مـاذا تـرى فـي العِـشـقِ مـاذا تزعم

الشاعر: فرنسيس مراش · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر فرنسيس مراش، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـاذا تـرى فـي العِـشـقِ مـاذا تزعم — يـا أيـهـا الصـب الكـئيـب المُـغـرَم

هــل فـيـه غـيـر المـؤلمـات فـدونـه — مــقــل تــســيــل وأكــبــد تــتــضــرم

إنّـي نـفـقـت العـمـر في سوق الهوى — بــخــســا ولم أربـح سـوى مـا يـؤلم

كـم ليـلَة قـضـيـتـهـا وظـبـا الجـوى — تـدمـي الحشى فيَسيل من عيني الدم

وكــأنَّ صــوت خــفــوق قــلبــي مـزعـج — صــمــت الظــلام فــيــدلهــم وبـدهـم

أصــبـو إلى بـرق الربـوع إذا بـدا — وأصــيــح مــا لمــحــت لديَّ الأنـجـم

أبـــكـــي لدى خــطــرات كــل تــذكــر — والأفــق يـعـبـس والكَـواكـبُ تـبـسـم

والليـل بـحـر هـائج في عمق السما — فــغَــدا بــه زبــد المــجـرة يـنـجـم

والشرق يلقي الشهب في جوف الدجى — والغـربُ يـبـتـلع الجـمـيـع ويـهـضـم

وأنـــا أحـــار كـــأنَّنـــي ضــب وفــي — دوح الحــشــى طـيـر الهـوى يـتـرنـم

فـــي كـــل جــارحــة تــدب صــبــابَــة — وبـــكـــل عــضــو لِلغَــرام بــدا فــم

يــا أيُّهــا الحـب الذي تـخـفـى لدى — أصـــواتـــه كـــل الحـــواس وتــبــلم

كـم راح يـخبط فيك يا وادي البكا — قــلب وكــم ســحــقـت بـسـيـلك أعـظـم

مــــا أنـــت إلا دولة غـــزت الوَرى — وبــظــلمــهــا كــل امــرئ يــتــظــلَّم

أي الســـعـــادة فــي الغــرام لربِّه — وســحــابــة البــلوى عــليـهِ تـغـيـم

فـــحـــيــاتــه مــســلوبــة ودمــوعــه — مـــســـكـــوبـــة وفـــؤاده مـــتــكــلم

أيــــروقُ رب الحـــب نـــقـــطـــة لذة — وعــليــه مــجــر المـؤلمـات عـرمـرم

إنــي أرى وقــت النــعــيــم كــخــلب — يــمــضــي وأوقــات الشــقـاء تـخـيـم

يــا ويــح مــن للحــب عــرض نــفـسـه — جــهــلاً فــسـوف يـذوب فـيـه ويـعـدم

سـلنـي أيـا بـاغي الهوى أخبرك عن — أحـــوالهِ فـــأنـــا بـــه مـــتـــقــدِّم

إنــي عــلقــت بــذات حـسـن مـا بـدت — إلا وعــنــهــا البـدر راح يـتـرجـم

خــود إذا نــضـت اللثـام بـدا لنـا — قـــمـــر بـــلَيـــل ذوائب مـــتـــلثــم

قــد كـلمـت أحـشـاي بـالمـقـل التـي — فــيــهــا الجــمــال مــســلم ومـكـلم

مــقــل لعــيــنــي نــرجــس أو أكــؤس — لكـــن لقـــلبــي أســيــف أو أســهــم

مـن وجـهـهـا نـور الحـيـاة لأعـيني — يــجــلي ونــار فـنـا لقـلبـي تـضـرم

لم ألق نـفـسـي مـفـرداً أو مـصـحـباً — إلا وشــوقــي نــحــوهــا مــســتــلزم

شــوق يــمــثــلهــا لطــرفــي كــلمــا — غـابـت فـيـنـعـم حـيـثـمـا لا يـغـنم

فـهـي النـسـيم تطيب كيف سرت ولاء — عــيــن تــرى خــطــرائهــا إذ تـقـدم

مـاذا عـلى عـيـنـي فـؤادي قـد جـنى — حــتــى تــعــاقــبــه عـقـابـاً يـعـظـم

طـبـعـت عـليـه خـيـال غـالبة النهى — فـــأحـــاطـــه لهـــب ودمــع يــســجــم

فــأنــا بــروح الحــب مـسـكـون فـلا — للنــــار أو للمــــاء رحـــت أســـلم

مـن لي بـهـا غـيـداء فـوق جـبـينها — نــور المــحــاسـن والتـعـقـل يـرسـم

وبـسـيـف صـاعـقـة الهـوى ألحـاظـهـا — قــامــت تــحــاربــنــي فــأنـي أسـلم

أنا لست أنعم في الحياة ولا أرى — حــظــاً سـوى مـعـهـا فـفـيـهـا أنـعـم

وكـــذاك لا أهـــنــا بــكــل تــكــلم — إن لم أكــن مــعــهــا بـهـا أتـكـلم

فــإذا نــأت عــنـي أعـود عـلى لظـى — وأروح فــي خــرس وعــقــلي يــعــقــم

أتــرقــب الطــرقــات عــلِّي ألتَــقــي — مــعــهـا وإن لمـع التـلاقـي أبـكـم

تــرنــو إليَّ كــذاك أرنــو نــحـوهـا — والوجــد فــي نــظــراتـنـا مـتـبـسـم

ونــصـافـح الأيـدي وألسـنـة الهـوى — تــروي أحــاديــث اللقــا وتــتـرجـم

نــمــضـي فـأرقـب خـطـوهـا ونـواظـري — تــجــثــو لدى أقــدامـهـا إذ تـقـدم

وأعــود فــي كــبــد تــذوب ومــقــلة — عــبــرى ومــا عــنــدي لسـان أو فـم

أقــضــي الدجـى وأنـا أحـنُّ إلى غـد — وكــذا يــجــي غــد وعــمــري يــصــرم

يـا أيُّهـا الغـد كـم غليت دمي على — نــار الرجــا وإلى مــتــى أتــتـيـم

ولكـم أحـاطَـت بـي تـبـاريـح الجـوى — وغـدا يـسـاعـدهـا القـضـاء المـبرم

فـهـرعـت نـحـو الرَوضِ مـعدوم القوى — أبــكــي وأفــواه الأزاهــر تــبـسـم

أتـــرقـــب البــلوى وقــلبــي راقــب — عـــدداً مـــن الآمــالِ لا يــتــرقــم

قـلب بـه اسـتـهوى الهوى عنفاً إلى — وأد العــنـا فـغَـدا يـهـيـم ويـلطـم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
  • المغرم: المَغْرَمُ : الغَرَامَةُ، وهي الخسارة، أو ما يَلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً؛أَعُوذُ باللهِ مِنْ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ أي مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصي ج مَغَارِمُ.
  • بخسا: خسأ: الخاسِئُ مِنَ الكِلاب والخَنازِير وَالشَّيَاطِينِ: البعِيدُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ أَن يَدْنُوَ مِنَ الإِنسانِ. والخاسِئُ: المَطْرُود. وخَسَأَ الكلبَ يَخْسَؤُه خَسْأً وخُسُوءاً، فَخَسَأَ وانْخَسَأَ: طَرَدَه. قَالَ: كا …
  • تدمي: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ …
  • تزعم: تَزَعَّمَ يَتَزَعَّمُ تَزَعُّماً : ـ القومَ أو على القوم: صار زعيماً عليهم، أي رئيساً؛ تزعم حركة الإِصلاح الدستوريّ/ تزعم المدرسة الواقعية في الرِّواية. ـ: ادّعى الزعامة أو تشبّه بالزعيم. ـ: ادّعى وكذب؛ يَتَزَعَّم أنه عا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة