من جعل المغرب مطلع الضحى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
من جعل المغرب مطلع الضحىوسخر البربر جنداً للهدى
وصرّف الأيام حتى أحدثتْما كان في الأحلام أحلام الكرى
وأظفر الصابر بالنّجح فياهزيمة اليأس ويا فوز الرجا
ونقل الدولة في بيت الهدىفلم تزلْ عن طنبٍ إلا إلى
سبحانه الملك إليه ولهيؤتيه أو ينزعه ممن يشا
قام إمام من بني فاطمةٍخليفة ثم تلاه من تلا
ما عجبي لملكهم كيف بنيبل عجبي كيف تأخر البنا
جدّهمو لا دين دون حبّهوأمّهم بالأمهات تفتدى
ومذ مضى مضطهداً والدهمأصبح بالمضطهد اهتمّ الملا
أجلّهم عليه كلّ حقبةوخصّهمْ فيها السواد بالهوى
والفرس والترك جميعا شيعةٌلهم يرون حبهم رأس التُّقى
فشهد الله لهم ما قصّرواالقتل صبراً تارة وفي اللقا
كم ثار منهم في القرون ثائرٌبالأمويين و بالآل الرضا
هذا الحسين دمه بكربلاروّى الثرى لما جرى على ظما
واستشهد الأقمار أهل بيتهيهوون في الترب فرادى وثنا
ابن زياد ويزيد بغَيَاوالله والأيام حرب من بغى
لولا يزيد بادئاً ما شربتْمروان بالكأس التي بها سقى
وثار للثارات زيد بن عليابن الحسين ابن الوصيّ المرتضى
يطلب بالحجة حقّ بيتهوالحقّ لا يطلب إلا القنا
فتىً بلا رأي ولا تجربةٍجرى عليه من هشام ما جرى
اتخذ الكوفة درعا وقناوالأعزل الأكشف من فيها احتمى
من تكفه الكوفة يعلم أنهالا نصر عند أهلها ولا غنا
سائل عليّا فهو ذو علم بهاواستخبر الحسين تعلم النبا
فمات مقتولا وطال صلبهوأحرقتْ جثته بعد البلى
على أبي جعفر ثارت فتيةٌما أنصفوا والله في شق العصا
هم أهل بيت الحسن الطاهر أومن شب من بيت النبيّ ورسا
يحمل عنهم همّة وعمّهأبناء عمّ نجبٌ أولو نهى
فليت شعري كان ذا عن حسدأم بخله بلّغهم إلى القلى
محمد رأسهمو في يثربوالقوم في الأطراف يُذكون القرى
وأمر إبراهيم في البصرة قدزاد و كوفان كمرجلٍ غلا
ملمةٌ لو لم تصادفْ همّةًلأودت الدولة في شرْخ الصبا
قام إليها ملكٌ مشمّرفي النائبات غير خوّار القوى
وكان بين جيشه بأخمراوبين إبراهيم يومٌ ذو لظى
لم يصدق ابن الحسن النصر بهأصبح ضاحكاً وأمسى قد بكى
مات بسهم عاشر لم يرمهرامٍ ولكنّ القضاء قد رمى
فلا تسلْ عن جيشه أين مضىولا تسلْ عن بيته ماذا التقى
هاربهم ليس يرى وجه الثرىولا يرى مسجونهمْ غير الدُّجى
وما خلا خليفةٌ مسوّدمن طالبيٍّ يطلب الأمر سدى
يقتل أو يزجّ في السجن بهأو يتوارى أو يبيده الفلا
يرجون بالزهد قيام أمرهموالزهد من بعد أبيهم قد عفا
لو دامت الدنيا على نبوّةٍلكان للناس عن الأخرى غنى
تخلّقوا نبذ المشورات فلاينزل منهم أحدٌ عما يرى
من لا يرى بغيره وإن رأىبعينَي الزرقاء كان ذا عمى
وقلّما تخيروا رجالهمْإن الرجال كالفصوص تنتقى
قد خالف المأمون أهل بيتهحبّاً بأبناء الوصي وحبا
من أجلهم نضا السواد ساعةًفقال قومٌ خلع الوالي الحيا
ولو سها قوّاده و آلهلقلّد العهد عليّ بن الرضا
فما خلتْ دولته من ثائرٍقد قطع الطرق وعاث في الحمى
جيء بشيخٍ علويًّ زاهدٍفقبل البيعة بعد ما أبى
تأمر باسمه وتنهى فتيةٌلحيته بينهم لمن لها
من أهل بيته ولكن فزعتمن جورهم وفسقهم أمّ القرى
وربّ غادٍ مُنيَ الحجُّ بهوخوّف الخيف ولم يأمن منى
وكان زيد النار في أيامهموالآخر الجزّار عاث وعتا
فظهر الجند عليهم وانتهىتائبهمْ إلى الأمام فعفا
فهؤلاء لم يشيّنْ غيرهمْسمْع بنى حيدرةٍ ولا زرى
من حظّهمْ أن صادفوا خليفةًفي قلبه لهم وللعفو هوى
ولم تزلْ تمضي القرون بالذيأمضى مصرّم القرون وقضى
حتى حبا الله بني فاطمةٍما مات دونه الأبوة العلا
ما طلهم دهرهمو بحقهمْحتى إذا ما قيل لن يفي وفى
ما لأوان لم يئن مقدّمٌولا يؤخّر الأوان إن أتى
سار إلى المغرب من شيعتهمفتى غزير الفضل موفور الحجى
تشّيعتْ من قبله آباؤهفرضع النية فيهم واغتدى
من أهل صنعاء ودون عزمهما صنعت من كل ماض ينتضى
وأين داعٍ بسيوف قومهوآخر أعزل شطّتْه النوى
يصبح مطلوبا ويمسى طالباما قعدت طلابه ولا ونى
يبشر الناس بهاد جاءهموأن مهديّ الزمان قد أتى
حتى تملك العقول سحرهُإن البيان نفثاتٌ ورقى
ولم يزل متّبعاً حيث دعاللفاطميّ ظافراً حيث غزا
مهما رمى بخيله ورجلهفي بلدٍ أذعن أو حصن عنا
فلم يدعْ من عرب وبربرٍولم يغادرْ من صحارى و ربى
أجلى بني الأغلب عن افريقياعن الجنان والقصور والدّمى
لابس أقواماً تحلّى بالتقىبينهمو وبالفضيلة ارتدى
قدوة أهل الدين إلا أنهفي أدب الدنيا المثال المحتذى
ثم رمى المغرب فاهتز لهوحثّ نحو سجْلِماسة الخطا
قاتلها نهاره حتى بدالأهلها الليل فلاذوا بالنجا
فجاء فاستخرج من سجونهاتبر خلال كان في الترب لقا
أتى به العسكر يمشي خاشعاًمكفكفاً من السرور ما جرى
وقال يا قوم اتبعوا واليكمهذا الخليفة ابن بنت المصطفى
وترك الملك له من فورهوسار في ركابه فيمن مشى
انظرْ الى النيّة ما تأتي بهوالدين ما وراءه من الوفا
ولا تقلْ لا خير في الناس فكمفي الناس من خيرٍ على طول المدى
اضطلع المهديّ بالأمر فماقصّر في أمر العباد عن هدى
وحمل الناس على الدين ومايأمر من رشد وينهى عن عمى
انتظمتْ دولتُه افريقياوارفة الظلّ خصيبة الذّرا
وأصبحت مصر وأمر فتحهاأقصى وأعصى ما تمنّى واشتهى
كم ساق من جيش إليها فثنىعسكره القحط وردّه الوبا
وفتنة من الغيوب أومضتْقلّبت المغرب في جمر الغضا
صاحبها أبو يزيدٍ فاسقٌيريد أمر الناس محلول العرا
وكل مالٍ أو دمٍ أو حرّةٍلناهبٍ وسافكٍ ومن سبى
يا حبذا المذهب لا يرفضهمن قعد الكسب به ومن غوى
مات عبيد الله في دخانهاوتعب القائم بالنار صلى
فضّتْ ثغور وخلْت حواضرُوأمر الطاغي عليها ونهى
بالمال والزرع وبالأنفس ماأنسى الوباء والذئاب والدّبا
ثم قضى محمد بغمّهوالشرُّ باقٍ والبلاء ما انقضى
فلم تنلْ أبا يزيدٍ خيلهولا قنا له الكنانة القنا
ارتدّ عن مصر هزيماً جندهيشكو من الإخشيد مرّ المشتكى
واستقبل المنصور أمراً بدداودولةً رثتْ وسلطاناً وهى
نار الزّناتيّ مشت على القرىوغيّر السيف الديار ومحا
فكان في هوج الخطوب صخرةًوفي طريق السيل شمّاء الرّبى
مكافحاً مقاتلاً بنفسهإن خاب لم يرجعْ وإن فاز مضى
لم يأل صاحب الحمار مطلبافي السهل والوعر وسيراً وسرى
فأنقذ المدن وخلص القرىوطهّر الأرض من الذي طغى
وترك الملك سلاماً لابنهوالأمر صفواً والأقاليم رضى
فتىً كما شاءت معالي بيتهعلماً وآداباً وبأساً وندى
تقيّل الأقيال من آبائهوزيد إقبال الجدود و الخطا
قد حسّن الملك المعزُّ وغدتْأيامه للدين والدنيا حلى
أحاط بالمغرب من أطرافهودان منه ما دنا وما قصا
جاءت من البحر المحيط خيلهتحمل منه الصيد حيّاً ذا طرا
حتى ربتْ وكثرت جموعهووفر المال لديه ونما
فاستحوذت مصر على فؤادهوقبله كم تيمتْ له أبا
فاختار للفتح فتى مختبرامعدنه فكان جوهر الفتى
سيّره في جحفل مستكملللزاد والعدّة والمال الروى
فوجد الدار خلتْ واستهدفتْبموت كافور الذي كان وقى
فلا أبو المسك بها يمنعهاولا بنو العباس يحمون الحمى
قد هيئت فتحاً له لم يدّعمْعلى دم الفتيان أو دمع الأسى
فإن يفتْ جوهر يوم وقعةٍفكم له يوماً بمصر يرتضى
اعتدل الأمر على مقدمهوكان ركن الملك ميلاً فاستوى
وجرت الأحكام مجرى عدلهاوعرف الناس الأمان و الغنى
كم أثر لجوهر نفيسهإلى المعزّ ذي المآثر اعتزى
الجامع الأزهر باق عامروهذه القاهرة التي بنى
وقل إذا ذكرت قصريه بهاعلى السدير و الخورنق العفا
ودان أعلى النيل والنوب بهللفاطميين وقدّموا الجزى
وخضع الشام ومن حيالهمن آل حمدان فوارس اللقا
إلا دمشق اغتصبتْ ولم تزلْدمشق للشيّعة تضمر القلى
وأتت الدار بني فاطمةٍوانتقل البيت إليهمْ وسعى
فصارت الخطبة فيهما لهمْوالذكر في طهر البقاع و الدّعا
حتى إذا الملك بدا اتساقهونظم السعد لجوهر المنى
أتى المعزّ مصر في مواكبٍباهرة العزّ تكاثر الضّحى
واستقبل القصران يوما مثلهما سمع الوادي به ولا أرى
خزائن المغرب في ركابهتباركت خزائن الله الملا
فاجتمع النيل على مشبههوغمر الناس سخاء ورخا
وابن رسول الله أندى راحةًوجوده إن جرح النيل أسا
الأرض في أكناف هذا أجدبتْوذا أزاح الجدب عنها وكفى
ولم يزلْ أبو تميم يشتهيبغداد والأقدار دون ما اشتهى
حتى قضى عند مدى آمالهلو تعرف الآمال بالنفس مدى
انتقل الملك فكانت نقلةمن ذروة العزّ الى أوج العلا
جرى نزار كمعد للمدىكما جرت على العصيّة العصا
إن يك في مصر العزيز إنهمن المحيط ملكه الى سبأ
المسرج الخيل نضاراً خالصاوالمنعل الخيل يواقيت الوغى
لم يخل من جدّ بها أو لعبٍمن الميادين الى حر الرحى
ملك جرى الدهر به زهواً وماأقصره ملاوةً إذا رها
مضى كأيام الصّبا نهارهوكليالي الوصل ليله انقضى
كان العزيز سدّة الفضل التيانقلب الراجون منها بالحبى
لآل عيسى من ندى راحتهوآل موسى قبسٌ ومنتشى
وكان مأمون بني فاطمةٍكم كظم الغيظ وأغضى وعفا
أودى فغاب الرفق واختفى الندىوحجب الحلم وغيب الذكا
وحكم الحاكم مصر ويحهاقد لقيت من حكمه جهد البلا
أتعبها مختلطٌ مختبلٌيهدم إن ثار ويبني إن هدا
ولم تزلْ من حدثٍ مسيرٍإلى فليل العزم واهن المضا
حتى خبا ضياء ذاك المنتدىوعطل القصران من ذاك السنا
عفا بنو أيوب رسم ملكهموغادروا السلطان طامس الصدى
وجمعوا الناس على خليفةٍمن ولد العباس لا أمر ولا
سبحان من في يده الملك ومنْليس بجارٍ فيه إلا ما قضى
فيا جزى الله بني فاطمةٍعن مصر خير ما أثاب وجزى
خلائف النيل إليهم ينتمىإذا الفرات لبني الساقي انتمى
تلك أياديهمْ على لبّاتهمفصلات بالثناء تجتلى
كم مدن بنوا ودورٍ شيّدواللصالحات هاهنا وهاهنا
هم رفعوا الإصلاح مصباحاً فمامن مصلح إلا بنورهم مشى
و الكرم المصريّ مما رسموابمصر من بر و سنّوا من قرى
وكل نيروز بمصر رائعٍأو مهرجان ذائع هم الألى
همْ مزّقوا دروعهم براحهموكسروا بها الرماح والظبى
لا العرب استبقوا وهم قومهموولا رعوْا للمغربيين الولا
قد ملّكوا الأبعد أمر بيتهمْوحكّموه في العشائر الدّنى
وأنزلوا السنّة عن رتبتهاورفعوا شيعتهم ومن غلا
وصيّروا الملك إلى صبيانهمفوجد الفرصة من له صبا
ازداد بغي الوزراء بينهموأصبحوا هم الملوك في الملا
خليفة الرحمن في زاويةٍمن الخمول والوزير ابن جلا
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في ١٦٧ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها المدح.
بحر الرجز: مستفعلن مستفعلن مستفعلن · قصائد أخرى رويّها اللام
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.