عــجــبــت لنــصــح بــالتـي هـي أنـكـرُ

الشاعر: محمدي بن سيدينا العلوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمدي بن سيدينا العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 95 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــجــبــت لنــصــح بــالتـي هـي أنـكـرُ — وصــاحــبــهــا يــنـحـو سـواه ويـفـخـر

انــصــحــا لوجــه اللّه ثــم يــشـوبـه — هــجـاء بـتـعـديـد المـسـاوي ومـفـخـر

أنـصـحـا لدى المـرسـى وغـيـبـةَ مسلم — فــغــيــبـتـه بـيـن المـحـافـل تـنـشـر

انــصــحــا بــتـلقـيـن العـدو وإفـكـه — وتـصـديـقـه فـي كـل مـا عـنـه يـخـبـر

انــصــحــا ومــا فـيـه ظـنـنـت إفـادةٌ — بـل الهـجـو تـخـشـى غـيـر أنـك أشـعر

أنـصـحـا ولمّـا يـقـصـد النـصـح أهـلهُ — وهــو بــأيــدي الكــاشــحــيـن مـسـطّـر

يـــودون للمـــنـــصـــوح أخــذ مــضــلّة — ومــدحــضــة يــأتــي إليــهـا ويـعـثـر

إذا مـا رأوا مـنه القبيح تباشروا — وان ابـصـروا حـسـنـا لديـه تـمـعروا

فــهـلا بـعـثـت النـصـح مـع ذي مـودّة — فــهــذا لعـرض المـرء أبـقـى واسـتـر

وهــلا يــنــثـر كـان أو كـان خـفـيـة — فـــذلكـــمُ بــالنــفــع أجــدى وأجــدر

وهــــلا يــــقــــول ليّـــن وتـــعـــطّـــف — لعَـــلّ الذي يـــعــنــى بــه يــتــذكــر

ولكـــنـــه هـــجـــوٌ بــطــيّ نــصــيــحــة — لجــبــر قــلوب المــنــكــريـن مـشـهّـر

مــثــارُ عــداوات وإيــقــاظ فــتــنــة — وفــتــحٌ لابــواب الشــقــاق ومــظـهـر

أفـي مـثـل هـذا الأجـر أم هـي نزغةٌ — مـن النـفـس والشـيطان بالوزر تشعر

عـــهـــدنــاك ذا ود فــحــلت وراءنــا — عـن العـهـد والانـسـان قـد يـتـغـيـر

دعــاك جــوار المـنـكـريـن لنـهـجـهـم — وكــم جــرّ للانــكـار مـن هـو مـنـكـر

فـكـانـوا كـمـن أعـيـى بـحـمـل سلاحه — بــمــعــتـرك يـوصـى الذي كـان يـقـدر

دعــوك إلى مــا حـاولوا فـأجـبـتـهـم — وهـم عـجـزوا عـن نـيـل ذاك فأقصروا

تـنـازع مـنـك النـثـر والنظم شأنَنا — فــنــظــم يــحــليــنــا ونــثـر يـعـيّـر

بــعــثــت بــهــجــو وادّعـيـت نـصـيـحـة — وكــل كــلام بــالذي فــيــه مــخــبــر

تــرى الحـق حـقـا ليـس فـيـه تـخـالف — وصــاحــبــه فــي النــاس لا يــتـطـوّر

مــضــمــنـهـا أشـيـاء تـنـكـر فـعـلهـا — وفــاعــلهــا فــي شــأنــهــا مـتـبـصـر

فــكــان وإيــاك الخــليـل مـع ابـنـه — فـذو الجـهل معذورٌ وذو العلم يعذر

وفـيـهـا مـن التـنـقـيـص أنـا بـمعزل — عــن القــوم إذ كــبـرٌ بـنـا وتـنـمّـر

وانــكــار ذكـر اللّه يـعـطـى لجـاهـل — فـــذلكـــم زور مــن القــول مــنــكــر

أيــمــنــع ذكــر اللّه عــلمــا وانــه — لذكـــر إله العـــرش داع ومـــشـــعــر

ومـن يـتـرك التـعـليـم لم تجدوا له — مــن الذنــب إلا أنــه اللّه يــذكــر

ومــن يــغــتــنـم ذكـر الاله يـقـوده — لتــقــوى وذو التـقـوى لعـلم مـيـسـر

ولكـــنـــه حـــتـــم عـــليـــه تـــعـــلّمٌ — ليـعـلم مـا يـأتـي ومـا عـنـه يـدبـر

وليــس له أن يــســتــقــل بــمــعــزلة — عــن الخــلق إذ تــعــليــمـه مـتـعـذر

وقـــولكـــم ان الفـــقـــيــه مــحــكّــمٌ — عـــلى كـــل صـــوفـــى فـــذلك أبـــتــر

فـإن يـك صـوفـيـا مـن العـلم خـاليا — فـــذاك عـــليــه بــالعــلوم يُــحَــجّــر

وإن يــك صــوفــيــا فــقـيـهـا فـذاله — عــلى فـاقـد العـلمـيـن حـجـر مـحـجّـر

ومــن يــك مــنـهـم قـارنـا بـشـريـعـة — حــقـائق فـهـو المـقـتـفـى المـتـصـدّر

ولكــــنـــه فـــي الأرض قـــلّ وجـــوده — غــدا أعـصـم الغـربـان أو هـو أنـدر

فــإن له عــيــنــيـن يـبـصـر مـنـهـمـا — سـواء إذا مـا عـز ذا العـيـن مـنظر

يـدبـر إلى عـيـن الشـريـعـة عـيـنـها — وعـيـنـا إلى عـيـن الحـقـيـقـة تـنظر

لذاك إذا مــا أرسـل الطـرف نـاظـراً — يــرى الحـق حـقـا والابـاطـل يـبـصـر

وذاك لعــمــر اللّه مــثــل شـيـوخـنـا — فــغــيـرهـم الاوشـال والقـوم أبـحـر

فـكـانـوا مـلوك العلم حازوا لواءه — فــمــا إن عــليــهــم ســوقـةٌ يـتـأمّـر

فــمـاذا عـليـكـم فـي طـريـق مـشـايـخ — جــهــابــذ فـي كـل العـلوم تـبـحّـروا

أغـاروا لتـطـلاب العـلوم وأنـجـدوا — وراحـوا لتـهـذيـب النـفـوس وهـجـروا

أجاعوا بطوناً في المعالي وأسهروا — عـيـونـاً لهـا إذ مـطـلب القوم مسهر

إلى أن قـضـوا أوطـارَهُـم بـتـمـامـها — وذو الجـد فـي نـيـل المـكـارم يظفر

لهـم قـصـبـات السـبـق فـي كـل مـعـضل — شــرود ومــن كــل العــلوم تــخـيّـروا

مـشـايـخ أدرى بـالعـلوم مـن أهـلهـا — ولكــنّهـم بـالنـافـع العـلم ءاثـروا

حــــديــــث وقــــرآن وكــــل مــــقــــرّب — إلى اللّه وهـو اليـوم مـلقـىً مـؤخـر

وعــلم طــريــق القــوم أحـيـوا وإنّه — لعــــلمٌ لأرجـــاء القـــلوب مـــنـــوّر

لهـــم لدنـــى مـــنـــه تــرجــع دونــه — حــسـارى جـليـلات الأمـانـي وتـقـصـر

وهــم خــلفــاء الرســل خـيـرة خـلقـه — بــهــم يـرزُقُ اللّه العـبـاد ويـمـطـر

فــليــسـوا ذوى حـوجـا لهـدي سـواهـم — أيـقـتـاد ذا العـيـنـين أعمى وأعور

ولا يـنـبـغـي للضـب أن يـرشد القطى — ومــا يــسـتـوى الخـرّيـتُ والمـتـحـيـر

فـهـلا بـنـصح النفس يبدأ ذو التقى — فــهــو بــعـيـب النـفـس أدرى وأبـصـر

وكـم مـبـصـر فـي عـيـن صـاحبه القذى — وفــي عــيــنــه جـذع ومـا هـو مـبـصـر

أتـركـب صـعـب العـلم عـريـا تـصى به — قـــضـــاءً وتــدريــســا فــذاك تــســوّر

فــســائل هــداةً كــيــف تـذهـب واردا — إلى العـلم أو سـائلهـم كـيـف تـصدر

تـــعـــلم وكــرر بــرهــة ثــم عــلّمــن — وذو مــنــصــب الفــتـيـا أعـز وأوعـر

أفــتــيــا وتــدريــســا أوان تــعــلّم — ومــا يــنــبــغــي للطــالبـيـن تـصـدّر

لقـد كـان جـسـرا يـعـبـر الخـلق فوق — يـــحـــلّ بـــاحـــلال الاله ويــحــظــر

لذاك تــحـامـاهـا الرجـال تـحـامـيـا — وحـضـوا عـلى الإحـجام عنها وحذروا

فــكــان المــزكــى حــجـة اللّه مـالك — عــلى عــلمــه فــيـهـا يـخـاف ويـخـدر

أجــيــزت له مــن أربــعـيـن مـحـنّـكـاً — وكــان بــلا أدرى يــجــيــبُ ويــكـثـر

وقــد قــال لمــا آنــس المـوت قـولةً — عــلى مــا مــضـى مـن شـأنـه يـتـحـسـر

فـيـا ليـتـنـي فـي كـل مـا أنا قائل — ضـــربـــت بـــســـوط والدمــوعُ تــحَــدّرُ

وقـد لبـث النـعـمان في السجن برهةً — يــهــدد فــي شــأن القــضـاء ويـقـهـر

إلى أن قـضـى فـي خـالد السجن نحبه — ومــا انــقـاد فـيـه للذيـن تـأمّـروا

ومـن يـقـتـفـي الأجـريـن صـاحب حكمة — ومـن هـو إذا مـا أخـطـأ الحـقّ يوجر

فــمــجــتـهـدو الإطـلاق أمـا سـواهـم — فــليــس إذا مــا زايـل الحـقّ يـعـذَر

فــايــاك والفــتــيــا بــغـيـر تـأهّـل — فــشــرط ذويــهـا فـي النـصـوص مـحـرّرُ

فـطـالع لهـا الحـطّابَ أو كابن راشد — وتــبــصــرةُ الحــكــام فــيـهـا مـقـرر

وفـي جـامـع المـعـيـار من ذاك مقنعٌ — ونـــص بـــأنـــوار الفـــروق مـــنـــوّر

الا فـاجـتـنـب تـحـجـيـر ما هو واسع — عـلى الخـلقِ فـالديـن الحـنـيف ميسّر

أليـس قـرانـا غـيـر مـا أنـت قـارىء — أمــن مـثـلكـم تـلك المـقـالة تـصـدر

لقـد يـسـر القـرآن للذّكـر فـاعـلمـن — وتــحــجــيــر قــوم بـالحـديـث مـتـبّـر

وليـس بـذي الايمان منهم سوى الذي — بـــمـــخــتــرع البــرهــان آت مــصــدّر

فــلا تـأمـن النـفـس الزكـيـة عـلهـا — عــلى كــل مــن لم يــدر ذلك تــفـخـر

وإيــــاك والانـــكـــار إيـــاك إنـــه — لمـــدعـــاة ســلب مــثــل ذلك يــحــذر

فــعــاجـل عـقـاب اللّه مـنـك بـتـوبـة — فــإن أخــا الانــكــار مــودٍ مــعـفّـر

وسالم ذوي الالباب تسلم من الأذى — إلا إن صــون العــرض حــتــم مــؤثّــر

بـخـمـسـيـن تـدعـى للقـريـض وضـعـفـها — فــخــرت وتــدريــنــا بــأنــك مــكـثـر

ومـا الشـعـر عـند العرب إلا قريحةٌ — تــقــودُ أبــيّــات المــعـالي وتـقـسـر

تــصــاغ كــصــوغ الدر أحــكـم صـنـعـه — تــحــلّى بــه الأســمـاعُ أوهـي أنـضـر

إذا قــرعــت ســمــع البـليـغ تـشـوقُهُ — وتـغـرى بـه البـثّ الذي كـان يـضـمـر

وإن رامــهـا مـن جـاءهـا مـتـشـاعـرا — ليــقــتــادَهـا تـأبـى عـليـه وتـعـسُـرُ

ومــا كــل مــنــظــوم بــشـعـر لديـهـم — كـيـا عـتـب مـا والفـيـلسـوف المكفّر

وربّــــت نـــظّـــام وليـــس بـــشـــاعـــر — يــصـوغ مـن أوزان القـريـض فـيـكـثـر

فـعـولن مـفـاعـيـلن فـعـولن مـفـاعلن — عــلى كــل مــن قــد رامــهــا تــثـيـر

وقـد قـال بـعـض العـرض يـوما لشاعر — يــفــاخــره أنــي عـلى الشـعـر أقـدر

أقــول وإنــي بــالخــلاء قــوافــيــا — فــقــال له مــن بــالبــلاغـة يـفـخـرُ

لذلك حــلّت التـهـذيـب أتـعـب نـفـسـه — وخــلّى عـن السـفـسـاف فـالحـسـن أمـر

فـدون جـنـى النـحـل الشـفـاء مـشـقّـةٌ — ورُبّ جــنــى ســهــل التــنـاول يـهـجـر

ورب كـــثـــيـــر كـــالقــليــل مــزيــةً — وذي قـــلّةٍ أزرى بـــمــا هــو أكــثــر

وشــوهـاء تـمـضـي حـيـث شـاءت مـذالةً — وعــذارء فــي خــدر تــصــانُ وتــسـتـر

وإنــي لحــسّــان الطــريــق وأهــلهــا — أذود أبــا جــهــل النــكــيـر وازجـر

أقــيــس ذراعــا كـلّمـا قـاس إصـبـعـا — أخــب إذا يــســعــى إليــهــم وأحـضـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القبيح: القَبِيحُ : كلُّ ما ينفر منه الذوق السليم، ضدَّ الحَسَن؛ شكل قبيح/ عمل قبيح.-: ما يأباه العرفُ العامُّ.-: ما كره الشرعُ اقترافه ج قِباحٌ وقَبَاحَى وقَبْحَى.
  • المساوي: جمع مَسَاءة. [س و أ]. "مَسَاوِئُهُ كَثِيرَةٌ" : نَقَائِصُهُ، مَعَايِبُهُ. "مَسَاوِئُ العَمَلِ".
  • الهجو: هَجُوَ يَهْجُو هَجَاوَةً :- اليومُ: اشتدَّ حَرُّه؛ هَجُوَ اليومُ فسال العَرَق.
  • بالتي: الَّتِي : اسم موصول للمفردة المؤنثه مبنيٌّ على السكون؛ رأيت الفتاة التي نجحت. مثنّاها، اللَّتان في الرفع واللَّتََيْن في النصب والجرّ وتصغيرها اللُّتيَّا واللَّتيَّا/ وقع في اللَّتَيَّا والََّتي، أي وقع في الدواهي والمصا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي