بـانـت سـعـاد فـقـلبي اليوم متبول
الشاعر: عبد الرزاق الجندي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الرزاق الجندي، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـانـت سـعـاد فـقـلبي اليوم متبول — وكــيــف لا وفــؤاد الصــب مــشــغــول
وإنــنــي مــن غـرام قـد ولعـت بـه — مــتــيــم إثــرهـا لم يـفـد مـكـبـول
ومـا سـعـاد غـداة البين إذ رحلوا — إلا مــهــاة لمـاهـا فـيـه تـعـسـيـل
ولن يــمــاثــل أعـطـافـاً لهـا ظـهـرت — إلا أغــن غــضـيـض الطـرف مـكـحـول
تجلوا عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت — مـنـه الشـفـاء لقـلب فـيـه تـعليل
سـلافـة قـرقـف قـد سـيـغ مـشـربـه — كــأنــه مــنــهــل بــالراح مـعـلول
شـجـت بـذي شـبـم مـن مـاء مـحـنـية — مــذاقــه فــيــه للأرواح تــجــزيــل
كـأنـمـا ريـقها المعسول مذ رشفت — صــاف بــأبـطـح أضـحـى وهـو مـشـمـول
تـنـقـي الريـاح القذى عنه وأفرطه — يــنــهــل مــن صــبـب والمـزن رحـيـل
ومــازجــتــه ســحـابـات قـد انـهـمـلت — مــن صــوب ســاريــة بــيـض بـعـاليـل
أكـرم بـهـا خـلوة لو أنـهـا صدقت — عـهـدي ومـا كـثـرت مـنـه الأقـاويل
أواه لو أحـسـنـت وصـلاً ومـا نـبذت — مـوعـودهـا أو لو أن النـصح مقبول
لكـنـهـا خـلة قـد سـيـط مـن دمـهـا — هــجــر لعــاشــقـهـا نـبـذ وتـنـكـيـل
ولم أنـل مـن هـواهـا غـيـر أربـعـة — فـــجـــع وولع وإخـــلاف وتـــبــديــل
فــلا تــدوم عــلى حــال تــكــون بــه — تـروغ فـي قـولهـا والوعـد مـمـطـول
بـــثـــت بـــخـــلف وأحــوال مــلونــة — كــمــا تــلون فــي أثــوابـه الغـول
ولا تــمــســك بــالعـهـد الذي زعـمـت — وطـبـعـهـا مـن طـريـق الدخـل مخبول
فــمــا لأقـوالهـا شـبـه ولا مـثـل — إلا كـمـا تـمـسـك المـاء الغرابيل
فــلا يــغــرنـك مـا مـنـت ومـا وعـدت — أثــقــال أقــوالهــا زور وتــخــيـيـل
لا تـغـتـرر فـي أمـانـيـهـا وموعدها — إن الأمــانــي والأحــلام تــضـليـل
كـانـت مـواعـيـد عـرقوب لها مثلاً — ولن يـصـدق مـنـهـا القـال والقـيـل
كــربــطـة نـقـضـت مـغـزولهـا عـبـثـاً — ومــا مــواعـيـدهـا إلا الأبـاطـيـل
أرجــو وآمــل أن تــدنــو مــودتـهـا — لكــنـنـي رمـت شـيـئاً فـيـه تـخـليـل
قــالت تــروم وصـالاً قـلت ذا خـطـل — ومــا أخــال لديــنـا مـنـك تـنـويـل
أمــســت ســعـاد بـأرض لا يـبـلغـهـا — إلا أقــب ربــاع فــيــه تــســهــيــل
وليـس يـدرك ركـبـاً فـيـه قـد ظـعـنـت — إلا العـتـاق النـجـيبات الرساييل
ولا يــــبــــلغـــهـــا إلا عـــذافـــرة — سـريـعـة الجـري فـي البـيداء شمليل
عــوج الرقــاب كــريــمــات مــؤصــلة — لهـا عـلى الأيـن أرغـال وتـبـغـيـل
مـن كـل نـضـاخـة الدفـرى إذا عـرفـت — يــمــيــل عـجـبـاً ولا عـي وتـنـكـيـل
كـأنـمـا سـيـرهـا كـالريـح إذ عـرضـت — عــرفــتـهـا طـامـس الأعـلام مـجـهـول
تـرمـي الغـيـوب بـعـيـنـي مفرد لهق — قـد حـل سـحـيـل واسـتـقـفـاه شـرحيل
لا تـخـتـشـي تـعـباً أيضاً ولا سغباً — إذا تـــوقـــدت الحـــزان والمـــيــل
ضــخــم مــقــلدهــا عــبــل مـقـيـدهـا — لا يـشـتـكـي قـصـر مـنـهـا ولا طـول
هــمــرجــل مــشــيــهــا والله صـورهـا — فـي خـلقـهـا عن بنات الفحل تفضيل
غــلبــاء وجــنــاء عــلكــوم مـذكـرة — عـرمـومـة الغـد لا عـتـم وتـعـيـيـل
مــدمـوجـة مـتـنـهـا مـلآء مـن سـمـن — مــن دفــعــهــا ســعـة قـدامـهـا مـيـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالراح: الرَّاحُ [روح]: مصـ.-: الارتياح والنشاط -: الخمر؛ ليس الراح بمُستَباح.-: مفـ راحة، بطون الكفوف. وأندى العالمين بُطُون راحِ / يوم راحٌ، أي شديد الرِّيح.
- تعليل: [ع ل ل]. (مصدر عَلَّلَ). 1."تَعْلِيلُ النَّفْسِ بِالأَمَلِ" : إِنْعَاشُهَا بِهِ. 2."تَعْلِيلُ كَلِمَةٍ" (نح) : إِدْخَالُ الإِعْلاَلِ عَلَيْهَا. 3."تَعْلِيلُ خَطَإٍ" : تَبْرِيرُهُ وَتَبْيَانُ سَبَبِ وُقُوعِهِ.
- سيغ: سيغ: هَذَا سَيْغُ هَذَا إِذَا كَانَ عَلَى قَدْرِه.
- شبم: شبم: الشَّبَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: البَرْدُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّبَمُ بَرْدُ الْمَاءِ. يُقَالُ: ماءٌ شَبِمٌ وَمَطَرٌ شَبِمٌ وغَداةٌ ذاتُ شَبَمٍ، وَقَدْ شَبِمَ الماءُ بِالْكَسْرِ، فَهُوَ شَبِمٌ. وَمَاءٌ شَبِمٌ: بَارِدٌ. وَفِ …