فـي مـرشـفـيـه سـلاف الراح مـن عـصرَه

الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فـي مـرشـفـيـه سـلاف الراح مـن عـصرَه — ومــعــطـفـيـه قـوام البـان مـن هـصـرَه

وفــي ابــتــســام ثــنـايـاه ومـنـطـقـه — مَــن نــظَّمـ الدر أسـلاكـاً ومـن نـثـره

ظــبــي قــضــى كــل زيــدٍ فــي مـحـبـتـه — ومــا قــضــى مــن ليــالي وصـله وطـره

مــطــابـق الوصـل فـي مـرأًى ومـخـتـبـر — فــالخــدّ سـهـل وأسـبـاب الرضـا وعـره

إذا انـثـنـى شـمـتَ مـن أعـطـافه غصناً — عــليــه مــن كــل حــســن بــاهـر زهـره

ذاك الذي خــجــلت أجــفــان مــقــلتــه — مــن القــلوب فــراحـت وهـي مـنـكـسـره

بـيـنـا يـرى جـنـةً فـي العـيـن مـونقة — حـتـى يـرى جـذوةً فـي القـلب مـسـتعره

كــيــف الخــلاص لمــطــويٍّ عــلى شــجــن — وقــد تــمــالت عـليـه أعـيـن السـحـره

تـغـزو لواحـظـهـا فـي المـسـلمين كما — تـغـزو سـيـوف عماد الدين في الكفره

مــلك إذا نــظــرت عــيــن الرجــاء له — لم يـدفـع الجـود رؤيـاهـا إذا نـظره

مــؤيــد النــعــت والأفـعـال ذو شـيـمٍ — لبــاســة لبــرود الحــمــد مــفــتـخـرة

يــضــيــء حــسـنـاً ويـنـدي كـفـه كـرمـاً — فــمــا تــرى بــدرَه حــتــى تـرى بِـدَرَه

إذا تــأمــلت بــشــراً مـنـه مـقـتـبـلاً — عـرفـت مـن مـبـتـداه فـي النـدى خبره

لو أنَّ للغــيــث جــزأً مــن مــكــارمــه — لم يهمل الغيث من سقيا الثرى مدره

لا عـــيـــب فــيــه أدام الله دولتــه — إلاّ عـــزائم مـــجـــدٍ عـــنــدهــنَّ شــره

وفــكــرة فــي العـلى والفـكـر دائبـة — ليـسـت عـلى أمـدٍ فـي الفـضـل مـقتصره

طـالت إلى الأفـق فـاسـتـنـقت دراريه — وغـاصـت البـحـر حـتـى اسـتـخرجت درره

آهــاً لهــا فــكــراً حــدّث بــمــعــرفــة — تــحــديـد رُبّ مـن الألفـاظ بـالنـكـره

وهـــمـــة فــي ســمــاء العــزّ واضــحــة — كـأنـمـا الشـمـس مـن نـيـرانـهـا شرره

تــبــاشــر الحــرب هـولاً وهـي سـافـرة — وتـمـنـح المـال جـوداً وهـي مـحـتـقـره

يـا حـبَّذا مـنـه فـي عـيـن الثـنا رجل — شـافٍ إذا النـاس في عين الثناء مره

أبــهــى وأبــهــر مـا يـلقـاك مـنـظـره — إذا نــظــرت عــلى وجـه الوغـى قـتـره

والبــيـض مـحـنـيـة الأضـلاع مـن قـدم — عـلى الطـلا وقـدود السـمـر مـنـتـظره

والطـرف قـد نـبـتـت بـالنـبـل جـلدتـه — كــأنــه بــيــن أنــهـار الدمـا شـجـره

مــنــاقـب مـا تـولى الخـبـر أحـرفـهـا — إلا حــسـبـت عـلى عـطـف العـلى خـبـره

أقـــولُ للمِـــدَح اللاَّتــي أنــظّــمــهــا — ردي حــمـاه عـلى اسـم الله مـبـتـدره

مــا يـخـذل الله أوصـافـاً ولا كـلمـاً — بــيـن المـؤيـد والمـنـصـور مـنـتـصـره

أضــحــى المــؤيــد للأمــلاك واســطــة — بـيـن الأصـول وبـيـن النـسـل مـفتخره

ذاك الذي ســتــرت رؤيــا مــحــاســنــه — ذنـب الزمـان فـمـا يـشـكو امرؤٌ ضرره

مـهـمـا أراه رفـيـع الذكـر مـمـتـدحـاً — فـــكـــل ســـيـــئة للدَّهــر مــغــتــفــره

يـا ابـن المـلوك قـضوا أوقات ملكهمُ — ســــديــــدةً وتـــقـــضُّوا ســـادةً بـــرره

كــم ســفــرةٍ لي إلى مــغــنـاك فـائزة — أغـنـت لهـاك يـدي فـيـهـا عـن السفره

ومــدحــةً ليَ قــد أيــمــنــت طــائرهــا — حـيـث المـدائح فـي أهـل الغـنى طيره

فـــعـــش ودم لذوي الآمـــال ذا رتـــب — عــليَّةــٍ ويــدٍ فــي الفــضــل مــقـتـدره

يــا رُبّ أفـنـان مـدح فـيـك قـد سـطـرت — فــأصـبـح الجـود فـي أوراقـهـا ثـمـره

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
  • باهر: البَاهِرُ : فا.-: النور الغامر؛ ضوء باهر-: البارع الفائق؛ كانت أعمال المازني صفحة باهرة قي سجل الأدب.-: المحيّر المدهش ؛ نجح في الامتحان نجاحا باهراً.-: فائق الجمال؛ البدر في اكتماله باهرٌ للناظر.
  • ثناياه: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
  • سلاف: السُّلافُ والسُّلافَةُ : أَفْضَلُ الخمر وأَخلَصُها؛ شُرْبُ السُّلاَفِ يُؤدّي بالعقل والمال إلى التَّلَفِ.- من كلّ شيءٍ: خالصُهُ.
  • شمت: شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ …
  • عصره: العَصَرَةُ : فَوْحَةُ الطيب؛ مَرَّت ولثيابها عَصَرة.-. الغبار الشديد؛ أثارت الرياح عصرةً تعمي الأبصار.-. مف عاصر، أي الذين يستخرجون السائل من الثمار أو النبات بالضغط عليها.

قصائد ذات صلة

  • شجون نحوها العشاق فاؤا
  • قام يرنو بمقلة كحلاء
  • أودت فعالك يا أسما بأحشائي
  • ليل وصل معطر الأرجاء
  • ليلاي كم ليلة بالشعر ليلاء
  • جسم سقيم لا يرام شفاؤه
  • وعدت بطيف خيالها هيفاء
  • سهرت عليك لواحظ الرقباء