أبـــي لي طـــيــفُ لا يــزال مــلازمــي

الشاعر: محمدي بن سيدينا العلوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمدي بن سيدينا العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبـــي لي طـــيــفُ لا يــزال مــلازمــي — تـــنـــاســـيَ آرامٍ بـــجــرعــاءِ جــاثــمِ

تــيَــمـم رحـلي فـي الرحـال فـهـاجـنـي — لمُــتّــرَك مــن عــهــدهــا المــتــقــادم

ومـا هـاض قـرحَ القـلب بـعـد اندماله — كــطــيـف لطـيـفـات الخـصـور النـواعـم

عــجــبــت له أنــى اهــتـدى لي ودونـه — مـتـيـه الفـيـافـي من ثنايا المخارم

فـبـت أراعـي النـجـم وجـدا وصـحـبـتـي — نــيــامٌ ومــا ليــل الشــجــي بــنــائم

ولكـن لعـمـري مـا شـفـى المـرء وجـده — بــشــاف كــوخــد اليـعـمـلات الرواسـم

تــخَــيّــرنَ مــن أدم اللوادم مــنـزعـاً — تــردد فـيـهـا العـيـن بـيـن السـوائم

إذا عــــلمٌ بـــادرنـــه فـــتـــركـــنـــه — تـــرفـــعـــن أعـــيــاراً لاخــر طــاســم

يــكــلن بــعــيـد البـيـد كـيـل مـطـفّـف — ويـــذرعـــنــه شــطــحــا ذراع مــراغــم

كـــروح نـــعــام صــوب بــيــضٍ تــروحــت — تـــخـــافُ عــليــه غــائلات الغــمــائم

فـــأنـــت جـــديـــر تــمّ خــمــس بــزورة — تــداوى مــهــيـض القـرح مـن أم سـالم

فـدع عـنـك ذا فـالنـسـر عزّ ابن داية — وعـــشـــش فـــي وكـــريــه ضــربــة لازم

وعــاشــر نـذيـر الشـيـب أحـسـن عـشـرة — بــعــزم عــلى التـقـوى ورد المـظـالم

وجــانــب حــمــى مـولاك واعـن بـأمـره — فــخـيـر خـصـال المـرء تـرك المـحـارم

وخــلّص فــقــد ءان التــخــلص صــادعــاً — بـأمـداح الاشـيـاخ البـحـور الخضارم

وخــصــص بــه غــوث الأنــام مــحــمــدا — مــجــدد رســم الديــن بــعــد تــقــادم

وقــطــب رحــى أهـل الولايـة مـن زكـا — عــلى خــاتــم الأقــطــاب وارث خـاتـم

مــنــاقـبـه يـعـيـى المـهـارق حـصـرُهـا — ولم تــك تــحــصــيــهــا أنــامـل راقـم

ألا أت بـــقُـــلّ مـــن كـــثــيــر وعــدّه — كــســرد ثــمـيـن الدر فـي سـلك نـاظـم

جــليــل جــمــيــل عــاقــل مــتــغــافــل — شـــفـــيـــق رفـــيـــق راحـــم أي راحــم

جــــواد بــــلا مــــنّ كــــريـــم مـــرزّءٌ — يـرى البـذل والمـعـروف خير الغنائم

حــليــم صــفــوح لا يــجــازي بــســيــء — ويــدفــع بــالحـسـنـى أذاة المـسـاخـم

أديـــبٌ مـــهــيــبٌ مــنــصــف مــتــواضــع — عــلى مــنـصـب الأشـيـاخ غـيـر مـزاحـم

وعـن غـيـر مـا يـعـنـى ويـصـعـد صـامـت — إذا كــان لغــو الجــاهـل المـتـعـالم

ويــخــطــب أحــيــانــا بــأفـصـح لهـجـة — وأبــلغــهـا فـي المـحـفـل المـتـزاحـم

تـــأمـــل مـــســـاعـــيـــه تـــدلك أنـــه — مــن اليــوم مـلحـوظٌ لعـقـد التـمـائم

يــســمــى صــغــيــرا ســنــه مــتــطـهّـرا — وشـــبـــت له إذ شــبّ أقــوى العــزائم

فـــشـــد لدرك الســـؤل جـــهــدا إزاره — فـــأدركـــه مـــن أهـــله والمـــواســـم

فـإن تـمـتـحـنـه حـالة السـخط والرضى — ويـــســـر وعــســر واشــتــداد المــآزم

تـــجـــده وليــا كــامــلا مــتــحــليــا — بــــأخــــلاق صــــدق خـــالدات كـــرائم

وتـــبـــصـــر مـــنـــه مـــا يــدلك انــه — غــدا مــا له فــي عــصـره مـن مـقـاوم

وتــعــرف أخــلاق النــبــي تــواضــعــا — وحــســن ســجــايــا واتــســاع مــراحــم

تــراه يــقُــمّ البــيــت يــخـصـف نـعـله — ويـــخـــدم أحــيــانــا بــه كــل خــادم

ولســـت تـــراه مـــســـتـــقـــلا هــديــة — ولا عــائبــا يــومــا اخـسّ المـطـاعـم

وليــس يــرى فــي مــجــلس مــتــمــيــزا — عــن أصــحــابــه وفـقـا لافـضـل هـاشـم

فـــعـــشــرتــه للأهــلى تــخــبــر انــه — عـــلى ســـنــن مــن ارثــه مــتــعــاظــم

تــراه إذا مــا الليــل أرخـى سـدوله — وطـــاب كـــراهــا للعــيــون النــوائم

يـــبـــيــت يــنــاجــي ربــه بــكــلامــه — فــيــنــشـقّ عـنـه الصـبـح ليـس بـنـائم

له فـــي اســـاليــب الكــتــاب تــأنّــقٌ — كــصــاحــب نــخــل مــثــمــر مــتــراكــم

ويــــحــــلو له تـــرداده وســـمـــاعـــه — كــمــا شـرحـت صـهـبـاء قـلب المـنـادم

له فــي مــقــام الحـب عـشـرون حـقـبـة — وكــان مــقــام الحـب أقـصـى السـلالم

وإن له فــــي كــــل يـــوم تـــرقـــيـــا — يــســيــر بـه سـيـر النـسـور الحـوائم

فـــشـــاهـــد حـــب اللّه حـــب كـــلامــه — وشـــاهـــد صـــدقـــي لائحٌ للمـــســـالم

فــلو فــقــدت كــل الدواويــن وامّـحَـت — لكـــان بـــديـــن اللّه أكـــمــل قــائم

فما القطب والشيخ المربى سوى الذي — ذكــرت ومــن لي بــالقــلوب الســوالم

ولايــتــه عــظــمــى تــلوح المــبــصــر — كــتـار القـرى تـعـلو رؤوس المـعـالم

لعـمـري لقـد أيـقـظـت مـن كـان نائما — ويــصــعــب ايـقـاظ المـلا المـتـنـاوم

واسـمـعـت مـن ألقـى إلى الحـق سـمـعه — ولكـــنـــه لا ســـمـــع للمـــتـــصــامــم

تــرى مــكــرا يـحـسـو النـكـيـر كـأنـه — جـنـى النـحـل والمـحـسـوّ سـم الأراقم

فــيــا ويــلَهُ مــن شــر أمــر يــقــوده — إلى ســخــط المــولى وســوء الخـواتـم

وقـد كـان بـيـن العـارفـيـن وغـيـرهـم — كـمـا بـيـن مـن تـحـت الثـرى والنعئم

وبــيــنــهــمــا مــا بــيــن حــي ومـيـت — ومــا بــيــن يــقــظـان لعـمـري ونـائم

ومــا يــســتــوي مـن هـمـه اللّه وحـده — ومــن هــمــه الأعــلى حـضـور الولائم

أيـا واهـب النـعـمـى لمـن ليس أهلها — ومـــانـــحـــهـــا عــفــوا لبَــرّ وظــالم

بــحــق مــقــام الشــيــخ أدعــو وســره — ووارثــه الاتــقــى حــفـيـل المـكـارم

لكــشــف حــجـاب النـفـس عـنـي فـانـنـي — بــفــضــلك لا أرضـي بـعـيـش البـهـائم

ومـن يـحـتـقـب بـالأربـعـيـن ولم يـكن — بــحــضــرتـك العـليـا نـديـم الأكـارم

أصـيـب بـمـا تـعـيـيـى المـصـائب دونه — ويـــقـــرع مــن تــحــســاره ســنّ نــادم

تــذكــرت لمــا أن شــددت عــمــامــتــي — بـــنـــقـــص ولؤمٍ لا يـــزال مــلازمــي

تــغــطــى نــمــيـر بـالعـمـائم لؤمـهـا — وكــيــف يــغــطــى اللؤم ليّ العـمـائم

عــلى أنــنــي إمــا عــصــيــت فــإنـنـي — أيــــدنــــث بـــأن الله ربّ العـــوالم

وهـــو واحـــد فـــي ذاتـــه وصــفــاتــه — وأفــعــاله الحــســنــى مــقـالةَ جـازم

وأن رســـــول اللّه أحـــــمــــد صــــادقٌ — وأرســـاله مـــا بــيــن عــيــســى وآدم

فــيـا رب ثـبّـت عـلمـهـا فـي قـلوبـنـا — ولا تـنـسـنـاهـا بـالدواهـي الدواهـم

ولا كـنـت مـمـن حـظـه القـشـر مـنـهما — بــل اللب واخــتـم لي بـأحـسـن خـاتـم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرحال: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
  • المخارم: المَخارمُ : مفـ المَخْرِمُ، وهي الطُّرقُ في الرّمل أوَ الجبل. -: أوائِلُ اللَّيْلِ/ يَمينٌ ذاتُ مخارِمَ أي ذات مخارِج.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي