ورد عـــليـــه تـــزاحـــم وخـــصـــام

الشاعر: حسن قشاقش · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر حسن قشاقش، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ورد عـــليـــه تـــزاحـــم وخـــصـــام — تــطــوى وتــنــشــر حـوله الأعـلام

تـجـري الدمـاء عـلى ضـفـاف غديره — ويـشـام فـيـه عـلى الحـسـام حـسام

نــهــز الغــواة بـدلوه وتـوهـمـوا — فـيـه الحـيـاة إذ الحـيـاة حـمـام

تـتـطـايـر الأرواح مـن أجـسـامـهم — دون المــنــال وتــركــد الأجـسـام

صـبـغـت بـمـحـمـر النـجـيـع رماحهم — وســيــوفــهــم والهــضــب والآكــام

هـوت النـسـور وأنـهـا مـن ضـنـغهم — كـــالصـــاديــات ومــا بــهــن أوام

وأشــد مــا عـلت الغـمـام كـأنـهـا — فـي الجـو مـن فـوق الغـمـام غمام

طـلعـت عـلى شـرق البـلاد وغـربها — نــوب صــغــار خــطــوبــهــن جــســام

هــدرت شــقــاشــقــهـا وهـن مـدافـع — ودجــت غــيــاهــبــهــا وهــن قـتـام

ألقـت عـلى الأرض القنابل مثلما — قـد القـيـت عـن فـلكـهـا الأجـرام

فــي كــل نــاحــيـة يـشـب ضـرامـهـا — حــتــى البــحـار بـهـا يـشـب ضـرام

طــالت ليــالي بـؤسـهـا وشـقـائهـا — حـــتـــى كـــان شـــهــورهــا أعــوام

بــعــثــت عــزائمــهـا وهـن عـواصـف — فـإذا الحـصـون المـحـكـمـات رمـام

واسـتـنـطـقـت عـند اللقاء قواضباً — خـــرســـا كــلام شــفــارهــن كــلام

صــالت مــهــاجـمـة وصـال مـدافـعـا — حــتــى تــفــانــت أنــصــل وســهــام

كــل يــقــربـه اللجـاج إلى الردى — مـا فـي الهجوم ولا الدفاع سلام

فـي الحـرب كـل جـريمة لو لم تكن — بــحــرابــهــا تــتــمــخـض الأجـرام

أتـرى مـن المـسـؤول عـن تـبعاتها — ومـــن الذي حـــاقــت بــه الآثــام

كــم دولة غــلبـت عـلى سـلطـانـهـا — وقــضــت عــلى عــليــائهـا الأيـام

وقــفــت عـقـاب الجـودون مـنـالهـا — وتــطــامــنــت لجــلالهـا الأعـلام

زالت وزال جــلالهــا ومــلوكــهــا — فـــكـــأنـــهـــا وكــأنــهــم أحــلام

ورقــت عــلى الأعــواد أقـوام هـم — بــنــفــوســهــم وســيـوفـهـم أقـوام

أفــعـالهـم أحـسـابـهـم فـهـم بـهـا — لا بــالعــظــام البـاليـات عـظـام

ذهــب الطـوال مـعـاصـمـا وذوابـلا — واسـتـبـسـلت مـن بـعـدهـا الأقزام

وسـطـت على الأسد الظباء وانشبت — بــالصـقـر أظـفـار الحـمـام حـمـام

تــعــلو وتــنـحـط الشـعـوب وشـرهـا — شــعــب يــبــاح عــريــنــه ويــضــام

أعــداؤه لم تــنــطـبـق أجـفـانـهـم — ســهــراً عـليـه وأهـله قـد نـامـوا

أيـــصـــان مـــلك أهـــله فــي غــرّة — أقــصــى مــنــاهــم راحــة وحــمــام

شــغــلوا عــن الآجـام وهـي خـليـة — مــن أســدهــا فــابــيــحـت الآجـام

يـتـنـازعـون الكـاس فـيـمـا بينهم — جـــام تـــراق لهــم وتــمــلأ جــام

صــغـرت نـفـوسـهـم وإن كـانـت لهـم — جــثــث كـمـا شـاء النـعـيـم ضـخـام

لو لم تـكـن تـلك النـفـوس هـزيلة — فــي ذاتــهـا لم تـسـمـن الأجـسـام

مـن لم يـكـن مـن نـفـسـه فـي عصمة — لا الرمـح يـعـصـمـه ولا الصـمصام

يـلتـام صـدع الجـسـم إن عـالجـتـه — يــومــاً وصــدع النـفـس لا يـلتـام

والجـبـن أقبح ما يشان به الفتى — يـفـنـى الجـبـان بـه ويبقى الذام

مـا أعـجـل الإقـدام مـن أجـل ولا — عـــنـــه لعــمــرك آخــر الإحــجــام

ومـسـيـطـرين على الورى لا دينهم — ديـــن ولا أحـــكــامــهــم أحــكــام

نـبـذوا العـهـود قديمها وجديدها — وأتــوا بــمـا لم يـأتـه الإسـلام

قــوادهــم ســفــهـاؤهـم وقـضـاتـهـم — جـــهـــالهـــم وشـــرارهـــم حـــكــام

ضربوا الحصار وضيقوا رحب الفضا — فــالخـلق كـالطـيـر الظـمـا حـيـام

فـالبـحـر والبـر الفـسـيح كلاهما — مــتــعــذر المــنــهــاج ليـس يـرام

عـمـم البـلاء فـلا تـرى مـن مورد — إلا عـــــليـــــه للبــــلاء زحــــام

طـبـعـت عـلى الظلم الأنام فكلهم — مــــتـــظـــلمـــون وكـــلهـــم ظـــلام

الخـــلق كـــلهـــم قـــبــيــل واحــد — وهـــم وإن بـــعــد المــدى أرحــام

فــالعــرب كــالأعـجـام إلا أنـهـم — نـطـقـوا بـمـا لم تـنـطـق الأعجام

يــتــنــازعــون عــلى حــطــام زائل — ومــتــاع دنـيـا شـيـب فـيـه سـمـام

فـإذا تـجـلى عـن حـيـاتـهـم الغطا — عــلمــوا بــأن حــيــاتــهـم أوهـام

حـــســـد تــأصــل داؤه فــكــســاهــم — بــرد الســقـام ومـا هـنـاك سـقـام

أورى زنـاد الحـقـد فـيـمـا بينهم — واسـتـامـهـم مـا لم يـكـن يـسـتـام

مـا بـالهـم قـد أصـبـحوا لأقربهم — قـــرب ولا ذاك النـــمـــام ذمـــام

يــتــنــازعــون عــلى حـيـاة كـلهـا — تــــعــــب وكـــل شـــؤونـــهـــا آلام

شــح الغــنــي بــمــاله فــتــألبــت — فـــئة عـــليــه أضــرهــا الإعــدام

عـاث الزمـام بـشـمـلهـم فـتـفرقوا — أرأيــت عــقــداً بــتّ مــنــه نـظـام

أنـا بـالحـقـيـقـة إن نطقت مؤاخذ — وعــلى الســكــوت إذا ســكــت الأم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المنال: [ن ي ل]. 1."بَعِيدُ الْمَنَالِ" : مَا يَصْعُبُ الْحُصُولُ عَلَيْهِ عَكْسُ "سَهْل الْمَنَالِ". 2."لاَ يَنَالُ مِنْهُ مَنَالاً" : لاَ يُؤَثِّرُ عَلَيْهِ. 3."نَالَهُ أَوْفَرَ مَنَالٍ" : أَعْطَاهُ أَوْفَرَ العَطَاءِ.
  • النجيع: النَّجِيعُ : النَّجوعُ، وهو ما أفاد البدن من طعَام أو شراب؛ عصيرٌ نجيعٌ.-: دَمُ الجوف؛ طعنةٌ تمجُّ النَّجِيعَ.
  • بدلوه: الدَلْوُ: واحدة الدِلاءِ التي يستقى بها. وكذلك الدَلا بالفتح، الواحدة دلاة. وجمع الدلو في أقل العدد أدل، وهو أفعل، قلبت الواو ياء لوقوعها طرفا بعد ضمة. والكثير دلاء ودلى على فعول [[في القاموس: ودلى، ودلى كعلى.]] . وقال ا …
  • بمحمر: المِحْمَرُ : ما يُقشَر أو يُسْلَخ أو يُحلَقُ به من حديدة ونحوها. ـ من الرّجالِ: اللئيمُ؛ المِحْمَرُ هو من أحسَنْتَ إليه فلم يَشْكر وإِن تركتَه لم يصبر. - من الخيل: الذي يشبهُ الحمارَ في جريه؛ حمارٌ جيٌدٌ خيرٌ من مِحْمَرٍ …
  • تزاحم: تَزَاحَمَ يَتَزَاحَمُ تَزَاحُماً : ـ وا: تلازّوا ودفع بعضُهم بعضاً؛ يتزاحم الرّكابُ في الحافلات.
  • جسام: الجُسامُ : العظيم الجسم.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة