أراه إلى الصبا رجَع الركابا
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أراه إلى الصبا رجَع الركابا ... وراغ إلى الهوى لما أهابا
دعاه الحلم فاستعصى ولما ... دعته الأعينُ النُجل استجابا
نصبن بالإنكسار له شباكاً ... جعلن من الدلال لها نِصابا
بعثن من اللحاظ له رسولاً ... يرتِّلـــ سحرهن له كتابا
ومن تكن العيونُ عليه حربا ... يلاق بها المثقَّفة الحرابا
ضــــلال أن يــــغــــالبَهن قلبٌ ... إذا ذكر الضلال وَهى فذابا
مليك بالغرام له اعتزاز ... يُذِل من الملوك له الرقابا
إذا شاء الجمالُ عذابَ صبٍّ ... يَلَذّ على مشيئته العذابا
معذَّبةَ الفؤاد إلك روحي ... أُقرِّبها لعينيك احتسابا
أخذتِ لموجات القلب عهداً ... كتبت على الفؤاد به كتابا
ومن أوفى بعهدك من فؤاد ... أذاب القلبُ منه ما أذابا
ومن أوفى بعهدك من محب ... أجبتِ العاذلات وما أجابا
فما أنا بالمعذَّل في غرامي ... أقلي اللوم عاذلَ والعتابا
صحوتُ عن الصبا عِفتُ الأماني ... فما كانت به إلّا كِذابا
ولم أُطِع النهى غدراً ولكن ... يلذ الحبَّ من وجَد الشبابا
سلام للصبا والعيش فيه ... ملاعبُ تأخذ العمر انتهابا
إذ اللذات لات حصى علينا ... ولا ندري لعِدتها حسابا
ولا تعِب المكارم تجتنبها ... وقد أبت المكارم أن تعابا
أفق يا بن الفناء فتلك دنيا ... أبت لذّاتها إلّا تُشابا
ورِد شِرَع السعادة في أناس ... على سُبل الهدى شدّوا الركابا
أماجدُ من بني مصر استجابوا ... إلى الخيرات واحتسبوا الثوابا
فكان البرُّ والتقى مَراحا ... لهم والفوزُ بالحسنى مآبا
رضوا بالمجد والإسلام دينا ... به طابت نفوسهم وطابا
وكان المجد غايةَ كل نفسٍ ... لحب الخير قد خُلقت رغابا
تراهم بالمواسة استقلوا ... رضوا فيها المتاعب والصعابا
فكم مهدوا لمغترِب سبيلا ... وكم رفعوا لمبتئسٍ جنابا
وكم صانوا كرامةَ ذي إباء ... وكم صاغوا لبائسة حجابا
وكم مدوا لذي الحاجات راحا ... تُسابق في تكرّمها السحابا
وبيتٍ أغلقته يد الليالي ... له فتحوا من الإحسان بابا
وكم من مُرمل خلعوا عليه ... بأيديهم من النعمى ثيابا
أولئك معشر كرُموا نفوساً ... وفي دَرَك العلا صدقوا طِلابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استجابا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
- اللحاظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس … (لسان العرب)