أَيُّها الليلُ يا أبا البؤسِ والهَوْ

الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيُّها الليلُ يا أبا البؤسِ والهَوْ — لِ يــا هــيــكــلَ الحَـيـاةِ الرهـيـبِ

فـيـكَ تَـجْـثـو عـرائسُ الأمَـلِ العـذْ — بِ تُـــصَـــلِّي بِــصَــوتــهِ المــحــبــوبِ

فَــيُــثــيــرُ النَّشــيـدُ ذكـرى حـيـاةٍ — حَــجَــبَــتْهــا غُــيــومُ دَهْــرٍ كــئيــبِ

وتَــرُفُّ الشُّجــونُ مــن حــول قــلبــي — بـــسُـــكـــونٍ وَهَـــيْـــبَـــةٍ وقُـــطـــوبُ

أَنْـتَ يـا ليـلُ أَنْـتَ ذرّةٌ صَـعَـدَتْ لل — كـون مـن مَـوْطِـئ الجـحـيـمِ الغَـضوبِ

أَيُّهــا الليــلُ أَنْــتَ نَــغْــمٌ شَــجــيٌّ — فـي شـفـاهِ الدُّهـورِ بَـيْـنَ النَّحـيـبِ

إنَّ أُنـشـودة السُّكـونِ التـي تـرتـجّ — فــــي صَـــدْرِكَ الرَّكـــودِ الرَّحـــيـــبِ

تُـسْـمِـعُ النَّفـْسَ فـي هـدوء الأماني — رَنّـــةَ الحَـــقِّ والجــمــال الخَــلوبِ

فَـتَـصـوغُ القـلوبُ مـنـهـا أغـاريداً — تَهُـــزُّ الحـــيـــاةَ هـــزَّ الخُـــطـــوبِ

تــتــلوّى الحــيــاةُ مـن ألَم البـؤْ — س فـــتـــبــكــي بِــلَوْعَــةٍ ونَــحــيــبِ

وعــلى مَــسْــمَــعــيــكَ تَـنْهـلُّ نـوحـاً — وعـــويـــلاً مُــرًّا شــجــونُ القُــلوبِ

فــأرى بُـرْقُـعـاً شـفـيـفـاً مـن الأو — جــاعِ يُـلقـي عـليـكَ شـجـوَ الكَـئيـبِ

وأرى فــي السُّكــونِ أجـنـحـة الجـبَّ — ار مُـــخْـــضَـــلّةً بِـــدَمـــعٍ حـــبــيــبِ

فَــــلَكَ الله مـــن فـــؤادٍ رَحـــيـــمٍ — ولكَ الله مــــن فــــؤادٍ كــــئيــــبِ

يَهْـجَـعُ الكَـونُ فـي طـمـأنينةِ العُصْ — فـــورِ طِـــفْــلاً بِــصَــدرِكَ الغِــرِّيــبِ

وبـأحْـضـانـكَ الرَّحـيـمةِ يستيقظُ في — نــــــــضـــــــرة الضَّحـــــــوكِ الطَّروبِ

شــاديـاً كـالطُّيـوبِ بـالأمـلِ العَـذْ — بِ جـــمـــيــلاً كَــبَهْــجَــةِ الشُّؤْبــوبِ

يـا ظـلامَ الحـيـاةِ يا رَوْعة الحُزْ — نِ ويــا مِــعْــزَفَ التَّعـيـسِ الغَـريـبِ

وبــقــيــثــارةِ السَّكــيــنــةِ فــي ك — فَّيـــْكَ تَـــنْهَـــلُّ رَنَّةـــُ المَـــكْـــروبِ

فـيـكَ تـنـمـو زَنـابـقُ الحُـلُمِ العذْ — بِ وتَـــذوي لَدى لَهـــيــبِ الخُــطــوبِ

خَــلْفَ أعــمـاقـكَ الكـئيـبـةِ تَـنْـسـا — بُ ظِــــلالُ الدُّهــــورِ ذاتَ قُـــطـــوبِ

وبِــــفَــــوْديــــكَ فــــي ضَــــفــــائِرِكَ — السُّودِ تَـــدُبُّ الأيَّاـــمُ أيَّ دَبــيــبِ

صــاحِ إنَّ الحــيـاةَ أنـشـودةُ الحُـزْ — نِ فَــرَتِّلــْ عــلى الحـيـاةِ نَـحـيـبـي

إنّ كــأسَ الحــيــاةِ مُـتْـرَعـةٌ بـالدَّ — مْـعِ فـاسـكُـبْ عـلى الصَّبـاحِ حَـبـيبي

إنّ وادي الظَّلــامِ يَــطْـفَـحُ بـالهَـوْ — لِ فــمــا أبْـعَـدَ ابـتـسـامَ القُـلوبِ

لا يَــغُــرَّنَّكـَ ابـتـسـامُ بَـنـي الأرْ — ضِ فَــخَــلْفَ الشُّعــاعِ لَذْعُ اللَّهــيــبِ

أَنْـــتَ تـــدري أنَّ الحــيــاةَ قُــطــو — بٌ وخُــطــوبٌ فــمــا حـيـاةُ القُـطـوبِ

إنَّ فــي غــيــبــةِ الدُّهـورِ تِـبـاعـاً — لِخَـــطـــيـــبٍ يَـــمُــرُّ إثــرَ خَــطــيــبِ

سَـدَّدَتْ فـي سـكـيـنـة الكون للأعما — قِ نــفــســي لَحْـظـاً بـعـيـدَ الرُّسـوبِ

نَــظْــرةٌ مَــزَّقَــتْ شِــعــافَ اللَّيــالي — فَــرأتْ مُهْــجَــةَ الظَّلــامِ الهَــيــوبِ

ورأتْ فــي صــمــيـمَهـا لَوْعَـةَ الحُـز — نِ وأصْـــغَـــتْ إلى صُـــراخِ القُـــلوبِ

لا تُـحـاوِلْ أنْ تـنـكـرَ الشَّجـْوَ إنّي — قَــدْ خَــبِــرتُ الحـيـاةَ خُـبْـرَ لَبـيـبِ

فــتــبــرّمــتُ بــالسَّكـيـنـةِ والضَّجـَّةِ — بــل قَــدْ كَــرِهْــتُ فــيـهـا نـصـيـبـي

كُــنْ كَــمـا شـاءتِ السَّمـاءُ كَـئيـبـاً — أيُّ شـــيـــءٍ يَــسُــرُّ نــفــسَ الأريــبِ

أنُــفــوسُ تــمــوتُ شــاخِـصـةً بـالهـو — لِ فــي ظُــلمــةِ القُــنـوط العَـصـيـبِ

أمْ قُـــلوبٌ مُـــحِـــطَّاـــتٌ عـــلى ســـا — حــلِ لُجِّ الأســى بِــمَــوجِ الخُــطــوبِ

إنَّمــا النّـاسُ فـي الحـيـاةِ طـيـورُ — قَــدْ رَمــاهـا القَـضـا بِـوادٍ رَهـيـبِ

يَـعْـصُـفُ الهـولُ فـي جـوانـبـه السو — دِ فَــيَـقْـضـي عـلى صَـدى العَـنْـدَليـبِ

قَـدْ سـألتُ الحـيـاةَ عن نغمةِ الفَجْ — رِ وعــن وَجْــمــة المـسـاء القَـطـوبِ

فَـسـمِـعْـتُ الحياة في هيكل الأحزا — نِ تــشــدو بِــلَحْــنِهــا المــحــبــوبِ

مـــا سُـــكــوتُ السَّمــاءِ إلاَّ وُجــومٌ — مــا نــشـيـدُ الصَّبـاحِ غـيـرُ نـحـيـبِ

ليــسَ فــي الدَّهــرِ طــائرٌ يـتـغـنّـى — فــي ضِــفــافِ الحـيـاةِ غَـيـرَ كَـئيـبِ

خَــضَّبــَ الاكـتـئابُ أجـنـحَـة الأيّـا — مِ بـــالدَّمْـــعِ والدَّم المَـــسْـــكــوبِ

وعَــجـيـبٌ أن يـفـرحَ النْـاسُ فـي كَهْ — فِ اللَّيــالي بِــحُــزْنِهـا المَـشْـبـوبِ

كــنــتُ أرنــو إلى الحـيـاةِ بِـلَحْـظٍ — بــــاسِــــمٍ والرَّجــــاءُ دون لُغــــوبِ

ذاكَ عَهْـــدٌ حَـــسِــبْــتُهُ بَــسْــمَــةَ ال — فَـــجْـــرِ ولكـــنّهُ شُـــعــاعُ الغُــروبِ

ذاكَ عَهْـــدٌ كـــأنَّهــُ رَنَّةــُ الأفــرا — حِ تَــنْــســابُ مــن فَــمِ العَــنْـدَليـبِ

خُـفِّفـَتْ رَيْـثَـمـا أصَـخْـتُ لهـا بالقَلْ — بِ حـــيـــنـــاً وبُـــدِّلَتْ بِـــنَـــحــيــبِ

إنَّ خَــمْــرَ الحــيــاةِ وَرْدِيَّةــُ اللَّو — نِ ولكــــنَّهــــا سِــــمـــامُ القُـــلوبِ

جَــرَفــتْ مــن قَــرارةِ القَـلْبِ أحـلا — مــي إلى اللَّحْـدِ جـائِراتُ الخُـطـوبِ

فَــتــلاشَــتْ عــلى تُــخـومِ الليـالي — وتَهــاوتْ إلى الجَــحــيــمِ الغَـضـوبِ

وثَـــوى فـــي دُجُــنَّةــِ النَّفــْس وَمْــضٌ — لم يَـــزَل بَـــيْـــنَ جـــيــئَةٍ وذُهــوبِ

ذُكْــريــاتٌ تَـمـيـسُ فـي ظُـلْمَـةِ النَّفْ — سِ ضِـــئالاً كَـــرائعــاتِ المَــشــيــبِ

يــا لِقَــلْبٍ تَــجَــرّعَ اللَّوعـةَ المُـرَّ — ةَ مـــن جـــدولِ الزَّمــانِ الرَّهــيــبِ

ومَــضَــتْ فــي صَـمـيـمِهِ شُـعْـلَةُ الحُـزْ — نِ فَــعَــشَّتــْهُ مــن شُــعــاعِ اللَّهـيـبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلوب: الخَلُوبُ : الخادِع بلطيف الكلام؛ هُو وهي خَلُوبٌ.
  • الرحيب: الرَّحِيبُ : المتّسع؛ مكان رحيبٌ/ رحيبُ الباع، أي سَخِيٌّ/ رحيبُ البطن، أي أكولٌ/ الرحيبُ الصّدْر، هو الصبور؛ حَرِيٌّ برئيس القوم أن يكونَ حليماً رحيبَ الصَّدر ج رُحُبٌ مؤ رَحِيبَةٌ ج رَحَائِبُ.
  • الركود: الرَّكُودُ : التي يدومُ لبنُها ولا ينقطع. ـ: الجَفْنَةُ الملأى.
  • الرهيب: الرَّهِيبُ : الرَّهُوب وهو ما يُخافُ منه ويُرهب؛ كانت المعركة مع الأعداء رهيبة.
  • الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • الغضوب: الغَضُوبُ : [للمذكّر والمؤنث]، الكثير الغضب. -: الحيَّةُ الخبيثة.
  • النحيب: النَّحِيبُ : مصـ.-: رَفعُ الصّوتِ بالبُكاء؛ سمعتُ نحيب أهل المتوفَّى.

قصائد ذات صلة

  • لا ينهض الشعب إلا حين يدفعه
  • يا أيها السادر في غيه
  • يا إله الوجود هذي جراح
  • غناه الأمس وأطربه
  • أزنبقة السفح ما لي أراك
  • نحن نمشي وحولنا هاته الأك
  • أي ناس هذا الورى ما رأى
  • راعها منه صمته ووجومه