سـهـرت جـفـونـك والمـصـاب مـسـهّـد

الشاعر: محمدي بن سيدينا العلوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر محمدي بن سيدينا العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـهـرت جـفـونـك والمـصـاب مـسـهّـد — يـرثـى لليـلتـك السـليـم الارمد

ورثـت لك الخـنـسـاء بـعـد مـتـمم — ورثــى لبــيــد يــوم فـارق أربـد

لمــصــيــبـة صـدمـت فـؤادي صـدمـة — كـادت بـنـات الجـوف مـنـها تصعد

وجرى الدموع على الخدود كأنها — نــظــمٌ جــرى مــن ســلكـه مـتـبـدد

وتــصــدعــت كـبـدي لهـا وكـأنـمـا — بــجـوانـحـي مـنـهـا حـريـق مـوقـد

هـل يـطـفـئن مـن حـرهـا ولهـيبها — ســفــك الدمــوع وزفــرةٌ تـتـصَـعّـد

يـأبـى لي السـلوان ذكـر فـضـيلة — طـويـت وكـانـت قـبـل مـوتـك تعهد

وتــعــود لي ذكـرٌ تـنـكّـىء قـرحـة — مـهـمـى بـدا لي مـربـع أو مـعـهد

وجـعـلت أغدو في العشيرة والهاً — فـكـأنـنـي بـيـن المـحـافـل مـفرد

وشــجــيــت الا أنــنــي مـسـتـسـلم — راض بــمــا فـعـل الجـليـل مـوحّـد

واقــــول إنــــي للاله وإنّـــنـــي — ذو رجــعــة أســعـى إليـه واجـهـد

لو لم يـؤيّـدنـي قـضـيـت مـنـيـتـي — لا يـخـتـشـى سـهـم القـضـاء مؤيد

لا تـجـزعي يا نفس ويحك واحملي — صـبـرا فـقـبـل اليـوم مـات مـحمد

وإذا ذكـرت الشـامـتـيـن بـمـوتـه — فـبـمـوت خـيـر الخـلق سرّ الاسود

ولئن مـضـى والمـوت تـحـفـةُ مثله — بــرّاً فــأيّ الشــامــتــيــن مـخـلّد

يـا قـدوتـي يـا نـصـرتي يا عدّتي — لا تــعــبـدن ان المـنـيـة مـوعـد

وإذا جــزعــت فــإن ذاك مــظــنــة — أسـرى لك الأمـر المقيم المقعد

جـللٌ مـصـيـبـةُ مـن يـغـادر مـثـله — وتــجــلّ فــيــمـن مـثـله لا يـولد

وإذا بــكـيـت شـجـىً عـليـه فـإنـه — تــبــكــي وتــنــدبــه جـمـوع حـفـد

وبــكــت عــليــه أرضــه وســمــاؤُه — وصــلاتـهُ وبـكـى عـليـه المـصـعـد

وبــكــى عــليــه ليــله ونــهــارهُ — والصـوم يـبـكـي والتـهـجّـدُ يـرعد

وبــكــى عــليــه فـراشـهُ وطـهـورهُ — وســواكـهُ وبـكـى عـليـه المـسـجـد

وبـكـت عـليـه الكتب يجلس بينها — يــغــدو يــطــالع مــرة ويــقــيّــد

وتـرى جـوانـبـهـا خـطـوطَ يـمـيـنه — تـدنـى إلى الأفـهـام ما يستبعد

وبــكــت للوعــة فــقــده أقـلامـه — ودواتــهُ يــا حــر مــمّــا تــفـقـد

وبــكــى عــليــه مــصـحـفٌ وصـحـائفٌ — كـانـت تـمـرّ بـمـتـنـها منه اليد

وبـكـى البـقـاع الطاهرات لفقده — وبـكـى له الحجر الكريم الأسعد

وبــكــى عـليـه زمـزمٌ وحـطـيـمـهـا — والركـن يـبـكـى والمـشـاعر تسعد

وبــكــت عــليـه مـروةٌ ومـسـيـلهـا — وبـكـى الصـفـا من أجل ما يتعودُ

وبـكـى مـنـىً ولقـد بـكت عرفاتها — أن كـان فـي عـرصـاتـهـا يـتـعـبّـد

وبــكـت عـليـه يـثـربٌ وعـقـيـقـهـا — وبـقـيـعـهـا وبـكـى عـليه الغرقد

وبــكــى قــبــاءٌ ذاكـرا لمـقـامـه — فــيــه وأحــدٌ عــيـنـه مـا تـجـمـد

هــذي بــقــاعٌ كــان يــعــبــد ربّه — فـيـهـا فـيـركـع مـا يـشاء ويسجد

كــانـت تـؤمّـل عـوده مـن بـعـدمـا — قــد راعــهــا مـنـه فـراقٌ مـبـعـد

وبــكــت عــليــه أيــمٌ أودى بـهـا — ريـــب الزمـــان وســائل يــتــردد

وبـكـى ضـعـيـف لم يـجـد مـن حيلة — وبـكـى فـقـيـر لم يـجـد مـن يرفد

وبــكــى عــليــه جــاهــل مــتـعـلم — وبــكــى مــريـد فـاتـه مـن يـرشـد

وبـكـى عـليـه المـسـلمون جميعهم — وبــكـى عـليـه قـريـبـه والأبـعـد

ومــكــارم الأخــلاق حــدّت حـمـرة — وبـكـى لفـرقـتـه النـدى والسؤدد

والدهــر أمـسـى طـالعـا دبـرانـه — مـن بـعـدمـا طـلعـت عليه الأسعد

أسـفـاً عـلى قـطـب الزمـان وغوثه — بـدر الدجـى بـحـر العـلوم مـحمّد

الحــافـظ العـصـر المـربّـى أهـله — والنـاصـح الهـادي لنـا والمرشد

مــن هــو إذ أرّخــتــهُ فــي ثــالث — مـن بـعـدمـا عـشـر المـئبـن مجدّد

وهـو المـجـلى فـي المعارف حلبةً — تـعـدو وإلى مـضـمـارهـا والمسند

غــيــثٌ إذا ضــنّ الزمــان بـودقـه — كــهــفٌ وســيــفٌ للعــشــيـر مـهـنّـد

مــتــغــافــلٌ عــن حــقّه مــتـواضـع — عــن قــدره مــتــثــبّــتٌ مــتــقـصّـد

عـــبـــد الاله بـــذلّة وتـــواضــع — أدبــاً وصــاحــبُ هــذه لا يــطــرد

فـغـدا كـبـيـرا لا يـشـيـن مقامه — صــغــرٌ له فــي كــل وصــف مــشـهـد

فـتـراه يـصـحـو حـيـن يـسكر غيره — كــأس المــحـبّـة والكـمـال مـؤيّـد

فـثـبـيـر ذو الشرفات لا متزلزلٌ — لعـــواصـــف مـــرّت ولا مـــتــهــدّد

لو صـبّ مـا تـحـوى سـريـرتـه عـلى — جــبــل لأصــبــح واهــيـا يـتـهـدّد

فـالجـسـم بـين الناس يحمد سعيه — والروح للمــلإ المـطـهّـر تـصـعـد

لم يــنــســه حــق الإله عــبــاده — فــأمــورهــم وحـقـوقـهـم يـتـفـقّـد

يـعـطـي المـراتـب حـقّها من حقّها — أو خـلقـهـا فـهـو الكـريم السيد

تـرك الأكـابـر خـلفـه مـن حـيـنه — ومــضــى بـهـمـتـه يـغـيـر ويـنـجـد

مــا زال فـي مـرضـاتـه مـتـرقّـيـا — مــتــرقّــبــا نــفــحــاتـه يـتـرصّـد

يــدعــو ويــســأله مــحــبّـة ذاتـه — وهـي التـي يـنـحـطّ عـنها الفرقد

مــرضـت قـلوب العـارفـيـن مـحـبّـةً — فـيـهـا ونـائلها الفريد الأوحد

فـغـدا لمـا قـد نال من درجاتها — يـثـنـي عـلى اللّه الكريم ويحمد

حـتّـى إذا كملت له اشتاق اللقا — ودعـــاه ربّ مـــنـــعـــم مـــتـــودد

يــا رب تـعـلم مـا يـحـب فـاعـطـه — اقــصــى مــرام نــاله مــتــبــعــد

واجـعـل كلامك في الضريح أنيسه — فــيــبــيـت فـي أحـشـائه يـتـهـجّـد

في الروح والريحان فاجعل روحهُ — مـأوى المـقـرّب والذي يـسـتـشـهـد

فـهـوَ الشـهـيـد مـحـبّـة وشـهـيدها — فـوق الشـهـيـد فـحـبّذا المستشهد

وامـنُـن عـليـه يـا كـريـم بـنظرة — مـن ربّه تـشـفـى الغـليـل وتـبـرد

قـد كـان يـأمـل نـيـلهـا ويَـعُدّها — هـي النـعـيـم وفـي سـواهـا يـزهد

وعـليـه يـا رحـمـان مـنـك تـحـيّـةٌ — فــيــهــا رضــاك ورحــمـةٌ تـتـجـدد

فـاجـعـل مـحـمّـدا الأمـيـن وراثة — مـنـه واحـمـد فـي سـبـيـلك يـحـمد

ونــفـيـس نـولهـا مـقـام نـفـيـسـة — ويـكـون فـي اعـلى الولاية أحمد

ولد وصــــهـــرٌ خـــادمٌ ومـــجـــاورٌ — وخـديـم اربـاب السـعـادة يـسـعـد

واجـعـل لفـاطـمـةٍ مـكـان حـبيبها — حـــبّ الإله بـــثـــوبـــه تــتــأوّد

يــا رب اصـلحـنـي وسـائر اخـوتـي — وافـتـح فـان الفـتـح عـندك يوجد

ثــم الصـلاة عـلى النـبـي وءاله — أمــد الليــالي دائمــا تــتـجـدد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الارمد: أَرْمَدَ يُرْمِدُ إرْماداً : افتقر؛ أرمد حتى لم يعدْ له ما يُطعم به عياله.- القومُ: أصابهم القحط وهلكت مواشيهم.- ـه: أهلكه وصيّره كالرّماد.- العينَ البكاءُ: أصابها بالرَمد، أي الانتفاخ والتهيُّج؛ أرمد نحيبُه المتواصل عين …
  • الجوف: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج …
  • الخنساء: الخَنْسَاءُ : مذ اُلأخْنَس. -: البقرةُ الوحشيَّةُ ج خُنْسٌ.
  • السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
  • السليم: السَّلِيمُ : السّالِمُ من الآفات ونحوها يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.-: الملدوغ؛ حُمِلَ السّليمُ إلى المستشفى فعاجلَه الطّببب بدواء مضادّ للسُّمْ.-: الجريحُ المُشفي على …
  • بجوانحي: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".
  • تصعد: تَصَعَّدَ يَتَصَعَّدُ تَصَعُّداً : - الجبلَ: صعده شيئاً فشيئًا؛ تَصَعَّد درجات السُّلَّم. - النَّفَسُ: صعب مخرجه؛ كانت أَنفاسه تتصعد من الإِعياء. - السائلُ: تحوَّل إِلى بخار.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • واها لموقفنا ببرقة تهمد
  • مدحي لغيرك في الورى تقليد
  • الناس كلهم شراء عطائه
  • يا من إذا عثر الزمان أقاله