هلال الهدى في دارة المجد أشرق
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 205 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هلال الهدى في دارة المجد أشرق ... ودونك ليل الغي بالرشد فامحق
ويا علم الأعلام كم خفقت قلو ... ب قومٍ إلى مرأى حفافيك فاخفق
أطل على الفسطاط أصبح أهله ... ثاقل الرزايا بين عانٍ ومطلق
يساقون من أيدي اليالي وريبها ... مـــــرارة صـــــابٍ بــــالهــــوان مــــرنــــق
فيا هل أتى ابن النيل ما حل بعده ... بمصر وما أدراه بالنيل ما لقى
كــــأني به يرنو بألحاظ والدٍ ... إلى مصر حنانٍ إلى النيل شيق
ترى ما جرى من بعدنا في ديارنا ... لدى خــــطــــر فــــوق الأنــــام مــــحــــلق
فيفهم لحن الريح إن ذكرت له ... تباريح ضيم بالبلادين محدق
نأيتم فألقى الذل في مصر رحله ... بـــــســـــيـــــرة لاوانٍ ولا مـــــتــــرفــــق
وعادت رياض النيل ناراً جحيمها ... يشب لغير الخائن المتملق
فكم سيد بين الغيابات حتفه ... وآخر بالأصفاد والسوط مرهق
ترى أدمع النعمى بناعم جسمه ... نجيع دمٍ من جلده المتمزق
يقضي ليالٍ بين ظلم وظلمة ... طريد الكرى في جوف أغبر مطبق
وتمسي نجي الحزن جارة بيته ... سواد الدجى بالمدمع المترقرق
وفي حجرها لو أبصروا ذو تمائم ... يكلمها بالعين من غير منطق
إذا فزعت في الخدر من هول ما ترى ... فلا راحماً تلقى ولا عطف مشفق
ودارة عز أوحشت من أنيسها ... وما كان فيها من جلال ورونق
تحمل أهلوها على غير موعد ... وبانوا على حكم الزمان المفرق
ينادي لسان الحال من شرفاتها ... قفوا ودعونا قبل وشك التفرق
ولم ينسها التوديع موقف شامت ... يقلب في الغادين أجفان محنق
وما ملهم فيها ثواءٌ وإنما ... نجوا بالنوى من ظلم أرعن أحمق
يناديه فينا قائد الجيش قومه ... ومــــا قــــادهــــم إلا إلى شــــر مــــأزق
تــــسف بالأحكام غير موفق ... وما ظالم في حكمه بموفق
فكم ساق من مصرٍ إلى الموت فتيةً ... زهاها الصبا في عنفوان وريق
جموع كآجال النعام تلفها ... يد القهر للآجال من كل منعق
له عصب في غورها وصعيدها ... تخير أبناء الشباب وتنتقي
ففي كل إقليمٍ حجول مقيدٍ ... لغــــيــــر عــــصــــيٍّ أو حبال مربق
وفي كل وادٍ منهم سوط معجل ... بهدد بالتنكيل كل معوق
ومن لم يسقه السوط والسيف ساقه ... إلى حيث شاءوا جهد عيش مرمق
وما أجدبت مصرٌ ولا ز أهلها ... من النيل عيش الناعم المتفنق
ولا ضاق لولا كيدهم حوض سينها ... ولا شــــرقــــت أرض العراق بمشرق
يرى الموت هذا بين عينيه إذا يرى ... أخاه هوى في المصرع المتضيق
فهذا فريق في التلال مصرعٌ ... وذلك فــــوق الأمــــعــــز المــــتــــوهــــق
يجرع هذا حتفه كل مصبح ... ويكرع ذاك الموت في كل مغبق
وكم ثم خدٍّ في التراب معفر ... إلى حــــر وجــــه بــــالشــــواظ مــــحــــرق
تـــــســـــائل عــــنــــه أمــــه أيــــن داره ... ويذري أبوه الدمع في كل مهرق
ويسألنا أبناؤه عن معاده ... بني به يوم المعاد سنلتقي
ففي كبيتٍ صوت ثكلى مرنة ... وتحنان باكٍ بالأسى متمنطق
بلاء على القطرين أغطش ليله ... ضحى يوم نحس بالخطوب مؤوق
دجت يوم إعلان الحماية شمسه ... فيا لك من يوم على مصر أورق
به لقحت سود الليالي فليته ... قضى في بطون الغيب لم يتخلق
قضينا به يوم المدله بالأسى ... وبتنا على ليل السليم المؤرق
عشية يدعو مكسويل سراتها ... لعيدين يوم الجمع يوم التفرق
يبوئ عرش النيل من شاء جانفاً ... فننشده والخطب بالخطب يلتقي
رويدك حتى تنظري عم تنجلي ... غــــيابة هذا العارض المتألق
فمن دون عرش النيل كل مدرب ... كمي متى يرعد له الهول يبرق
بصير بأسباب الردى غرب سيفه ... لبوس المنايا بين هام ومفرق
ثوت نفسه من بأسه في مجنة ... متى يدن منها طائف الموت يصعق
كأن حصون الدردنيل ضمنها ... على الدهر في عهد مصون وموثق
فأبلغ بني التاميز عنا وحلفهم ... بباريس أنباء النذير المصدق
عشية يحدون الأساطيل شرعاً ... على اليم تحبو في الحديد المطبق
تــــشــــن عــــلى دار الخــــلافة غارةً ... من البحر إن تقرع بها الدهر يفرق
كأن السحاب الجون يحمومها سما ... على الجو في داجٍ من النق مطبق
كــــأن جــــبــــالاً ســــيــــرت فوق لجة ... تداعين شتى بين جون وأزرق
تألفنبالعدوان يجرين باسمه ... إلى غرض في مدحض الهون مزلق
سرين على برق من الرأي كاذب ... لمعتسف عارٍ من الحزم أحمق
فأقبلن في شمل من البغي جامع ... وعــــدن بــــشمل بالهوان مفرق
لقحن بأسباب الخراب وإنما ... لقين بها حتف الولود المطرق
ومن يتحرض بالردى يكرع الردى ... زعافاً ومن يتنبث النار يحرق
نصبنا لهم في كل جو خبيئةً ... تصب عليهم كل شعواء خيفق
وقمنا لهم في مرتقى كل تلعةٍ ... بــــكل ملئ بالردى متفيهق
فباتوا على نار شببنا شواظها ... فكانت عليهم غير نار المحلق
كــــأن بــــنــــي شيبان يوم أوارة ... بما كسبوا يصلون نار محرق
سقوا بأسنا صرفاً فهم بين طائح ... على الموج صالٍ بالجحيم ومغرق
وطود تشطى خاشعاً متصدعاً ... عــــلى إثــــر طــــود واجــــب مــــتفلق
كؤوس أدرناها سجالاً عليهم ... تناسوا بها طعم الشراب المروق
رأوا ذنب العيوق أهون مطلباً ... وأيسر مرقىً من فروق لمرتقى
هنالك لما ضل في البحر كيدهم ... وصاروا إلى كيد الضعيف المحمق
تداعوا بجرار على البر زاخر ... يزوف مدلّا في صفيح وبندق
له زجر يغشى به العصم في الذرى ... وبأسٌ متى ينذر به النجم يصدق
فلما التقينا والمنايا جواثمٌ ... تطالعهم من كل شعب وخندق
دلفنا إليهم كوكباً خلف كوكب ... وجاشوا إلينا فيلقاً بعد فيلق
فما خيموا حتى كسونا سماءهم ... بأسود من نسج القنابل عوهق
دجا فاستكانوا تحته بين حائر ... يشق بعينيه السماء ومطرق
وإن يستغيثوه يغاثوا وإنما ... بــــذي لهب يشوي الوجوه محرق
طغت نارنا فيهم فما لمغرب ... مــــن النار منجاة ولا لمشرق
يــــودون لو أن السماء تشققت ... لهم طرقاً هيهات لم تتشقق
فما إن ترى إلّا صريعاً على الثرى ... وملتهباً يقفو مصاباً بأولق
ومختبطاً في الدو يركب رأسه ... ضلالاً ومن يستكبر الهول يخرق
يقول أنج سعد بالهوان فقد هوى ... سعيد وحاق البأس بالمتعوق
وكوكبة يعدو الفرار بخيلها ... إلى البحر بالإدبار للنار تتقي
إذا البحر لم يعصم من الحين جنده ... فهيهات أينجي عائذ البر أو يقي
وأخرى تولاها الغرور فأقدمت ... لمهلكها ملمومةً لم تفرق
غدت تستجم البأس فانسطرت به ... هنالك في لوح الفناء المنمق
سعرنا لها في عش باباً وأختها ... جهنم يصلى نارها كل من شقى
تركنا عتاق الطير في حجراتها ... تخطف منهم كل شلوٍ ممزق
فكانت جزاء الظالمين مضوا بها ... كذلك نجزي منهم كل من بقى
ومستأسرٍ بالذل يرفع نحونا ... أكــــف مــــنــــيــــب بالهوان مطوق
تــــربع في ظل من العفو وارفٍ ... لدينا وعهدٍ بالأمان موثق
وبات طليقاً في الإسار تحفه ... مكارمنا كالسلسبيل المصفق
وأصـــــبـــــح مـــــن ولى يـــــود لو أنــــه ... أسيرٌ لدينا عانياً غير مطلق
فإن أزعقوا بالدردنيل مشارباً ... فقد صدروا في مصر عن حوض مزعق
تبصر خليلي هل ترى من كتائب ... دلفن بها كالسيل من كل مودق
سراعاً إلى الحانات تحسبهم بها ... نعاماً تمشى رزدقاً خلف رزدق
بهولك مرآها إذا اصطخبت بهم ... مواخير تجلو فاسقات لفسق
إذا أجلبوا فيها حسبت جنادباً ... تجاوبن إيقاعاً على صوت نقنق
كأن بني حام بمصر تواعدوا ... ليجتمعوا من بعد ذاك التفرق
زعانف شتى من طويل مشذب ... طري القرا عاري الأشاجع أعنق
وملتصق بالأرض تحسب خطوه ... إذا مر في أحيائها خطو خرنق
وأخنس ممحوق الحجاجين ينتحي ... لأصمع معروق العذارين أشنق
وأسود نهد الوجنتين حديثه ... بجحفلة تنهال عن شدقٍ أفوق
ترى منه في بحبوحة الأمن باسلاً ... وإن يدع الداعي إلى الكر يحبق
ويحسب إن صرت من الفزع إسته ... مــــطــــارة طــــيــــار عــــليــــه محلق
وكائن طوى عنهم طوى من حوادث ... من الخزي سارت بين مصر وجلق
عشية راحوا ألف ألف يقودها ... إلى حتفها جهل الزنيم الحفلق
تــــرى كل ألف منهم قرن واحد ... وقد علقوا من خوفه كل معلق
فما لبثوا أن أرزم الموت بينهم ... بــــداهــــيةٍ من حول غزة بهلق
فإن أقبلوا طاحوا وإن أدبروا فنوا ... وإن أبــــقوا فالويل للمتأبق
وما كان جيش الشام إذ ضل كيده ... بأشأم من جيش هنالك معرق
تركنا لهم سيف العراق ليشهدوا ... ببغداد كيد الحارش المتنفق
فما وطئوا بغداد حتى تبينوا ... وجـــــوه الردى أو ذي إســـــار مــــحــــلق
غداة حزقنا تاوشيد فلم يرم ... ومادت بمود كل ميثاء سملق
عجبت لهم إذا ينشر البرق عنهم ... على الناس أنباء الكذوب المنفق
وماذا عليهم لو أنابوا إلى النهى ... فلم يأتفك غاوٍ ولم يتخرق
فللحق نور كلما ائتلق ازدهى ... وللبطل برق حيثما يزه يزهق
ألم تر كيف استأصل الروس بغيها ... ومــــزقــــهــــا العــــدوان كــــل ممزق
إذا احتقبوا بأس الجهول فأقبلوا ... مسير الدجى بالباعق المتدفق
جراداً يسد الأرض من مدرج الصبا ... إذا حيث دب الأرض بالنسر يلتقي
إذا ســــاحــــة لو أقسم الجن أنه ... دان مــــن ذراهــــا خلسةً لم يصدق
ولو أن طيفاً من عداها هفا بها ... لعــــد مــــن الأســــرى إذا لم يــــمــــزق
هناك لقوا من خيلنا كل مقرم ... مــــشــــوق إلى لحم الأعادي متوق
تقذفهم بين المتالع والربى ... ونلقى بهم من كل حصنٍ وجوسق
فما وردوا أرمينيا غير أنهم ... رأوا حــــلما تأويله لم يحقق
ومالوا عن القوقاز ميلة هالك ... رمته المرامي بالصفيح المذلق
سقيناهم كأساً دهاقاً من الردى ... وإنا متى ما نسق بالكأس ندهق
وصب عليهم ليث برلين غضبةً ... سقاهم بها مسمومةً لم تروق
فمن مأزق في ملتقى الكر ضيق ... إلى درك فــــي مــــنق الموت أضيق
كأني بهم يوم البحيرات كبهم ... بهاجيش هندبرج من كل مزلق
جنود تروع الليل أنزلها الردى ... ضيوفاً على الحيتان في شر فندق
تغوص وتطفو في العاب ومن يخض ... عباباً به لا يحذق العوم يغرق
وأخرى صلوها بين ريغا وجوها ... مؤججةً تزهو بنكباء سوهق
فلم يغنهم شيئاً نقولا وقد جرى ... على نهج أعمى في المغار ملفق
ولم ينجهم أن قام بالأمر قيصر ... مقام دعيٍّ في القيادة ملصق
وشتان ما بين الخمسين في الوغى ... إذا الحرب جدت في مضيق ومدعق
فذا سعيه بالعلم فينا مورق ... وبالجهل هذا سعيه سعي مورق
إذا شاد رب التاج بالعلم ملكه ... فقل يا سماء الملك بالعز غيدقي
وإن تر شعباً بالجهالة سابحاً ... فــــقــــل لعــــداه رمــــد الضــــأن ريــــق
هوى الروس في درك الجهالة فانمحوا ... ومن لم يسالم دولة العلم يمحق
فلما رأوا أن الفناء سبيلهم ... وأعجزهم من درئه حمل مقلق
إذا خلصوا من خيل ممسٍ دهتهم ... أحاطت بهم من خلفهم خيل مشرق
رضوا بالتي لا يرتضي السيف غيرها ... ومن يعص أحكام الظبا يتمزق
وراح أثيماً عندهم كل مقدم ... وعــــد كريماً بيهم كل عوق
فيا حلفاء الروس يوم تألبوا ... وجاءوا برأي في السفاهة معرق
وظنوا ببرلين الظنون فأمسكوا ... بحبل على ميت الأماني معلق
هل الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وماهو عنها بالحديث المزوق
عدوا طورهم ما كل بيضاء شحمة ... وما كل وثاب إلى النيق يرتقي
رماهم بمجر أصغر الأرض فانبرى ... عــــلى خطط فوق السحاب وأطرق
يدك الجبال الشم إن عرضت له ... بنار متى يرجم بها الشم يسحق
ويخلق في الترب الجبال عواتياً ... عــــلى كل موهٍ للقوى جد مخلق
ويرسلها فوق العباب وتحته ... مواخر تزجي بين جمع وفرق
فإن ذكرت باريس غوثاً تزلزلت ... وإن يذكر التاميز زبلين يحبق
ولو علموا عقابهم ما تورطوا ... لنصر غواة الضرب في شر مودق
أصاخوا إلى داعي الغرور فأسرعوا ... إلى فــــتح باب للمكاره مغلق
لكل سفير منهم صوت مرعد ... ببرلين يدعو بالثبور ومبرق
يــــؤزره مــــن خــــلفــــه مــــتــــعــــمــــق ... بحجة ذاك الملحف المتعمق
فمستأسد يبري إلى متنمر ... ومــــعتسف يأوي إلى متعسق
ولو سمعوا أمر النهى ما تسمعوا ... مقالة ألوى في الخصومة ألوق
سينسون أطماعاً عليها تعاقروا ... عذاب المنى مشمولةً لم ترنق
إذ الشرق فيها بينهم نهب غالب ... متى يعتقد رهناً على الشرق يغلق
يقلبه موج المطامع بينهم ... كما اعتسفت هوج الرياح بزورق
وتحمل أهليه على كل مذهب ... شريعة الاستعمار في كل موبق
فمن لم يكرمه الإباء يدن لها ... ذليــــلاً ومــــن يأب المذلة يرهق
شريعة جود لم يخنا رسولها ... بمعجز وحى أو كتاب مصدق
ولكنها إرهاق قوم هوت بهم ... يد الدهر أو تأييد حق ملفق
بلاد أذل اللَه بالجهل أهلها ... وذو الجهل من حوض المذلة يستقي
تقسم كالنفال بين معاشر ... تنادوا إليها في عديد ودردق
فهذي لها في المغربين مصالح ... وتــــلك لهــــا حــــق على كل مشرق
وهــــذي لهــــا أرض الجــــزائر نــــحــــلةً ... وما كيد أخرى في البوير بمخفق
وإن سبقت هذي إلى الهند غيلةً ... تصل بأرض السند أخرى فتلحق
وإن هجست بالصين أحلام طامع ... فـــــرب رؤىً مـــــرت ولم تـــــتـــــحــــقــــق
وهذي لها في الشام بعض مرافق ... وتلك لها في أخته كل مرفق
فسائل بنا أعلاج لندن هل وفوا ... بعهد لنا بين الأنام وموثق
لدى فتنة لم يغن عن مصر عندها ... حمية حام أوتقية متقي
جرت عمماً لم تبق أرضاً أمينةً ... ولا بــــلداً بــــنــــاؤهــــا لم يــــحــــرق
فأجلب أهلونا لها وتفرقوا ... بها شيعاً والويل للمتفرق
عصى الجيش فيها صاحب العرش فالتوى ال ... قرينان في حبل من الشرف موثق
ولو رحم الحرب العرابي قومه ... لفـــــاد إلى راي مـــــن الحــــزم أصــــدق
ولكنه الجد العثور هوى بنا ... لشؤم احتلال في الضلالة موبق
ثلاثين عاماً لاترى مصر منهم ... سوى صلف المستكبر المتعزق
ثلاثين عاماً لم تشم برق راحةٍ ... ولا طيب مخضر من العيش غيدق
ثلاثين عاماً بين يأس وحسرةٍ ... وهــــول زمــــان بــــالحــــوادث مــــتــــأق
إذا ودعت عاماً منالجور أبقعا ... تفيء إلى عام من البؤس أبلق
ثلاثين عاماً بالهوان تسومها ... سفاهة غارٍ في المكايد مغرق
يرى نفسه فوق القوانين بيننا ... متى ما نذكره القوانين يحنق
يبيح غداً ما حرم اليوم بالهوى ... لغير الهوى في حكمه لم يوفق
إلاهـــــة جـــــبـــــار وإمـــــرة خــــاطــــل ... وتدبير أعمى في الحكومة أحمق
إذا ما شكوناهم عميداً فأمرنا ... لأعلم منه بالنكاية أحذق
يــــقــــرب خوّاناً ويرفع جاهلا ... ويسعد أشقاها ويشفى به التقى
إذا ما مضى هذا أتى ذاك بعده ... على النهج لم يعدل ولم يترفق
وكلٌّ علينا أن نسبح باسمه ... إذا نحن أهللنا ومن يعص بفسق
لنا عنده حق الضعيف وعندنا ... له نعمة المستكثر المتصدق
يمن علينا بالحياة وحظنا ... إلى ناصل منها على الجهد أفوق
وبالعلم سلم دنلوبهم لم لم يدع ... ذواقــــاً مــــن العــــرفــــان للمتذوق
هو الجهل فينا حشدته لحكمة ... يد اللَه تنكيلاً بشعب مدوق
رمتنا به حمى أصابت بلاده ... تطاير عنها كل فدم حبلق
فحل بنا فيمن تمرق منهم ... فيا عجباً للسارب المتمرق
ولو وزنوا في غير مصر مقامه ... لأرخــــصــــه فــــي السوم كل مدنق
فأصبح داء في المعارف قاتلاً ... يسدد فيها كل سهمٍ مفوق
فواها على تلك العقول التي ثوت ... بكفيه في لحد من الجهل ضيق
ثلاثين عاماً يسكب النيل حسرةً ... على العلم دمع الواله المتشوق
وما وردوا من عذبه غير لامع ... من الآل في بيدائها متريق
ولولاه كانت مصر بالعلم روضة ... تـــــلألأ بـــــالأنــــوار للمــــتــــأنــــق
أدنلوب ما تلك المباني رفيعةً ... متى ما تسامق هامها النجم تمسق
وما العلم أن يعلو رتاج وقبةً ... عــــــلى فـــــدن بـــــالأرجـــــوان مـــــزوق
أدنلوب هل أرضيت قومك غايةً ... أم العير إن يبعد به الشوط ينفق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الفسطاط: سطط: التَّهْذِيبِ: ابْنُ الأَعرابي السُّطُطُ الظَّلَمةُ، والسُّطُطُ الْجَائِرُونَ. والأَسَطُّ مِنَ الرِّجَالِ: الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْن. (لسان العرب)
- اليالي: : حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ مُنْتَهىً لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، تَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ دَخَلْتَهَا، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ بَلَغْتَهَا وَلَمْ تدْخُلْها لأَنّ النِّهَايَةَ تَشْمَل … (لسان العرب)
- بالرشد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
- بالنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو … (لسان العرب)
- بالهوان: هون: الهُونُ: الخِزْيُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ؛ أَي ذِي الْخِزْيِ. والهُونُ، بِالضَّمِّ: الهَوَانُ. والهُونُ والهَوانُ: نَقِيضُ العِزِّ، هانَ يَهُونُ هَواناً، وَهُوَ هَي … (لسان العرب)
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- ثاقل: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
- حفافيك: حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ … (لسان العرب)