وبـعـد تـنـقيح المناط الكافي
الشاعر: حسن قشاقش · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر حسن قشاقش، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وبـعـد تـنـقيح المناط الكافي — وصــونــه عــن كــل مـا يـنـافـي
لم يـبـق في قوس التجلي منزع — لكــــل مـــا فـــرع أو يـــفـــرع
الظــئر والرضــيــع أم وابـنـم — كـــل عـــلى صـــاحـــبــه مــحــرم
وولده تـــلحـــقـــه وتـــتـــبـــع — حـتـى الرضـاعـي عـليـهـا يـمنع
والأصـل بـانفعاله ما انفعلا — أصــلا ولا عــن عـهـده تـحـولا
ولا حـواشـيـه اسـتـمـدت مـنـعا — ولا اسـتـفـادت خـلقـا وطـبـعـا
ويـجـرم الرضـيـع مـع مـن تبعه — مـن ولده عـلى أصـول المـرضعه
فــذاك مـن أولادهـا قـد حـازا — إخــــوة مـــا تـــركـــت جـــوازا
ويــثــبــت المـنـع مـع التـوّلد — مـنـهـا بـلا شـرط هـنـا مـقـيـد
وشـرط مـن يـنـمـي لهـا بالجعل — مـن قـبـل الشـرع اتحاد الفحل
إلا عـلى قـول ضـعـيـف المـبنى — قـد زاد بـالإعـراض عـنه وهنا
مــعــتــبــر أمــومــة المـراضـع — كــافــيــة فـي سـائر المـواضـع
ســــواء الولد مــــن الوقــــاع — لديــــه والولد مـــن الرضـــاع
والمـنـع لم يعلق بحبل الوصل — مــا بـيـن أصـل مـنـهـمـا واصـل
ولا عـلى الحـاشـيـتـيـن كـتـبا — مـا يـوجـب التـحريم والتجنبا
أصــوله عــلى فـروع المـرضـعـة — مـن جـهـة النـص غـدت مـمـتـنعه
والقـول فـي تحليلها للقاعده — ليـس بـشـيـء للنـصـوص الوارده
والمنع لا يسري لغير النسبي — من ولدها على المقال الأصوب
ولم تــكــن مـمـنـوعـة الأولاد — عــلى حــواشـيـه ولا الأحـفـاد
وربـمـا يـحـصـل فـي بعض الصور — تـشـبـث للمـنع في بادي النظر
فيما إذا ما الطرفان اقتربا — مــنــه ومـمـن أرضـعـتـه نـسـبـا
ووجـــه واه عـــلى مـــايـــأتــي — فـلا تـصـحّ فـيـه فـتوى المفتي
وعـن حـواشيها الرضيع امتنعا — ومـن عـن الرضـيـع قـد تـفـرّعـا
والحل ما بين الحواشي منهما — مـن كـل مـا يـزيـله قـد سـلمـا
وأصـــله بـــاق مــع الحــواشــي — مـنـهـا بـلا مـنـعٍ ولا تـحـاشي
ومــوضــع الفــحـل مـن الرضـيـع — كــمــوضــع الأصــل مـن الفـروع
مــنــتــظــم فــي عــدد الآبــاء — هــذا وذا فــي عــدد الأبـنـاء
والأصــل للفـحـل عـليـه حـمـلا — بــكـل قـسـمـيـه عـلا أو سـفـلا
وإخـــوة الرضـــيـــع والأصـــول — عــليــهــم لا تــحــرم الفـحـول
ولم يــزل حــكـم أصـول الفـحـل — مـن إخـوة الرضـيـع حـكـم الحل
وقــس عــلى أصــوله الفــروعــا — كـل عـليـهـا لم يـكـن مـمـنوعا
ومـا طـرى مـنـع عـلى الأصـلين — ولا أصــيــبــا بــنــوى وبــيــن
تـمـنـع أولاد الرضـيـع مـطلقا — عـلى فـروع الفـحـل مـمـا لصقا
فـولد ولد الفـحـل لا تـمـتـنع — قـطـعـاً عـلى فـروع مـن يـرتـفع
لكــن أحــفــاد الرضــيــع طــرا — مـمـنـوعـة على الفروع الأخرى
مـن غـيـر فـرق بـيـن مـن يـتصل — بـمـبـدأ المـنـع ومـن يـنـفـصـل
أما الذي من جانب الفحل فلا — يــحــرم إلا مـن بـه قـد وصـلا
وإخـوة الفـحـل عـلى المـرتـضع — داخــلة فــي جـمـلة المـمـتـنـع
لكـن عـداهـا الحـكم بالتحريم — عــلى الحـواشـي مـنـه والاروم
وحــكـم أولاد الرضـيـع حـكـمـه — يـعـمـهـا فـي المـنـع مـا يعمه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجلي: تَجَلَّى يَتَجَلَّى تَجَلَّ تَجَلِّياً [جلو]: وضح وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى. - الشيءَ: نظر إليه مُشْرِفاً.
- الرضيع: الرَّضِيعُ : الرَّاضِع؛ ما زال ولدُك طفلاً رضيعًا/ هو رَضيعي، أي أخي من الرِّضَاع/ هو رضيعُ اللؤم، أي لئيم.
- الظئر: الظِّئْرُ : المرأة التي تعطِف على ولد غيرها وترضعه؛ (ظِئْرٌ رؤومٌ خيرٌ من أُمٍّ شؤوم) مثلٌ يضرب لبيان أثر الأُلفة وقيمتها. -: ركنُ القصر؛ وضع التِّمثال في الظئر من القصر ج أَظْؤْرٌ وأَظْآرٌ وظُؤورٌ.
- الكافي: الكَافِي : فا.-: الكَفيُّ، من يكفيك ويغنيك عن غيره أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ/ هذا رجل كافيك من رجل، أي هو رجل يكفيك ج كُفَاةٌ.
- المرضعه: المُرْضِعُ والمُرْضِعةُ : فا.-: التي تُرضعُ الولَد أَي تجعله يمتصُّ ثديَها أو ضرعَها ج مَرَاضِعُ.
- المناط: المَنَاطُ [ نوط]: موضِعُ التَّعليق؛ مَنَاطُ السيفِ/ هو عندي مَنَاطُ الثُّرَيّا، أي شديدُ البُعْد/ فلان مَنَاطُ الثَّرَيَّا، أي شَريفٌ عالي المنزلة/ مَنَاطُ الحُكْمِ، عند الأصوليين والأخلاقيين، هو عِلَّتُهُ؛ مناط الحُكْم …