أحـــبـــتـــنـــا ومــا هــان الرواح

الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 105 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحـــبـــتـــنـــا ومــا هــان الرواح — جــرى بـالبـيـن بـارحـهـم فـراحـوا

وأزعـــج ركـــبـــهـــم قــدرٌ مــتــاح — رويــدك أيــهــا القــدر المــتــاح

نــعــى النـاعـي إلى مـصـرٍ أبـاهـا — فــــزلزت الظـــواهـــر والبـــطـــاح

فــلا جــزعٌ هــنــاك ولا اصــطـبـار — ولا صـــمـــت تـــقـــول ولا صــيــاح

نـــعـــيٌّ هـــد بـــغـــداداً ونـــجــداً — ونــاح الشــأم وانــتــحــبـت صـلاح

تـــبـــوأ بـــالردى داراً طـــروحــا — ودار المــــــوت نــــــازح طــــــراح

وأصـــبـــح بـــيـــت أمـــتـــه خــلاءً — تـــخـــشـــع مـــنــه ذو شــرف وبــاح

وكــــان لقـــومـــه داراً حـــرامـــا — كـــمـــكـــة لا تـــحــل ولا تــبــاح

تــلألأ فــيــه أنــوار الأمــانــي — لهـــا مـــن كـــل نـــاحــيــةٍ ليــاح

يــــلوذ بــــظــــله هــــلاك مـــصـــرٍ — إذا انتجعوا المكارم واستماحوا

فــلمــا اســتـأسـدت نـوب الليـالي — وأعــرب عــن طــويــتــهــا الصــراح

قــرحــن له مــن الغــدرات ســهـمـاً — فــــلولا ضــــل ذلك الاقــــتــــراح

نـعـى النـاعـي بـجـنـحـالليل سعداً — فـــيـــا للَه مــا فــعــل الصــبــاح

جــــمــــوعً بـــالعـــراء مـــدلهـــاتٌ — يـمـوج بـهـا عـلى السـعـة البـراح

وأفــــئدة خــــوافــــق دامــــيــــات — تــفــري فــي جــوانــبــهـا الجـراح

وأجـــفـــانٌ أجــف الدمــع فــيــهــا — جــــوىً بـــالضـــلوع له التـــيـــاح

وأبــصــار ســكــرن فــلا انــطـبـاقٌ — تــرف بــه الغــداة ولا انــفـتـاح

وليـــلٌ بـــالأســى والخــطــب ســاج — ويـــوم مـــن جــوى الأحــشــاء راح

ووادٍ تــــرزم الجـــلبـــات فـــيـــه — تــــنــــوء بــــرزئه رحــــبٌ وســــاح

كــأنــهــم ومــا قــرعــوا كــؤوســاً — تـــدور عـــليـــهـــم بــالهــول راح

فــلا تــلم النـفـوس جـريـن دمـعـاً — وراء الظــاعــنــيــن غـداة راحـوا

أتـــلحـــا أمـــةً ثـــكـــلت أبـــهــا — أضــلهـم الحـجـا فـبـكـوا ونـاحـوا

إذا كــتــمـوا الأسـى جـلداً ألحـت — عــليــهـم لوعـة البـلوى فـنـاحـوا

أبٌ لولاه مـــا عـــرفـــوا حـــيــاةً — ولا عــرفــاً للاســتــقـلال راحـوا

يــمــوت لأجــل أن يــحــيــا بـنـوه — وهــم بــالمــوت لويــحــيــا سـمـاح

ويــســقــم فــيـهـم كـيـمـا يـصـحـوا — ويـــجـــهــد نــفــســه حــتــى يــراح

ويــبــتــذل الغــنـى لوشـاء كـانـت — له الدارات والرحــــب الفـــســـاح

فــمــاذا تــنــفــع الأشـجـان فـيـه — ومــا يــغــنــي التـجـلد لو يـتـاح

بــروحــي مــلء صــدر الدهــر لمــا — ثـــوى بـــالرمـــس ليـــس له بــراح

فــقــدنــا فــيــه عــصـمـة واديـيـه — وللأيـــام نـــحـــوهـــمـــا طـــمــاح

فـــقـــدنـــا أمـــةً فـــي ذات فـــرد — يــضــيــق بــمـثـله البـلد البـداح

فــقــدنــا فــيــه مــعــدل كــل رأى — إذا مـــا أعـــوز الرأي الصــحــاح

فــقــدنــا فــيــه مــأمــن كـل خـوف — إذا مــا الحــي فــزعــه الصــبــاح

فــقــدنــا فــيــه حـكـمـة ذي أنـاة — إذا مــا الحــكـم أعـوزه النـجـاح

فـــقـــدنــا فــيــه عــزة ذي إبــاء — مـــنـــيـــعٍ حـــيــه لا يــســتــبــاح

فــقــدنــا فــيــه عـزمـة ليـث غـابٍ — يــخــاف مــضـاءهـا الليـث الوقـاح

فــقــدنــا فــيــه فــطــنــة ألمـعـيٍّ — يــضـيـء بـلمـعـهـا الأمـر البـراح

فــقــدنــا فــيــه مــحــتـد خـنـدفـي — نــمــاه المــجـد والحـسـب الصـراح

فــقــدنــا فــيــه طــلعــة أريــحــيٍّ — إذا المــعــروف والحــســنـى يـراح

فــقــدنــا فــيــه مــقــول هــاشـمـيٍّ — إذا مـــاعـــي بــالقــول الفــصــاح

وشــقــشــقــة تــرنــح بــالمــعــالي — كــمــا اخـتـالت بـزيـنـتـهـا رجـاح

إذا جـــد المـــقــام بــهــا أرنــت — فــذاب الجــمــع وارتــجـس البـراح

فــللحــق المــبــيــن بــهــا جــلال — وللإفـــك الهـــوان والإقــتــضــاح

أرتــنــا حــيــدراً وبــنــي أبــيــه — إذا هــم فــي مــحـافـلهـا ألاحـوا

وألقـــحـــنـــا بـــهــا آداب مــصــرٍ — فــطـاب بـهـا بـحـكـمـتـهـا اللقـاح

فــقــدنــا فــي شــمــائله ريــاضــاً — لنـــا مـــن طـــيـــبــهــا روح وراح

أبـــا مـــصــرٍ أرى أبــنــاء مــصــرٍ — تـــجـــللهــم بــك الكــرب الجــلاح

ســلو نــوح المــنــاب مــادهــاهــاً — تــعــلى مــن جــوانــبــهـا النـواح

رزحــن مــن الأســى إذ قــال قــوم — بــفــحــل فــحــولهــا أودى الرزاح

أبـا الخـطـب الطـوال إذا تـراخـت — نـواحـي القـول واحـتـكـم الفـضـاح

إذا قـلصـت شـفـاه بـنـي المـعـاني — فــغــربــك فــي النــدي له طــفــاح

وإن حــفــلت بـه الحـكـم العـوالي — فــمــســرحــهــا بــيــانـك والمـراح

وإن ســالت بــنــانــك فــي كــتــاب — فــمــا أدراك مــا العـذب القـراح

كــأن الدهــر حــيــن يــقــوم سـعـدٌ — طــــروبٌ هـــز مـــســـمـــعـــه صـــداح

فـــمـــعــذرةً إذا عــاف القــوافــي — فـحـول الشـعـر بـعـدك فـاسـتراحوا

لقــد جـمـح القـريـض بـهـم فـضـلوا — رثــــاءك والقـــريـــض له جـــمـــاح

وصــبــحــه الأسـى غـيـضـاً شـحـيـحـا — وهــل تــروي الصــدى شــرعٌ شــحــاح

تــركــت النــيــل تــرجــف لأبـتـاه — تـــســـاوره العـــواصـــف والريــاح

تــركـت النـيـل فـي يـتـم مـهـيـضـاً — ولم يـــنـــهـــض بـــطــائره جــنــاح

أيــا مــصــرٍ أمــانــي مــصــر لمــا — يــبــن مــنــهــا لمــرتــقــب صــلاح

وكــنــت بــه مــلكــت ســبــيـل رشـد — مـــداه لمـــن تـــرســـمــه الفــلاح

فــطــوراً حـيـث تـعـتـرك المـنـايـا — وتــشــتــجــر الأســنــة والصــفــاح

بـــنـــات الهــول حــولك فــاغــراتٌ — تــــزوف بــــهــــا مــــدرعــــة رداح

وطــوراً فــي مــعــاقـلهـا سـجـيـنـاً — ولا مــــغــــدى إليـــك ولا مـــراح

إذا أقــلقــت بــالعــزمــات بـحـراً — إذا بـــك نـــحــو يــابــســة يــراح

تـــحـــف بــك الكــتــائب مــرزمــات — وتـــكـــنــفــك الصــوارم والرمــاح

وأنــت عــلى أنــاتــك لا تــبــالي — أشـــاح المـــوت أم لمــع الســلاح

كــــأن الهـــول عـــنـــدك لهـــولاهٍ — وصــدق البــأس فــي الجــلى مــزاح

فــمــا هــذا الفــؤاد أحــرت فـيـه — جــبــالاً دون مــا أصـغـرت طـاحـوا

وربــتــمــا بــكــيــت لذكــر مــصــرٍ — وضــاق بــعــيــنـك الأفـق الفـسـاح

تــجــود ولا بــعــدت بــخـيـر نـفـسٍ — لواد النــيــل يــبـذلهـا السـمـاح

وربــــة ليــــلةٍ حــــلكــــت ويــــوم — لبــدرك فــي حــواشــيــه إنــصـبـاح

تــألق بــالبــشــاشــة صــفــحــتــاه — بـــروحـــي ذلك الوجـــه الصـــبــاح

وســيــع البــشــر للبـدر اغـتـبـاقٌ — بـــمـــجــلاه وللشــمــس اصــطــبــاح

إذا مــا هــال صــحــبــك بـأس يـوم — تـــذوب له المـــروءة والســـمـــاح

بـك اعـتـصـمـوا فـعاد الخوف أمناً — يـــحـــق بــه التــخــيــل والمــراح

وهــم مــا هــم إذا دجـت الليـالي — ولج النــاس واعــتــكــر الكــفــاح

أهـــابـــوا بـــالزمـــان فــروعــوه — وأجــفــلت الحــوادث حـيـن صـاحـوا

لهـــم فـــي كــل مــهــتــلك مــجــالٌ — وأنـــسٌ بـــالعـــظـــائم وارتــيــاح

كــأن نــفــوســهــم دون المــنـايـا — حــمــىً يــوم الكــريـهـة لا يـبـاح

قـرعـت بـهـم صـفـا الأزمـات عـزلاً — فـــطـــاحــت عــنــهــم وهــم صــحــاح

ومــا اعــتـقـلوا وراءك مـن سـلاح — ولكــــــن ذلك الحــــــق الصــــــراح

فـــإن أصـــبــحــت فــي ركــب كــرام — بــذاك الرفــرف الأعــلى أراحــوا

فـمـا فـي القـوم بـعـدك مـن مـريب — له فــــي الخــــلف رائحـــةٌ تـــراح

وكـــلهـــم إذا مـــا غـــبــت ســعــدٌ — تـــحـــف بـــه شـــمـــائلك المـــلاح

وكـــلبـــهـــم لمـــصـــر أخٌ نـــصــوح — لهــا ثــقــةٌ بــه ولهــا انــتـصـاح

عـــهـــودك فــي ضــمــائرهــم وفــاءٌ — وعــقــدك فــي مــتــاجــرهــم ربــاح

فـقـد عـقـدوا القلوب على ائتلاف — له الأيـــد المـــظــفــر والفــلاح

هــم اعــتــصــمــوا بــه وتــوشـحـوه — فــــللَه اعــــتــــصــــام واتـــشـــاح

سـيـثـمـر بـيـنـنـا فـتـحـاً قـريـبـاً — وكــم للخــيــر بـالخـيـر افـتـتـاح

وأمـــنـــاً للنــيــابــة مــن أنــاس — عــلى تــوهـيـن شـوكـتـهـا أشـاحـوا

فــللبــؤســي بــقــوتــه اعــتــقــالٌ — وللنــــعـــمـــى بـــعـــزتـــه ســـراح

إذا مـــا لجـــت الأيــام بــغــيــاً — وجــالت فــي مــكــايــدهـا القـداح

صــدعــنــاهــا بــكــل فــتــىً إليــه — تـــطـــلع أعـــيـــنـــق وتـــمــد راح

شــديــد الحــول تــحــمــله حــصــاةٌ — لهــا فــي ظـلمـة الخـطـب اقـتـداح

إذا غـــلب الأســـى يــا أم مــصــرٍ — فـــلا إثـــمٌ عـــليـــك ولا جــنــاح

ولكـــن أنـــت أكـــرم مـــن تــعــزى — إذا مــا جــد بــالحــزن النــيــاح

جـعـلت الصـبـر فـي الأزمـات حسناً — بـــه تـــتــزيــن الغــيــد المــلاح

فـــكـــان لكـــل حـــاليـــةٍ عـــصــامٌ — بـــــه ولكـــــل عــــاطــــلةٍ وشــــاح

إذا نـحـن امـتـحـنـا الصـبـر فـيـه — فــمــنــك وعــنــك ذلك الامــتـنـاح

لمــحــنــا فـي صـفـاتـك مـجـد سـعـدٍ — وللأقــمــار فــي الشـمـس التـمـاح

ومــا الدنـيـا فـديـتـك غـيـر سـرح — إلى الآجــال يــحــفــزهــا الرواح

وإن نــذكــر مــنــاقــبــه كــبــاراً — فــلا جــزع هــنــاك ولا افــتـضـاح

أبــا مــصــر انــتــهـيـت إلى مـقـر — لصـدرك فـي النـعـيـم بـه انـشـراح

إلى مـــلك جـــزيـــل الفـــضــل بــر — لمـــثـــلك ظـــل رحـــمــتــه مــبــاح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرواح: الرَّوَاحُ [روح]: مصـ. ـ: الرَّاحة. ـ: الوقتُ من زوالِ الشَّمس إلى اللَّيلِ، ويقابله الصَّباح.
  • الظواهر: جمع ظاهِرَة. [ظ هـ ر]. ن. ظاهِرَةٌ. 1."اِسْتَشْرَفَ الظَّواهِرَ" : أَعَالِي الأَوْدِيَةِ. 2."عِلْمُ الظَّواهِرِ الْجَوِّيَّةِ" : عِلْمٌ يَدْرُسُ حَوادِثَ الأَجْواءِ لِمَعْرِفَةِ حالاتِ الطَّقْسِ. 3."ظَواهِرُ أَدَبِيَّةٌ" …
  • المتاح: المُتَاحُ [تيح]: مفعـ.-: الأمر المقدَّر؛ قَبِلَ بالحَلِّ الوحيد المتاح له.-: الأمرُ المُهيَّأُ؛ هي فرصةْ ٌ مُتاحَةٌ لإنجاز ما كان يَحلُم به.
  • الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
  • بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
  • تخشع: تَخَشَّعَ يَتَخَشَّعُ تَخَشُّعاً : تذلّل وتضرّع؛ يتَخشَّع المؤمن لله .-: تكلف الخشوع أي الخضوعَ والاستكانَةَ؛ وجد نفسه بين المتخشِّعين فتخشّع مثلهم.-: خفض أو غضّ بصره تَخَشّع! الشاب إذ جلس مع العلماء الكبار.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة