لو أن دمــــعــــاً يــــرجــــع الراحــــلا
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو أن دمــــعــــاً يــــرجــــع الراحــــلا — أنـــزفـــت قـــلبـــي مـــدمـــعــاً ســائلا
هــــيــــهــــات لا وجــــدٌ ولا مــــدمــــع — يــــبــــرد ذاك المـــوجـــع الثـــاكـــلا
يـــا ويـــح قـــلبـــي مــا لقــلبــي يــدٌ — تـــــرد عـــــنـــــه القـــــدر النــــازلا
ثــــــكــــــلت مــــــن جــــــللنــــــي رزؤه — خـــبـــلاً كـــمـــا شــاء الردى خــابــلا
أيــــن أخـــي ويـــحـــيـــى إليـــه رمـــى — رامــي المــنــايــا ســهــمــه القـاتـلا
عــــاجــــله المــــقـــدار فـــي لمـــحـــة — نــــرقــــب فــــيــــهـــا بـــره عـــاجـــلا
فما الأسى ما الصبر ما الدمع ما ال — وجــــــد لقــــــد ولى أخــــــي راحــــــلا
مـــا للردى فـــي مـــصـــر مــســتــأســداً — يــــعـــدو عـــلى أبـــنـــائهـــا غـــائلا
إذا رمــــى اليــــوم بـــهـــا قـــارحـــاً — مـــنـــهـــم رمـــى صـــبـــح غـــدٍ بـــازلا
مـــن كـــل مـــاضـــي الهـــم صـــبٍّ بــهــا — تــــأمــــل فــــيـــه العـــضـــد الآمـــلا
شـــهـــبٌ تـــهـــاوت مـــن ســـمــاواتــهــا — فـــوجـــاً عـــلى حـــكـــم الردى نـــازلا
تــــواردوا المــــوت ســـراعـــاً إلى ال — آجـــال حـــفـــلاً فـــي الثــرى حــافــلا
هـــــذا لدنـــــيـــــاهـــــا أعــــدت بــــه — تـــلقـــى الزمــان الخــائن الخــاتــلا
وذاك فــــــي الديــــــن رجـــــاءٌ لهـــــا — تـــرمـــي بـــه المـــأفــوك والجــاهــلا
وذاك للإحــــــــســـــــان والبـــــــذل إذ — يــرجــو بــنــوهــا المــحــسـن البـاذلا
تــــتــــابــــعــــوا كــــلٌّ إلى يــــومــــه — والنـــيـــل يـــشـــكـــو ويـــله الوائلا
يـــا قـــوم مــن أبــكــى ومــنــذا الذي — أنـــعـــى إليـــكـــم بـــالأســـى ذاهــلا
أنــعــى أخــا العــمــر شــقـيـق الصـبـا — هـــيـــهــات قــد ولى الصــبــا جــافــلا
عــبــد العــزيــز أيــن عــهــد الصــبــا — هــــــل كــــــان إلا حــــــلمــــــاً زائلا
إذ نــــحــــن والآمــــال مــــعــــســــولةٌ — نـــطـــوي شـــبـــابــاً بــالمــنــى آهــلا
فـــي مـــعـــشـــر كــانــوا مــآب الهــدى — يـــــأوي لهـــــم ديــــن الهــــدى وائلا
مـــن كـــل نـــدب لا يـــرى غـــيـــر مــا — يـــرضـــى العـــلا شـــغــلاً له شــاغــلا
قــد جــعــلوا العــلم ســبــيــل العــلا — فـــانـــتـــجـــعـــوه مـــرتــعــاً بــاقــلا
صـــدوا عـــن الدنـــيـــا لتـــحـــصــيــله — واطــــرحــــوهــــا زخــــرفــــاً بـــاطـــلا
دار العــلام احــتــســبــي مــا الأســى — مـــجـــدٍ وكـــفـــى دمـــعـــك الهـــاطـــلا
نــــجــــلتــــه للعـــلم والديـــن والدن — يــــا فــــكــــنــــت الوالد النـــاجـــلا
واليــــوم قــــامــــت عـــاديـــات الردى — تـــدعـــوك فـــيـــنـــا أمـــة الهــابــلا
فـــالعـــلم مـــقـــروح الحـــشـــا ســادمٌ — يـــنـــدب فـــيـــه العـــالم العـــامــلا
الجــــــائب الجـــــوال فـــــي الدرس إذ — تـــفـــقـــد فـــيـــه الجـــائب الجــائلا
والصــــائل الصــــائب فــــي كــــل مــــا — نـــنـــشـــد فـــيـــه الصـــائب الصــائلا
والقـــائل الفـــعـــال إذ يـــنــشــد ال — مــــنــــبـــر ذاك القـــائل الفـــاعـــلا
والديـــن مـــا للديـــن مـــســتــعــبــراً — يــــجـــرى شـــآبـــيـــب الأســـى وابـــلا
يـــنـــشـــد فـــي أبـــنـــائه مــن قــضــى — أيــــــامــــــه بــــــرّاً بــــــه واصــــــلا
يـــخـــشـــى عـــليـــه أن يـــرى ربـــعـــه — أمـــســـى خـــلاء مـــوحـــشـــاً مــا حــلا
كـــم مـــوقــفــس أعــلى مــنــار الهــدى — فـــيـــه وعـــاد البـــاطــلا الســافــلا
جــــم القــــوى فــــي نــــصـــره دائبـــاً — بــــالحــــق لا عــــيّــــاً ولا بـــاهـــلا
يــقــدمــنــا فــيــه إلى المــشــهــد ال — مـــحـــمـــود لا نـــكــســاً ولا نــاكــلا
والبــــر مــــن للبــــر إن يــــمــــم ال — عـــافـــون ذاك الكـــافـــي الكـــافـــلا
مــــنــــلمـــضـــيـــم لم يـــجـــد مـــوئلا — مــــن ليــــتــــمـــي لم يـــجـــد عـــائلا
مــــن للتــــي تــــحــــت ســـواد الدجـــى — يـــذرى أســـاهــاد مــعــهــا الهــامــلا
مـــا بـــيــن أطــفــال كــزغــب القــطــا — مــــا كــــســــيــــت زفّــــاً ولا طــــائلا
عــــودهـــا عـــبـــد العـــزيـــز النـــدى — تـــرجـــو لديــه غــيــثــهــا الثــامــلا
مـــــن لعـــــزيــــز بــــوأتــــه العــــلا — بـــالمـــلك مـــجـــداً فــي الورى آثــلا
نـــاءت بـــه البـــأســـاء حـــتـــى هــوى — عــــــن عــــــزه مــــــبـــــتـــــذلاً ذائلا
حــــالت بــــشــــاشــــات اليــــالي بــــه — وانـــــتـــــكـــــس الدهـــــر بــــه دائلا
يــدعــوك يــا عــبــد العــزيـز اسـتـمـع — حـــتـــى تـــجـــيـــب الداعـــي الســائلا
يــــا روضــــة الأخــــلاق مـــا للربـــى — حــــالت فـــأمـــســـى لونـــهـــا حـــائلا
مــــا الروح والريــــحــــان إلّا شــــذى — شـــــمـــــائلٍ كـــــان لهـــــا حــــامــــلا
فــــليـــس بـــدعـــاً أن تـــرى نـــورهـــا — يـــــــوم تـــــــولى ذاويــــــاً ذابــــــلا
دار العــــلوم احـــتـــســـبـــي فـــقـــده — نـــجـــمـــاً هـــوى تــحــت الثــرى آفــلا
أرســـلتـــه نـــحـــو العــلا فــانــبــرى — لا واهـــــــن العـــــــزم ولا واهــــــلا
مــضــطــلعــاً بــالأمــر يــسـمـو إلى ال — غـــــايـــــات لا غــــرّاً ولا خــــامــــلا
يـــغـــريـــه بـــالبــأســاء حــب العــلا — يـــلذ فـــيـــهـــا المـــوقـــف الهــائلا
بـــيـــن الردى والهـــول لا نـــاكــبــاً — مــــن مــــوقــــف الليــــث ولا زاحــــلا
والدهــــــر رجّــــــافٌ بــــــأحـــــداثـــــه — لا يـــــرقـــــب النــــاس له ســــاحــــلا
لاح مــــن الشــــرق هــــلالاً عــــلى ال — غــــرب تــــجــــلى قــــمــــراً كــــامــــلا
فــــــي كــــــل إقــــــليــــــمٍ له آيــــــةٌ — تــــجــــيــــب عــــن آثــــاره الســــائلا
فـــي المـــغـــربـــيـــن مـــثــلاً ســائراً — فـــي المـــشـــرقـــيــن عــلمــا مــاثــلا
ســــائل بــــه بــــرليــــن إن شــــئت أو — لنــــدن أو بــــاريــــس بــــه كـــابـــلا
كــــل له فـــيـــهـــا مـــقـــامٌ عـــلى ال — إســـــلام لم تـــــعــــدل بــــه عــــادلا
ومـــــــــوقـــــــــف للَه هــــــــزت بــــــــه — الأقــــلام ذاك الأســــد البــــاســــلا
جـــاء بـــمـــا هـــز الأســـاطـــيــل وال — بـــيـــض الظـــبـــا والأســل النــاهــلا
مــــجـــاهـــدٌ فـــي اللَه لم يـــرتـــقـــب — مــــــن أحـــــدٍ بـــــراً ولا نـــــافـــــلا
حــــتــــى تــــوفــــاه إلى حــــضــــرة ال — إحــــســــان فــــي رضــــوانــــه راقــــلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المقدار: المِقْدَارُ :- من الشّيْءِ: مِثْلُهُ في العَدَد أو الكَيْل أو الوزن أو المساحة تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.-: القضاءُ والحُكْمُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ ب …
- بره: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ …