مــن أي عــهــد فــي القـرى تـتـدفـق
الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــن أي عــهــد فــي القـرى تـتـدفـق — وبـــأي كـــف فــي المــدائن تــغــدق
ومــن السـمـاء نـزلت أم فـجـرت مـن — عــليــا الجـنـان جـداولا تـتـرقـرق
وبـــأي نـــول أنـــت نـــاســج بــردة — للضــفــتــيــن جــديــدهــا لا يـخـلق
والمــاء تــسـكـبـه فـيـسـبـك عـسـجـدا — والأرض تـغـرقـهـا فـيـحـيـا المغرق
تـعـيـي مـنـابـعـك العـقـول ويـستوي — مــتــخــبــط فــي عــلمــهــا ومــحـقـق
دانــو بــبــحــر بــالمــكـارم زاخـر — عـــذب المـــشــارع مــده لا يــلحــق
مـــتـــقـــيـــد بــعــهــوده ووعــوده — يــجــري عـلى سـنـن الوفـاء ويـصـدق
يَـتَـقَـبَّلـُ الوادي الحَـيـاةَ كَـريـمَةً — مِــن راحَــتَــيــكَ عَــمــيــمَــةً تَـتَـدَفَّقُ
فـــي كُـــلِّ عـــامٍ دُرَّةٌ تُـــلقـــى بِـــلا — ثَـــمَـــنٍ إِلَيـــكَ وَحُـــرَّةٌ لا تُــصــدَقُ
حَــولٌ تُــســائِلُ فــيــهِ كُــلُّ نَــجــيـبَـةٍ — سُـبِـقَـت إِلَيـكَ مَـتـى يَـحـولُ فَتَلحَقُ
وَالمَـجـدُ عِـنـدَ الغـانِـياتِ رَغيبَةٌ — يُـبـغى كَما يُبغى الجَمالُ وَيُعشَقُ
زُفَّتــ إِلى مَــلِكِ المُـلوكِ يَـحُـثُّهـا — ديــنٌ وَيَــدفَــعُهــا هَــوىً وَتَـشَـوُّقُ
فــي مِهــرَجـانٍ هَـزَّتِ الدُنـيـا بِهِ — أَعـطـافَهـا وَاِخـتـالَ فـيهِ المَشرِقُ
مَـجـلُوَّةٌ فـي الفُـلكِ يَـحـدو فُلكَها — بِــالشــاطِــئَيــنِ مُـزَغـرِدٌ وَمُـصَـفِّقُ
أَلقَـت إِلَيـكَ بِـنَـفسِها وَنَفيسِها — وَأَتَـــتـــكَ شَـــيِّقـــَةً حَــواهــا شَــيِّقُ
خَـلَعَـت عَـلَيـكَ حَـيـاءَهـا وَحَـيـاتَهـا — أَأَعَــزُّ مِـن هَـذَيـنِ شَـيـءٌ يُـنـفَـقُ
وَإِذا تَناهى الحُبُّ وَاِتَّفَقَ الفِدى — فَـالروحُ فـي بـابِ الضَـحِـيَّةـِ أَليَقُ
يا نيلُ أَنتَ يَطيبُ ما نَعَتَ الهُدى — وَبِـمَـدحَـةِ التَـوراةِ أَحـرى أَخـلَقُ
أَصـلُ الحَـضـارَةِ فـي صَعيدِكَ ثابِتٌ — وَنَــبــاتُهــا حَــسَــنٌ عَـلَيـكَ مُـخَـلَّقُ
وُلِدَت فَـكُـنـتَ المَهـدَ ثُـمَّ تَـرَعـرَعَـت — فَـأَظَـلَّهـا مِـنـكَ الحَـفِيُّ المُشفِقُ
مَـلَأَت دِيـارَكَ حِـكـمَـةً مَـأثـورُهـا — في الصَخرِ وَالبَردي الكَريمِ مُنَمَّقُ
وَبَـنَـت بُيوتَ العِلمِ باذِخَةَ الذُرى — يَــســعــى لَهُــنَّ مُــغَــرِّبٌ وَمُــشَــرِّقُ
وَإِلَيـكَ يُهـدي الحَـمـدَ خَلقٌ حازَهُم — كَــنَــفٌ عَــلى مَــرِّ الدُهـورِ مُـرَهَّقُ
يَـبـنـونَ لِلَّهِ الكِـنـانَـةَ بِـالقَـنا — وَاللَهُ مِــن حَـولِ البِـنـاءِ مُـوَفِّقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالمكارم: ريستك مسلم سورابايا
- ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …