مــن جــعــل المـغـرب مـطـلع الضـحـى

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 167 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــن جــعــل المـغـرب مـطـلع الضـحـى — وســـخـــر البــربــر جــنــداً للهــدى

وصـــرّف الأيـــام حـــتـــى أحـــدثـــتْ — ما كان في الأحلام أحلام الكرى

وأظــفــر الصــابــر بــالنّـجـح فـيـا — هــزيــمــة اليـأس ويـا فـوز الرجـا

ونــقــل الدولة فــي بــيــت الهــدى — فــــلم تـــزلْ عـــن طـــنـــبٍ إلا إلى

ســـبـــحـــانـــه المـــلك إليـــه وله — يــؤتــيــه أو يــنــزعــه مـمـن يـشـا

قـــام إمـــام مــن بــنــي فــاطــمــةٍ — خـــليـــفـــة ثـــم تـــلاه مـــن تــلا

مــا عــجــبــي لمــلكـهـم كـيـف بـنـي — بــل عــجــبــي كــيــف تـأخـر البـنـا

جــــدّهــــمــــو لا ديــــن دون حــــبّه — وأمّهـــم بـــالأمـــهـــات تـــفـــتــدى

ومـــذ مـــضــى مــضــطــهــداً والدهــم — أصــبــح بـالمـضـطـهـد اهـتـمّ المـلا

أجـــلّهـــم عـــليـــه كـــلّ حـــقـــبـــة — وخــصّهــمْ فــيــهـا السـواد بـالهـوى

والفــرس والتــرك جــمـيـعـا شـيـعـةٌ — لهـــم يـــرون حــبــهــم رأس التُّقــى

فـــشـــهــد الله لهــم مــا قــصّــروا — القــتــل صــبـراً تـارة وفـي اللقـا

كـم ثـار مـنـهـم فـي القـرون ثـائرٌ — بـــالأمـــويــيــن و بــالآل الرضــا

هـــذا الحـــســيــن دمــه بــكــربــلا — روّى الثــرى لمــا جــرى عــلى ظـمـا

واســتــشـهـد الأقـمـار أهـل بـيـتـه — يــهــوون فــي التـرب فـرادى وثـنـا

ابــــن زيـــاد ويـــزيـــد بـــغَـــيَـــا — والله والأيـــام حـــرب مــن بــغــى

لولا يـــزيـــد بــادئاً مــا شــربــتْ — مــروان بــالكـأس التـي بـهـا سـقـى

وثـــار للثـــارات زيـــد بـــن عــلي — ابـن الحـسـيـن ابن الوصيّ المرتضى

يـــطـــلب بـــالحـــجــة حــقّ بــيــتــه — والحـــقّ لا يـــطـــلب إلا القـــنــا

فـــتـــىً بـــلا رأي ولا تـــجـــربـــةٍ — جــرى عــليــه مــن هــشــام مـا جـرى

اتـــخـــذ الكـــوفـــة درعــا وقــنــا — والأعـزل الأكـشـف مـن فيها احتمى

مــن تــكـفـه الكـوفـة يـعـلم أنـهـا — لا نــصــر عــنــد أهـلهـا ولا غـنـا

ســائل عــليّــا فــهـو ذو عـلم بـهـا — واسـتـخـبـر الحـسـيـن تـعـلم النـبا

فـــمـــات مــقــتــولا وطــال صــلبــه — وأحـــرقـــتْ جــثــتــه بــعــد البــلى

عــلى أبــي جــعــفــر ثــارت فــتـيـةٌ — مـا أنـصـفـوا والله فـي شـق العصا

هـم أهـل بـيـت الحـسـن الطـاهـر أو — مــن شــب مــن بــيــت النــبـيّ ورسـا

يـــحـــمـــل عـــنـــهـــم هــمّــة وعــمّه — أبـــنـــاء عــمّ نــجــبٌ أولو نــهــى

فــليــت شــعــري كــان ذا عــن حـسـد — أم بـــخـــله بــلّغــهــم إلى القــلى

مـــحـــمـــد رأســـهــمــو فــي يــثــرب — والقوم في الأطراف يُذكون القرى

وأمــر إبــراهـيـم فـي البـصـرة قـد — زاد و كـــوفـــان كـــمـــرجـــلٍ غـــلا

مــــلمــــةٌ لو لم تـــصـــادفْ هـــمّـــةً — لأودت الدولة فـــي شـــرْخ الصــبــا

قــــام إليــــهــــا مـــلكٌ مـــشـــمّـــر — فــي النـائبـات غـيـر خـوّار القـوى

وكـــان بـــيــن جــيــشــه بــأخــمــرا — وبــيــن إبــراهــيــم يــومٌ ذو لظــى

لم يـصـدق ابـن الحـسـن النـصـر بـه — أصــبــح ضــاحــكـاً وأمـسـى قـد بـكـى

مـــات بـــســهــم عــاشــر لم يــرمــه — رامٍ ولكــــنّ القـــضـــاء قـــد رمـــى

فــلا تــســلْ عــن جـيـشـه أيـن مـضـى — ولا تـسـلْ عـن بـيـتـه ماذا التقى

هــاربــهــم ليــس يــرى وجـه الثـرى — ولا يــرى مـسـجـونـهـمْ غـيـر الدُّجـى

ومــــا خــــلا خــــليـــفـــةٌ مـــســـوّد — مــن طــالبــيٍّ يــطــلب الأمــر ســدى

يــقــتــل أو يــزجّ فــي الســجـن بـه — أو يــتــوارى أو يــبــيــده الفــلا

يــرجــون بــالزهــد قــيــام أمـرهـم — والزهـد مـن بـعـد أبـيـهـم قـد عفا

لو دامـــت الدنـــيــا عــلى نــبــوّةٍ — لكــان للنــاس عــن الأخــرى غــنــى

تــخــلّقــوا نــبــذ المــشـورات فـلا — يــنــزل مــنــهــم أحــدٌ عــمــا يــرى

مـــن لا يـــرى بـــغـــيــره وإن رأى — بــعــيــنَــي الزرقـاء كـان ذا عـمـى

وقــــلّمـــا تـــخـــيـــروا رجـــالهـــمْ — إن الرجــال كــالفــصــوص تــنــتـقـى

قــد خــالف المــأمــون أهـل بـيـتـه — حـــبّـــاً بــأبــنــاء الوصــي وحــبــا

مــن أجــلهــم نــضـا السـواد سـاعـةً — فــقــال قــومٌ خــلع الوالي الحـيـا

ولو ســــــــهـــــــا قـــــــوّاده و آله — لقــلّد العــهــد عــليّ بــن الرضــا

فـــمـــا خـــلتْ دولتـــه مـــن ثـــائرٍ — قـد قـطـع الطـرق وعـاث فـي الحـمـى

جــــيــــء بــــشـــيـــخٍ عـــلويًّ زاهـــدٍ — فــقــبــل البــيــعــة بـعـد مـا أبـى

تــأمــر بــاســمــه وتــنــهـى فـتـيـةٌ — لحـــيـــتـــه بـــيــنــهــم لمــن لهــا

مـــن أهـــل بــيــتــه ولكــن فــزعــت — مــن جــورهــم وفــسـقـهـم أمّ القـرى

وربّ غـــــادٍ مُـــــنــــيَ الحــــجُّ بــــه — وخــوّف الخــيــف ولم يــأمــن مــنــى

وكــان زيــد النــار فــي أيــامـهـم — والآخــــر الجـــزّار عـــاث وعـــتـــا

فــظــهــر الجـنـد عـليـهـم وانـتـهـى — تـــائبـــهــمْ إلى الأمــام فــعــفــا

فـــهـــؤلاء لم يـــشـــيّــنْ غــيــرهــمْ — ســـمْـــع بـــنـــى حـــيـــدرةٍ ولا زرى

مــن حــظّهــمْ أن صــادفــوا خــليـفـةً — فـــي قـــلبــه لهــم وللعــفــو هــوى

ولم تــزلْ تــمــضــي القـرون بـالذي — أمـــضـــى مـــصـــرّم القــرون وقــضــى

حــتــى حــبــا الله بــنــي فــاطـمـةٍ — مـــا مـــات دونــه الأبــوة العــلا

مــا طــلهــم دهــرهــمــو بــحــقــهــمْ — حــتــى إذا مـا قـيـل لن يـفـي وفـى

مـــــا لأوان لم يـــــئن مـــــقـــــدّمٌ — ولا يــــــؤخّـــــر الأوان إن أتـــــى

ســار إلى المــغــرب مـن شـيـعـتـهـم — فـتـى غـزيـر الفـضـل مـوفـور الحجى

تـــشّـــيـــعـــتْ مـــن قـــبــله آبــاؤه — فــرضــع النــيــة فــيـهـم واغـتـدى

مـــن أهـــل صــنــعــاء ودون عــزمــه — مــا صــنــعـت مـن كـل مـاض يـنـتـضـى

وأيــــن داعٍ بــــســــيــــوف قـــومـــه — وآخــــر أعــــزل شــــطّــــتْه النــــوى

يــصــبــح مـطـلوبـا ويـمـسـى طـالبـا — مـــا قـــعـــدت طـــلابــه ولا ونــى

يـــبـــشــر النــاس بــهــاد جــاءهــم — وأن مــــهـــديّ الزمـــان قـــد أتـــى

حـــتـــى تـــمـــلك العــقــول ســحــرهُ — إن البــــيــــان نـــفـــثـــاتٌ ورقـــى

ولم يـــزل مـــتّــبــعــاً حــيــث دعــا — للفـــاطـــمــيّ ظــافــراً حــيــث غــزا

مـــهـــمـــا رمـــى بــخــيــله ورجــله — فـــي بـــلدٍ أذعــن أو حــصــن عــنــا

فــــلم يــــدعْ مـــن عـــرب وبـــربـــرٍ — ولم يــغــادرْ مــن صــحـارى و ربـى

أجـلى بـنـي الأغـلب عـن افـريـقـيا — عــن الجــنــان والقــصــور والدّمــى

لابــس أقــوامــاً تــحــلّى بــالتـقـى — بــيــنــهــمــو وبــالفـضـيـلة ارتـدى

قــــدوة أهــــل الديــــن إلا أنــــه — فـي أدب الدنـيا المثال المحتذى

ثـــم رمـــى المــغــرب فــاهــتــز له — وحــثّ نــحــو ســجْــلِمــاســة الخــطــا

قـــاتـــلهـــا نـــهــاره حــتــى بــدا — لأهــلهـا الليـل فـلاذوا بـالنـجـا

فــجــاء فــاســتــخـرج مـن سـجـونـهـا — تــبــر خــلال كـان فـي التـرب لقـا

أتــى بـه العـسـكـر يـمـشـي خـاشـعـاً — مــكــفــكــفــاً مـن السـرور مـا جـرى

وقــال يــا قـوم اتـبـعـوا واليـكـم — هـذا الخـليـفـة ابـن بـنت المصطفى

وتـــــرك المـــــلك له مــــن فــــوره — وســار فــي ركــابــه فــيــمــن مـشـى

انــظــرْ الى النـيّـة مـا تـأتـي بـه — والديـــن مـــا وراءه مـــن الوفـــا

ولا تـقـلْ لا خـيـر فـي النـاس فكم — فـي النـاس من خيرٍ على طول المدى

اضــطــلع المــهــديّ بــالأمــر فـمـا — قــصّــر فــي أمــر العـبـاد عـن هـدى

وحــمــل النــاس عــلى الديــن ومــا — يــأمــر مـن رشـد ويـنـهـى عـن عـمـى

انـــتـــظـــمـــتْ دولتُه افــريــقــيــا — وارفـــة الظـــلّ خـــصـــيــبــة الذّرا

وأصــبــحــت مــصــر وأمــر فــتــحـهـا — أقـصـى وأعـصـى مـا تـمـنّـى واشـتـهى

كــم ســاق مـن جـيـش إليـهـا فـثـنـى — عـــســـكـــره القـــحــط وردّه الوبــا

وفـــتـــنــة مــن الغــيــوب أومــضــتْ — قــلّبــت المــغـرب فـي جـمـر الغـضـا

صـــاحـــبــهــا أبــو يــزيــدٍ فــاســقٌ — يــريـد أمـر النـاس مـحـلول العـرا

وكـــــــل مـــــــالٍ أو دمٍ أو حــــــرّةٍ — لنــــاهـــبٍ وســـافـــكٍ ومـــن ســـبـــى

يــا حــبــذا المــذهــب لا يــرفـضـه — مــن قــعــد الكــســب بــه ومـن غـوى

مــات عــبــيــد الله فــي دخــانـهـا — وتـــعـــب القـــائم بـــالنــار صــلى

فــــضّـــتْ ثـــغـــور وخـــلْت حـــواضـــرُ — وأمــر الطــاغــي عــليــهــا ونــهــى

بــالمــال والزرع وبــالأنــفـس مـا — أنــســى الوبــاء والذئاب والدّبــا

ثــــم قــــضــــى مــــحـــمـــد بـــغـــمّه — والشــرُّ بـاقٍ والبـلاء مـا انـقـضـى

فـــلم تـــنــلْ أبــا يــزيــدٍ خــيــله — ولا قــنــا له الكــنــانــة القـنـا

ارتــدّ عــن مــصــر هــزيــمــاً جـنـده — يـشـكـو مـن الإخـشـيـد مـرّ المشتكى

واســتـقـبـل المـنـصـور أمـراً بـددا — ودولةً رثــــتْ وســــلطــــانـــاً وهـــى

نــار الزّنــاتــيّ مـشـت عـلى القـرى — وغـــيّـــر الســيــف الديــار ومــحــا

فــكــان فــي هــوج الخــطــوب صـخـرةً — وفــي طــريـق السـيـل شـمّـاء الرّبـى

مــكــافــحــاً مــقــاتــلاً بــنــفــســه — إن خــاب لم يــرجـعْ وإن فـاز مـضـى

لم يــأل صــاحــب الحــمـار مـطـلبـا — فــي السـهـل والوعـر وسـيـراً وسـرى

فـــأنـــقـــذ المـــدن وخــلص القــرى — وطــــهّـــر الأرض مـــن الذي طـــغـــى

وتـــرك المـــلك ســـلامـــاً لابــنــه — والأمــر صــفــواً والأقــاليـم رضـى

فــتــىً كــمــا شـاءت مـعـالي بـيـتـه — عـــلمـــاً وآدابـــاً وبـــأســاً ونــدى

تـــقـــيّـــل الأقـــيــال مــن آبــائه — وزيــد إقــبــال الجــدود و الخـطـا

قــد حــسّــن المــلك المــعــزُّ وغــدتْ — أيـــامـــه للديــن والدنــيــا حــلى

أحـــاط بـــالمــغــرب مــن أطــرافــه — ودان مــنــه مــا دنــا ومــا قــصــا

جــاءت مـن البـحـر المـحـيـط خـيـله — تـحـمـل مـنـه الصـيـد حـيّـاً ذا طـرا

حـــتـــى ربـــتْ وكـــثــرت جــمــوعــه — ووفــــر المــــال لديــــه ونــــمــــا

فــاســتــحــوذت مــصــر عــلى فــؤاده — وقـــبـــله كـــم تـــيـــمـــتْ له أبــا

فــاخــتــار للفـتـح فـتـى مـخـتـبـرا — مــعــدنــه فــكــان جــوهــر الفــتــى

ســيّــره فــي جــحــفــل مــســتــكــمــل — للزاد والعـــــدّة والمـــــال الروى

فــوجــد الدار خــلتْ واســتــهــدفــتْ — بــمــوت كــافــور الذي كــان وقــى

فــلا أبـو المـسـك بـهـا يـمـنـعـهـا — ولا بـنـو العـبـاس يـحـمون الحمى

قــد هــيــئت فــتــحــاً له لم يـدّعـمْ — عـلى دم الفـتـيـان أو دمـع الأسـى

فـــإن يـــفــتْ جــوهــر يــوم وقــعــةٍ — فــكــم له يــومــاً بــمــصـر يـرتـضـى

اعـــتـــدل الأمـــر عـــلى مــقــدمــه — وكـان ركـن المـلك مـيـلاً فـاسـتـوى

وجــرت الأحــكــام مــجــرى عــدلهــا — وعــرف النــاس الأمــان و الغــنــى

كـــم أثـــر لجـــوهـــر نـــفـــيـــســـه — إلى المــعــزّ ذي المــآثــر اعـتـزى

الجـــامـــع الأزهـــر بـــاق عــامــر — وهـــذه القـــاهـــرة التـــي بـــنـــى

وقـــل إذا ذكـــرت قــصــريــه بــهــا — عــلى السـديـر و الخـورنـق العـفـا

ودان أعــلى النــيــل والنــوب بــه — للفــاطــمــيــيــن وقــدّمــوا الجــزى

وخــــضــــع الشـــام ومـــن حـــيـــاله — مـــن آل حـــمـــدان فـــوارس اللقــا

إلا دمــشــق اغــتــصــبــتْ ولم تــزلْ — دمــشــق للشــيّــعــة تــضــمـر القـلى

وأتــــت الدار بــــنـــي فـــاطـــمـــةٍ — وانــتــقــل البــيــت إليـهـمْ وسـعـى

فــصــارت الخــطــبــة فــيـهـمـا لهـمْ — والذكـر فـي طـهـر البقاع و الدّعا

حــتــى إذا المــلك بــدا اتــسـاقـه — ونــظــم الســعــد لجــوهــر المــنــى

أتــى المــعــزّ مــصــر فــي مــواكــبٍ — بــاهــرة العــزّ تــكــاثــر الضّــحــى

واسـتـقـبـل القـصـران يـومـا مـثـله — مـــا ســـمـــع الوادي بـــه ولا أرى

خـــزائن المـــغـــرب فـــي ركـــابـــه — تـــبـــاركـــت خـــزائن الله المــلا

فــاجــتــمــع النــيـل عـلى مـشـبـهـه — وغــــمــــر النـــاس ســـخـــاء ورخـــا

وابـــن رســـول الله أنـــدى راحـــةً — وجــــوده إن جـــرح النـــيـــل أســـا

الأرض فــي أكــنــاف هــذا أجــدبــتْ — وذا أزاح الجــدب عــنــهــا وكــفــى

ولم يــزلْ أبــو تــمــيــم يــشــتـهـي — بـغـداد والأقـدار دون مـا اشـتـهى

حـــتـــى قــضــى عــنــد مــدى آمــاله — لو تــعـرف الآمـال بـالنـفـس مـدى

انــتــقــل المــلك فــكــانــت نـقـلة — مـــن ذروة العـــزّ الى أوج العــلا

جــــرى نــــزار كــــمــــعـــد للمـــدى — كــمــا جــرت عـلى العـصـيّـة العـصـا

إن يــك فــي مــصــر العــزيــز إنــه — مــن المــحــيــط مــلكــه الى ســبــأ

المــســرج الخــيــل نـضـاراً خـالصـا — والمـنـعـل الخـيـل يـواقـيـت الوغى

لم يــخــل مــن جــدّ بــهــا أو لعــبٍ — مــن المــيــاديــن الى حــر الرحــى

مــلك جــرى الدهــر بــه زهـواً ومـا — أقــــــصــــــره مـــــلاوةً إذا رهـــــا

مـــضـــى كــأيــام الصّــبــا نــهــاره — وكــليــالي الوصــل ليــله انــقـضـى

كــان العــزيــز سـدّة الفـضـل التـي — انــقـلب الراجـون مـنـهـا بـالحـبـى

لآل عـــيـــســـى مـــن نــدى راحــتــه — وآل مـــوســـى قـــبـــسٌ ومـــنـــتــشــى

وكـــان مـــأمـــون بـــنــي فــاطــمــةٍ — كــم كــظــم الغــيــظ وأغـضـى وعـفـا

أودى فـغـاب الرفـق واخـتفى الندى — وحـــجـــب الحـــلم وغـــيـــب الذكـــا

وحــكــم الحــاكــم مــصــر ويــحــهــا — قـد لقـيـت مـن حـكـمـه جـهـد البـلا

أتـــعـــبــهــا مــخــتــلطٌ مــخــتــبــلٌ — يــهــدم إن ثــار ويــبــنـي إن هـدا

ولم تــــزلْ مــــن حــــدثٍ مــــســـيـــرٍ — إلى فــليــل العــزم واهــن المـضـا

حــتــى خــبـا ضـيـاء ذاك المـنـتـدى — وعــطــل القــصـران مـن ذاك السـنـا

عــفــا بــنــو أيــوب رســم مــلكـهـم — وغــادروا الســلطـان طـامـس الصـدى

وجــمــعــوا النــاس عــلى خــليــفــةٍ — مـــن ولد العـــبـــاس لا أمـــر ولا

ســبــحـان مـن فـي يـده المـلك ومـنْ — ليــس بــجــارٍ فــيــه إلا مــا قـضـى

فــيــا جــزى الله بــنــي فــاطــمــةٍ — عــن مــصــر خــيــر مــا أثـاب وجـزى

خــلائف النــيــل إليــهــم يـنـتـمـى — إذا الفـرات لبـنـي السـاقي انتمى

تـــلك أيـــاديـــهـــمْ عــلى لبّــاتــه — مـــفـــصــلات بــالثــنــاء تــجــتــلى

كـــم مـــدن بـــنـــوا ودورٍ شــيّــدوا — للصـــالحـــات هــاهــنــا وهــاهــنــا

هـم رفـعـوا الإصـلاح مـصـباحاً فما — مــن مــصــلح إلا بــنــورهــم مــشــى

و الكــرم المــصــريّ مــمــا رسـمـوا — بــمــصــر مـن بـر و سـنّـوا مـن قـرى

وكــــل نــــيــــروز بــــمـــصـــر رائعٍ — أو مــــهــــرجـــان ذائع هـــم الألى

هــمْ مــزّقــوا دروعــهــم بــراحــهــم — وكــســروا بــهــا الرمــاح والظـبـى

لا العـرب اسـتـبـقـوا وهـم قومهمو — ولا رعــوْا للمــغــربــيــيــن الولا

قـد مـلّكـوا الأبـعـد أمـر بـيـتـهـمْ — وحــكّــمــوه فــي العــشــائر الدّنــى

وأنــزلوا الســنّــة عــن رتــبــتـهـا — ورفــعــوا شــيــعــتــهــم ومــن غــلا

وصــيّــروا المــلك إلى صــبـيـانـهـم — فـــوجـــد الفـــرصـــة مــن له صــبــا

ازداد بـــغـــي الوزراء بــيــنــهــم — وأصــبـحـوا هـم المـلوك فـي المـلا

خـــليـــفـــة الرحـــمــن فــي زاويــةٍ — مــن الخــمــول والوزيــر ابـن جـلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البربر: البَرْبَرُ : شعبٌ أكثره قبائل تسكن الجبال في شمال إفريقية، واحده بَرْبَرِيُّ ج بَرَابِرُ وَبَرابِرَةٌ.
  • البنا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
  • الصابر: الصَّابرُ : فا/ أبو صابر، هو الملح ج صُبَّارٌ وصَبَرَةٌ.
  • المغرب: المَغْرِبُ : مكانُ غُروب الشّمسِ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِييلاً.-: زمانُ غروب الشمس؛ حانت صلاةُ المغرب.-: جهة غُرُوب الشمس/ بِلادُ المغرب، هي البلادُ الواقعة في شمال أفريقيا …
  • بالنجح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف …
  • تلاه: تلا: تَلَوْتُه أَتلُوه وتَلَوْتُ عَنْهُ تُلُوّاً، كِلَاهُمَا: خَذَلته وَتَرَكْتُهُ. وتَلا عَنِّي يَتْلُو تُلُوّاً إِذَا تَرَكَكَ وتخلَّف عَنْكَ، وَكَذَلِكَ خَذَل يَخْذُل خُذُولًا. وتَلَوْته تُلُوّاً: تَبِعْتُهُ. يُقَالُ: …

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى