للعــيــد يـشـرق فـي دنـيـاك يـا قـلمـي

الشاعر: ياسين الفيل · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ياسين الفيل، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

للعــيــد يـشـرق فـي دنـيـاك يـا قـلمـي — تــذوب وجــدا وتــمــضــي راعــش القــدم

أم لاتــحــاد عــلى شــط الخــليــج غــدا — مــنــارة تــصــرع البـاقـي مـن الظـلم

أم للأحــبــة عــادوا بـعـد غـربـتـهـم — فـرسـان زحـف كـمـا كـانـوا مـن القدم

أم أنــت أقــســمــت يــومــا أن تـبـاركـهـم — واليـوم تـوفـي بـمـا قـدمـت مـن قـسـم

أم أنــت يــا قــلمــي تـهـوى الشـمـوخ إذا — لف العــروبــة فــي ثــوب مـن الشـمـمـ؟؟

أرح فـــؤاديَ قـــل لي مـــا دهـــاك وقــد — أوشـــكـــت أن تـــتـــحــدى أقــدس القــيــم

أوشــكــت يــا قــلمــي أن تــرتــوي بـدمـي — لتــنــظــم الشــعــر تـعـبـيـرا عـن الكـرم

لكــنــه رغــم صــيــحــات كــم انـدلعـت — مــن خــاطـري لم يـزل مـسـتـعـذبـا ألمـي

وســار يــقــطــع بــي سـهـلاً ويـهـبـط بـي — تــلّاً ويــخــطــر بــي فــي مـرتـع الهـمـم

وفـــوق شـــط نـــدي النـــور أوقــفــنــي — وقــال يــا شـاعـري أنـصـت الى كـلمـي

هــنــا وجــودي هــنــا عــمـري هـنـا امـلي — هــنــا أبــي وهــنــا أمــي هــنــا رحـمـي

هــنــا الصــبـاح الذي لمّـا يـزل أبـدا — رغـــم البـــعــاد يــكــن الحــب للهــرم

وحــــيــــن تــــنــــظــــم آيـــات له بـــدم — فــأنــت لم تـقـتـرب مـن سـاحـة التـهـم

ولن تــــلام اذا صــــغــــت الفــــؤاد له — أغــنــيّــةً وسـكـبـتَ الروح فـي النـغـم

عــجــبــت مــن قــلم مــا زال يــمـنـحـنـي — اذا تــــعـــذر أمـــر أنـــفـــع الحـــكـــم

ورحــت أخــطــو عــلى شــط الخــليــج ضـحـى — والعـيـد يـخـطـو عـلى واديه بالنعم

فــطــالعـتـنـي جـهـود فـيـه مـا لبـثـت — أن حــركــتــنــي وحــلت عــقــدة بــفــمــي

وأســـعـــدتــنــي وجــوه طــالمــا رغــبــت — عـــن فـــرقـــة وتـــحـــدت كـــل مــنــقــســم

وصــافــحــتــنــي قــوى مــا زلت أذكــرهــا — وقــد أحــاط بــهــا البــاغـي فـلم تـنـم

بـــل قـــاومـــت بـــإبـــاء كـــل داهـــيـــة — كـانـت عـلى أرضـهـا سـيـلا مـن النـقـم

وأعــلنــتــه (اتــحــاداً) للصـمـود إذا — عــادٍ عــدا كـان زحـفـا بـالغ العـظـم

وأعــلنــتــه بــنـاء يـسـتـظـل بـه — مــن أرقــتــه حـيـاة القـهـر والسـقـم

فـــعـــاد للروض طـــيـــر كــان يــقــتــله — إن الغـــنـــاء بــه ضــرب مــن الســأم

وعــاد للدار مــن عــاف الحــيــاة بــهــا — وعــاد مـن ذاق فـيـهـا قـسـوة الألم

وعــاد يــحــتــضـن القـيـثـار مـن عـصـفـت — بــلحــنــه ســنــوات الصــمــت والعــدم

ليــســكــب الروح فــوق الشــط أغــنـيـة — بــيــضــاء تـشـرق فـي أعـمـاق كـل ظـمـي

ولم أجــد ســبــة فــيــمــا أســطــره — بالغت في الوصف أو أسرفت في الكلم

فــهــل ألام إذا غــنــيــتـ؟ لا. أبـدا — حــتــى ولو صــعــدت روحــي مــع النـغـم

يـا مـشـرق النـور يـا درع الأمـان لنا — هــذي أغــاريــدُنـا تـسـعـى عـلى قـدم

يــلفــهــا الحــب يـرعـى خـطـوهـا أبـدا — عــلى الطــريــق نــضــال غـيـر مـنـفـصـم

وددت لو أنـــهـــا جــاءت بــتــهــنــئة — مـن سـاحة الشام من ليبيا من الهرم

وددت لو أنــهــا كــانــت تــليــق بـكـم — بــالاتـحـاد بـمـن فـي الشـرق مـن أمـم

وددت لو أنــهــا بــالنــور قــد كــتـبـت — وددت لو أنــهــا صــيــغـت لكـم بـدمـي

وددت لو أنــــهـــا لكـــنـــهـــا عـــجـــزت — عــن التــألق واســتـعـصـت عـلى قـلمـي

فــلتــقــبـلوهـا كـمـا جـاءت فـإن بـهـا — ذاتــي ومــا ورثــت ذاتـي مـن القـيـم

ولتــمــنــحــوهــا هــوى مــا زلت أذكــره — يـرعـى العـهـود ويـرعـى أطـهـر الذمم

ولتــســعـدوا مـا خـطـا نـورٌ بـسـاحـتـكـم — ولتـنـعـمـوا مـا طـويـتـم داجي الظلم

ولتـنـعـمـوا في ظلال العيد ما ارتفعت — لله تــكــبــيــرة فــي ســاحــة الحــرم

وليــشــرق الغــد للأجــيــال قــاطــبــة — مـن لم يـشـبـوا ومـن شـبـوا عـن الحلم

وليــنــطـلق فـي دروب النـصـر مـوكـبـنـا — مــوحــد الخــطــو والأهــداف والعــلم

طـبـتـم وطـابـت لكـم دنـيـا تـليـن لمن — لا يــرتـضـي مـوضـعـا الا عـلى القـمـم

وألف تــهــنــئة مــن مــهــجــتــي لكــمــو — بـالعـيـد (بـالاتحاد) الراسح القدم

وألفُ ألفٍ (لشــــيـــخـــ) لم تـــزل يـــده — تـأسـو الجـراح وتـمـحـو قـسـوة الألم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليج: الخَلِيجُ : جُزءٌ من البحرِ دَاخل في البرِّ؛ للخليج منافعه الكثيرة في إيواء السفن. -: النّهرُ. -: الحَبْل؛ سُمَّي الحَبْلُ خليجاً لأنّه يحذبُ ما يُشدُّ به ج خُلُجٌ وخُلْجَانٌ.
  • الشمم: شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً: يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَف …
  • الشموخ: الشَّمُوخُ : الشَّمَخُ أي البعيد؛ مغارَةٌ شَموخٌ.
  • القيم: القَيِّمُ [قوم]: السيِّد؛ قيّم القوم، هو الذي يقوم بشأنهم ويسوس أمرهم/ هو قيِّم الأيتام في المدرسة الخاصّة بهم.-: من يتولَّى أمرَ المحجور عليه؛ هو قيِّم أموال الوقف.-: المستقيم وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْل …
  • بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …
  • تباركهم: تَبَارَكَ يَتَبَارَكُ تَبَارُكاً :- اللهُ: تنزَّه وتعالى تبَارَك اسْمُ رَبِّك ذِي الْجَلاَلِ والِإكْرامِ.- بالأمر: تفاءل به؛ فلمّا عرضوا عليه مشروعهم تبارك به وشجّعهم على تنفيذه.

قصائد ذات صلة

  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها
  • يوم أتى الدهر فيما حزته الخبر
  • يابن الكرام الأولى شادت عزائمهم
  • بك إرتوى وتولى الجور والألم