نفحة الفجر من مهب الجنوب
الشاعر: سعيد السمان · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر سعيد السمان، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نفحة الفجر من مهب الجنوب ... روحي مهجتي بطيب الهبوب
وأطيلي الوقوف بين المصلى ... وزرود وبين تلك الشعوب
واحملي من شذا تهامة نشرا ... ناشرا طي لذة المحبوب
وأرسفي بالنخيل من لابتيها ... حيث أظلاله مقيل الحبيب
والثمي رسم من أناخوا صباحاً ... في ذراه عن المحب الكئيب
وإذا ما انتجعت أجراع حزوى ... وحمى الشعب من يمين الكثيب
فاسألي هذه المواطن عمن ... حل فيها من كل ظبي ربيب
رحلوا والفؤاد خلف النواجي ... حادياً يستفز بالتطريب
وطووا شقة الفلا واستقروا ... بتلاع العذيب عند الغروب
فاستقلت بهم نواحيه حتى ... شغلوا عن مولع محروب
فارياً بردة الدجى بأنين ... ولهيب بين الحشا مشبوب
كلما عنّ ذكرهم رنحته ... لوعة ملء خليه والجنوب
وإذا ما استطار من نحو سلع ... برقهم واصل البكا بالنحيب
وإذا جاوب الحمام هديلاً ... يشتكي الألف في القضيب القشيب
أخذته حمية الوجد حتى ... أوثقته برائعات الكروب
يا خليلي فاسعفا ذا قروح ... لم يغيره مؤلم التأنيب
ضاق ذرعاً عن عبء ما أوسعته ... محن البين كل ليث وثوب
خل يا عاذلي صنوف ملامي ... ما خلى الفؤاد مثل السليب
انما العشق والهوى لي طبع ... لم يزل في حديثه تشبيبي
وعيوني إذا العقيق ترائى ... سفحته بسفحه المهضوب
عللوني إذا أردتم حياة ... بحديث الغرام رغم الرقيب
واثلجوا غلة الفؤاد بذكرى ... ما حواه بدر الكمال المهيب
كامل حل من ذرى فلك المج ... د مقاماً بحسن رأى مصيب
وهمام ما الحرب دارت رحاها ... وتلظى خلب الكمى الغضوب
فله العز والمفاخر تعزى ... والمعالي بالاسم والتلقيب
ليس يطوي الا على الحلم قلبا ... لا على ريبة ولا تكذيب
فمن اللطف قد تكون ذاتاً ... وصفاتاً من الجمال العجيب
نعم ليثاً للائذين وغيثاً ... إن دعى للندى وخير مجيب
وغياثاً للمستجير إذا ما ... مــــســــه فــــرط لوعــــة ولغــــوب
دأبه في الورى اصطناع اياد ... لبعيد يوم الندى وقريب
فإذا لم يجد لبذل سؤالاً ... طالبته بنيله المسكوب
فلذا علم السحاب نداه ... كيف يهمي بكل روض خصيب
فلكل من راحتيه غمام ... يا لعمري وليت حين مشيب
ما رأينا ولا سمعنا بشهم ... مثله مفحم لكل لبيب
منح قادها الزمان إليه ... ذللاً فوق قصده المطلوب
فابتلى الدهر والأنام فلاذوا ... بحماه في موقف التأديب
وحوى ما المديح يقصر عنه ... بنظام وافى على اسلوب
أي مجد دون الذي حزت يروى ... وفـــــخـــــار وأي صــــدر رحــــيــــب
ومن المهد بلغتك المعالي ... رتب الافتخار والتهذيب
فنهنيك يا أغر السجايا ... بقدوم من حجة التقريب
نلت فيها الرضى وعفواً جلياً ... وبلغت المرام غير مخيب
ووردت المقام والبيت يهوي ... لهما كل ضامر يعبوب
فوقه كل أغبر أشعث الرا ... س مـــــلب لربـــــه ومـــــنـــــيــــب
حاسراً بردة الجدال يقضي ... تفثاغب نثرة المرغوب
ولدى المشعر الحرام صباحاً ... يذكر الله بالفؤاد السليب
ويوفي النذور بالعج والثج ... ج ويرمي الجمار بالترتيب
ويريق الدماء وهو حلال ... في منى موطن المنى بالوجوب
ويوافي أم القرى فيلاقي ... حرماً آمناً من الترهيب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
- المواطن: وطن: الوَطَنُ: المَنْزِلُ تُقِيمُ بِهِ، وَهُوَ مَوْطِنُ الإِنسان وَمَحَلُّهُ؛ وَقَدْ خَفَّفَهُ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ: أَوْطَنْتُ وَطْناً لَمْ يَكُنْ مِنْ وَطَني، ... لَوْ لَمْ تَكُنْ عاملَها لَمْ أَسْكُنِ بِهَا، وَلِمَ أ … (لسان العرب)
- النواجي: (وَجَى) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: يَقُولُونَ: تَرَكْتُهُ وَمَا فِي قَلْبِي مِنْهُ أَوْجَى، أَيْ يَئِسْتُ مِنْهُ. وَيَقُولُونَ: سَأَلْتُهُ فَأَوْجَى عَلَيَّ، أَيْ بَخِلَ عَلَيَّ. (مقاييس اللغة)
- الهبوب: هبب: ابْنُ سِيدَهْ: هَبَّتِ الريحُ تَهُبُّ هُبُوباً وهَبِيباً: ثارَتْ وهاجَتْ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَبَّتْ هَبّاً، وَلَيْسَ بِالْعَالِي فِي اللُّغَةِ، يَعْنِي أَن الْمَعْرُوفَ إِنما هُوَ الهُبُوبُ والهَبيبُ؛ وأَهَبَّ … (لسان العرب)
- الوقوف: قوف: قُوفُ الرَّقَبَةِ وقُوفَتُها: الشَّعَرُ السَّائِلُ فِي نُقْرتها. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خُذْ بقُوف قَفاه وبقُوفَة قَفَاهُ وبقَافِيةِ قَفاه وَبِصُوفِ قَفاه وَصُوفَتِهِ وبظَليفه وبصَلِيفه وبصَلِيفَتِه كُلُّهُ بِمَعْ … (لسان العرب)
- بالتطريب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)