نوحي بناتِ الروض أو فاسجعي
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نوحي بناتِ الروض أو فاسجعي — ما أنتِ بالعاني ولا الموجَع
لَم تـجِـدي كَـربـي ولم تـحـملي — نـاراً عـليـهـا تـنـطوي أضلعي
شــتـانَ مـا بـيـن جـريـح بـكـى — أوفـى بـه اليأسُ على المَصرع
وبـــيـــن مــشــتــاقٍ بــه غُــلَّة — مـتـى يُـفـث يـومَ النـوى تُنقَع
تـبـكـيـن إلفـاً غـاب عن وَكره — أو عـاقـه الليـلُ فـلم يـرجـع
حــتــى إذا وَلّى سـوادُ الدجـى — ونــبَّهــتـه الشـمـسُ بـالمـطـلع
طــار مــع الشــوق إلى وَكــره — مِــن بَـلقـع يـهـوي إلى بـلقـع
فـبـيـنـمـا تـبـكـين شوقاً إذا — أنـت بـمـرأى مـنـه أو مَـسـمـع
فـأنـتـمـا بـيـن ظـلالِ الربـى — فــي عـيـشـةٍ خَـفـضٍ ومُـسـتـمـتَـع
مـن سـرحـة فـيـهـا إلى أيـكـة — مــن مَــشــرَع صــافٍ إلى مـشـرع
لم تـخـشـيـا غَـولاً ولا نـقمةً — مــن حــاســب بـاغٍ وذي مـطـمـع
إليـك عـني يابنة الأيك فلا — يـطـفـئ وجـدي أن تـنـوحي معي
قــد كـنـتُ فـي صـفـو وفـي لذةٍ — مــن مــلعـب أغـدو إلى مَـرتـع
في مسرح الأمن ومَسرى الحيا — مـذ كـنـتُ لم أشـقَ ولم أفـجَـع
إذا أردتُ الروض وافــــيــــتُه — وإن وردتُ المــاء لم أمــنــع
القــــاع داري وبــــه رَبــــرَبٌ — غــليــه أُنــســي وله مــفـزَعـي
وفــي سـلام القـاع لي مـأمـنٌ — بــيــن مَـصـيـفٍ طـاب أو مَـربَـع
فــمــا لداري أصــبـحـت حـجـرةً — فـيـهـا نـبـا جـنـبـي عن مضجع
وقــد تــولّانــي بــهــا ظــالم — بــاغٍ إذا نــودي لم يــســمــع
مـالي أرى نـفـسـي طليقاً بها — وإن أردت البــابَ لم أســطَــع
أنــظــر حــولي فـأرى مـن أرى — مِــن مُــبــطـئٍ وانٍ ومـن مـسـرع
كــلٌّ عــلى مــنــهــاجــه ســائر — حــرٍّ له مــا شــاء مــن مَهـيَـع
يــســعــى فـلا يـسـحـبـه قـائدٌ — قــســراً ولا يــزجـره مُـرتَـعـي
يا أيها الإنسان ما كنت لي — ربّــاً إلى أحــكــامـه مـرجـعـي
كــم تــدَّعــي أنــك ربَّ المـهـا — والعـيـن ظـلمـاً بئس ما تدعي
الكــل خَــلق اللَه تـصـريـفُهـا — فـي يـد ذاك البـارئ المُـبدِع
أحـــكـــامـــه عـــدلٌ وأرزاقــه — فَـضـل فـمـا للنـاس لم تـقـنـع
لم تـفـتـقـر يـومـاً إلى حاجة — مــنــك وفــي حــقـك لم تـطـمـع
فـضـمـا لهـا تـرزأ فـي أرضها — وإن تَــرِد حــوضــاً لهـا تـوزَع
مـهـلاً بناتِ القاع لا تقنطي — مـن رحـمـة اللَه ولا تـجـزعـي
إنَّ غــداً رَهــنٌ لمــا فــي غــدٍ — وكـــل أمـــرٍ فـــإلى مَـــقــطــع
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المصرع: المَصْرَعُ : الطرح على الأرض. ـ: الموت؛ لقي القائد مصرعه وهو يقاتل ج مَصارِعُ.
- بالعاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
- بالمطلع: المُطَّلِعُ : فا.-: النَّاظر قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُون فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ.- على الأمر: العالِمُ به أو المُشْرف عليه؛ إنَّ مدير المصنع مطَّلِعٌ على كلِّ ما يجري في مصنعه.
- بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ …
- تحملي: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …