فـلن يـنـسـى النـبـي له صـنـيـعـاً
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 264 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـلن يـنـسـى النـبـي له صـنـيـعـاً — عــشــيــة ودع البــيــت الحـرامـا
عــشــيــة سـامـه فـي اللَه نـفـسـاً — لغــيــر اللَه تـكـبـر أن تـسـامـا
فــأرخــصــهــا فــدىً لأخــيـه لمـا — تــســجــى فــي حــظــيـرتـه ونـامـا
وأقــبــلت الصــوارم والمــنـايـا — لحــرب اللَه تـنـتـحـم انـتـحـامـا
فــلم يــأبــه لهــا أنــفــاً عــليٌّ — ولم تــقــلق بــجــفـنـيـه مـنـامـا
ومــا زأمــوا الفــتـى ولرب بـأس — لهـم يـقـضـي بـه الليـث ازدئاما
وأغـشـى اللضـه أعـيـنـهـم فـراحت — ولم تــر ذلك البــدر التــمـامـا
عـمـوا عـلى أحـمـدٍ ومـضـى نـجـيـاً — مــع الصــديــق يــدرع الظــلامــا
وغـــادرت البـــطـــاح بـــه ركــابٌ — إلى الزوراء تـعـتـزم اعـتـزامـا
وفــــي أم القــــرى خـــلى أخـــاه — عــلى وجـدٍ بـه يـشـكـوا الأوامـا
أقــام بـهـا ليـقـضـيـهـا حـقـوقـاً — عــلى طــه بــهــا كــانــت لزامــا
فــإن يــك عــهــده فـيـهـا وبـالا — عـلى الطـاغـوت أو داءا عـقـامـا
فــكــم طــابــت بــه للحــق نــفــس — بـطـيـبـة حـيـن أوطـنـهـا مـقـامـا
وكــم شــهــدت له الزوراء يـومـاً — وكــم حـمـد الحـنـيـف له مـقـامـا
فـسـائل فـي المـواطـن عـن فتاها — إذا حـبـكـت عـواصـفـهـا القـتاما
وخــيـل اللَه فـي الجـلبـات شـعـثٌ — تــدك السـهـل أو تـطـس الرضـامـا
ســل الرايــات كــم راءت عــليــاً — يـصـرف تـحـتـهـا الجـيـش اللهاما
كــأنــي بــابـن عـتـبـة يـوم بـدر — يــعــانـي تـحـت مـجـثـمـه جـثـامـا
ولو عــلم الوليـد بـمـن سـيـلقـي — لألقــى قــبـل مـصـرعـه السـلامـا
رويـد بـنـي ربـيـعـة قـد ظـلمـتـم — بـنـي الأعـمـام والرحم الحراما
وصــلنــاكــم بـهـا وقـطـعـتـمـوهـا — فـكـان الحزم أن تردوا الحماما
فــهــل يــنـسـون للفـرقـان يـومـاً — ســقــاهـم مـن صـوارمـنـا سـمـامـا
لقـد ظـنوا النظنون بنا فخابوا — وكــان عــليــهــم يــومـاً عـقـامـا
وهــل وجــدوا كــفِـتـيَـتِهِـم عـليّـاً — إذا لبـسـوا القـوانـس والعماما
ومــا صـهـر النـبـي إذا تـنـادوا — كـمـن يـدعـو ربـيـعـة أو هـشـامـا
ومــن تـهـدى البـتـول له عـروسـاً — بـنـى فـي النـجم بيتاً لا يسامى
بــــأمـــر اللَه زفـــوهـــا إليـــه — عــشــيــة راح يــخـطـبـهـا وسـامـا
كـــأنـــي بـــالمـــلائك إذ تــدلت — بـصـحـن البـيـت تـزدحـم ازدحـاما
فــلو كــشـف الحـجـاب رأيـت فـيـه — جـنـود اللَه تـنـتـظـم انـتـظـامـا
أطــافــوا بـالحـظـيـرة فـي جـلال — صــفــوفــاً حــول فـاطـمـةٍ قـيـامـا
تــفــيــض عــلى مـنـصـتـهـا وقـاراً — وتــكـسـو حـسـن طـلعـتـهـا وسـامـا
فــلا يــحــزن خــديــجـة أن تـولت — ولم تــبــلغ بــجــلوتـهـا مـرامـا
تــــولاهــــا الذي ولى أبـــاهـــا — رســـالتـــه وزوجــهــا الإمــامــا
قـــران زاده الإســـلام يــمــنــاً — وشـــمـــلٌ زاده الحــب التــئامــا
فــمـا تـبـعـا الفـتـوة وهـي عـذر — بـمـا اعـتـادا من التقوى لزاما
ولم يـــشـــغـــلهـــمــا حــل ولكــن — بــركــن البــيـت للصـلوات قـامـا
فــإن تـك خـيـر مـن عـقـدت إزاراً — وأكــرم مــن تــلثــمــت اللثـامـا
فـمـا شـغـلتـه عـن خـوض المـنايا — إذا التـطـمـت زواخـرها التطاما
فــسـائل عـنـه فـي أحـد العـوالي — وقــد حــاك العــجـاج بـهـا وآمـا
وجــاءت فــي زمــازمــهــا قــريــش — يــهــزون المــثــقــف والهــذامــا
فــقــطــر كـبـشـهـا وهـوى صـريـعـاً — عـلى الدقـعـاء يـلتـهـم الرغاما
هــوى مــن تــحـت رايـتـهـم فـخـرت — بــأم الأرض تــرتــطـم ارتـطـامـا
فــويــح المـسـلمـيـن هـنـاك ولّوا — فــراراً لا أســمــيــه انــهـزامـا
كــآدم إذا عــصــى والأمــر حـتـم — جــرى أزلاً فــأخــطـأ واسـتـلامـا
كــلا الفــعــليـن صـاحـبـه كـريـم — وإن قــضـت الخـطـيـئة أن يـلامـا
فــأرجــف بــالنــبــي هــنـاك قـوم — تــعــادوا حــول مـوقـفـه حـيـامـا
تـــداعـــوا حـــوله ولهـــم عــواء — كــمــا نــبــهـت مـن سـنـة فـدامـا
فــلمــا غــاب عــن عــيــنــي عــلى — وعــاد بــيــاض نـورهـمـا سـحـامـا
أتــى الشــهـداء مـفـتـقـداً أخـاه — لعــل المــوت عــاجـله اخـتـرامـا
أخــي بــأبـي يـخـبـم يـفـر حـاشـى — أخـي فـي الخـطـب جبناً أو خياما
أم اجـتـرأت عـليـه يـد العـوادي — فــغــالتــه اجــتـراء واجـتـرامـا
كــأنــي بــالرجــام تـقـول وحـيـاً — رســول اللَه لم يــرد الرجــامــا
لعـــــل اللَه أصـــــعــــده إليــــه — ليــبــعــثــه بــحــضــرتـه مـقـامـا
إذا رفــــع الإله نــــبـــي قـــومٍ — فــأنــذرهــم بــلاءً واصــطــلامــا
فـبـئس العـيـش بـعـدك يـابـن أمي — ســئمــت العـيـش والدنـيـا سـآمـا
وحـــطـــم غــمــده وهــوى إليــهــم — هــوى البـاز يـعـتـبـط الحـمـامـا
فـطـاروا عـن مـواقـفـهـم شـعـاعـاً — وطـاحـوا فـي مـصـارعـهـم حـطـامـا
وألفــى ثــم أحــمــد فــي رحـاهـا — بـجـنـد الكـفـر يـصـطـدم اصطداما
فـــذاك ولو تـــرى إذ جــاب قــوم — عـلى الإسـلام خـنـدقـه اقـتحاما
وأقــبـل فـي لبـاس البـأس عـمـرو — يــزيــد عــلى مــخــيـلتـه عـرامـا
يــدافــع نــفــســه ولهــا غــطـيـط — حـذار المـوت تـنـتـهـم انـتـهاما
ردى حــســبــي هــنــاةٌ يــوم بــدر — بــهــا ألبــســتــنــي ذمّـاً وذامـا
لقــد أكــلت نــسـاء الحـي عـرضـي — فــلا لحــمـاً تـركـن ولا عـظـامـا
مــلن بــطــاح مــكــة بـي حـديـثـا — مــســخـن بـه مـنـاقـبـي القـدامـا
يــقــلن ومـا دريـن مـكـان عـمـرو — وشـهـب المـوت تـرجـمـه ارتـجـاما
قـضـى تـسـعـيـن يـخـتـدم المـنايا — فـتـسـعـى تـحـت صـارمـه اخـتـداما
يـطـيـح المـجـر إن قـيـل ابـن ود — وتــســتــن الضـراغـمـة انـهـزامـا
فــلمــا شــام بــارقــة المـواضـي — بــبــدرٍ خــار مــن فــرق وخــامــا
ســتــنــسـيـهـن مـاضـيـة المـخـازي — وتــبــهــرهــن أحــداثــي إذا مــا
فــويــحــك أقـدمـي يـا نـفـس إنـي — خــلقــت لكــل مــقــدمــة قــدامــى
أمــام وهــل أمــامــي غــيـر كـأس — تـدور بـها الندامة لا الندامى
ويــا مــهــري مــجــالك دون ســلع — هـلاً فـالمـجـد إن تـمـضـي أمـاما
فـــجـــال مــنــازلاً ودعــا مــدلّاً — فــغــم الهـول حـيـن دعـا وغـامـا
يــشــول بــأنــفـه أنـفـا ومـحـكـا — كــمــا تــشــكـوا مـزنـمـة صـدامـا
نـزال بـنـي الهـدى هـل مـن كـمـيٍّ — يـسـوم الخـلد بـالنـفـس استياما
يــرددهــا فــيــحــجــم عــنـه قـوم — وإن كـانـوا القـسـاورة الكراما
هــنــالك لو تــرى الكــرار لمــا — تــصــبــب فــي حــمــيــتـه جـمـامـا
إذا مــــا هـــم أقـــعـــده أخـــوه — وزاد إلى اللقــاء جـوى فـقـامـا
مــكــانــك يــا عـلي فـذاك عـمـرو — وإن لكـــل ذات جـــنـــىً جـــرامــا
فــقـال وإن يـكـن عـمـراً فـدعـنـي — رســول اللَه أجــلمــه الحــسـامـا
تــقـلد ذا الفـقـار وقـام يـرغـو — رغـاء الفـحـل يـعـتـلك اللغـامـا
يـــحـــدث نــفــســه ولهــا أجــيــج — بــبــأس اللَه يـضـطـرم اضـطـرامـا
ومـا عـمـروا ومـن أنا ما غنائي — إذا لم أرو مــنــه صــدىً وهـامـا
فــلم يــك غـيـر أن فـلق ابـن ود — وخــاض الســيــف فـي دمـه وعـامـا
وعـاد إلى النـبـي يـفـيـض بـأسـا — ويــزخــر فــي حــمــيــتـه جـمـامـا
وراح الكــفــر يــرجــف جــانـبـاه — وأمــســى عــضــب عــزتــه كــهـامـا
وســائل يــوم خــيــبــر عــن عــلى — تــجــد فــيــهــا مــآثـره جـسـامـا
إذ الرايــات فــي جــهـد عـليـهـا — تـعـاصـي الفـتح وانبهم انبهاما
وقــامــت للهــيــود بــهــا جـنـود — رزمــن عــلى مــعــاقــلهـا رزامـا
وظـنـوا فـي الحـصـون ظـنـون صـادٍ — يـشـيـم عـلى الصـدى سـحبا جهاما
فــأقــيـل بـالعـقـاب عـلى خـمـيـس — يــدق بــه المــراجــم والرجـامـا
فــشــد عــلى مــنـاكـبـهـا وثـاقـا — ولف عــلى مــعــاطــســهـا خـطـامـا
ولم تـغـن الحـصـون ولا الصياصي — وإن قــام الحــديـد لهـا دعـامـا
فــثــاروا للأســنــة والمــواضــي — ودوى الهــول بــيــنــهــم ودامــا
وأقـبـل مـرحـبٌ فـي البـأس يـحـبو — وكــان البــأس صـاحـبـه الأزامـا
يـمـيـل إذا انـتـمـى صلفاً وكبرا — كــراكــب لجــةٍ يــشـكـو الهـدامـا
ألم أك مــرحــبـاً يـوم التـنـادي — إذا مــا الليـث مـن فـزع ألامـا
ألســـت لآل إســـرائيـــل غـــوثــا — إذا نـشـدوا بـي البـطل الهذاما
ومــا عـلم الفـتـى أن المـنـايـا — خـطـطـن بـذي الفـقـار له مـنـاما
وأن له مــــن الكــــرار يـــومـــاً — عــبـوس الجـو يـحـتـبـك الإيـامـا
سـلا ابـن الخـيـبـريـة يوم وافى — وليـــث اللَه يـــرقــبــه رعــامــا
ضـفـا حـلق الحـديـد عـليـه مـثنى — وظــاهـر فـوق بـيـضـتـه الرخـامـا
ولم أرى قــبــل مــرحـب مـن كـمـي — يـثـنـي فـي الوغـى سـيـفـاً ولاما
فــشــد عــلى الإمـام بـذي سـطـام — نــضــاه لكــل جــامــحــة ســطـامـا
فـــزال مـــجــن حــيــدر لا لوهــن — ولا ضــعــفــت لمــحــمــله سـلامـي
ومـــا بـــطـــرفـــه فـــإذا رتـــاجٌ — هــنــاك تــخــاله جــبـلاً تـسـامـى
فــســل يــســراه كــيــف تـلقـفـتـه — وقــد أعــيــا تــحـمـله الفـئامـا
يــقــلبــه بــهــا تــرسـاً ويـغـشـى — بــيـمـنـاه الفـتـى مـوتـاً زؤامـا
عـــلاه بـــضـــربـــة لو أن رضــوى — تــلقــاهــا لعــاد بــهـا هـيـامـا
فــلم يــعــصــمــه مـن حـيـن رخـامٌ — ولم يــجــد الحــديـد له عـصـامـا
وليــس أخــو اللئام وإن تــزكــى — لسـيـف اللَه فـي الهـيـجـا لئاما
رأى بـان الخـيـبـريـة كـيف لاقى — بــحــيــدر ذلك الأســد الرزامــا
وعـــادت خـــيـــبـــر للَه فـــيـــئاً — يــقـسـم فـي كـتـائبـه اقـتـسـامـا
فــدع عـنـك المـواطـن والمـغـازي — ومــن سـل الظـبـا فـيـهـا وشـامـا
فــجــبــه للظــغــاة بـهـا وجـوهـاً — وجــدع للظــلال بــهــا حــثــامــا
ومــن أجــرى عـتـاق الخـيـل قـبّـاً — فـأوطـأهـا المـتـالع والحـثـامـا
يــخـوض بـهـا المـواطـن مـعـلمـات — ونــصــر اللَه كــان لهــا عـلامـا
فــمــا وجــدت كــحــيــدرةٍ إمـامـا — غــداه الروع يــقــدمــهـا إدامـا
وســل أهــل الســلام تـجـد عـليّـاً — أمــام النـاس يـبـتـدر السـلامـا
حــوى عــلم النــبــوة فــي فــؤاد — طــمــا بــالعــلم زخـاراً فـطـامـا
ســقــاه الحــق أفـواق المـعـانـي — وهـــيـــمــه بــه حــبّــاً فــهــامــا
وزوده اليــقــيــن بــه فــكــانــت — أفــاويــق اليــقــيــن له قـوامـا
رمــى فـي عـالم الأنـوار سـبـحـاً — إلى ســوح الجــلال بــه تــرامــى
ونـفـسـاً لم تـذق طـعـم الدنـايـا — ولا لذت مــن الدنــيــا طــعـامـا
غـذاهـا الديـن مـذ كـانـت فـشـبت — عـلى التـقـوى رضـاعـاً وانـفطاما
ونـــشـــأهـــا عـــلى كـــرم وأيـــد — وصــاغ مــن الجـلال لهـا قـوامـا
زكـت فـسـمـت عـن الدنـيـا طـلابا — وأضــنــى حــبــهــا قـومـاً وتـامـا
طـوى عـنـهـا عـلى الضـراء كـشـحاً — وعــاف نــضــارهــا تـبـراً وسـامـا
ووجــهــاً فــاض نــور اللَه فــيــه — فــألبـسـه المـهـابـة والقـسـامـا
يــروع الليــث مــنــظـره عـبـوسـاً — ويـخـجـل ضـاحـك الغـيـث ابـتساما
تــرى فــيــه مــخــايــل خــنــدفــيٍّ — يــسـيـمـا الحـق يـزدان اتـسـامـا
وفــيــض يــدٍ مــن الوســمـي أنـدى — إذا الحــي اشـتـكـى سـنـةً أزامـا
عــلى حــب الطــعــام يــصــد عـنـه — ليــطــعـمـه الأرامـل واليـتـامـى
ســل القــرآن أو جــبـريـل تـعـلم — مــكــارم لن تــبـيـد ولن تـرامـا
مــن الأبـرار يـغـتـبـقـون كـأسـاً — مــن الرضــوان مــتــرعــةً وجـامـا
عـــلي والبـــتـــول وكـــوكـــبـــاه — ضــيــاء الأرض إن أفــق أغــامــا
ثــنــاءٌ فــي الكــتـاب له عـبـيـرٌ — تــقــصــر عــنــه أرواح الخـزامـى
وكـم أجـرى عـلى المـحـراب دمـعاً — لخــوف اللَه يـنـسـجـم انـسـجـامـا
إذا مـا قـام فـي المـحراب قامت — له زمــر المــلائكــة احـتـشـامـا
صــلاة الليــل يـجـعـلهـا سـحـوراً — إذا ما في الغداة نوى الصياما
تــرى صــبــر القــنــوع له غــذاءً — جــرى دمــع الخــشــوع له إدامــا
رأيـنـا فـي الكـهـولة مـنه شيخاً — حـوى المـجـد اشـتمالاً واعتماما
فــمــا للدهـر لم يـعـرف حـقـوقـاً — له شــيــخــاً ولم يــنـكـر ظـلامـا
خــليــلي أربــعــاً وتــنــظــرانــي — ضــللت القـول لا أجـد الكـلامـا
ومـا أنـا بـالمـغلب في القوافي — ولا حـصـراً بـهـا يـشـكو الفحاما
ولكــــــن الزمــــــان له صــــــروف — يــعـود المـفـلقـون بـهـا فـدامـا
ســحــبـا ليـل الحـوادث بـعـد طـه — فــعــم الديــن والدنـيـا ظـلامـا
وحــــلت بـــالخـــلافـــة مـــرزئات — طـواحـن تـحـتـسـي الناس التهاما
اهــبــن بـهـا فـمـا أجـليـن حـتـى — رأيـت حـبـيـكـهـا سـال انـثـمـاما
قـواصـم عـلى ظـهـر الديـن عـنـها — ولولا اللَه لا نـقـصـم انـقصاما
أرى الإسـلام يـوم الدار يـبـكي — شـهـيـد الدار إذ ورد الحـمـامـا
وكــانـت فـتـنـة فـيـهـا اسـتـحـلت — ســيــوف المـارقـيـن دمـاً حـرامـا
أحــاطــت بــالمـديـنـة يـوم نـحـس — زعــانــف مــنـهـم تـقـفـوا لئامـا
فــلم يــعــروا لإمــرتــه عـهـوداً — ولم يــخــشــوا لغــيـلتـه أثـامـا
مــضــى عــثـمـان والإسـلام يـذرى — عــليــه الدمــع مــنـهـلّاً سـدامـا
فــزن أبــا الحــســيـن بـه فـريـقٌ — ولجـوا فـي الظـنـون بـه اتـهاما
وحــاشــى أن يــريــد أبـو حـسـيـن — بـذي النـوريـن سـوءاً أو ظـلامـا
عـــــليٌّ كـــــان أول مــــن وقــــاه — ومــن ذاد الردى عــنــه وحــامــى
فــيــا لك فـتـنـةً ضـرمـت فـكـانـت — نــفـوس المـسـلمـيـن لهـا ضـرامـا
رأيــت شــرارهــا يــنـتـاب مـصـرا — ومـــكـــة والجــزيــرة والشــآمــا
رمــت بــالمــســلمـيـن إلى شـتـاتٍ — وأمــســى حــبـل وحـدتـهـم رمـامـا
طـــوائف فـــرقــتــهــن المــرامــي — ولولا الحـق مـا افترقوا مراما
فــمـنـهـم مـن أقـام بـكـسـر بـيـتٍ — وأخــلد للســكـيـنـة فـاسـتـنـامـا
وطــائفــة عــلى الحــق اســتـقـرت — فــكــانـت بـيـن إخـوتـهـا قـوامـا
تــبــايــع وهــي راضــيــةٌ عــليّــاً — وتــرعــى فـي خـلافـتـه الذمـامـا
وطــائفــةٌ نــضــت للحــق ســيــفــاً — ولمــا تــســتــبــن فــيــه إمـامـا
فــلمــا حــصــحــص انـقـلبـت إليـه — ونــادت بــالإمــام لهــا إمـامـا
وقــرت فــي أكــنــتـهـا المـواضـي — وقــال الفــيــلقـان لهـا سـلامـا
ولولا الحــق لم تــحــلل عـقـالا — ولم تــشــدد عــلى جــمــل قـرامـا
وأخـرى أوضـعـت فـي الخـلف تـغلو — ولم تــحــذر عــواقـبـه الوخـامـى
رضــوا بــالســيــف لمــا حــكـمـوه — فـقـام السـيـف بـالأمـر احتكاما
وأقــبـلت الجـيـاد الجـرد تـعـدو — عـلى الآكـام تـحـسـبـها النعاما
تــزوف بــهــا كــتــائب مــعـلمـات — وقــد غــص الفـضـاء بـهـا زحـامـا
زواحــــف ثـــم مـــن شـــرق وغـــرب — فـرادى فـي الأبـاطـح أو تـؤامـا
إلى صــفــيــن تــحـشـدهـا مـنـايـا — تــجــن إلى مــواردهــا هــيــامــا
أقــام المــوت فـي صـفـيـن سـوقـا — وأرخـــصـــت النـــفـــوس ســـوامـــا
تــرى مـضـراً تـبـيـع بـهـا نـزارا — ولخــمـاً تـسـتـبـيـح بـهـا جـذامـا
ألا صـــلى الإله عـــلى نـــفـــوس — تـرى فـي الحـق مـصـرعـهـا لزامـا
تــمــوت عــلى مـنـازعـهـا كـرامـا — فــتـحـيـا فـي مـنـازعـهـا كـرامـا
فـلمـا كـاد حـكـم السـيـف يـمـضـي — وولى الجـمـع واستبقوا الخياما
أنـاب إلى الكـتـاب دهـاء عـمـرو — دهــاء يــأكـل السـيـف الحـسـامـا
وأقــبــلت المــصــاحــف مــشـرعـاتٍ — يـهـلل تـحـتـهـا الجـيـش ارتساما
إلى حـكـم الكـتـاب دعـوا أخـاهم — ليـرتـسـمـوا بـمـا حـكـم ارتساما
ومــا هـيـم بـالكـتـاب أبـر مـنـه — ولا أولى بــحـكـمـتـه انـتـمـامـا
عـبـاب البـحـر تـنـقـص مـنه قدرا — إذا شــبــهــتــه قــلبــاً ذمــامــا
ولكــــن حــــيــــلةٌ جــــرت بــــلاء — عــلى الدنــيــا وأيـامـاً وخـامـا
إذ الحـكـمـان بـالأمـر اسـتـقـلا — فـليـتـهـمـا عـلى النهج استقاما
لقـد قـرنـوا أبـا مـوسـى بـعـمرو — ومــا أدراك مــا عــمـرٌو إذا مـا
أرى فـــحـــلاً يــقــاس بــه حــلامٌ — وكــيـف تـقـيـس بـالحـل الحـلامـا
مـضـى الحـكـمـان مـا حسما خلافا — ولا فــضّــا لمــشــكــلةٍ خــتــامــا
أمــيــر المـؤمـنـيـن أرى زمـانـا — لحــربــك هــز مــخــذمــه وشــامــا
وأقـبـل بـالوفـاء عـلى ابـن حرب — يــصــافــيــه المــودة والوئامــا
ولم يــك بــالإمـامـة مـنـك أولى — وإن هــو فــي أرومــتــه تــسـامـى
ولكــن شـيـبـة الحـمـد بـن عـمـرو — إذا استبقوا المكارم لا يسامى
فــمــا نــقـمـت أمـيـة مـنـك حـتـى — تـنـاصـبـك العـداء والانـتـقـاما
بـــلى إن الزمـــان لفـــى ضـــلال — لوى فـي الحـق وانـتـهك الذماما
طــوى السـلف الكـرام وجـاء قـومٌ — فـكـانـوا بـعـد مـا سلفوا قماما
إذا أخــذ الإمــام بــأمــر حــزمٍ — رأيــت الخـلف والرأى الكـهـامـا
زهـاهـم زخـرف الدنـيـا فـهـامـوا — مـع الشـيـطـان بـالدنـيـا غـراما
وليـــس لطـــالب الدنـــيـــا دواءٌ — إذا كــانـت له الدنـيـا سـقـامـا
رمـــى بـــالخــرق أقــوامٌ عــليّــاً — وهـم أولى بـمـا زعـمـوا اتـصاما
فــمــا شـهـد الزمـان له سـفـاهـاً — ولا نــكــروا له رأيــاً عــقـامـا
ولكـــن القـــريــن الســوء يــلوى — فــيــقــتــضـب الأزمـة والخـزامـا
أبــى أهــل العــراق ســوى لجــاج — أرث الحـبـل فـانـجـذم انـجـذامـا
ولوَّوا عـــن أبـــي حــســنٍ رؤوســاً — كــأن بــهـا لمـا كـسـبـت جـحـامـا
تــرى بـالكـوفـتـيـن لهـم عـديـدا — إذا أمــنــوا واجــرامــا جـرامـا
وإن حــربـوا أراك الروع مـنـهـم — نــعـام الدو يـعـتـسـف النـعـامـا
قــلوبٌ مــا طــويــن ســوى نــفــاق — طــوى مــن تـحـتـه هـمـمـاد مـامـا
يـطـيـش أخـو السـداد بـهم سهاما — وإن كــــانـــت مـــســـددة لؤامـــا
ولا يــغــنـي الأريـب حـجـا ورأى — إذا قــاد الأســافـل والطـغـامـا
عــلمــنــا رأيــه فـلقـا مـبـيـنـا — له نــهــج عـلى الحـق اسـتـقـامـا
رأى ورأوا فــســد ومــا أصـابـوا — وأيــقــظ حــزمـه وجـثـوا نـيـامـا
فــمــا فـتـحـوا لمـغـلقـةٍ وصـيـداً — ولا ســبــؤوا لمــفــدمــةٍ فـدامـا
فـلمـا أمـعـنـوا فـي الخلف عدواً — وألقــوا دون طـاعـتـه الكـمـامـا
أصـــاخ إليـــهـــم ورأى خـــروجــا — عــن الشـورى وإن سـفـهـت حـرامـا
كـــــذلك كـــــان أدبـــــه أخـــــوه — فــسـار بـهـم يـؤد بـهـم عـلى مـا
هـي الشـورى نـظـام الملك إن لم — تــقـم سـنـداً له فـقـد النـظـامـا
وكــانــت ســنــة الإســلام قـدمـا — بـهـا كـتـب السـعـادة والسـلامـا
فــلا تــلم الإمــام بـهـا تـحـدى — وضــل النــاس مـنـهـجـه القـوامـا
فــأكــبــر هــمــه مـذ كـان طـفـلاً — حــدود اللَه يــحــرص أن تــقـامـا
يــذل لعــزهــا نــفــســاً ويــرضــى — لدفـع الضـيـم عـنـهـا أن يـضـاما
فــليـتـهـم وعـوا خـطـبـاً أتـتـهـم — ضــوافــي تـسـمـع الصـم السـلامـا
ســـوابـــغ نــســج أروع هــاشــمــي — ســمــا مـلك البـيـان بـه وسـامـى
إذا ابـتـدر المـقـالة يـوم خـطب — وهــز عــلى مـنـصـتـهـا الحـسـامـا
أصــاخ النـجـم أبـرقـت المـواضـي — تــلمــســت الضــراغـمـة الأجـامـا
إذا مــا رن صــوت الحــق فــيـهـا — تـولى الإفـك وانـحـطـم انـحطاما
وليـت القـوم إذ مـردوا أنـابوا — لحــكــمــتــه صــحـابـاً والتـزامـا
كـأهـل الشـام مـا حـجـمـوا بـخلفٍ — مــعــاويــة ولا نــبـذوا حـجـامـا
تــراهــم تــحــت رايــتـه خـفـافـاً — كـمـا تـزجـي الصـبـا سحباد ماما
إذا قـال الثـرى ملأوا الموامي — وإن قـال الذرى عـلوا النـعـاما
وإن ســئلوا الكــريـهـة أرثـوهـا — وإن سـيـموا الردى قالوا نعامى
رمـى أهـل العـراق بـهـم فـقاموا — بــطـاعـتـه ومـا سـخـطـوا قـيـامـا
بـنـى الشـامـات ويـحـكـم أفـيقوا — عــلام تــنــكـب الحـسـنـى عـلامـا
ظــلمــتــم ســيــد الأبــرار لمــا — ركــبـتـم فـي عـداوتـه الثـمـامـا
ســلوا الصــديـق والفـاروق عـنـه — كـم اعـتـصـمـا بـحـكـمته اعتصاما
وكــم وردا له رأيــاً نــجــيــحــاً — وكــم ســلكــا بــه سـبـلاً قـوامـا
بـنـى الشـامـات ويـحـكـم شـقـقـتم — عـصـا الإسـلام فـانقسم انقساما
مـــددتـــم للخــوارج حــبــل خــلف — بـه شـدوا إلى الفـتـن الحـزامـا
فــيـا قـتـل الخـوارج يـوم جـروا — عــلى الإســلام داهــيــةً دهـامـا
أثـاروا فـي العـراق لهـا قتاما — سـجـا فـدجـا بـه الكـون اقتماما
ثــلاثــة أكــلب لبــســوا بــليــل — ثـيـاب الغدر واحتزموا احتزاما
لقــد مــردت بــفــاجــرهــا مــرادٌ — عـلى العـدوان لا بـلغـت مـرامـا
جـرى طـيـر ابـن مـلجـمـهـا علينا — غـراب البـيـن والفـأل اللجـامـا
كــأنــي بــالخــبــيـث حـمـار سـوء — يــعــانــي مــن وســاوسـه حـمـامـا
عــشــيــة بــات يــعــسـل فـي دروب — تــعــاوره مــلاعـنـهـا التـقـامـا
تــزيــن له الخــنــى نـفـس عـقـام — غـلت فـي حـمـأة الشـر اعـتـقـاما
ألا تــبــت يــدٌ بــالغــدر ثــارت — تــمــد إلى أبــي حــســن حــسـامـا
لو أن الســيــف يــعــلم أي نـفـسٍ — أراد لمـات فـي الغـمـد انشياما
لو أن الســيــف كــان له خــيــارٌ — لعــرد عــنـه وانـثـلم انـثـلامـا
لو أن الســيــف كــان له خــيــارٌ — مـضـى فـي قـلب مـلعـون اليـتـامى
ولكــــن القـــضـــاء جـــرى بـــرزءٍ — له انـحـلت عـرى الصـبر انفصاما
فـبـعـداً لابـن مـلجـم يـوم يـأتي — يــجــر بـردغـة الخـبـل اللجـامـا
بــه فــجــع المــديـنـة والمـصـلى — وزلزل بــطــن مــكــة المــقــامــا
ولولا الغـدر لم يـرفـع جـبـيـناً — لهــيــبــتــه ولا نــظــراً أسـامـا
نـعـى النـاعـي أبـا حـسـن فـمالت — رواســي الأرض تـنـدك انـهـجـامـا
نـعـى النـاعـي أبـا حـسـنٍ فـراحت — بـواكـي الديـن تـلتـدم التـداما
لقــد ســلب الحــمــام بــنــي لؤيٍّ — أبـا الإسـلام والشـيـخ الحماما
بــروحــي غــرةٌ يــجــري عــليــهــا — دم أزكـى مـن المـسـك اشـتـمـامـا
جـــبـــيــنٌ زاده بــالمــوت نــوراً — لقــاء اللَه فـائتـلق ابـتـسـامـا
بــروحــي إذ يــجـود بـخـيـر نـفـسٍ — تـخـاف عـلى الحـنـيـفة أن تضاما
بــنــي العـدل إن شـئتـم قـصـامـا — كــفــى بــكــتــاب ربــكــم إمـامـا
كــتــاب اللَه لا تــغــلو فــإنــي — أخـــاف عـــليــكــم ألا يــقــامــا
مـضـى زيـن الصـحـابـة فـي سـبـيـل — إلى مــلإ بــجــيـرتـه اسـتـهـامـا
إلى دار الســـلام مـــضـــى عـــلي — وجــاور فـي مـنـازلهـا السـلامـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
من مفردات القصيدة في المعجم
ازدئاما، التماما، الحراما، الظلاما، اللضه، انتحاما، بجفنيه، تساما