لو كــنــت وامــقــةً كــمــا زعــمــوك
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو كــنــت وامــقــةً كــمــا زعــمــوك — يـــا عـــز كــذبــت ظــنــونــي فــيــك
قــالوا تـمـلكـهـا الغـرام وشـفـهـا — بــرح الجــوى والبــيــن يـوم لقـوك
حــسـبـوك صـادقـةً ولو عـلمـوا بـمـا — حــمــلتــنــي بــالغــدر مـا حـسـبـوك
أحــللتــنــي ربــعـاً بـقـلبـك شـركـةً — وحــللت فــي قــلبــي بــغـيـر شـريـك
أودعــتــه رهــن الأســى وتــركــتــه — يــا رحــمــتــا للمــودع المــتــروك
فـقـضـيـت مـنـي بالدلال منى الهوى — وقــضــيــت مــنــك لبـانـة المـأفـوك
وعــصــيــت حــلمــي فـي رضـاك تـعـلة — وضــللت نــهــج ســبــيــله المـسـلوك
يـا بـيـضـة الخدر المنيع أما كفى — خــديــك قــانــي دمــعــي المــسـفـوك
مــالي نــجــي هــوىً أبــثـك شـاكـيـاً — فــأعــود مــنــك بــظـنـتـي وشـكـوكـي
إن الذيـن عـدوا عـلى مـا بـيـنـنـا — بــالإفــك لمــا أرجــفــوا خــدعــوك
لا يـزهـك البيت الطويل على امرئ — طــال الســمـاك بـبـيـتـه المـسـمـوك
أنا من عرفت له إذا احتكم الهوى — عـــــز الأبـــــي وذلة المــــمــــلوك
نــجــلتــه أمــهــة أبــر نــجــارهــا — شــرقـاً عـلى النـفـر الألى نـجـلوك
وأبٌ إذا نــادى العــلا ســفــرت له — عــن وجــه ســابـغـة الجـمـال ضـحـوك
نــســجــت له أرواح مــصــر شـمـائلاً — تـذكـو الصـبـا بـعـبـيـرها الممسوك
وغــذاه مــاء النـيـل مـن صـفـواتـه — كــرم المــلوك ونــجــدة الصــعــلوك
يـا مـصـر مـا أوفـى بـعـهـدك مـعـشرٌ — يـــوم الكـــريـــهـــة ضـــلة خـــذلوك
بــؤأتــهــم نـعـمـاء عـيـش أصـبـحـوا — بـــظـــلالهـــا فـــي رفـــرف وأريـــك
وعــرفـتـهـم بـالبـأس ثـم رفـعـتـهـم — فــي العـالمـيـن فـمـا لهـم نـكـروك
نبذوا الحلوم وأشرعوا سفن الهوى — نــوكــاً جــريــن عــلى زعــازع نــوك
تـرمـي بـهـم لجـج الخـطـوب عـواصفاً — فــي جـنـح مـعـتـكـر الظـلام حـبـيـك
حـتـى إذا وقـف النـجـاء بـهـم عـلى — شــوط العــيــي وغــايــة المــنـهـوك
بـاتـوا بـمـهـتـلك الخلاف وأصبحوا — ورداً عـــلى وخـــم هـــنـــاك تــريــك
يـتـجـاذبـون مـن العـداوة بـيـنـهـم — أهــداب ذي حــبــك بــهــا مــحــبــوك
كـــلٌّ يـــجـــد إلى أخـــيــه بــغــارة — شــعــواء مــن زيــف المـقـال سـهـوك
ويــهــز بــالعــدوان صــفــحـة صـارم — مــاضــي الغـرار عـلى أخـيـه بـتـوك
يـا قـوم مـا هـذا العـدء وكـم هوى — قـــدمـــاً بـــعـــز مـــمـــالك ومــلوك
يــرمــون بـالخـطـب الطـوال وكـلهـا — خــطــرات أرعــن أو ســبــاب أفــيــك
مــن كــل مــرتــبـك المـقـالة رأيـه — زيـــفـــان بــيــن مــســفــه وربــيــك
تركوا البلاد على الهوان تخب في — أذيـــال أســـود بــالبــلاء مــحــوك
يـذكـي بـهـا لهـب العـداوة بـيـنهم — خــطــل الســفــيـه وإمـرة المـأفـوك
والليــث مـنـتـشـر المـخـالب فـاغـرٌ — يـــخـــتــال فــي جــبــريــة وفــتــوك
جــاثٍ يــخــاف النــيـل مـن غـدراتـه — بــأســاء يــومٍ بــالخــطــوب عــتـيـك
يـا مـصـر مـا لك غـيـر أهـلك فـتنةٌ — فــي اللَه مــا لاقــيـت مـن أهـليـك
مــا أنــت بـالبـلد الشـقـي وإنـمـا — جــلب الشــقــاء عـلى بـنـيـك بـنـوك
فـتـنـتـهم الدنيا فلما استياأسوا — مــنــهــا عــلى أهــوائهــم فــتـنـوك
واللَه مــا عــمــى الســبـي عـليـهـم — لو أنــهــم فــي نــصــحــهـم مـحـضـوك
وإذا الهـوى ركـب النـفـوس بـمـهمهٍ — ســلكــت ســبـيـل القـاسـط المـهـلوك
مــالي أرى أمــمـاً تـصـوغ فـخـارهـا — بــيــد النــهــى مــن فــضـة ونـسـيـك
وبـنـو أبـي إن قـيـل هـاتوا مجدكم — صــاغــوه مــن إثــم ومــن تــأفــيــك
وكــأنــمــا كــتـب الصـغـار عـليـهـم — يــا رحـمـتـا يـا مـصـر مـا لبـنـيـك
أفــلا يــرون بــلادهــم أوفـت عـلى — يــوم لهــا بــالمــجــلســيــن وشـيـك
هــل أخـلصـوا اللَه فـيـك وهـل وفـى — بــالعــهــد فــي نــوابــهــم أهــلوك
فــتــخــيــروا نــجـبـاءهـم لمـقـاعـد — نــــصـــبـــت لكـــل مـــجـــرب ودليـــك
مـن كـل مـنـسـوك السـريـرة لم يـشن — بــالغــدر ذيــل ردائه المــنــوســك
مـــاضٍ عـــلى العــزمــات أروع آخــذٍ — بــالحــزم فـيـيـوم المـقـال سـفـيـك
يـرمـي إلى الغـرض الذي عـقـدت بـه — آمــــال شـــعـــب نـــاهـــض ومـــليـــك
نـهـضـت بـلاد النـيـل تـطـلب حـقـها — مــن مــالك فــيــهــا ومــن مــمــلوك
وإذا الشـعـوب تـداركـت خـطـواتـهـا — بـــتـــوثـــب نـــحــو العــلا وبــروك
هـتـكـل حـبـاب الظـلم وانكشفت لها — غــرر المــنــى مــن سـره المـهـتـوك
وتــبــوأت فــي المــلك ذروة بــاذخ — يـــزهـــو بـــأفـــنــيــة له وســمــوك
يــا دولة الأطــمـاع ويـلك أقـصـرى — نــهــض الزمــان عــن الورى يـجـلوك
لا يــزهـيـنـك فـي المـطـيـر قـوادم — بـــرقـــت بـــألوان لهـــا وحــبــيــك
إن القـشـاعـم إن تـثـاقـل نـهـضـهـا — هــرمــاً فــقــد صــارت إلى تــهــلوك
لا يــخــدعــنـك فـي حـيـاتـك مـعـشـر — فــي خــدمــة اســتـعـمـارهـم خـدعـوك
أو أن يـصـيـب النـيـل فـي أبـنـائه — فـــتـــن يــرثــهــا مــحــال بــنــيــك
أبـنـاء مـصـر إذا الخـطـوب تـحـلكت — أقــــمــــار كــــل دجــــنـــة وحـــلوك
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- المنيع: المَنِيعُ : ذُو المناعَةِ أي الحصانة؛ وصَلْنا الحِصْنَ المَنِيعَ.-: القويّ الشَّديدُ؛ إنَّه رجلٌ منيع الجانب.
- بالدلال: الدَّلاَّلُ : الجامعُ بين البائِع والمشتري.-: من يعرض على النَّاس ثمن ما يباع بالنِّداء على قارعة الطريق.
- بالغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …
- بقلبك: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ …
- تملكها: تَمَلَّكَ يَتَمَلَّكُ تَمَلُّكاً :- الشىءَ: ملكه أو استولى عليه وكان في قدرته أن يتصرّف فيه كما يريد، أي ملكه قهراً؛ تملك الغزاةُ الأَرض وبَنَوْا عليها بيوتاً/ التملُّكُ في الفقه هووضعُ اليد على الشَّيءِ وضعاً شرعياَ/ ال …