُبحُ مِنهُ العَصرَ عَن زيدِ

الوَقتُ لِلنّاسِ نَقدٌ ذخرُ مقدرَةٍ ... تَكافؤوا فيهِ طُرّاً دونَ مَنكودِ

ما عَزَّ إِلّا مَنِ اِستَوفى فَوائِدَهُ ... لِلفَوزِ يُبدي قوى روحٍ وَمَجهودِ

قَدرُ الزَمانِ رَفيعُ القَدرِ يَعرِفُهُ ... يَستَكمِلُ النَفسَ فَضلاً شَأوَ تَمجيدِ

القَلبُ وَالساعَةُ اِعلَم في حَراكِهما ... أَسواءُ مَعنىً سِراعٌ نَحوَ مَوعودِ

فَالوَقتُ بِالروحِ قِسهُ تَدرِ قيمَتَهُ ... وَالنَفس زِنها بِفَضلٍ فيكَ مَشهودِ

غُفلٌ بِهِ فَمَزايا النَفسِ ضائِعَةٌ ... فَكُن نَبيهاً عَزيزَ الروحِ وَالريدِ

نَعيمُ عَيشٍ رِكازُ الشُغلِ أَودَعَهُ الر ... رزّاقُ في الجَدِّ ما يُدريكَ مِن جودِ

الروحُ تَــــطلُبُهُ وَالحَزمُ يَجلبُه ... وَالغفلُ يَسلُبُهُ فَالفَوزُ لِلقودِ

وَالشُغلُ لَولاهُ أَمسى الخَلقُ في هَمَلٍ ... لا أُنسَ يُرجى وَلا أَمناً بِتَوكيدِ

إِنَّ الكِفاحَ وجودُ الذَاتِ نُصرَتُهُ ... نَفسُ الحَياةِ هُما روحٌ لِمَوجودِ

هَمُّ الكِفاحِ اِرتِياحٌ لا يُخالِطُهُ ... هَمُّ المَعاوِزِ فَالنُعمى بِمَجهودِ

صَرفُ الحَياةِ اِنهِماكا في مَلَذَّتِها ... تَعجيلُ سَيرٍ بِوَهمِ الحَتفِ وَالبيدِ

عَوِّل عَلى النَفسِ لا تَركن إِلى عُمدٍ ... وَاِعمَل بِدُنياكَ مُمتازاً كَمَفقودِ

وَكُن بِكُلٍّ وَحيداً بارِعا صَمَداً ... إِلَيكَ يُصمَدُ في عُرفٍ وَمَسنودِ

فَإِنَّما رَجُل الدُنيا وَواحِدها ... مَن لا يُعَوِّلُ في الدُنيا عَلى جودِ

سِرُّ النَجاحِ التَأَنّي في الأُمورِ فَما ... نالَ العَجولُ المُنى قَطعاً بِمَرهودِ

وَزِد عَلَيهِ ثَباتاً لا يُفارِقُهُ ... جَزمٌ بِحَزمٍ يُباري سَهمَ صَيّودِ

الشُغلُ وَالحَربُ سِيّان اِرتِجاء مَدىً ... لا بُدَّ لِلفَوزِ مِن عَزمٍ وَتَجنيدِ

وَسِرُّ سِرِّ الوَرى لِلفَوزِ قاطِبَةً ... إِيجادُ أَرشَد نَهجٍ نَحوَ مَقصودِ

تَنظيمُ أَجزاءِ فِعلٍ نَسقُ مَسلَكِها ... إِجراءُها عنوَةً وِفقاً لِمَعدودِ

فَالغُنمُ يَتبَعُ جَيشاً ظَلَّ مُنتَظماً ... وَالنُجح بِالسَعيِ مَوكولٌ بِتَرشيدِ

يا حاسِداً وَبِحِقدِ الناسِ مُشتَغِلاً ... بِاللَهِ أَصدِق لِما تَشقى لِمَحسودِ

تَقضي زَمانَكَ مَغموماً بِلا أَسَفٍ ... عَلى ضَياعِ المَدى تَأسى لِمَوعودِ

لَولا أَهَمَّكَ ما تَهوى وَتَرغَبُهُ ... لَكُنتَ أَهلاً وَلا غَروى لِتَرفيدِ

نَفسُ الأُناسِ ذُرى العَلياءِ مَوطِنُها ... لِلعودِ تَسعى فَتَرعى رُشدَ مَودودِ

لا تَنثني عَن مُناها وَهيَ سافِرَةٌ ... بِالريدِ ظافِرَة تَسمو عَلى رُودِ

الحُرُّ نَفسُهُ مِن نارٍ وَما رَضيَت ... إِلّا اِرتِفاعاً وَإِن تُسجَن بِتَقييدِ

قُل إِنَّ مالي ثَرائي مِن جَنى عَضدي ... مِن صامِتٍ ناطِقٍ عَرضٍ وَمَنضودِ

لَم يَأتِني مَدَدٌ لَم يَحمني عَضَدٌ ... لَم يَكفني وَلَدٌ إِنّي بِمَجهودي

قَد نلتُ وَالحَمدُ مِن ذاتِ اليَدَينِ وَذا ... تِ النَفسِ ما لَم يَنَلهُ اِبنُ الصَناديدِ

أَلفَيتُ جاهاً تُراثاً جاهَ عارِيَةٍ ... جاهي فِعالي أَنا لا حَظُّ مَسعودِ

أَعلو بِفَضلي وَآمالي مَدى نَظَري ... أَغلو بِعَيني لَدى اِستِقراءِ مَعهودي

قُحُّ الأَرومَةِ خُلصاني ثِقاتُ تُقى ... إِنّي فُطِرتُ عَلى مِصداقِ تَوحيدِ

قالَ العذالَةُ أَوهاكَ الهيامُ فَخَف ... شَأناً فَقُلتُ لَهُ عَذلٌ لِمَحسودِ

جَلَّت عَنِ الوَصفِ تُدعى حِكمَةً فَبِها ... إِنّي المُتَيَّمُ لا بِالغيدِ وَالخودِ

أَشكو إِلَيها عَسى تَحنو بِعاطِفَةٍ ... أَنحو اِقتِفاها مَدى الأَقطارِ وَالبيدِ

إِنَّ المَــــلَذَّةَ وافَــــتــــني مُراوِدَةً ... فَتّانَة بِجَمالِ الخَلقِ وَالجودِ

أَسبابَ نُعم الغِنى وَالعِزِّ باسِطَةً ... قالَت تَمَنَّ تَجِد قُلتُ لَها جودي

لَكِنّني إِذ بَدا حُسنُ الفَضيلَة لي ... هِمتُ بِوَصلِها لا أَثني لِتَرويدِ

نَفسي رَهينَةُ فَرضٍ جَلَّ واجِبهُ ... حِفظُ السَلامِ بِحَولِ اللَهِ مَعبودي

إِنّي المُجاهِدُ وَاللَه النَصير لِمَن ... شاءَ وَيَكفي عَزاءً قَلب مَنجودِ

كَم خُضتُ هَيجاءَ كَم مَزَّقتُ مِن حَشَدٍ ... تَخسا المَخاطِرُ إِن هَمَّتـ بِتَهديدي

نَفسي رَهينَةُ فَرضٍ جَلَّ واجِبهُ ... حِفظُ الحَياةِ بِحَولِ اللَهِ مَعبودي

أُعطي الدَواءَ وَهو يُعطي الشَفاءَ لِمَن ... شاءَ وَيَكفي عَزاءً قَلبَ مَنجودِ

كَم خُضتُ مَوبُؤَ كَم أَنقَدتُ مِن بَشَرٍ ... تَخسا المَخاطِرُ إِن هَمَّتـ بِتَهديدي

مُقَدَّسُ الفَرضِ نَحوَ المُلكِ قامَ بِنا ... وَاللَهُ يُرشِدُ مَن شاءَ لِمَحمودِ

نَقضي نُداري وَنُقصي كُنهَ مُعتَمَدٍ ... نَسعى لِجَدوى الحِمى نمضي بِمَعقودِ

قَضاؤُنا العَدلُ ساسَ المُلكَ مَسلَكنا ... وَأَمرُهُم بَينَهُم شورى لِتَسديدِ

أَسمى المَناصِب قَدري فاقَ مَوقِعَها ... ذو مِــــرَّةٍ إِنَّنــــي حَلّالُ مَعقودِ

جَزمُ اِهتِمامي يُجَرّيني فَعَزمي غَدا ... جَلداً يُقاوي الدَواهي عَزم جُلمودِ

أَمّا الخُطوبُ فَإِن نابَت مُصادِمَةً ... أَودى بِها الحَزمُ فَاِنقادَت لِتَسديدي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بمقصود: قصد: الْقَصْدُ: اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ. قَصَد يَقْصِدُ قَصْدًا، فَهُوَ قاصِد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ؛ أَي عَلَى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ والدعاءُ إِليه بِالْحُجَجِ وَال … (لسان العرب)
  • ترقب: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
  • تزاوله: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)
  • تغفل: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق … (لسان العرب)
  • ثوانيه: ثأن: التَّهْذِيبُ: التثاؤُن الاحْتيال والخَديعةُ؛ يُقَالُ: تَثاءَنَ لِلصَّيْدِ إِذَا خادَعَه: جَاءَهُ مرَّة عَنْ يمينِه، وَمَرَّةً عَنْ شمالِه. وَيُقَالُ: تَثاءنْت لَهُ لأَصْرِفَه عَنْ رأْيِه أَي خادَعْتُه واحْتَلْتُ لَه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة