لَقَـــد عَـــلِمَـــت أُمُّ الأُدَيـــبِــرِ أَنَّنــي
الشاعر: أبو خراش الهذلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو خراش الهذلي، من المخضرمين، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَـــد عَـــلِمَـــت أُمُّ الأُدَيـــبِــرِ أَنَّنــي — أَقــولُ لَهــا هَــدّي وَلا تَـذخَـري لَحـمـي
فَــإِنَّ غَــداً إِن لا نَــجِـد بَـعـضَ زادِنـا — نُــفِــىء لَكِ زادا أَو نُــعَــدِّكِ بِــالأَزمِ
إِذا هِــيَ حَــنَّتــ لِلهَــوى حَــنَّ جَــوفُهــا — كَـجَـوفِ البَـعـيـرِ قَـلبُهـا غَـيرُ ذي عَزمِ
فَــلا وَأَبــيــكِ الخَــيــرَ لا تَــجِـديـنَهُ — جَـمـيـلَ الغِـنى وَلا صَبوراً عَلى العُدمِ
وَلا بَــطَــلاً إِذا الكُــمــاةُ تَــزَيَّنــوا — لَدى غَـمَـراتِ المَـوتِ بِـالحـالِكِ الفَـدمِ
أَبَــعـدَ بَـلائي ضَـلَّتِ البَـيـتَ مِـن عَـمـىً — تُــحِــبُّ فِــراقــي أَو يَـحِـلُّ لَهـا شَـتـمـي
وَإِنّــي لَأُثــوى الجــوعَ حَــتّـى يَـمَـلَّنـي — فَـيَـذهَـبَ لَم يَـدنَـس ثِـيـابـي وَلا جِرمى
وَأَغــتَــبِــق المــاءَ القَـراحَ فَـأَنـتَهـى — إِذا الزادَ أَمــســى لِلمُــزَلَّجِ ذا طَـعـمِ
أَرُدُّ شُــجــاعَ البَــطــنِ قَــد تَـعـلَمـيـنَهُ — وَأوثِــرُ غَــيــري مِـن عِـيـالِكِ بِـالطُـعـمِ
مَـــخـــافَـــةَ أَن أَحـــيــا بِــرَغــمٍ وَذِلَّةٍ — وَلَلمَــوتُ خَــيــرٌ مِــن حَـيـاةٍ عَـلى رَغـمِ
رَأَت رَجُـــلاً قَـــد لَوَّحَـــتـــهُ مَــخــامِــصٌ — وَطــافَــت بِــرَنّـانِ المَـعَـدَّيـنِ ذي شَـحـمِ
غَــــــذِيِّ لِقــــــاحٍ لا يَـــــزالُ كَـــــأَنَّهُ — حَــمــيــتٌ بِـدَبـغٍ عَـظـمُهُ غَـيـرُ ذي حَـجـمِ
تَــقــولُ فَــلَولا أَنــتَ أُنــكِــحـتُ سَـيِّدا — أُزَفُّ إِلَيـــــهِ حُـــــمِــــلتُ عَــــلى قَــــرمِ
لَعَــمــري لَقَــد مُــلِّكــتِ أَمــرَكِ حِــقـبَـةً — زَمـانـا فَهَـلّا مِـستِ في العَقمِ وَالرَقمِ
فَـجـاءَت كَـخـاصـي العَـيرِ لَم تَحلَ جاجَةً — وَلا عــاجَــةً مِــنــهـا تَـلوحُ عَـلى وَشـمِ
أَفــاطِــمَ إِنّـي أَسـبِـقُ الحَـتـفَ مُـقـبِـلاً — وَأَتـرُكُ قِـرنـي فـي المَـزاحِـفِ يَـسـتَدمي
وَلَيــلَةِ دَجــنٍ مِــن جُــمــادى سَــرَيـتُهـا — إِذا مـا اِسـتَهَـلَّت وَهِـيَ سـاجِـيَـةٌ تَهـمي
وَشَــوطٍ فِــضــاحٍ قَــد شَهِــدتُ مُــشــايِـحـاً — لِأُدرِكَ ذَحــلاً أَو أُشــيــفَ عَــلى غُــنــمِ
إِذا اِبـتَـلَّت الأَقـدامُ وَالتَـفَّ تَـحـتَها — غُــثــاءٌ كَــأَجــوازِ المُــقَــرَّنَـةِ الدُهـمِ
وَنَــعــلٍ كَـأَشـلاءِ السُـمـانـى نَـبَـذتُهـا — خِــلافَ نَــدىً مِــن آخِــرِ اللَيـلِ أَورِهـمِ
إِذا لِم يُنازِع جاهِلُ القَومِ ذا النُهى — وَبَــلَّدَت الأَعــلامُ بِــاللَيــلِ كَـالأُكـمِ
تَـراهـا صِـغـارا يَـحـسِـرُ الطَـرفُ دونَها — وَلَو كــانَ طَــوداً فَــوقَهُ فِــرَقُ العُـصـمِ
وَإِنّـي لَأَهـدي القَـومَ فـي لَيلَةِ الدُجى — وَأَرمـي إِذا مـا قيلَ هَل مِن فَتىً يَرمي
وَعــادِيَــةٍ تُــلقــي الثِــيــابَ وَزَعـتُهـا — كَــرِجـلِ الجَـرادِ يَـنـتَـحـي شَـرَفَ الحَـزمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البعير: البَعِيرُ : ما بلغ أربع سنوات من الإبل، ويطلق على الجمل والنافة ج بُعْرانٌ وأَبَاعِرُ وأَبَاعِيرُ.
- الفدم: فدم: الفَدْم مِنَ النَّاسِ: العَيِيُّ عَنِ الْحَجَّةِ وَالْكَلَامِ مَعَ ثِقَلٍ وَرَخَاوَةٍ وَقِلَّةِ فَهْمٍ، وَهُوَ أَيْضًا الْغَلِيظُ السَّمِينُ الأَحمق الْجَافِي، وَالثَّاءُ لُغَةٌ فِيهِ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَنَّ الثاءَ …
- بالحالك: الحَالِكُ : فا.-: الأسود البالغ السّواد؛ الظلام الحالِك يمنح البشر البسطاءَ السلامَ.
- بطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- بلائي: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …