جــرى مــع الشــوق حــتــى عــزه الأمــد
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جــرى مــع الشــوق حــتــى عــزه الأمــد — واســتــنـجـز الدمـع لمـا شـفـه الكـمـد
نـاءٍ قـضـى البـيـن فـيـه حـكـمـه فـهـوى — تــحــت الصــبــابــة لا ركــنٌ ولا عـمـد
صــادٍ عــلى النـيـل لا يـروى جـوانـحـه — إذا تــروى بــه الصــادون وابــتــدروا
يــشــوقــه الغــور إن هــبــت يـمـانـيـةٌ — أو روح الركـــب حـــادٍ بـــاللوى غـــرد
يـا جـيـرة الغـور قـد شـط المزار بنا — وبــاعــدت بــيـنـنـا الأغـوار والنـجـد
ولم نــحــل عــن عـهـودٍ بـيـنـنـا سـلفـت — إذا حـال قـومٍ عـن العـهد الذي عهدوا
أهــل المــصــلى عــدونـا أن نـلم بـكـم — إن المــشــوق بــطــيــب الوعـد يـبـتـرد
طـالت نـواكـم فـطـال الشـوق واعـتـسفت — بــنــا الليــالي فــلا صــبـرٌ ولا جـلد
حـالت بـشـاشـات هـذا الدهـر واعـتـكرت — أيـــامـــنـــا وأقـــض المــنــزل الرغــد
أنــكــرت قــومــي فـلا قـربـى ولا رحـمٌ — وأنـــــكـــــرونـــــي فـــــلا أمٌّ ولا ولد
يــا رحــمــتــا لغــريــب بــيـن عـتـرتـه — نــبــا بــه العـيـش حـتـى أوحـش البـلد
يـذري الدمـوع إذا مـا الركـب أزعجهم — داعـي السـرى فتنادى البين وانجردوا
يــا نــازلي ذلك الوادي تــمــوج بـهـم — بـــطـــاح مــكــة والعــليــاء والســنــد
هـل يـبـلغ الركـب عن قلبي إذا نزلوا — ذاك الحــمــى لوعـة الوجـد الذي يـجـد
أحـبـابـنـا ضـاقـت الدنـيـا بـمـا رحبت — والدهــر فــي صــرفــه يـغـلو ويـحـتـشـد
أكـــل يـــومٍ لنــا فــي الديــن مــرزئةٌ — تـهـتـز مـن وقـعـهـا الدنـيـا وتـرتـعـد
فــي كــل وادٍ عــلى الإســلام مـنـتـحـب — وكــــل وادٍ بـــه للديـــن مـــفـــتـــقـــد
مــســتــوحــشـاً فـي داركـم قـضـت حـقـبـا — فـــي ظـــله ســروات الأمــن تــقــتــعــد
يــســعــى الفــســاد إليــه غـيـر مـتـئد — لمــا رأى أهــله فــي نــصــره اتــأدوا
يـا مـنزل الدين أهل الدين قد خرجوا — بــغــيــاً عـليـه وعـن مـنـهـاجـه حـردوا
ضــلوه جــحــداً لمــا أودعــت مــن حـكـم — فــيــه ولو أنــهــم ذاقـوه مـا جـحـدوا
مــا الديــن إلا نــظــامٌ للحـيـاة إذا — ســار النــام عــلى مــنــواله ســعــدوا
لطـف الخـبـيـر وتـدبـيـر القـديـر ومـن — هــو البــصــيــر بـنـا والسـيـد الصـمـد
ورحـــمـــة البــارئ الرحــمــن مــن بــه — عـلى العـبـاديـن من زاغوا ومن عبدوا
ســبــحـانـه لم يـكـل قـومـاً لأنـفـسـهـم — حــتـى يـحـاروا فـيـسـتـغـويـهـم الفـنـد
فـــأنـــزل الديــن للعــمــران مــعــدلةٍ — عــلى قــواعــده العــمــران يــعــتــمــد
لا يـرتـجـي اللضـه من نفع إذا صلحوا — بـــه ولا يـــتــقــي ضــرّاً إذا فــســدوا
فـــمـــا لقـــوم جـــفــوه ضــلة فــعــدوا — خـيـر الحـيـاتـيـن ما بروا ولا رشدوا
لم يـظـلمـوا حـيـن جـاروا غير أنفسهم — ولا هـوى غـيـرهـم فـي الغـي إذ غدروا
مـدوا إلى الرسـل أسـبـاب العداء وكم — صـغـا إلى العـقـل قـومٌ فـيـهـم فـهـدوا
ومــا النــبــيــون إلا مــعـشـرٌ خـلقـوا — للبــر بـالنـاس مـا غـلوا ولا حـقـدوا
فــأنـكـروا فـي صـلاح الأرض أنـفـسـهـم — وأصـغـروا مـا لقـوا فـيـه ومـا وجـدوا
فــي اللَه للَه مـا لاقـوا ومـا بـذلوا — للَه فــي اللَه مــا حـلوا ومـا عـقـدوا
مــا زال فــي كــل جــيــلٍ مــنـهـم قـمـر — يـهـدي إلى الحـق مـن لم يـعـده الرشد
حــتــى أظـل الورى نـور الحـنـيـف بـأح — كــام الهــدى وظــلام الشــرك مـنـقـعـد
قوم على الجهل راحوا في الظلال وأق — وامٌ عـلى الإثـم والعـدوان قـد مردوا
ديــن هــو الفـطـرة الأولى يـمـت بـهـا — إلى الســعــادة قــومٌ بـالهـدى سـعـدوا
لا خـيـر فـي هـذه الدنـيـا إذا عـريـت — مــنـه ولو أنـصـف الغـاوون مـا لحـدوا
مــن شـاء أنـيـبـلغ الدنـيـا بـلا كـدرٍ — فــالديــن كــالروح والدنـيـا له جـسـد
دعــا إلى اللَه خــيــر المـرسـليـن بـه — قــومـاً عـلى أمـم الدنـيـا بـه مـجـدوا
كــانــوا حــفـاةً عـراةً ليـس يـجـمـعـهـم — شــمــلٌ ولا يــتــعــزى بــاســمــهـم بـلد
حـتـى إذا اسـتـفـتـحوا باب الحياة به — وجـاهـدوا بـاسـمـه فـي اللَه واجتهدوا
إذا بــهــم ســادة الدنــيـا وقـادتـهـا — تــبــوءوا غـارب التـاريـخ واقـتـعـدوا
بـنـوا فـلن تـهـدم الأحـداث ما رفعوا — ولا تــعــفــى يــد الأيـام مـا مـهـدوا
وعــلمـوا النـاس أسـبـاب الحـيـاة وأس — رار الوجــود فـمـا جـفـوا ولا جـمـدوا
مــجـدٌ بـه تـشـهـد الديـنـا وإن عـمـيـت — أبــصــار قــوم فـمـاراءوا ولا شـهـدوا
تــراث أحــمـد بـل مـعـنـى الرسـالة لا — مـا أتـلد الناس من مال وما اعتقدوا
يـا أكـرم النـاس عـنـد اللأضـه منزلةً — وخــــيــــر مــــن ولدت أمٌّ ومــــا تــــلد
إليــك يــزجــى قــصــيـد الشـوق حـافـلةً — قــومٌ لنـصـرك فـي نـشـر الهـدى قـصـدوا
عــلى ســبــيــل ســاروا فــي دعـايـتـهـم — إلى الهـدايـة مـا قـامـوا ومـا قعدوا
يــا قـومـنـا إنـمـا الدنـيـا إلى أجـل — وإن تــراخــت بــنــا الآجــال والمــدد
مــن يــعــرف اللَه يـعـرفـه الإله ومـا — تــقــدمــوا عــنــده مــن صــالح تـجـدوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
- الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص …
- جوانحه: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".
- عدونا: (عَدَوَ) الْعَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَجَاوُزٍ فِي الشَّيْءِ وَتَقَدُّمٍ لِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ. مِنْ …
- غرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة …