غرّد القمزي فوق الغصن
الشاعر: صالح الحريري · البحر: الموشح · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر صالح الحريري، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الموشح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غرّد القمزي فوق الغصن ... فصبا وجداً اليه المستهام
عندليب الأيك لما صدحا ... زند شوقي في فؤادي قدحا
أيها الساقي أدر لي القدحا ... من حمياً جليت ثم اسقني
خمر جامات بدت جاماً فجام ... كالئالي انتظمت فانبلجت
بربي أنديتي فابتهجت ... بنت كرمٌ كلما قد زوّجت
بلمى الثغر وماء المزن ... طفقت تتلو أحاديث الغرام
مذ تجلت لي كاسات الطلى ... قلت لا أشربها إلا على
ورد خدٍ أغيد حلو الطلا ... يتثنى مائساً كالغصن
أو كلدن هزّ في يوم الزحام ... أمدام راقص فيه الحباب
أم رحيق من ثناياه العذاب ... أم شقيق الخد في الكاس أذاب
إذ بها دون الندامى خصني ... وانثنى يسقي نداماي المدام
عاءنيها خمرة قد عتقت ... وبكاسات التصافي اصطفقت
وبنادي الأنس لما ائتلقت ... كشفت غيهب ليل دجن
ببروق مزقت ثوب الظلام ... سل ربي نجر وهاتيك الطلول
أشمال هزّ قلبي أم شمول ... أم هوى من ذلك الظبي الملول
أنا منه لم أمل إذ ملني ... وعلى الهجر تمادى وأقام
بتّ واللاحي وقلبي اختصما ... ليلة الجزع وأيام الحمى
غلبت حجة قلي اللوّما ... يا لقلبي كم به من محن
هو منها في عناء وسقام ... ما على العاذل لو أن عذرا
طال ليلي بالحمى أو قصرا ... فأنا عودت جفني السهرا
أبداً لم يكتحل بالوسن ... لا ولا مدة عمري بالمنام
يا عذولي خلّ عنك العذلا ... أنا راض بالذي قد فعلا
جار في حكم الهوى أوعدلا ... خان عهد الوّد أو لم يخن
فأنا في عهده أرعى الذمام ... إن جرحى القلب يا صاح التأم
بأبي العباس ذياك العلم ... كنية طابت قديماً في الأمم
مثلما طابت بهذا الزمن ... لعلي من سما أسنى مقام
لكما البشرى خليلي ولي ... فالى العلياء قد آب علي
وابنه العباس في يوم جلي ... قد تجلّى همّ قلبي الشجن
وتجلت بهجة دار السلام ... أنا لا أنساهما مذ لبسا
بيد سيب نداها انبجسا ... ملئا طابت وطابت أنفسا
ملئا كانت من الوشي السني ... كانت التقوى سداها واللحام
حرم اللَه تسامى حرما ... لبيا فيه وفيه استلما
وأحّلا بعدما قد حرّما ... كــــم فــــروض أديــــا أو سنن
أدياها بين حجر والمقام ... أنت لو تلقاهما في المستجار
وعلى كل من التقوى شعار ... وبيوم رميا فيه الجمار
رميا عن كف جود هتن ... هي في يوم الندى تحكي الغمام
وهما إذا وقفا في عرفه ... مثلما في الليلة المزدلفه
شــــكــــر اللَه لكل موقفه ... موقف جاد به ذو المنن
وهو المنان بالأيدي الجسام ... ومن المنة أن قد عطفا
بحشى شبت لظاها شغفا ... قصداً لثما لقبر المصطفى
صفوة اللَه النبي المدني ... وهو الصفوة من هذا الأنام
وبه طيبة طابت مرقدا ... وبـــــمـــــثــــوى آله آل الهــــدى
أنجم الحق ينابيع الندى ... والغوادي عند محل الزمن
قادة الخلق إلى دار السلام ... عمرك اللضه أخ المجد الرفيع
كيف كان الحال مذ جئت البقيع ... أبدمع رحت تبكي أو نجيع
عند ذكراك غريب الوطن ... نازح الدار قتيلا مستظام
وبماذا ثم عزيت البتول ... ليت شعري في عزاها ما تقول
أي خطب نابها غير مهول ... لم تفض فيه دموع الأعين
عنر ذكراه ولا شبت ضرام ... فاخلعي يامي أثواب العنا
والبسني ثوب الأماني والمنى ... فلك الراق ولي كأس الهنا
حين وافانا بيوم أيمن ... واضح الغرة بادي الابتسام
يا أبا الفضل لك الفضل العميم ... ولك المجد حديثاً وقديم
وطباع لك رقت كالنسيم ... زانها أسنى صنيع حسن
من كريم طيب الأصل همام ... فترى العباس في يوم الندى
باسم الثغر مغيضاً للعدى ... باسطاً للمجد مذ مدّ يدا
هي تحكي طيبات المزن ... واكفات بانسكاب وانسجام
عاد في عودك ذاك المنبر ... سامياً فيك علا يفتخر
مــــورق الأعــــواد غــــضّ نظر ... يزدهي بشراً بأبهى سكن
يتجلى منك يا بدر التمام ... فلكم أسمعتنا من حكم
هي تحي الميت بعد العدم ... وحديثاً سقته في المأتم
وبه سقت دموع الأعين ... طهرتنا من ذنوب وأثام
ضمخت طيب سجاياك البلاد ... وبها قد طاب نشراً كل ناد
ولقد أصبح مسرور الفؤاد ... مجدك التالد سامي الفنن
ابد الدهر ومرفوع الدعام ... هــــنّ ســــلمــــان وداود مــــعــــا
بهلال العيد لما لمعا ... وأبيه بالمنى إذ رجعا
رجعا يا سعد في عيش هني ... وبــــعــــز وســــرور مــــستدام
فبمغناك التهاني فرحا ... بك أضحت مائسات مرحا
موقرات بالقوافي مدحا ... أخــــرست كل فصيح لسن
ولها من طرب غنى الحمام ... هاكها مني ومن غيري لا
وغدت تسقيك كاسات الطلى ... من معدن هي كالعقد على
جيد معناك الذي أبهجني ... كابتهاج الروض في صوب الغمام
بنت فكر قد زففناها اليك ... تتهادى طرباً بين يديك
تتجلى كلما تملي عليك ... مدحاً تملأ سمع الزمن
لك يا بن السادة الغر الكرام
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، الصحاح، مقاييس اللغة:
- اسقني: سقن: التَّهْذِيبِ خَاصَّةً عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الأَسْقانُ الخَواصر الضامرة. وأَسْقَنَ الرجلُ إِذَا تَمَّمَ جِلاءَ سيفه. (لسان العرب)
- الساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
- المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
- تتلو: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل … (مقاييس اللغة)