هـي الهـيـجـاء كم طحنت قرونا
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 120 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـي الهـيـجـاء كم طحنت قرونا — وكـم سـحـنـت حـوادثـهـا قـرونا
سـلونـا عـن مـشـاهـدهـا سـلونا — إذا كـنـتـم بـهـا لا تـعلمونا
فـنـحـن لهـا إذا لقـحـت فـحـول — وإن نـتـجـت فـنـحـن لها بنونا
وإن شـئنـا لفـفـنـاهـا شـمـالا — وإن شـئنـا رددنـاهـا يـمـيـنـا
بـكـل فـتـىً إذا ذكـر المـنايا — يــحــن إلى مـواردهـا حـنـيـنـا
تــعــلم حــفـظ بـيـضـتـه وليـداً — وأشــرب حــب مــلتــه جــنــيـنـا
يـرى أن لا حـيـاة إذا أهـينت — فـيـا أبى أن يهان بأن تهونا
فــمــنــا كــل أبــيــض رفــعـتـه — إلى مـضـر عـروق المـنـجـبـيـنا
ومـــنـــا كـــل أروع يـــعــربــيٍّ — تـسـامـى نـجـره ي اليـعـربـينا
ومـنـا سـاكـن الجـغـبـوب نـلوى — بـه زنـد الخـطـوب إذا بـليـنا
ســـنـــوســيٌّ إذا حــدثــت عــنــه — عـلمـت البأس والدين المتينا
تـصـوب فـي بـني الحسن المثني — وأصـعـد بـعـده فـي الأكـرمينا
ومــــنــــا كـــل تـــركـــي أبـــيٍّ — تــأثــل مــجـده فـي الأوليـنـا
تـعـرفـت الحـوادث مـنـه قـلبـاً — عـلى الأزمـات يأبى أن يلينا
ليـوثٌ مـن بـنـي الإسـلام شـوس — بـهـم نـسـطـو ونـمنع ما ولينا
إذا غـضـبـوا تـفـزعـت الليالي — وولى النـجـم يـرجـف مـسـتكينا
فــلا نــرى لجــبــار حــقــوقــا — ولا نــقــضـي لذي وتـرٍ ديـونـا
وخــيــلٌ كــلمــا جــالت أمــالت — بـجـنـد البـغي معقله الحصينا
يـخـلن دبـيـب أنـفـسـنـا مغيرا — فـيـكـسـرن الشـكـيـم ويـنبرينا
صـبـرنـاهـا على الغارات حيناً — ورضـنـاهـا عـلى النـجـدت حينا
وســمــرٌ كــلمــا خــطـرت أطـارت — مـخـافـتـهـا قـلوب الدراعـيـنا
نـواهـل كـلمـا اشـتـجرت علينا — وقـمـنـا تـحـتـهـا مـسـتـلئمينا
رأيـت الغـيـل مـشتبك النواحي — عـلى الآسـاد تـسـكـنـه عـريـنا
وبــيــض عــلى خــلقــن مـذربـات — لوامـع مـا شـحـذن ولا جـليـنا
بــواتــك مــا نــصــوبــهــن إلا — تـقـط الهام أو تفري الوتينا
إذا نـحـن انـتـضـيـناها أضاءت — مـن النـقع الحنادس والدجونا
يـشـطـن إذا غـمـدنـاهـن غـيـظـاً — فـيـأكـلن الحـمـائل والجـفونا
وزرقٌ مــــــوزريــــــات كــــــرامٌ — صـوائب لا يـشـطـن ولا يـنـينا
طـويـلات المـتـون بلا اعوجاج — عـن العـوج القـسـي بها غنينا
إذا انبعث الزناد بها أصابت — ولم تـسـمـع لمـرمـاهـا رنـيـنا
كـأن رصـاصـهـا حـدق المـنـايـا — نـصـيـب بـه ضـمـائر مـن لقـينا
عـــلى أفـــواهــهــا زرقٌ حــدادٌ — بـهـا نفري الخواصر والمتونا
فــتــلك ووإن نــشـأ فـمـدمـرات — نـدك بـهـا الصـياصي والحصونا
أجـادتـهـا يـداً مـكـسـيـم صـفـا — وأبــدعــا مــضـاربـهـا فـنـونـا
تـراهـا في المعاقل والروابي — جـواثـم للرداى سـفـعـاً وجـونا
فـهـل مـن مـبـلغ فـكـتـور هـنـا — مـآلك يـسـتـبـيـن بها اليقينا
أتــجــعــل كــل صــافـيـة زلالا — وتــحــســب كـل غـاديـة هـتـونـا
جـريـت مـع المـطامع لا تبالي — ظـلمـت الحـق أو خـنت الأمينا
وأرســلت الجــنــود مــكــتـبـات — بــجـرون البـوارج والسـفـيـنـا
إذا أمـنـوا اللقاء فهم جنود — يــغـصـون الأبـاطـح والحـزونـا
وهــم إن جــد هــازلهــا نـعـام — يـطـيـر الذعـر أنـفـسها جنونا
بـلى إن المـطـامـع لو دريـتـم — قـصـاراهـا بـوار الطـامـعـيـنا
ومـا نـحـن الذيـن ظـنـنـتـموهم — شــرابــاً سـائغـاً للظـامـئيـنـا
ولكــنــا الذيــن وجــدتــمـوهـم — إذا غـضـبـوا سـمام المعتدينا
ومـا نـحـن الذيـن كـم زعـمـتـم — سـفـاهـاً بـيـنـهـم تـتـنـزهـونـا
مــكــانــكــم قــرب نـسـيـم قـومٍ — يـهـيـج بـغـيـرهـم داءً دفـيـنـا
لقــد كــذبــتـكـم الرواد عـنـا — وكــان الحــزم ألا يــهــلونــا
وكــم مـن نـاظـر كـذبـتـه عـيـن — فـخـال الآل سـلسـالاً مـعـيـنـا
ومــنــتــجــع لأســرتـه ربـيـعـاً — بـمـأسـدةٍ فـأوردهـا المـنـونـا
ســفــاهٌ يـا ثـعـالة أن تـظـنـي — بـليـث الغاب إن صمت الظنونا
فـإن أنـكـرتـم طـعـم المـنـايا — وعـفـتـم مـوقـف المـسـتـبسلينا
فـخـيـر الخـيـبـتـيـن لكم صغار — بـه تـنـجـو نـفـوس الهـاربـينا
وإلا فـــالبـــوار بــواء قــوم — عـلى هـول الوغـى لا يـصبرونا
فـخـبـر يـا كـتـيـعـاً أهل روما — بـمـا لاقـيـت إذ فـاجـأتـمـونا
ألم بــنــا وراء بــنــي أبـيـه — يــدبــر غــارة المـتـلصـصـيـنـا
فــلمـا جـد جـد السـيـف فـيـهـم — وجــدنــاه إمــام المـدبـريـنـا
بــنــي رومـا ألمـا تـعـرفـونـا — فـمـا لكـم لنـا لا تـثـبـتـونا
خــرجـتـم مـن مـنـازلكـم بـغـاةً — عــلى أوطــانــنـا تـتـغـلبـونـا
غـداة مـلأتـم الدنـيـا صـياحاً — بــه بـيـن الأزقـة تـهـتـفـونـا
وأقــلقــتــم مـلوك الأرض لمـا — بــرزتــم تـبـرقـون وتـرعـدونـا
إذا بـرقـت مـلابـسـكـم عـليـكم — زهـا كـم حـسـن مـنـظرها فتونا
كـمـا زهـيـت بزينتها العذارى — وقـد شـغـلت عـيـون النـاظرينا
وإن عــزفـت مـزامـركـم درجـتـم — عـلى نـغـمـاتـهـا تـتـبـخـترونا
كـمـا هـشـت إلى المـرعـى سوام — تـحـد لهـا نـصـال الذابـحـيـنا
وقد علم الأنام إذا التقينا — وجـد البـأس مـن عـاف المنونا
ومـن هـو بالقنا والسيف أحرى — مـن الجـيـشـين أو أدرى فنونا
عــلنــا أن نــجــلل كــل عــضــب — نـجـيـعـاً مـن دمـائكـم ثـخـيـنا
وإمـــا يـــزهــيــنــكــم عــديــد — غـداة السـلم يعيي الحاسبينا
فــكــم مــن مــعـشـر قـلو ولكـن — بـصـدق البأس كانوا الكثرينا
عـليـنـا أن نـديـر بـكم رحاها — ضـروسـاً فـي كـتـائبـكـم طـحونا
وأن يــلقــى أسـاراكـم لديـنـا — مـكـارم بـثـهـا الإسـلام فينا
مــكـارم يـعـلم الثـقـلان أنـا — ورثــنـاهـا عـن الآبـاء ديـنـا
فـإن يـك فـي مـلوك الأرض عدل — وفـي أهـل السـيـاسـة مـنصفونا
نــرد إلى أكـنـتـهـا المـواضـي — ونـرعـى فـيـكـم الحـق المصونا
وإلا فـــالســـلام عــلى ســلام — تـنـادوا بـاسـمـه يـتـرنـمـونـا
وإن تــعـجـب فـمـن عـجـب جـنـود — تـلذ الفـتـك بـالمـسـتـضـعفينا
وإن شـامـوا بريق البيض خروا — لهـا قـبـل اللقـاء مـصـرعـيـنا
وأعــجـب مـن حـديـثـهـم لعـمـري — مـنـىً لأبـي عـمـا نـوئيل فينا
تـبـيـت جـنـوده فـي الدو صرعى — ويـصـبـح فـي المـمـالك يدعينا
لعــل كــرى أراه خــيــال فـتـح — فـأصـبـح عـنـده فـتـحـاً مـبـينا
كـمـا يـهـذي المبرسم في منام — ومـا تـغنى الرؤى بالحالمينا
وأهــل الغــرب فــي لعـب ولهـو — عـلى مـا بـيـنـهـم يـتـغامزونا
دعـونـا المـقـسطين فما وجدنا — وأشـهـدنـا المـلوك فـانـكرونا
وهـمـنـا حـيـن خـلنـاهـم عدولاً — بـمـا شـاء الهـوى لا يحكمونا
بـغـت رومـا فـلم نـسـمع نكيراً — ولو شـاؤا سـمـعـنا المنكرينا
وإن نــغـضـب ذيـاداً عـن حـيـاض — لنـا هـدمـت إذا هـم يـسـخطونا
مـلوك الغـرب ما هذا التعامي — ومــا للحــق بـيـنـكـم مـهـيـنـا
يـسـاق ضـعـافـنـا للمـوت بـغيا — وأنـتـم تـسـمـعـون وتـبـصـرونـا
فـأطـفـال تـنـاوشـهـا العـوالي — كـارت بـيـن أيـدي اللاعـبـينا
وأشــيـاخ تـولى الدهـر عـنـهـا — فـكـانـت فـي عـداد الهـالكينا
يـعـز عـلى الحـمـيـة أن تراهم — سـطـوراً فـي الحـديـد مـصفدينا
يــعــز عــلى حــمـيـنـنـا صـغـار — يـسـامـون الردى لا يـرحـمـونا
يـعـز عـلى الحـمـيـة أهل نعمى — يـسـاقـون العـشـيـة يـقـتـلونـا
يــعــز لى الحــمــيــة صــوت أم — تــصــيــح لصـبـيـة يـتـمـزقـونـا
ألا صــلى الإله عــلى نــفــوس — أجـابـت ربـهـا فـي الذاهـبينا
حــرام أن نــفــيــء إلى ســلام — بــعــيــش أو نـقـر بـه عـيـونـا
حــرام أن تــطــيـب لنـا نـفـوس — ولم نـورد بـني روما المنونا
ولم نــر مــنــهــم فـي كـل واد — أمـاثـل فـي التـراب مـعـفرينا
تـظـل الطـيـر عـاكـفـةً عـليـهـم — فـتـنـتـهـس الحـواجب والعيونا
ولم نـتـرك بـطـون القاع مثوىً — لهـم ولبـئس مـثـوى الظالمينا
حـلمـنـا حـلم مـقـتـدرٍ عـليـهـم — فـكـان جـزاؤنـا أن يـحـقـرونـا
ولمـا لم يـروا للنـصـر بـابـاً — ولا للفـتـح نـهـجـاً مـسـتـبينا
وحـاروا حـيـرة الأوغـال باتت — تـطـاردهـم عـيـون القـانـصـينا
تـرامـوا كـالفـراش عـلى ثـغور — لنـا وهـي الردى لو يـعـقلونا
ومـا طـن الذبـاب فـراع ليـثـاً — وهـل تـتـخـوف الأسـد الطـنينا
فـطـوراً فـي سـعـيـد بـهـم دوار — وآخــر بــالشــآم مــعـربـديـنـا
وطـوراً يـرجـفـون على البرايا — بـضـرب الدرنـدنـيـل مـهـدديـنا
كــفـى بـالدردنـيـل بـوار قـوم — عـلى دار الخـلافـة يـعـتـدونا
فـكـم شـمـخـت إليـه أنـوف قـومٍ — وعـادوا بـالصـغـار مـجـدعـيـنا
وكــم طــمــحـت له أطـمـاع مـلك — وطـاحـت فـي ثـنـايـهـا عـضـيـنا
سـلوا جـن البدي لو استطاعوا — دنـوّاً مـنـه فـي المـسـمـعـيـنـا
ولو أن الكــواكــب أحــفــظـتـه — لطـاح الدب فـي المـتـطـوحـينا
تــخــطــتــه أمــانــي العــوادي — فـلم يـخـطـر بـوهـم الواهمينا
فــإيــاكـم وفـاسـقـة الأمـانـي — فـقـد كـانـت نـكـال الفاسقينا
فــإنــا قــد جــعـلنـا ضـفـتـيـه — سـبـيـل الحـيـن للمـسـتـهدفينا
إذا خــفــق الهـلال عـلى ذراه — وقــام عــلى مـدافـعـه بـنـونـا
وثـارت فـي مـجـائمـهـا غـضـاباً — تـقـذفـت بـالصـواعـق والكرينا
تــركــنـا البـحـر لجـتـه شـواظ — وطـبـقـنـا السـمـاء مـقـذفـيـنا
إذا تـبـعـوا غـوايتهم وجاءوا — بـنـا يـوم الوغـى يـتـحـرشـونا
فـنـحـن المـؤمـنـون وكـان حـقّاً — عـلى الرحـمـن نـصر المؤمنينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بنونا: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة …
- جنينا: (جَنَيَ) الْجِيمُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ مِنْ شَجَرِهَا، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، تَقُولُ جَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيهَا، وَاجْتَنَيْتُهَا. وَثَمَرٌ جَنِيٌّ، أَيْ أُخِذَ لِوَ …
- حنينا: حَنَى يَحْنِي اِحْنِ حَنْياً وحِنَايَةً [حني]:- العُودَ: عوَّجَهُ؛ حَنى ظهرَه.- العودَ وما شابهه: قشره ولحَاه.- يدَ الرَّجلِ: لواها؛ من حَنَى يدَ غيره فقد أذلَّه.- القوسَ: صنعها.- القوسَ: شدّ وتَرها وثناها/ حنى البناءَ أ …