دار عــليــهــا مــيـسـم مـن القـدمْ

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دار عــليــهــا مــيـسـم مـن القـدمْ — حــــجــــت عــــلى أول خــــفّ وقــــدمْ

مـهـد الهـدى فـي الأوليـن ركـنها — وحــصــنــه فــي الآخـريـن صـحـنـهـا

تــلك جــبـاه الرُّسـل فـي تـرابـهـا — وخــدُّ إبــراهــيــم فــي مـحـرابـهـا

غــنــيــةٌ عــمــا كــســاهــا أســعــد — فـي الدهـر وهـو بـالثـنـاء أسـعـد

وكـم جـلاهـا فـي اليماني المسبل — مــن قــبــلت مـنـه ومـن لم تـقْـبَـلِ

لا تـــلمـــســنّ وشــيــهــا ضــريــرا — رب عــــروسٍ تــــلعــــن الحـــريـــرا

تــواضــعــت بــيــن شــعــاب الوادي — لم تـــتـــخـــذ تـــبـــذخ الأطـــواد

لم تـــبـــن بــالصــفــاح والصــوان — ولا عــــلت تــــعـــاليَ الإيـــوان

لا يـد خـوفـو أرهـقت فيها البشر — ولا ســليــمــان لهــا الجــنّ حـشـر

بــل صــنــع شــيــخ مــقــبـل مـزاول — أعِـــيْـــنَ بــابــن يــافــعٍ مــنــاول

قــد رفــعــاهــا حــجـراً فـوق حـجـر — ووضـعـا فـيـهـا عـلى اليُمْن الحجر

الله يــوحــي والأمــيــن يــشــهــد — وتــخــشـع الأرض ويـعـلو المـعـهـد

حـــتـــى تــجــلت قــبــة الإيــمــان — مـــمـــدودة الظـــل عـــلى الزمــان

وركــنــهــا كــأمــس فـي أم القـرى — تـطـوى القـبـاب والقـصـور والقرى

دعـــائم مـــن خـــشـــيـــةٍ وتـــقــوى — عـــلى تـــطـــاول الزمـــان تــقــوى

ومـــا بـــنــى الحــق له الثــبــوت — ومــا بــنــى البــاطــل عــنــكـبـوت

تــــقــــبــــل الله مـــن الحـــواري — واخـــتـــص بــالبــيــت وبــالجــوار

واخــتــار مــن عــبــاده قــبــيــلا — للبــيــت يــهــدونـهـمـو السـبـيـلا

أولو الاله الكـــرمـــاء عـــهـــدا — النـازلو البـيـت العـتـيـق مـهـدا

الراضــعــوا زمــزم فــي الهـواجـر — وهـــي تـــدرّ مـــن بـــنــان هــاجــر

غـــــرّة آبـــــائهـــــم الذبـــــيــــحُ — والأمـــهـــات جـــرهـــمُ الصــبــيــحُ

أبــنــاء إســمــاعــيــل حــول بــكّه — تــضــوعــت مــنــهــم شــعــاب مــكــه

انــتــشــروا قـبـائلا عـلى الزمـن — مــلء الحــجــاز والشــآم واليـمـن

بـــــدوٌ بـــــكــــل نــــشــــزٍ وقــــاع — وحـــضـــرٌ فـــي عـــامــر البــقــاع

تــنــقــلت فــيـهـم ديـانـات الأول — تــنــقّــل الأيـام فـيـهـم والدّول

والدّيــن بــيــن القــدمــاء عــدوى — يــقــطــع أجــواز القــفــار عــدوا

نـــار المـــجـــوس وجـــدت مــجــازا — وابــن ســنــانٍ أنــقــذ الحــجــازا

بـــقـــيـــة تـــؤمـــن بـــالجـــليـــل — يــــتــــبــــعـــون مـــلّة الخـــليـــل

وعـــصـــبــة عــلى هــدى الأحــبــار — أهــل كــتــاب يــعــبــدون البــاري

آل ابــن عـمـران أو ابـن مـريـمـا — فــمــن بــهـاتـيـك الشـعـاب خـيّـمـا

وفـــــرقـــــةٌ دهــــريــــةٌ جــــحــــاد — عـــن كـــل ديـــنٍ لهـــمـــو إلحـــاد

وآخـــرون افـــتــتــنــوا بــالنــار — أو ســـجـــدوا للكــوكــب المــنــار

أو ألهـمـوا مـا نـحتوا من الحجر — أو عبدوا ما استنبتوا من الشجر

وغـــيـــرهـــم بـــالحــيــوان دانــا — وقــــدّس الأرواح و الأبــــدانــــا

كـــلّ مـــن الحـــيـــرة و الضــلاله — يــعــشــو الى القــوة و الجــلاله

قــد هــجـروا الشـمـس الى الأيـاة — وجــاوزوا المــحـيـي الى الحـيـاة

وبــــلبــــلت ألســـنَهـــم أســـمـــاءُ — فــكــثــرت فــي حــبــهــا الأسـمـاءُ

مـكـة دار المـلك والبـيـت المـلك — تـمـسـي الوفـود فـي سـراها تهتلك

واتــفــقــوا فـي الحـب و التـجـله — عـــلى اخـــتـــلاف مـــذهـــب ومـــله

يــجــمــعــهــم مـن كـل سـهـل وجـبـل — ضــوابــح الخــيــل روازح الإبــل

يـــســـدن ســـاداتـــهـــم قـــبــابــه — ويــحــجــب الصــيـد السـراة بـابـه

وهــاشــم السّــحــب ســقــاة الوفــد — الغـــامـــرون غــيــرهــم بــالرّفــد

دار لأقــــوام مــــجــــاوريــــنــــا — ومـــنـــســـك طـــهـــر لآخـــريـــنـــا

ومـــوســـم الســـوم والاكـــتــســاب — ونـــدوة النـــداء بـــالأنـــســاب

ومـــنـــبــر حــفــت بــه القــبــائل — إيــــــاد مــــــن أعــــــواده ووائل

قــس فـي النّهـى قـسـا الى سـقـراط — يـــتـــزن القــيــراط بــالقــيــراط

كــان مــســيــحــيــا وكــان فـاضـلا — وكــان عــن حــقــيــقــة مــنــاضــلا

مـــحـــمــد مــن نــاقــلي عــظــاتــه — والصــاحــب الصــديــق مــن رواتــه

وحـــــــــرم الآداب والأخـــــــــلاق — وكـــيـــف لا وهــو حــمــى الخــلاق

لا يــنــطــق الهــجــر بـه والإفـك — ولا يـــــحـــــلّ للدمــــاء ســــفــــك

ومــــعــــبـــد مـــشـــتـــرك مـــشـــاع — كــــل العــــبـــادات بـــه مـــشـــاع

أعـــجـــب مـــنـــه لم يــر الأنــام — يــعــبــد فــيــه الله والأصـنـام

فــالبـيـتُ حـالي الجـنـبـات عـاطـلُ — يــجــاور الحــق عــليــه البــاطــلُ

يُـــــــحَـــــــجُّ للبــــــر وللخــــــلال — وتــــــــــارة لله ذي الجــــــــــلال

كـــلّ فـــريـــق حـــول مـــا أحـــبّــا — وكــــل قــــوم يــــعــــبـــدون ربّـــا

تـــــســـــمُّحـــــٌ للعـــــرب القــــروم — لم يُـلفَ فـي الفرس ولا في الروم

ســـقـــراط لو جــاورهــم مــعــافــى — لم يــذق الســجــن ولا الزّعـافـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اليماني: اليَمَانيُّ : المنسوب إلى اليَمَن؛ سيفٌ يَماني.
  • بالثناء: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
  • بالصفاح: الصِّفَاحُ : مفـ الصَّفح، وهو الجانب/ لقيه صِفَاحاً أي مواجهةً أو مفاجأة.
  • تبذخ: تَبَذَّخَ يَتَبَذَّخُ تَبَذُّخاً: افتخر وتعالَى في فخره.-: تكبرَّ؛ إن الناس يمقُتون أولئك الذين يتبذَّخون.
  • تبن: تبن: التِّبْنُ: عَصيفة الزَّرْع مِنَ البُرِّ وَنَحْوِهِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تِبْنة، والتَّبْنُ: لُغَةٌ فِيهِ. والتَّبْنُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ تَبَنَ الدابةَ يَتْبِنُها تَبْناً عَلَفَها التِّبْنَ. وَرَجُلٌ تَبّانٌ: ي …

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى