قــلبــي يــحــدثــنـي بـأنـك مـتـلفـي
الشاعر: عبد الرزاق الجندي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الرزاق الجندي، من العصر العثماني، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــلبــي يــحــدثــنـي بـأنـك مـتـلفـي — والجـسـم يـخـبـرنـي بـأنـك مـضـعفي
إن كـان لا يـرضـيـك غـيـر مـنـيـتـي — روحــي فــداك عـرفـت أم لم تـعـرف
لم أقــض حــق هــواك إن كـنـت الذي — جــعــل اللحـاظ لمـوطـئ المـتـصـرف
فـجـمـيـع مـا جـرت عـلي مـن الأسى — لم أقـض فـيـه أسـى ومـثـلي مـنـيف
مــالي ســوى روحــي وبـاذل نـفـسـه — فــي عــشــقـه مـا أن يـعـد بـمـتـحـف
وعـلى الحـقـيـقـة مـن يـضـيع روحه — فــي حـب مـن يـهـواه ليـس بـمـسـرف
فـلئن رضـيـت بـهـا فـقـد أسـعفتني — وبــذاك أرقــى للمــقــام الأشــرف
فـاعـطـف وسـاعـدنـي وكن لي مسعفاً — يـا خـيـبـة المـسـعى إذا لم تسعف
يـا مـانـعـي طـيـب المنام وما نحى — هــجــراً أحـد مـن الحـسـام المـرهـف
يـا بـغـيـة الآمـال قـد ألبـسـتـنـي — ثـوب السـقـام بـه ووجـدي المـتلف
عـطـفـاً عـلى رمـقـي وما أبقيت لي — رمـقـاً فكن يا ذا الملاحة منصفي
فـارحـم بـقـيـة مـا تـبـقـى مـنـيـتي — مـن جـسـمـي المـضـني وقلبي المدنف
فــالوجــد بــاق والوصـال مـمـاطـلي — والهــجـر نـام والمـعـذب لا يـفـي
والجـــســـم بـــال والدمـــوع ذوارف — والصــبــر فــان واللقـاء مـسـوفـي
لم أخـل مـن حـسـد عـليـك فـلا تـضع — شــغــفــي وفــرط تـوجـعـي وتـلهـفـي
وارحـم أنـيـنـي فـي هـواك ولا تطل — سـهـري بـتـشـيـيـع الخـيال المرجف
واسـأل نـجوم الليل هل زار الكرى — عــيــنــاً تــوقـد نـارهـا لم تـنـطـف
واسـأل مـن الواشين هل زار الكرى — جـفـنـي وكـيـف يـزور مـن لم يـعرف
لا غـرو إن شـحـت بـغـمـض جـفـونـهـا — عــيــن تــعــودت الجــفـا مـن أهـيـف
جــادت بــلؤلؤهــا الرطـيـب لبـعـده — عـــنـــي وســحــت بــالدمــوع الذرف
وبـمـا جـرى فـي مـوقـف التوديع من — شـغـل الهـوادج كـاد جـسـمي يختفي
ومــن الفــراق تــفــتـت كـبـدي ومـن — ألم النــوى شــاهـدت هـول المـوقـف
إن لم يــكــن وصــل لديـك فـعـد بـه — فـلعـل روحـي بـالتـواعـد تـكـتـفـي
فـالوعـد مـنـك أعـده كـالوصـل يـا — أمــلي ومــاطـل إن وعـدت ولا تـفـي
المــطــل مــنــك لدي إن عـز الوفـا — يــبـدي التـسـلي للفـؤاد المـتـلف
أجـد التـمـاطـل منك إن عز اللقا — يــحــلو كــوصـل مـن حـبـيـب مـسـعـف
أهــفــو لأنــفــاس النــسـيـم فـعـله — مــن كــثــر أشـواقـي وفـرط تـكـلفـي
لكـــنـــه تـــعـــليـــل قـــلب مــدنــف — ولوجــه مــن نــقــلت شـذاه تـشـوفـي
فـلعـل نـار جـوانـحـي يـهـبـو بـها — نــوعـا تـخـف بـوقـدهـا المـتـشـطـف
ولعــل نــاراً أضــرمــت بــشــراســة — إن تـنـطـفـي وأود أن لا تـنـطـفـي
يــا أهـل ودي انـتـمـوا أهـلي ومـن — نـاجـاكـمـو فـي ضـنـك عـيـش عـادفي
حــاشـا يـضـام دخـيـلكـم إذ كـل مـن — نـاداكـمـو يـا أهـل ودي قـد كـفـي
عـودوا لمـا كنتم عليه من الوفا — لفــتـى بـحـفـظ الود غـيـر مـزخـرف
وعـلي جـودوا يـا آل ودي بـاللقا — كــرمــاً لأنــي ذلك الخــل الوفــي
وحـيـاتـكـم وحـيـاتـكـم قسماً وفي — غـيـر اليـمـيـن بـكم حقيقاً لم أف
وبــســركــم إنــي يـمـيـنـاً فـي مـدى — عــمــري بـغـيـر حـيـاتـكـم لم أحـلف
لو أن روحــي فـي يـدي ووهـبـتـهـا — مــن غــيــر مــا مــن وغــيــر تـأسـف
أو أنــنـي أعـطـيـت مـا مـلكـت يـدي — لمــبــشــري بــقــدومـكـم لم أنـصـف
لا تـحـسـبـوني في الهوى متصنعاً — أو أن حــبــي فــيــكــم بــتــخــفــف
لكـــن حـــفـــظـــي للعــهــود جــبــلة — كــلفــي بــكــم خــلق بــغـيـرتـكـلف
أخــفــيــت حـبـكـم فـأخـفـانـي أسـى — جــعــل الدمــوع بـعـارض مـسـتـوكـف
وأضـرنـي كـتـمـان مـا أخـفـيـتـه — حــتــى لعـمـري كـدت عـنـي أخـتـفـي
وكــتــمــتــه عـنـي فـلو أبـديـتـه — لخــفــى فــلم يـبـصـر ولم يـتـكـلف
وصــحــبــتــه حـقـاً فـلو أظـهـرتـه — لوجـدتـه أخـفـى مـن اللطـف الخـفـي
ولقـد أقـول لمـن تـحـرش بـالهوى — قـد جـزت فـي بـحـر خـطـيـر مـرجـف
خــل الهــوى لأهَـيـله واقـصـر فـقـد — عــرضــت نـفـسـك للبـلا فـاسـتـهـدف
أنــت القــتـيـل بـأي مـن أحـبـبـتـه — إن كـان يـنـصـف أو يكن لم ينصف
حـــب مـــســـوف ثـــم حـــب قـــاتــل — فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي
قـل للعـذول أطـلت لومـي طـامـعاً — أن أنثني عن ذي البنان المطرف
اكـفـف مـلامـك مدنفاً هجر الكرى — ليـس المـلام عـن الهـوى مستوقفي
دع عـنـك تـعـنيفي وذق طعم الهوى — إن لم تـكـن تـصـغـي لقـول الألف
من قبل عشقك لا تلم أهل الهوى — فــإذا عــشــقــت فــبـعـد ذلك عـنـف
برح الخفاء بحب من لو في الدجى — أبـدى ابـتساماً زال لون المشرف
بــدر تـكـامـل حـسـنـه فـلو أنـه — سـفـر اللثام لقلت يا بدر اختفي
وإن اكـتـفـى غـيـري بـطـيـف خياله — أو قــد رضــي بــتــمـاطـل وتـسـوف
أو إن تـسـلى فـي مـرور نـسـيـمـه — فـأنـا الذي بـوصـاله لا أكـتـفي
وهـواه وهـو أليـتـي وكـفـى به — حــلفــاً ولســت أخَـيَّ فـيـه بـمـخـلف
وبــسـر صـرفـي مـهـجـتـي بـوداده — قــســمــاً أكـاد أجـله كـالمـصـحـف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
- المتصرف: المُتَصَرِّفُ : فا.-: مسؤول اقْليميِّ برتبة والٍ في عهد الإدارة التركيّة على البلاد العربيّة.-: موظف مكلَّف بمسؤولية في مؤسسة أو إدارة.
- بمتحف: المُتْحَفُ (بضم الميم أو فتحها): مكان مخصَّصٌ لدراسة الآثار الباقية وجمعها من تحف قديمة ومخطوطات ولوحات تشكيليَّة ومُكتشَفات علميّة؛ أقاموا مُتحفاً وطنياً في عاصمة البلاد ج مَتَاحِفُ.
- بمسرف: المُسْرِفُ : فا.-: الذي تجاوز الحدّ في أمر من الأمور؛ لم يزل مُسْرفاً في وعوده ولم يَعُدْ يصدِّقه أحد/ هو مسرفٌ في ماله وفي القتل وفي الكلام إنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ أي مُسْرِفٌ في الكذب كَذَلِك …
- عشقه: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ …
- فجميع: الجَمِيعُ : المجتمِعُ؛ قومٌ جميعً/ حَيٌّ جميع/ الرجلُ الجميعُ، هو المجتمع الخَلْق، القويُّ الذي بلغ أَشُدَّه/ هو جميع الرأي، أي سديده.-: كلمة تفيد التوكيد إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.-: الكلُّ؛ حضر جميعُ الم …
- فلئن: الفِلِّينُ : مادَّةٌ خفيفةٌ كَتومٌ تعومُ في الماءِ ولا تمتصُّه ولا تُفسِدها الرُّطوبة، تُستخرجُ من لحاء نوع من الأشجار وتُصنعُ منها سِداداتُ القوارير وغيرها (معـ).