السِـحـرُ مِـن سـودِ العُـيـونِ لَقيتُهُ
الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السِـحـرُ مِـن سـودِ العُـيـونِ لَقيتُهُ — وَالبــابِــلِيُّ بِــلَحــظِهِــنَّ سُــقـيـتُهُ
الفــاتِــراتِ وَمــا فَـتَـرنَ رِمـايَـةً — بِــمُــسَــدَّدٍ بَـيـنَ الضُـلوعِ مَـبـيـتُهُ
النــاعِــســاتِ المـوقِـظـاتِ لِلهَـوى — المُــغــرِيــاتِ بِهِ وَكُــنــتُ سَـليـتُهُ
القــاتِــلاتِ بِــعــابِـثٍ فـي جَـفـنِهِ — ثَــمِــلُ الغِـرارِ مُـعَـربَـدٌ إِصـليـتُهُ
الشـارِعـاتِ الهُـدبَ أَمـثالَ القَنا — يُـحـيِ الطَـعـيـنَ بِـنَـظـرَةٍ وَيُـمـيتُهُ
النــاسِــجــاتِ عَـلى سَـواءِ سُـطـورِهِ — سَــقَــمـاً عَـلى مُـنـوالِهِـنَّ كُـسـيـتُهُ
وَأَغَــنَّ أَكــحَــلَ مِــن مَهـا بِـكَـفَّيـة — عَــلِقَــت مَــحــاجِـرُهُ دَمـي وَعَـلِقـتُهُ
لُبــنــانُ دارَتُهُ وَفــيــهِ كِــنــاسُهُ — بَـيـنَ القَـنـا الخَـطّـارِ خُطَّ نَحَيتُهُ
السَــلسَــبـيـلُ مِـنَ الجَـداوِلِ وَردُهُ — وَالآسُ مِـن خُـضـرِ الخَـمـائِلِ قـوتُهُ
إِن قُـلتُ تِـمـثـالَ الجَـمـالِ مُنَصَّباً — قــالَ الجَــمـالُ بِـراحَـتَـيَّ مَـثَـلتُهُ
دَخَـلَ الكَـنيسَةَ فَاِرتَقَبتُ فَلَم يُطِل — فَــأَتَــيــتُ دونَ طَــريـقِهِ فَـزَحَـمـتُهُ
فَـاِزوَرَّ غَـضـبـانـاً وَأَعـرَضَ نـافِـراً — حـالٌ مِـنَ الغـيـدِ المِـلاحِ عَـرَفتُهُ
فَــصَــرَفــتُ تِـلعـابـي إِلى أَتـرابِهِ — وَزَعَــمــتُهُــنَّ لُبــانَــتــي فَـأَغَـرتُهُ
فَــــمَــــشــــى إِلَيَّ وَلَيــــسَ جُــــؤذَرٍ — وَقَـعَـت عَـلَيـهِ حَـبـائِلي فَـقَـنَـصـتُهُ
قَـد جـاءَ مِن سِحرِ الجُفونِ فَصادَني — وَأَتَـيـتُ مِـن سِـحـرِ البَـيانِ فَصدتُهُ
لَمّـا ظَـفَـرتُ بِهِ عَـلى حَـرَمِ الهُـدى — لِاِبـنِ البَـتـولِ وَلِلصَـلاةِ وَهـبـتُهُ
قـالَت تَـرى نَجمَ البَيانِ فَقُلتُ بَل — أُفــقُ البَــيـانِ بِـأَرضِـكُـم يَـمَّمـتُهُ
بــلغ السُهــا بِــشُــمـوسِهِ وَبُـدورِهِ — لُبـنـانُ وَاِنـتَـظَـمَ المَـشارِقَ صيتُهُ
مِـن كُـلِّ عـالي القَـدرِ مِن أَعلامِهِ — تَــتَهَــلَّلُ الفُــصــحـى إِذا سُـمّـيـتُهُ
حامي الحَقيقَةِ لا القَديمَ يَؤودُهُ — حِـفـظـاً وَلا طَـلَبُ الجَـديـدِ يَفوتُهُ
وَعَـلى المَـشـيـدِ الفَخمِ مِن آثارِهِ — خُــلقٌ يُــبــيــنُ جَــلالُهُ وَثُــبــوتُهُ
فـــي كُـــلِّ رابِــيَــةٍ وَكُــلِّ قَــرارَةٍ — تِـبـرُ القَرائِحِ في التُرابِ لَمَحتُهُ
أَقـبَـلتُ أَبكي العِلمَ حَولَ رُسومِهِم — ثُـمَّ اِنـثَـنَـيتُ إِلى البَيانِ بَكَيتُهُ
لُبـنـانُ وَالخُلدُ اِختِراعُ اللَهِ لَم — يـوسَـمَ بِـأَزيَـنَ مِـنـهُـمـا مَـلَكـوتُهُ
هُـوَ ذِروَةٌ فـي الحُـسـنِ غَيرُ مَرومَةٍ — وَذَرا البَـراعَـةِ وَالحِـجـى بَيروتُهُ
مَـلِكُ الهِـضابِ الشُمِّ سُلطانُ الرُبى — هــامُ السَــحــابِ عُــروشُهُ وَتُـخـوتُهُ
سـيـنـاءُ شـاطَرَهُ الجَلالَ فَلا يُرى — إِلّا لَهُ سُــــبُـــحـــاتُهُ وَسُـــمـــوتُهُ
وَالأَبـلَقُ الفَـردُ اِنـتَهَـت أَوصافُهُ — فـي السُـؤدُدِ العـالي لَهُ وَنُـعوتُهُ
جَـــبَـــلٌ عَــن آذارَ يُــزرى صَــيــفُهُ — وَشِــتــائُهُ يَــئِدِ القُــرى جَـبَـروتُهُ
أَبـهـى مِـنَ الوَشِـيِ الكَريمِ مِروجُهُ — وَأَلَذُّ مِــن عَــطَـلِ النُـحـورِ مُـروتُهُ
يَــغـشـى رَوابـيـهِ عَـلى كـافـورِهـا — مِــسـكُ الوِهـادِ فَـتـيـقُهُ وَفَـتـيـتُهُ
وَكَـــأَنَّ أَيّـــامَ الشَــبــابِ رُبــوعُهُ — وَكَــأَنَّ أَحــلامَ الكِــعــابِ بُـيـوتُهُ
وَكَــأَنَّ رَيــعــانَ الصِـبـا رَيـحـانُهُ — سِــرَّ السُــرورِ يَــجــودُهُ وَيَــقــوتُهُ
وَكَــأَنَّ أَثــداءَ النَــواهِــدِ تـيـنُهُ — وَكَــــأَنَّ أَقـــراطَ الوَلائِدِ تـــوتُهُ
وَكَـأَنَّ هَـمسَ القاعِ في أُذُنِ الصَفا — صَــوتُ العِــتــابِ ظُهــورُهُ وَخُـفـوتُهُ
وَكَــأَنَّ مــاءَهُــمــا وَجَــرسَ لُجَـيـنِهِ — وَضــحُ العَــروسِ تَـبـيـنُهُ وَتُـصـيـتُهُ
زُعَـــمـــاءُ لُبــنــانٍ وَأَهــلَ نَــدِيِّهِ — لُبــنــانُ فـي نـاديـكُـمـو عَـظَـمـتُهُ
قَـد زادَنـي إِقـبـالُكُـم وَقُـبـولُكُـم — شَـرَفـاً عَـلى الشَـرَفِ الَّذي أُولٍيتُهُ
تـاجُ النِـيـابَـةِ في رَفيعِ رُؤوسِكُم — لَم يُـــشـــرَ لُؤلُؤُهُ وَلا يــاقــوتُهُ
مــوســى عَــدُوُّ الرِقِّ حَـولَ لِوائِكُـم — لا الظُــلمُ يُـرهِـبُهُ وَلا طـاغـوتُهُ
أَنـتُـم وَصـاحِـبُـكُـم إِذا أَصبَحتُموا — كَــالشَهــرِ أَكــمَــلَ عُــدَّةً مَـوقـوتُهُ
هُــوَ غُــرَّةُ الأَيّــامِ فـيـهِ وَكُـلُّكُـم — آحــادُهُ فــي فَــضــلِهــا وَسُــبــوتُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخطار: الخَطَّارُ : المقلاعُ. -: المنجنيق. -: الرّمح أو الطّعان به. -: العطَّار. -: دهن يُتَّخذ من الزَّيت بأفاويه الطيب / مسك خَطَّار،أي نفَّاح.
- الطعين: الطِّعِّينُ : الطَّعَّانُ.-: الماهر في الطَّعن.
- الغرار: الغِرَارُ : مصـ.- من السَّيفِ والرُّمحِ والسَّهم: حَدُّه. -: المثال؛ بنوا بيوِتهم على غِرارٍ واحد/ سار على غرارِه، أي نَهَجَ نهجه. -: القليلُ من النَّوم وغيره؛ ما ذقت الَومَ إلا غِرارًا/ جاءنا على غِرار أي على عجلة/ استم …