نبه النعسان بالكاس
الشاعر: محمد الحجري · البحر: الموشح
هذه القصيدة من شعر محمد الحجري، من العصر العثماني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الموشح، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نبه النعسان بالكاس — فصباحُ السعدِ قد لاح
وتنسم نفحةَ الآس — فنسيمُ الروضِ قد فاح
وأدرها عمل الروم — في كؤوس بابليات
دنها بالمسك مختوم — وسناها ذو شعاعات
وخميسُ الغم مهزوم — بأفانين المسرات
من يدي أهيف مياس — يخجلُ الغصنَ إذا ماح
غنجٌ أدعجٌ نعاس — بــــهــــجٌ أبلجُ لياح
قمرٌ من دونهِ البدر — تسلبُ الألبابَ عيناه
تائهٌ أضحى له الفخر — كيفَ لا يعجزُ من تاه
معرضٌ إلا على الهجر — مُقبلٌ إلا بلقياه
ملكٌ في غايةِ الباس — فهو سفاكٌ وسفاح
فتنةٌ غادرتِ الناس — بَينَ نحابٍ ونوَّاح
من لقلبي فلقد ذاب — من جفاهُ وتجنِّيه
ولفكري إنهُ غاب — منذُ ما أصبح ناديه
فعسى يفتحُ لي باب — من رضاهُ وتدنِّيه
وأرى الوصل على الياس — وجبينُ البشرِ وضَّاح
ووشاتي في جلاس — ينظروا لي كيف أرتاح
في رياضٍ سندسيات — ذات أنها وأشجار
وغصونٍ مثل رايات — حملت أعلامَ أزهار
وحياضٍ ومياهات — مثل هالاتٍ وأقمار
والشقيق الغض كالكاس — ملئت من أحمرِ الراح
ومحيا الأفق عباس — بين إصباح ومصباح
نحو بنزرت فقد قلت — في تناهي قول إنصاف
ليس في الدنيا كبنزرت — من لدن قافٍ إلى قاف
بلدٌ جاءَ على سمت — حسنٍ للغمِّ كشاف
ذات أنواعٍ وأجناس — من مسراتٍ وأفراح
نزهةُ الذاكرِ والناس — ومنى النشوانِ والصاح
بابتهاجات واشراق — ضمها البحرُ لأحشاه
ضم مشتاقٍ لمشتاق — فهي في الحسن وإياه
مثل لباتٍ وأطراق — أبهرت بالحسن من تاه
فاصطبح منها بعباس — بينَ أطيارٍ وأدواح
واغتبق في حجرِ الساس — بـــــجـــــوارٍ ذات ألواح
ليت لي فيها من المال — مثل ما كان لقارون
ومكاناً مشرقاً عال — ليس يرضى حسن جيرون
وأحبائي على حال — من صروفِ الدهرِ مأمون
وأنا بينهم كاس — طاعمٌ نشوانُ مرتاح
أصرفُ الغمَّ إذا جاس — وأردُّ الأنــــــسَ إن راح
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:
- الغم: (غَمَّ) الْغَيْنُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَغْطِيَةٍ وَإِطْبَاقٍ. تَقُولُ: غَمَمْتُ الشَّيْءَ أَغُمُّهُ، أَيْ غَطَّيْتُهُ. وَالْغَمَمُ: أَنْ يُغَطِّيَ الشَّعْرُ الْقَفَا وَالْجَبْهَةَ فِي بِنَائِه … (مقاييس اللغة)
- المسرات: مسر: مَسَرَ الشيءَ يَمْسُرُه مَسْراً: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ ضِيقٍ، والمَسْرُ فِعْلُ الماسِرِ. ومَسَرَ الناسَ يَمْسُرُهُمْ مَسْراً: غَمزَ بِهِمْ. وَيُقَالُ: هُوَ يَمْسُرُ الناسَ أَي يُغْرِيهِمْ. ومَسَرْتُ بِهِ ومَحَلْتُ بِهِ … (لسان العرب)
- النعسان: نعس: قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ؛ النُّعاسُ: النَّوْمُ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَارَبَتُهُ، وَقِيلَ: ثَقْلَتُه. نَعَسَ[[. قوله [نَعَسَ] من باب قَتَلَ كما في المصباح والبصائر لصاحب القاموس، … (لسان العرب)
- بابليات: يقال: بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبَلَوْتُهُ: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ[[وهي قراءة الجميع … (مفردات الراغب)
- بالكاس: كأس: ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ الكَأْس والفَأْس والرَّأْس مَهْموزات، وَهُوَ رابطُ الجَأْش. والكأْس مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ؛ وأَنشد الأَصمعي لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ: مَا رَغْبَة … (لسان العرب)
- بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
- بهج: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)
- تسلب: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب … (لسان العرب)