هــلال الهــدى فــي دارة المــجــد أشــرق
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 205 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــلال الهــدى فــي دارة المــجــد أشــرق — ودونــك ليــل الغــي بــالرشــد فــامــحــق
ويــا عــلم الأعــلام كــم خــفــقــت قــلو — ب قــومٍ إلى مــرأى حــفــافــيــك فــاخـفـق
أطـــل عـــلى الفـــســـطــاط أصــبــح أهــله — ثـــاقـــل الرزايــا بــيــن عــانٍ ومــطــلق
يــســاقــون مــن أيــدي اليـالي وريـبـهـا — مـــــرارة صـــــابٍ بــــالهــــوان مــــرنــــق
فـيـا هـل أتـى ابـن النـيـل مـا حل بعده — بــمــصــر ومــا أدراه بــالنـيـل مـا لقـى
كــــأنـــي بـــه يـــرنـــو بـــألحـــاظ والدٍ — إلى مـــصـــر حــنــانٍ إلى النــيــل شــيــق
تــرى مــا جـرى مـن بـعـدنـا فـي ديـارنـا — لدى خــــطــــر فــــوق الأنــــام مــــحــــلق
فـــيـــفـــهـــم لحــن الريــح إن ذكــرت له — تــبــاريــح ضــيــم بــالبــلاديــن مــحــدق
نــأيــتــم فــألقــى الذل فـي مـصـر رحـله — بـــــســـــيـــــرة لاوانٍ ولا مـــــتــــرفــــق
وعــادت ريــاض النــيــل نـاراً جـحـيـمـهـا — يـــشـــب لغـــيـــر الخـــائن المـــتـــمـــلق
فــكــم ســيــد بــيــن الغــيــابـات حـتـفـه — وآخـــر بـــالأصـــفـــاد والســـوط مـــرهــق
تــرى أدمــع النــعــمــى بــنــاعـم جـسـمـه — نـــجـــيـــع دمٍ مـــن جـــلده المـــتـــمـــزق
يـــقـــضـــي ليـــالٍ بـــيـــن ظــلم وظــلمــة — طــريــد الكــرى فــي جــوف أغــبـر مـطـبـق
وتــمــســي نــجــي الحــزن جــارة بــيــتــه — ســواد الدجــى بــالمــدمــع المــتــرقــرق
وفــي حــجــرهــا لو أبــصــروا ذو تـمـائم — يــكــلمــهــا بــالعــيــن مـن غـيـر مـنـطـق
إذا فـزعـت فـي الخـدر مـن هـول مـا تـرى — فــلا راحــمــاً تــلقــى ولا عــطـف مـشـفـق
ودارة عـــز أوحـــشـــت مـــن أنـــيـــســهــا — ومـــا كـــان فــيــهــا مــن جــلال ورونــق
تـــحـــمــل أهــلوهــا عــلى غــيــر مــوعــد — وبــانــوا عــلى حــكــم الزمــان المـفـرق
يــنــادي لســان الحــال مــن شــرفــاتـهـا — قــفــوا ودعــونــا قــبــل وشــك التــفــرق
ولم يــنــســهــا التــوديــع مـوقـف شـامـت — يــقــلب فــي الغــاديــن أجــفــان مــحـنـق
ومـــا مـــلهـــم فـــيــهــا ثــواءٌ وإنــمــا — نــجــوا بــالنــوى مــن ظـلم أرعـن أحـمـق
يــنــاديــه فــيــنـا قـائد الجـيـش قـومـه — ومــــا قــــادهــــم إلا إلى شــــر مــــأزق
تــــســـف بـــالأحـــكـــام غـــيـــر مـــوفـــق — ومـــا ظـــالم فـــي حـــكـــمـــه بـــمـــوفــق
فــكــم سـاق مـن مـصـرٍ إلى المـوت فـتـيـةً — زهــاهــا الصــبــا فــي عــنــفــوان وريــق
جـــمـــوع كـــآجـــال النـــعـــام تــلفــهــا — يــد القــهــر للآجــال مــن كــل مــنــعــق
له عـــصـــب فـــي غـــورهـــا وصـــعــيــدهــا — تــخــيــر أبــنــاء الشــبــاب وتــنــتــقــي
فـــفـــي كـــل إقـــليـــمٍ حـــجــول مــقــيــدٍ — لغــــيــــر عــــصــــيٍّ أو حـــبـــال مـــربـــق
وفـــي كـــل وادٍ مـــنـــهــم ســوط مــعــجــل — بـــهـــدد بـــالتـــنـــكـــيـــل كـــل مــعــوق
ومــن لم يــســقـه السـوط والسـيـف سـاقـه — إلى حــيــث شــاءوا جــهــد عــيــش مــرمــق
ومـــا أجـــدبـــت مـــصـــرٌ ولا ز أهـــلهــا — مــن النــيــل عــيــش النـاعـم المـتـفـنـق
ولا ضــاق لولا كــيــدهــم حــوض سـيـنـهـا — ولا شــــرقــــت أرض العـــراق بـــمـــشـــرق
يـرى المـوت هـذا بـيـن عـيـنـيه إذا يرى — أخــاه هــوى فــي المــصــرع المــتــضــيــق
فـــهـــذا فـــريـــق فـــي التـــلال مــصــرعٌ — وذلك فــــوق الأمــــعــــز المــــتــــوهــــق
يـــجـــرع هـــذا حـــتـــفـــه كـــل مـــصــبــح — ويـــكـــرع ذاك المــوت فــي كــل مــغــبــق
وكـــم ثـــم خـــدٍّ فـــي التـــراب مـــعــفــر — إلى حــــر وجــــه بــــالشــــواظ مــــحــــرق
تـــــســـــائل عــــنــــه أمــــه أيــــن داره — ويـــذري أبـــوه الدمــع فــي كــل مــهــرق
ويـــســـألنـــا أبـــنـــاؤه عـــن مـــعـــاده — بـــنـــي بــه يــوم المــعــاد ســنــلتــقــي
فـــفـــي كـــبـــيـــتٍ صـــوت ثــكــلى مــرنــة — وتــحــنــان بــاكٍ بــالأســى مــتــمــنــطــق
بـــلاء عـــلى القــطــريــن أغــطــش ليــله — ضـــحـــى يـــوم نـــحــس بــالخــطــوب مــؤوق
دجــت يــوم إعــلان الحــمــايــة شــمــســه — فـــيـــا لك مـــن يـــوم عــلى مــصــر أورق
بـــه لقـــحـــت ســـود الليــالي فــليــتــه — قــضــى فــي بــطــون الغــيــب لم يــتـخـلق
قــضــيــنــا بــه يــوم المــدله بــالأســى — وبــتــنــا عــلى ليــل الســليــم المــؤرق
عــشــيــة يــدعــو مــكــســويــل ســراتــهــا — لعــيــديــن يــوم الجــمــع يــوم التـفـرق
يــبــوئ عــرش النــيــل مــن شـاء جـانـفـاً — فــنــنــشــده والخــطــب بـالخـطـب يـلتـقـي
رويـــدك حـــتــى تــنــظــري عــم تــنــجــلي — غــــيـــابـــة هـــذا العـــارض المـــتـــألق
فـــمـــن دون عـــرش النـــيـــل كـــل مــدرب — كــمــي مــتــى يــرعــد له الهــول يــبــرق
بــصــيــر بــأســبــاب الردى غــرب ســيـفـه — لبــوس المــنــايــا بــيــن هــام ومــفــرق
ثــوت نــفــســه مــن بــأســه فــي مــجــنــة — مــتــى يــدن مـنـهـا طـائف المـوت يـصـعـق
كـــأن حـــصـــون الدردنـــيـــل ضـــمــنــهــا — عــلى الدهــر فــي عــهــد مــصــون ومـوثـق
فــأبــلغ بـنـي التـامـيـز عـنـا وحـلفـهـم — بــبــاريــس أنــبــاء النــذيــر المــصــدق
عـــشـــيــة يــحــدون الأســاطــيــل شــرعــاً — عـلى اليـم تـحـبـو فـي الحـديـد المـطـبق
تــــشــــن عــــلى دار الخــــلافـــة غـــارةً — مـن البـحـر إن تـقـرع بـهـا الدهـر يفرق
كــأن الســحــاب الجـون يـحـمـومـهـا سـمـا — عــلى الجــو فــي داجٍ مــن النــق مــطـبـق
كــــأن جــــبــــالاً ســــيــــرت فـــوق لجـــة — تـــداعـــيـــن شـــتـــى بـــيــن جــون وأزرق
تــألفــنــبــالعــدوان يــجــريــن بــاسـمـه — إلى غـــرض فـــي مـــدحـــض الهـــون مـــزلق
ســـريـــن عـــلى بـــرق مـــن الرأي كـــاذب — لمـــعـــتـــســـف عــارٍ مــن الحــزم أحــمــق
فــأقــبــلن فــي شــمـل مـن البـغـي جـامـع — وعــــدن بــــشـــمـــل بـــالهـــوان مـــفـــرق
لقـــحـــن بـــأســـبـــاب الخـــراب وإنــمــا — لقـــيـــن بــهــا حــتــف الولود المــطــرق
ومـــن يـــتــحــرض بــالردى يــكــرع الردى — زعــافــاً ومــن يــتــنــبــث النــار يـحـرق
نــصــبــنــا لهــم فــي كــل جــو خــبــيــئةً — تـــصـــب عــليــهــم كــل شــعــواء خــيــفــق
وقــمــنــا لهــم فــي مــرتــقـى كـل تـلعـةٍ — بــــكـــل مـــلئ بـــالردى مـــتـــفـــيـــهـــق
فــبــاتــوا عــلى نـار شـبـبـنـا شـواظـهـا — فــكــانــت عــليــهــم غــيـر نـار المـحـلق
كــــأن بــــنــــي شـــيـــبـــان يـــوم أوارة — بـــمـــا كــســبــوا يــصــلون نــار مــحــرق
ســقــوا بـأسـنـا صـرفـاً فـهـم بـيـن طـائح — عــلى المــوج صــالٍ بــالجــحــيــم ومـغـرق
وطـــود تـــشـــطـــى خــاشــعــاً مــتــصــدعــاً — عــــلى إثــــر طــــود واجــــب مــــتـــفـــلق
كـــؤوس أدرنـــاهـــا ســـجـــالاً عـــليــهــم — تــنــاســوا بــهــا طـعـم الشـراب المـروق
رأوا ذنـــب العـــيـــوق أهـــون مــطــلبــاً — وأيـــســـر مــرقــىً مــن فــروق لمــرتــقــى
هــنــالك لمــا ضــل فــي البــحـر كـيـدهـم — وصــاروا إلى كــيــد الضــعــيـف المـحـمـق
تـــداعـــوا بـــجـــرار عــلى البــر زاخــر — يـــزوف مـــدلّا فـــي صـــفـــيـــح وبـــنـــدق
له زجــر يــغــشــى بـه العـصـم فـي الذرى — وبــأسٌ مــتــى يــنــذر بــه النـجـم يـصـدق
فــلمــا التــقــيــنـا والمـنـايـا جـواثـمٌ — تـــطـــالعـــهـــم مــن كــل شــعــب وخــنــدق
دلفــنــا إليــهــم كــوكــبــاً خــلف كـوكـب — وجــاشــوا إليــنــا فــيـلقـاً بـعـد فـيـلق
فــمــا خــيــمــوا حـتـى كـسـونـا سـمـاءهـم — بــأســود مــن نــســج القــنــابــل عــوهــق
دجــا فــاســتــكـانـوا تـحـتـه بـيـن حـائر — يـــشـــق بــعــيــنــيــه الســمــاء ومــطــرق
وإن يــســتــغــيــثــوه يــغــاثــوا وإنـمـا — بــــذي لهـــب يـــشـــوي الوجـــوه مـــحـــرق
طــغــت نــارنــا فــيــهــم فــمــا لمــغــرب — مــــن النـــار مـــنـــجـــاة ولا لمـــشـــرق
يــــودون لو أن الســـمـــاء تـــشـــقـــقـــت — لهـــم طـــرقـــاً هـــيــهــات لم تــتــشــقــق
فــمــا إن تـرى إلّا صـريـعـاً عـلى الثـرى — ومــلتــهــبــاً يــقــفــو مــصــابــاً بــأولق
ومـــخـــتــبــطــاً فــي الدو يــركــب رأســه — ضــلالاً ومــن يــســتــكــبـر الهـول يـخـرق
يــقــول أنــج ســعـد بـالهـوان فـقـد هـوى — ســـعـــيـــد وحـــاق البــأس بــالمــتــعــوق
وكــوكــبــة يــعــدو الفــرار بــخــيــلهــا — إلى البــحــر بــالإدبــار للنـار تـتـقـي
إذا البـحـر لم يـعـصـم مـن الحـيـن جنده — فــهـيـهـات أيـنـجـي عـائذ البـر أو يـقـي
وأخـــرى تـــولاهـــا الغـــرور فــأقــدمــت — لمـــهـــلكـــهـــا مـــلمـــومـــةً لم تـــفــرق
غــدت تــســتــجــم البــأس فــانـسـطـرت بـه — هـــنـــالك فــي لوح الفــنــاء المــنــمــق
ســعــرنــا لهــا فــي عـش بـابـاً وأخـتـهـا — جــهــنــم يــصــلى نــارهــا كــل مــن شـقـى
تــركــنــا عــتـاق الطـيـر فـي حـجـراتـهـا — تـــخـــطـــف مـــنـــهـــم كـــل شـــلوٍ مــمــزق
فــكــانــت جـزاء الظـالمـيـن مـضـوا بـهـا — كـــذلك نـــجــزي مــنــهــم كــل مــن بــقــى
ومـــســـتــأســرٍ بــالذل يــرفــع نــحــونــا — أكــــف مــــنــــيــــب بـــالهـــوان مـــطـــوق
تــــربـــع فـــي ظـــل مـــن العـــفـــو وارفٍ — لديـــنـــا وعـــهـــدٍ بـــالأمـــان مـــوثـــق
وبـــات طـــليــقــاً فــي الإســار تــحــفــه — مــكــارمــنــا كــالســلســبــيــل المــصـفـق
وأصـــــبـــــح مـــــن ولى يـــــود لو أنــــه — أســيــرٌ لديــنــا عــانــيــاً غــيــر مـطـلق
فــإن أزعــقــوا بــالدردنــيــل مــشـاربـاً — فــقــد صــدروا فــي مـصـر عـن حـوض مـزعـق
تــبــصــر خــليــلي هــل تــرى مــن كـتـائب — دلفــن بــهــا كــالســيــل مــن كــل مــودق
ســراعــاً إلى الحــانـات تـحـسـبـهـم بـهـا — نـــعـــامـــاً تـــمــشــى رزدقــاً خــلف رزدق
بــهــولك مــرآهــا إذا اصــطــخــبــت بـهـم — مـــواخـــيـــر تـــجــلو فــاســقــات لفــســق
إذا أجــلبــوا فــيــهــا حـسـبـت جـنـادبـاً — تــجــاوبــن إيــقــاعــاً عــلى صـوت نـقـنـق
كـــأن بـــنـــي حـــام بــمــصــر تــواعــدوا — ليــجــتــمــعــوا مــن بــعــد ذاك التـفـرق
زعـــانـــف شـــتـــى مـــن طـــويـــل مـــشــذب — طـــري القـــرا عــاري الأشــاجــع أعــنــق
ومـــلتـــصـــق بـــالأرض تـــحـــســب خــطــوه — إذا مــر فــي أحــيــائهــا خــطــو خــرنــق
وأخــنــس مــمــحــوق الحـجـاجـيـن يـنـتـحـي — لأصـــمـــع مـــعـــروق العــذاريــن أشــنــق
وأســـود نـــهــد الوجــنــتــيــن حــديــثــه — بـــجـــحــفــلة تــنــهــال عــن شــدقٍ أفــوق
تــرى مـنـه فـي بـحـبـوحـة الأمـن بـاسـلاً — وإن يـــدع الداعـــي إلى الكــر يــحــبــق
ويـــحـــســب إن صــرت مــن الفــزع إســتــه — مــــطــــارة طــــيــــار عــــليــــه مـــحـــلق
وكــائن طــوى عــنــهــم طــوى مــن حــوادث — مـــن الخـــزي ســارت بــيــن مــصــر وجــلق
عـــشـــيـــة راحـــوا ألف ألف يـــقـــودهــا — إلى حــتــفــهــا جــهــل الزنـيـم الحـفـلق
تــــرى كـــل ألف مـــنـــهـــم قـــرن واحـــد — وقـــد عـــلقــوا مــن خــوفــه كــل مــعــلق
فــمــا لبــثـوا أن أرزم المـوت بـيـنـهـم — بــــداهــــيـــةٍ مـــن حـــول غـــزة بـــهـــلق
فـإن أقـبـلوا طـاحـوا وإن أدبـروا فنوا — وإن أبــــقـــوا فـــالويـــل للمـــتـــأبـــق
ومــا كــان جــيــش الشــام إذ ضــل كـيـده — بـــأشـــأم مـــن جـــيـــش هـــنــالك مــعــرق
تــركــنــا لهــم سـيـف العـراق ليـشـهـدوا — بــبــغــداد كــيــد الحــارش المــتــنــفــق
فــمــا وطــئوا بــغــداد حــتــى تـبـيـنـوا — وجـــــوه الردى أو ذي إســـــار مــــحــــلق
غـــداة حـــزقــنــا تــاوشــيــد فــلم يــرم — ومـــادت بـــمـــود كـــل مــيــثــاء ســمــلق
عــجــبــت لهـم إذا يـنـشـر البـرق عـنـهـم — عــلى النــاس أنــبــاء الكـذوب المـنـفـق
ومـاذا عـليـهـم لو أنـابـوا إلى النـهـى — فـــلم يـــأتـــفـــك غـــاوٍ ولم يـــتـــخـــرق
فـــللحـــق نـــور كـــلمــا ائتــلق ازدهــى — وللبــطــل بــرق حــيــثــمــا يــزه يــزهــق
ألم تــر كــيـف اسـتـأصـل الروس بـغـيـهـا — ومــــزقــــهــــا العــــدوان كــــل مـــمـــزق
إذا احـتـقـبـوا بـأس الجـهـول فـأقـبـلوا — مــســيــر الدجــى بــالبــاعــق المــتـدفـق
جــراداً يــســد الأرض مــن مــدرج الصـبـا — إذا حــيــث دب الأرض بــالنــسـر يـلتـقـي
إذا ســــاحــــة لو أقـــســـم الجـــن أنـــه — دان مــــن ذراهــــا خـــلســـةً لم يـــصـــدق
ولو أن طــيــفــاً مــن عـداهـا هـفـا بـهـا — لعــــد مــــن الأســــرى إذا لم يــــمــــزق
هــنــاك لقــوا مــن خــيــلنــا كــل مـقـرم — مــــشــــوق إلى لحـــم الأعـــادي مـــتـــوق
تـــقـــذفــهــم بــيــن المــتــالع والربــى — ونــلقــى بــهــم مــن كــل حــصــنٍ وجــوســق
فــمــا وردوا أرمــيــنــيــا غــيــر أنـهـم — رأوا حــــلمـــا تـــأويـــله لم يـــحـــقـــق
ومـــالوا عـــن القــوقــاز مــيــلة هــالك — رمــتــه المــرامــي بــالصــفــيـح المـذلق
ســقــيــنــاهــم كــأسـاً دهـاقـاً مـن الردى — وإنــا مــتــى مــا نــســق بـالكـأس نـدهـق
وصـــب عـــليــهــم ليــث بــرليــن غــضــبــةً — ســـقـــاهــم بــهــا مــســمــومــةً لم تــروق
فــمــن مــأزق فــي مــلتــقــى الكــر ضـيـق — إلى درك فــــي مــــنـــق المـــوت أضـــيـــق
كــأنــي بــهــم يــوم البــحــيـرات كـبـهـم — بـــهـــاجــيــش هــنــدبــرج مــن كــل مــزلق
جـــنـــود تــروع الليــل أنــزلهــا الردى — ضــيــوفــاً عـلى الحـيـتـان فـي شـر فـنـدق
تــغــوص وتــطــفــو فــي العـاب ومـن يـخـض — عــبــابــاً بــه لا يــحــذق العــوم يـغـرق
وأخــرى صــلوهــا بــيــن ريــغــا وجــوهــا — مـــؤجـــجـــةً تـــزهــو بــنــكــبــاء ســوهــق
فــلم يــغــنـهـم شـيـئاً نـقـولا وقـد جـرى — عــلى نــهــج أعــمــى فــي المـغـار مـلفـق
ولم يــنــجــهــم أن قـام بـالأمـر قـيـصـر — مـــقـــام دعـــيٍّ فـــي القـــيـــادة مــلصــق
وشــتـان مـا بـيـن الخـمـسـيـن فـي الوغـى — إذا الحــرب جــدت فــي مــضــيــق ومــدعــق
فــذا ســعــيــه بــالعــلم فــيــنــا مــورق — وبــالجــهــل هــذا ســعــيــه ســعــي مــورق
إذا شـــاد رب التـــاج بــالعــلم مــلكــه — فــقـل يـا سـمـاء المـلك بـالعـز غـيـدقـي
وإن تــر شــعــبــاً بــالجــهــالة ســابـحـاً — فــــقــــل لعــــداه رمــــد الضــــأن ريــــق
هـوى الروس فـي درك الجـهـالة فـانـمحوا — ومــن لم يــســالم دولة العــلم يــمــحــق
فـــلمـــا رأوا أن الفــنــاء ســبــيــلهــم — وأعـــجـــزهـــم مـــن درئه حـــمـــل مــقــلق
إذا خــلصــوا مــن خــيــل مــمــسٍ دهــتـهـم — أحــاطــت بــهــم مـن خـلفـهـم خـيـل مـشـرق
رضـوا بـالتـي لا يـرتـضـي السـيـف غيرها — ومــن يــعــص أحــكــام الظــبــا يــتــمــزق
وراح أثـــيـــمـــاً عـــنــدهــم كــل مــقــدم — وعــــد كـــريـــمـــاً بـــيـــهـــم كـــل عـــوق
فـــيـــا حـــلفـــاء الروس يــوم تــألبــوا — وجــاءوا بــرأي فــي الســفــاهــة مــعــرق
وظــنــوا بــبــرليــن الظـنـون فـأمـسـكـوا — بــحــبــل عــلى مــيــت الأمــانــي مــعــلق
هــل الحــرب إلا مــا عــلمــتــم وذقــتــم — ومـــاهـــو عــنــهــا بــالحــديــث المــزوق
عــدوا طــورهــم مــا كــل بـيـضـاء شـحـمـة — ومــا كــل وثــاب إلى النــيــق يــرتــقــي
رمــاهــم بــمــجـر أصـغـر الأرض فـانـبـرى — عــــلى خـــطـــط فـــوق الســـحـــاب وأطـــرق
يـــدك الجـــبـــال الشـــم إن عـــرضـــت له — بــنــار مــتــى يـرجـم بـهـا الشـم يـسـحـق
ويــخــلق فــي التــرب الجــبـال عـواتـيـاً — عــــلى كـــل مـــوهٍ للقـــوى جـــد مـــخـــلق
ويـــرســـلهـــا فـــوق العــبــاب وتــحــتــه — مـــواخـــر تـــزجـــي بـــيـــن جــمــع وفــرق
فـــإن ذكـــرت بـــاريـــس غــوثــاً تــزلزلت — وإن يــذكــر التــامــيــز زبــليـن يـحـبـق
ولو عــلمــوا عــقــابــهــم مــا تــورطــوا — لنـــصـــر غـــواة الضـــرب فــي شــر مــودق
أصــاخــوا إلى داعــي الغـرور فـأسـرعـوا — إلى فــــتـــح بـــاب للمـــكـــاره مـــغـــلق
لكـــل ســـفـــيـــر مـــنـــهــم صــوت مــرعــد — بــبــرليــن يــدعــو بــالثــبــور ومــبــرق
يــــؤزره مــــن خــــلفــــه مــــتــــعــــمــــق — بـــحـــجـــة ذاك المـــلحـــف المـــتــعــمــق
فـــمـــســـتـــأســد يــبــري إلى مــتــنــمــر — ومــــعـــتـــســـف يـــأوي إلى مـــتـــعـــســـق
ولو ســمـعـوا أمـر النـهـى مـا تـسـمـعـوا — مـــقـــالة ألوى فـــي الخـــصـــومـــة ألوق
ســيــنــسـون أطـمـاعـاً عـليـهـا تـعـاقـروا — عـــذاب المـــنـــى مـــشــمــولةً لم تــرنــق
إذ الشــرق فــيــهـا بـيـنـهـم نـهـب غـالب — مـتـى يـعـتـقـد رهـنـاً عـلى الشـرق يـغـلق
يـــقـــلبــه مــوج المــطــامــع بــيــنــهــم — كــمــا اعــتــســفــت هــوج الريـاح بـزورق
وتـــحـــمـــل أهـــليـــه عـــلى كــل مــذهــب — شــريــعــة الاســتــعــمــار فـي كـل مـوبـق
فــمــن لم يــكــرمــه الإبــاء يــدن لهــا — ذليــــلاً ومــــن يـــأب المـــذلة يـــرهـــق
شـــريـــعـــة جـــود لم يــخــنــا رســولهــا — بـــمـــعـــجـــز وحـــى أو كـــتـــاب مـــصــدق
ولكـــنـــهـــا إرهـــاق قـــوم هـــوت بــهــم — يـــد الدهـــر أو تـــأيـــيــد حــق مــلفــق
بـــلاد أذل اللَه بـــالجـــهـــل أهـــلهـــا — وذو الجــهــل مــن حـوض المـذلة يـسـتـقـي
تـــقـــســـم كـــالنــفــال بــيــن مــعــاشــر — تـــنـــادوا إليـــهـــا فــي عــديــد ودردق
فــهــذي لهــا فــي المــغــربــيــن مـصـالح — وتــــلك لهــــا حــــق عـــلى كـــل مـــشـــرق
وهــــذي لهــــا أرض الجــــزائر نــــحــــلةً — ومــا كــيــد أخـرى فـي البـويـر بـمـخـفـق
وإن ســبــقــت هــذي إلى الهــنــد غــيــلةً — تـــصـــل بــأرض الســنــد أخــرى فــتــلحــق
وإن هــجــســت بــالصــيــن أحــلام طــامــع — فـــــرب رؤىً مـــــرت ولم تـــــتـــــحــــقــــق
وهــذي لهــا فــي الشــام بــعــض مــرافــق — وتـــلك لهـــا فـــي أخـــتـــه كـــل مــرفــق
فــســائل بــنــا أعــلاج لنــدن هـل وفـوا — بـــعـــهــد لنــا بــيــن الأنــام ومــوثــق
لدى فــتــنــة لم يـغـن عـن مـصـر عـنـدهـا — حـــمـــيـــة حـــام أوتـــقـــيـــة مـــتـــقـــي
جــرت عــمــمــاً لم تــبــق أرضــاً أمــيـنـةً — ولا بــــلداً بــــنــــاؤهــــا لم يــــحــــرق
فـــأجـــلب أهـــلونـــا لهـــا وتـــفــرقــوا — بـــهـــا شـــيـــعـــاً والويـــل للمــتــفــرق
عصى الجيش فيها صاحب العرش فالتوى ال — قــريــنــان فــي حــبــل مـن الشـرف مـوثـق
ولو رحـــم الحـــرب العـــرابـــي قـــومـــه — لفـــــاد إلى راي مـــــن الحــــزم أصــــدق
ولكـــنـــه الجـــد العـــثــور هــوى بــنــا — لشـــؤم احـــتــلال فــي الضــلالة مــوبــق
ثــلاثــيــن عــامــاً لاتــرى مــصـر مـنـهـم — ســـوى صـــلف المــســتــكــبــر المــتــعــزق
ثــلاثــيــن عــامــاً لم تــشــم بـرق راحـةٍ — ولا طــيــب مــخــضــر مــن العــيــش غـيـدق
ثــلاثــيــن عــامــاً بــيــن يــأس وحــســرةٍ — وهــــول زمــــان بــــالحــــوادث مــــتــــأق
إذا ودعــت عــامــاً مــنــالجــور أبــقـعـا — تـــفـــيـــء إلى عـــام مــن البــؤس أبــلق
ثــلاثــيــن عــامــاً بــالهــوان تـسـومـهـا — ســفــاهــة غــارٍ فــي المــكــايــد مــغــرق
يــرى نــفــســه فـوق القـوانـيـن بـيـنـنـا — مــتــى مــا نــذكــره القــوانــيـن يـحـنـق
يــبــيــح غــداً مــا حـرم اليـوم بـالهـوى — لغــيــر الهــوى فــي حــكــمــه لم يــوفــق
إلاهـــــة جـــــبـــــار وإمـــــرة خــــاطــــل — وتــدبــيــر أعــمــى فـي الحـكـومـة أحـمـق
إذا مــا شــكــونــاهــم عـمـيـداً فـأمـرنـا — لأعـــلم مـــنـــه بـــالنـــكـــايـــة أحـــذق
يــــقــــرب خـــوّانـــاً ويـــرفـــع جـــاهـــلا — ويــســعــد أشــقـاهـا ويـشـفـى بـه التـقـى
إذا مـــا مـــضــى هــذا أتــى ذاك بــعــده — عــلى النــهــج لم يــعــدل ولم يــتــرفــق
وكـــلٌّ عـــليـــنـــا أن نــســبــح بــاســمــه — إذا نــحــن أهــللنــا ومــن يــعـص بـفـسـق
لنــا عــنــده حــق الضــعــيــف وعــنــدنــا — له نــعــمــة المــســتــكــثــر المــتــصــدق
يـــمـــن عــليــنــا بــالحــيــاة وحــظــنــا — إلى نــاصــل مــنــهــا عـلى الجـهـد أفـوق
وبــالعــلم ســلم دنــلوبــهـم لم لم يـدع — ذواقــــاً مــــن العــــرفــــان للمـــتـــذوق
هــو الجــهــل فــيــنــا حــشــدتـه لحـكـمـة — يـــد اللَه تـــنـــكـــيــلاً بــشــعــب مــدوق
رمـــتـــنـــا بـــه حــمــى أصــابــت بــلاده — تـــطـــايـــر عـــنـــهـــا كــل فــدم حــبــلق
فـــحـــل بــنــا فــيــمــن تــمــرق مــنــهــم — فـــيـــا عـــجـــبـــاً للســـارب المــتــمــرق
ولو وزنــوا فــي غــيــر مــصــر مــقــامــه — لأرخــــصــــه فــــي الســـوم كـــل مـــدنـــق
فـــأصـــبــح داء فــي المــعــارف قــاتــلاً — يـــســـدد فـــيـــهـــا كـــل ســـهـــمٍ مــفــوق
فــواهــا عــلى تــلك العـقـول التـي ثـوت — بــكــفــيــه فــي لحــد مــن الجــهــل ضـيـق
ثــلاثــيــن عــامـاً يـسـكـب النـيـل حـسـرةً — عـــلى العـــلم دمــع الواله المــتــشــوق
ومـــا وردوا مـــن عـــذبـــه غــيــر لامــع — مـــن الآل فـــي بـــيـــدائهـــا مـــتــريــق
ولولاه كـــانـــت مــصــر بــالعــلم روضــة — تـــــلألأ بـــــالأنــــوار للمــــتــــأنــــق
أدنــلوب مــا تــلك المــبــانــي رفــيـعـةً — مـتـى مـا تـسـامـق هـامـهـا النـجـم تـمسق
ومـــا العـــلم أن يــعــلو رتــاج وقــبــةً — عــــــلى فـــــدن بـــــالأرجـــــوان مـــــزوق
أدنـــلوب هـــل أرضـــيـــت قــومــك غــايــةً — أم العـيـر إن يـبـعـد بـه الشـوط يـنـفـق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفسطاط: الفُسْطَاطُ : البيت من الشَّعْر. ـ: مدينة مصر القديمة التي بناها عمرو بن العاص في موضع فُسْطَاطِه. ـ: الجماعة من النَّاس ج فَسَاطِيطُ.
- بالرشد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ …
- بالنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو …
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- ثاقل: الثَّاقِلُ : فا.-: الثقيلُ غير الخفيف؛ ساعِدْني برفع هذا الحمل الثاقل.-: من أثقله المرضُ فأقعده أو من أثقله الهرمُ؛ أتطلب منه العملَ وهو هرِمٌ ثاقل؟.-: الرَّزين.
- حفافيك: الحفافُ .- الشيءِ. ما أحاط به و استدار حوله؛ حفاف الحوض/ هو أصلع له حفافُ، أي شعر مستدير حول صلعته/ حفافا الشيءِ، هما جانباه؛ طال الشجر على حفافَي النهر/ جاء على حفاف ذلك، أي في إبّانه؛ وصل السائح إلى مدينتنا على حِفاف ا …