هـل خُـبِّرَ الركبُ ما بي ليلةَ اغتربوا
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـل خُـبِّرَ الركبُ ما بي ليلةَ اغتربوا — قـــلب خَـــفـــوق وجَـــفــن دمــعــه سَــربُ
بانوا عن الدار لم يرعَوا لها ذمماً — ولا قــضَـوهـا مـن التـوديـع مـا يـجـب
لو سـلَّمـوا يـوم راحـوا ما أسال جوىً — ذوبَ القــلوب ولا أذكــى الجـوى لهـب
لكــنــهـم صـارحـونـا بـالقِـلى ومـضَـوا — عـلى التـجافي فكان البين وانسربوا
يـا ذائب القـلب خـلف الظـاعنين أسىً — خــفِّضــ عـليـك فـأمـر القـاطـن العـجـب
بـلِّغ أبـاظـة فـي المـاضـيـن عـلى نفر — مــن آله بــعــده عــن نـهـجـه نَـكـبـوا
جـاروا عـلى سُـنـة الشيخ الجليل بما — حـلَّوا مـن العهد والميثاق واقتضبوا
عـهـدوا تـواصـي عـلى حـسن الوَفاء به — فـيـمـن مـضـى مـن بـيـنـه مَـعـشـرٌ نُـجُـب
كـانـوا به ملءَ عين المجد إن نزلوا — وأســدَ غـيـل تـروع الدهـرَ إن ركـبـوا
تـخـشـى عـيـونُ الليـالي أن تُـلِمَّ بـهم — وحــيــاً وتــفــزع أن تـلقـاهـم الكـرَب
فــاسـأل سـليـمـانَ هـل مـالت بـه ريَـب — عــن ســيِّد إذ أمــالت غــيــرَه الريــبُ
أيــام تــعــنــو وجـوه المـاجـديـن له — وتَــعــتـلي بـاسـمـه الألقـاب والرتـب
يــلقـى أخـاه كـمـا يـلقـى أبـاه عـلى — حــال بـهـا يـتـبـاهـى الخِـيـم والأدب
لم يـطـمع الدهر في التفريق بينهما — يــومـاً ولا غـيَّرت قـلبـيـهـمـا النـوَب
فــليــت شِــعــريَ هـل سـرنـا عـلى سـبـل — قــد أوضــحـوهـا لنـا أم ضـلَّت النُـجُـب
وهـل سـليـمـان يـرضـى عـن بـينه إلذا — شقوا عصا البيت بالعدوان وانشعبوا
سَـنّـوا القـطـيـعـة ظـلمـاً بـيـن إوتهم — ولم يُـفـيـئوا إلى قـربـى ولا رقَـبوا
لم يـعـتبوا حينما ظنوا العقوق بنا — ولو أنـابـوا إلى حـكـم النهى عتبوا
إن الكــريــم إذا مـا اهـتـاجـه غـضـب — لم يُـلوه عـن طـريـق الحـكـمـة الغـضب
اللَه فــي الودِّ والقــربــى فـإن لهـا — حـقّـاً عـلى النـاس جـاءتـنا به الكتب
أبــا سـليـمـان أدمـيـت القـلوبَ بـمـا — لم يــــأت قــــبــــلك عَـــمٌّ صـــالح وأب
فـاذكـر صـنـيـعـك بـالقـربـى سـنـرقـمه — عـلى القـلوب ولو طـالت بـنـا الحـقب
مـا زلتَ عـونـاً لمـن يـرجـوك مـنـتخَباً — بــحـسـن رأيـك فـي الشـورى فـيُـنـتَـخَـب
خــذلت أهــلك لم تــعــطــف عــلى نـسـب — فــي نــصـر قـوم ولا قـربـى ولا نـسـب
هــدمــت مــجــدك بــالكـف التـي رفـعـت — مــالا يَــشــيــد لهــم جــاه ولا حـسـب
أَن ســــخَّروك لمــــا رامـــوه مـــن أرَب — ومــالهــم غــيــرُ مـا يَهـوى بـنـا أرَب
لولاك مــا طــمــحــت أنــظـار ذي أمـل — لِمـــا نـــؤمّـــل مـــن أمــر ونــرتــقــب
أمــرٌ بــنــا لم يــزل أولى ونـحـن له — أهـل إذ النـاس للشـورى قـد انتُدبوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجافي: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
- التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.