هـــــل يـــــقـــــيـــــنٌ ليــــتَ شــــعــــري
الشاعر: إسماعيل صبري · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر إسماعيل صبري، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـــــل يـــــقـــــيـــــنٌ ليــــتَ شــــعــــري ... مــــــــــــا أراهُ أم خـــــــــــيـــــــــــال
مُـــــنـــــذُ كـــــانَ الفُـــــلكُ يــــجــــري ... بــــــيــــــنَ مــــــوجٍ كــــــالجـــــبـــــال
لم أعــــــــــد يـــــــــا قـــــــــوم أدري ... أنَّ للدنــــــــــــيـــــــــــا اتِّصـــــــــــَال
كــــــان جــــــســـــمـــــي فـــــي أمـــــان ... تـــــــــحـــــــــتَ أبــــــــراجِ العُــــــــلا
لم يُــــــــــــغَـــــــــــيِّره الزَّمـــــــــــان ... لا ولا كـــــــــــــــــفُّ البـــــــــــــــــلى
إن تــــــاريــــــخـــــي المـــــجـــــيـــــد ... كـــــــــان مِـــــــــرآةَ العَـــــــــجَـــــــــب
كـــــنـــــتُ مــــن عــــهــــدٍ بــــعــــيــــد ... عـــــــــاشـــــــــقـــــــــاً فـــــــــنَّ الطَّرَب
العــــــــــــودُ والقــــــــــــانُــــــــــــون ... والنـــــــــــــايُ الحَـــــــــــــنُــــــــــــون
تــــــــــــلك آلاتُ النــــــــــــغَــــــــــــم ... بــــــــاعــــــــثــــــــاتٌ للشــــــــجَــــــــن
مــــــــــذهــــــــــبــــــــــاتٌ للحــــــــــزَن ... كـــــــــم أضـــــــــاعَــــــــت مــــــــن ألَم
إنــــــــهــــــــا صُــــــــنــــــــعُ يــــــــدي ... مـــــــــنـــــــــذُ آلافِ السِّنــــــــيــــــــن
يا قوم قد أبعدَ الطُّوفانُ ما اخترَعَت ... مواهبي ثُم أفنى ما يدي صَنَعَت
فكيف جاءت إليكُم بعدَما بليت ... آثارُها في بُطُونِ الأرضِ واندَثَرَت
من ذا الذي أخرجَ العِلم العجيبَ لكُم ... ومن يداهُ أصولُ الفَنِّ قَد وَضَعَت
أنــــــــــا الذي وضـــــــــعَ النَّغـــــــــَم ... وأعــــــــادَهُ بــــــــعــــــــدَ العَــــــــدَم
كــــــــوَّنــــــــتــــــــهُ مــــــــن سُــــــــلَّمٍ ... بــــــأدقِّ تــــــنــــــســــــيــــــقٍ رُسِــــــم
كــــــيــــــف ابـــــتـــــكَـــــرت اســـــاسَهُ ... ونـــــــشـــــــرتَهُ بــــــيــــــنَ الأمَــــــم
لقـــــــــد رأيـــــــــتُ خـــــــــيـــــــــالاً ... قــــــد جــــــاءَ فــــــي مــــــنـــــامـــــي
يَــــــقُــــــولُ هَــــــيَّاــــــ فــــــبــــــادِر ... إلى اســـــــتـــــــمــــــاع كــــــلامــــــي
فـــــي شـــــاطــــئ البــــحــــرِ كــــنــــزٌ ... مـــــــن المـــــــواهـــــــبِ ســـــــامــــــي
إذا حــــــــــصــــــــــلت عـــــــــليـــــــــه ... بـــــــلغـــــــتَ أقــــــصــــــى المُــــــرامِ
ســـــــــــاقـــــــــــت إلى الهــــــــــوادي ... مــــــن الفَــــــضَــــــاءِ رَنــــــيـــــنـــــا
قـــــــد كـــــــان طــــــرقــــــاً ولكــــــن ... مُــــــلِئتُ مِـــــنـــــهُ حـــــنـــــيـــــنـــــا
مــــشــــى الهُــــوَيــــنــــا لِسَــــمعي ... وكـــــان ســـــمـــــعـــــي أمـــــيـــــنــــا
دَقَّاـــــــــــــتُهُ قـــــــــــــد اســــــــــــرَّت ... إليَّ ســــــــــراً دفــــــــــيـــــــــنـــــــــا
أودعـــــــــتـــــــــه فــــــــي فــــــــؤادي ... وكـــــان كـــــنـــــزاً ثـــــمـــــيـــــنــــا
مـــــاذا ســـــمـــــعـــــت أجـــــبـــــنــــي ... مـــــــلأت رأســـــــي ظـــــــنـــــــونــــــا
ســـــمـــــعـــــت تـــــن تــــن أربــــعــــاً ... صــــوتــــاً بــــه قــــلبي افتتن
دقّــــــاتُ مــــــطـــــرقـــــة وســـــنـــــدا ... ن تَــــــــسَــــــــاوَت فــــــــي الزَّمــــــــن
قـــــد مِـــــلتُ مـــــنـــــهــــا طَــــرَبــــاً ... وضـــــاعـــــفــــت عــــنــــدي الفِــــطَــــن
فـــــــســـــــاورَتــــــنــــــي فــــــكــــــرة ... والحـــــــظ بـــــــالقـــــــوت ارتَهَـــــــن
قــــــد زدتــــــنــــــي شــــــوقــــــاً إلى ... مـــــا نِـــــلتَ مـــــن ذكـــــرٍ حَـــــسَـــــن
لمــــــا انــــــصــــــرفــــــت إلى الطَّرَب ... وَسَــــــــمَــــــــوتُ فـــــــي جَـــــــوِّ الأدب
وجـــــهـــــت ثـــــاقِـــــبَ فِـــــكـــــرَتــــي ... والنـــــصـــــر يـــــرفـــــع مَــــن غَــــلَب
فــــــصــــــنــــــعــــــت أعــــــجــــــبَ آلةٍ ... مِـــــــــقـــــــــيــــــــاس صــــــــوتٍ للطَّرَب
ثـــــــبـــــــتُّ سَــــــبــــــعَ صــــــفــــــائح ... فــــي قطعتين من الخشب
رتَّبـــــتـــــهـــــا فـــــي وضـــــعـــــهــــا ... ليـــــكـــــون مـــــحـــــفـــــوظ النِّســـــَب
أطـــــوالهـــــا المــــتــــبــــايــــنــــة ... لنــــجــــاحــــهــــا كــــانــــت سَــــبَــــب
ضــــبــــطــــت مــــقــــايــــيس النَّغَم ... وبـــــــــــــــذاك تَـــــــــــــــمَّ لي الأرب
قـــــد جـــــئت حــــقــــاً بــــالعَــــجَــــب ... وخــــــــدمــــــــت عُــــــــشَّاــــــــقَ الطَّرَب
نور الهداية قد أنار طريقي ... والحظ والتوفيق كان رفيقي
إني ابتكرت من المعادن آلة ... سَمَّيتُها بالسلم الموسيقي
إني ليسعدني النجاح وحسبها ... أن تُوِّجَت بالفوز والتوفيقِ
تَمَشَّتـــ إليها قلوب الشعوب ... ومــــا ذاك إلا بــــفضل العَجَم
لقد أبدع الفُرس تصويرها ... فــــحازت رضاء جميع الأُمَم
وهَــــذَّبَها العرب من بعدهم ... بدر المعاني ونور الحكم
حديثُك أنعشَ مني الفؤاد ... فزدني سروراً بتلك الهِمَم
سَمَت وارتقت وعلا نجمها ... وثغر التهاني لها قد بسم
بما نالها من يد الفاتحين ... كــــبــــار النفوس كِرام الشِّيَم
تجلَّت على التُّرك روح الأغاني ... فأوحت إليها بسرِّ النغم
وكانت تفيض هبات الملوك ... على النابغين جزيل النِّعَم
وقــــد أعجز الفنُّ في وصفه ... فصيح اللسانِ وأعيا القلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحنون: حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ … (لسان العرب)
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
- المجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
- تاريخي: أرخ: التَّأْريخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، والتَّوْريخُ مِثْلُهُ. أَرَّخَ الكتابَ لِيَوْمِ كَذَا: وَقَّته وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: إِن التأْريخ الَّذِي يُؤَرّ … (لسان العرب)
- كالجبال: جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال. وأَجْ … (لسان العرب)
- والقانون: لقن: اللَّقْنُ: مَصْدَرُ لَقِنَ الشيءَ يَلْقَنُه لَقْناً، وَكَذَلِكَ الكلامَ، وتَلَقَّنه: فَهِمه. ولَقَّنَه إِياه: فَهَّمه. وتَلَقَّنته: أَخذته لَقانِيَةً. وَقَدْ لَقَّنَني فلانٌ كَلَامًا تَلْقِيناً أَي فهَّمَني مِنْهُ م … (لسان العرب)
- والناي: نأي: النَّأْيُ: البُعدُ. نَأَى يَنْأَى: بَعُدَ، بِوَزْنِ نَعى يَنْعَى. ونَأَوْتُ: بَعُدْت، لُغَةٌ فِي نأَيْتُ. والنَّأْي: المُفارقة؛ وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: وهِنْدٌ أَتى مِنْ دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ إِنما أَراد المُف … (لسان العرب)