أمـا ولحـوم الضـان مـن غـنـم الحـمـر
الشاعر: مصطفى زين الدين الحمصي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مصطفى زين الدين الحمصي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمـا ولحـوم الضـان مـن غـنـم الحـمـر — وكـثـرتـهـا في العيد من موسم النحر
ومـــن دهـــنـــهـــا كــأس يــلذ لشــارب — إليه اشتياقي لا إلى الكأس والخمر
ونـاعـمـهـا أيـضـاً السـمـيـن وهـبـرهـا — ومـطـبـوخـهـا أيـضـاً المـنـضـج بالجمر
لليــلة أحــظــا بــالكــنــافــة إنـهـا — هـي الليـلة الغـراء عـندي من الدهر
ولم أنـس إذ جـاءت على الصدر تنجلي — وقـد فـاح منها السمن كالند والعطر
ولاح سـنـا القـشـطـاء مـن جوفها كما — يـلوح لنـا البـرق المـبـشـر بـالقـطر
دنـــت وتـــدلت للجـــيـــاع فـــوجـــهــت — إليـهـا الأيـادي كـالمـثـقـفـة السمر
وحـكـمـت الطـعـنـات فـي القـلب إنـهـا — لأعـجـل فـي قـبـض النـفـوس مـن الصدر
ومـــا بـــرحــت للآكــليــن مــراتــعــاً — جـوانـبـهـا حـتـى استحالت إلى القفر
فـراحـت إلى الفـتـات كـي تـستجير من — خــواشــيــق ســلت كـالمـهـنـدة البـتـر
فـجـاءت لنـا الفـتـات تـبـغـي نزالنا — وللجــار حـق الجـار بـالسـر والجـهـر
ومــنــسـف بـارزنـاه بـاللحـم مـتـرعـاً — كــبــرجٍ تــســامــى للتـحـصـن بـالحـصـر
فـــنـــقــبــت الأيــدي جــوانــبــه إلى — أن انـدك مـن بـعـد التـشـامخ والكبر
حـمـلنـا عـلى الأشـكـال مـن كـل وجهة — فــقــهــقــرنــا جـيـش المـآكـل للكـسـر
فـريـنـا المـحـاشـي والقـبـوات بعدها — وقـدنـا لشيخ المغشي بالقهر والأسر
وقـصـرنـا القـرع الطـويـل عـن الوغـى — بــطــرقــة أســنــان أحــد مــن الجـمـر
ويــبــرقــنــا بــالصــحــن قــل عـديـده — بــكــســرتـه قـد كـان يـعـلن بـالفـخـر
وعــاد بــيــاض الرز والنــقـع ثـائراً — دجـنـة داج غـاب فـيـهـا سـنـا الفـجـر
وكـــبـــتــنــا بــالشــاكــريــة أردفــت — وقـد زلزلت يـا صـاح مـن جانب الصدر
وخــاروفــنــا قــد خــر يـبـدي ضـلوعـه — وقد كان مثل الدن في العظم والكبر
مـلأنـا سـجـون البـطـن مـنـهـا وحـبذا — لعـمـري مـا جـئنـاه بـالفـتـح والنصر
أدم يــا إلهــي هـذه الحـرب بـيـنـنـا — لنـوليـك مـن حـسـن المـحـامـد والشكر
ومــكــن مــن عـنـق الخـواريـف أيـدنـا — لتـقـوي عـلى فـفـري التـرائب والنحر
وأبــعــد عــنــا اللفـت والجـزر الذي — أتـى النـهي من بقراط عنه كمن يدري
ولا سـيـمـا المـلفوف من يورث الأذى — ويــفـتـح بـالتـنـفـيـس زمـامـة الدبـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتياقي: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
- السمن: سمن: السِّمَنُ: نَقِيضُ الهُزال. والسَّمِينُ: خِلَافُ المَهْزول، سَمِنَ يَسْمَنُ سِمَناً وسَمانةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: رَكِبْناها سَمانَتَها، فَلَمَّا ... بَدَتْ مِنْهَا السَّناسِنُ والضُّلوعُ أَراد: رَكِبْنَاه …
- السمين: السَّمِينُ : كثيرُ اللّحم والشحم، ضِدّ الغث والأعجف فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ/ كَلامٌ سَمِينٌ، أي رصِينٌ حَكِيمٌ ج سِمَانٌ.
- الضان: ضأن: الضّائنُ مِنَ الْغَنَمِ: ذُو الصوفِ، ويُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: كَبْش ضائنٌ، والأُنثى ضَائِنَةٌ. والضّائنُ: خلافُ الْمَاعِزِ، وَالْجَمْعُ الضّأْنُ والضّأَنُ مِثْلُ المَعْزِ والمَعَزِ. والضَّئِينُ والضِّئينُ: تَمِيمِيّ …
- المبشر: المُبَشِّرُ : البشير.-: الذي يأتي بالخبر السَارّ ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاْ مُبَشِّراً وَنَذِيراً.
- المنضج: المُنْضَجُ : مفعـ.- من الأمرِ: المُحْكَمُ.- من الطَّعامِ: ما جُعِل ناضجاً، أي مُدركاً طيِّباً.