هــيــفــاءُ زيـنَ خَـدّهـا وَردُ الصِّبـَى

الشاعر: إسماعيل صبري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر إسماعيل صبري، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هــيــفــاءُ زيـنَ خَـدّهـا وَردُ الصِّبـَى — فـتـمـايـلت كـالغُـصـنُ حَـرَّكهُ الصَّبا

حــســنــاءُ طــاهــرةٌ كــزهـرةِ روضـةٍ — مـا مَـسَّهـا غـيـر ُالنـسائِم والندى

بـيـضـاءُ يُـحـدِقُ شـعـرُهـا بـجـبينها — فـتُـريكَ وجهَ الصبحِ في غسَقِ الدُّجى

نَــشَـأَت وحـيـدةَ أهـلهـا فـي قـريـةٍ — كـالزَّهـرِ يـنـشأُ زاهياً بين الرُّبا

لم تـدرِ غـير الحقلِ والنَّبتِ الذي — يـزهـو عـليـه وَوَردُهُ الغَـضُّ الجـني

والشــمــسُ غــاربَــةٌ تُـوَدِّعُهـا مـتـى — غـابـت وتـلقـاهـا مـتى لاحَ الضُّحى

والبـدر تـنـظُـرُهُ فـتـحـسـبُ رَسـمَهـا — فــيــه ويـحـسـبُ رَسـمَهُ فـيـهـا بـدا

وَقَــفَــت عـلى بـابِ الخِـبـاءِ عَـشِـيَّةً — كـالشـمسِ قد وقفت على أُفقِ الضِّيَا

وجـرى النـسـيـمُ بها يُلاعِبُ شَعرَها — حـيـنـاً فـيـخـفقُ مثلما خفقَ اللِّوَا

وإذا بِــوَقــعِ حَـوَافِـرٍ فـي قُـربـهـا — وفـتـىً على سرج الجوادِ قد استوى

ذُو قـامـةٍ هـيـفـاءَ تُـزرى بـالقـنا — ولواحِــظٍ نــجــلاءَ تُــزرى بـالظُّبـى

وقـد انـتـضـى سـيـفَ القتالِ ولحظُهُ — امـضـى وأفـتـكُ مـقـتلاً مما انتضى

وعـــلى مـــلابــسِه الحــلى لوامِــعٌ — كالبدرِ في زُهرِ النجومِ قد انجلى

وافــى فــحــيّـا بـاسِـمـاً مـتـلطـفـاً — ودنـا لهـا مـسـتسقياً يشكو الظَّما

فــمـضـت فـجـاءتـه بـكـأسٍ وانـثـنَـت — تـرنـو لطـلعـتِهِ كـمـا تـرو المـهى

يـحـسُـو الشـىابَ وتـحـتسي من حسنهِ — خـمـراً بها قلبُ الفتاةِ قد انكوى

حـتـى اكـتـفـى وأعـادَ كـأسَ شـرابهِ — مـمـلوءةً بـعـد المـيـاهِ من الثَّنا

ومــضـى فـودَّعـتـهـا وأودَعَ قـلبـهـا — بــدلاً لبــردِ شـرابِهـا حـرَّ الجـوى

دَخَـلَ الهـوى قـلبـاً خـليـاً لم يكن — يـدري الهـوى حـتـى تـمـلكه الهوى

فـقـضـت ديـاجـي ليـلِهـا فـي ظُـلمـةٍ — لليـأسِ يُـوشِكُ لا يضيء بها الرجا

يـهـفـو النـعـاسُ بـجـفـنـهـا فَيَرُدُّهُ — مــمــن تــمــلَّكـهـا خـيـالٌ قـد سـرى

حــتــى إذا ذهـب الظـلامُ وأشـرَقَـت — شـمـسُ الضُّحَى تزهو على تلك الرُّبا

وافــى رســولٌ مـن حـبـيـبِ فـؤادهـا — بــهــديــةٍ تــهــدى لربــاتِ البَهــا

ودنــا وقــال هــديــةٌ مــن ســيــدي — تُهــدى لســيــدتــي وسـلَّمَ وانـثـنـى

كـــانـــت جــزاءً للشَّرابِ وليــتَ لم — يـكـن الشَّرَابُ ولَم يكن هذا الجزا

فـلقـد سَـبَـا قـلبَ الفـتـاةِ صـبابةً — وهــوىً لذيَّاــكَ الجـمـيـلِ ومـا دَرَى

كـالقَـوسِ أطـلَقَ سـهـمَهُ فـجـنـى ولا — لومٌ عـليـه فـليـسَ يَـدري مـا جـنـى

مـا زال يُـذكـيـها الهوى ويُذيبُها — حـتـى غَـدَت شـبـحـاً أرَقَّ مـن الهـوا

وهــوت عــلى مَهـدِ السَّقـَامَ عَـليـلةً — تَشكُو الذي يَبدُو وتكتمُ ما اختَفَى

حـارَ الجـميعُ بها فلم يَدرُوا لها — داءً تــكــابِـدُهُ ولم يـدروا الدَّوَا

وأقـــام يـــنــدب وَالِدَهــا حَــســرةً — وأَسـىً ومـا يُـجـدى التَّحَسُّرُ والأَسَى

والظـبـىُ مـخـفـيـةٌ حـقـيـقـةَ دائها — وتـقـولُ لا ادرى فـذا حـكمُ القَضَا

حــتــى إذا ذهـبَ الظَّلـامُ وأشـرَقـتَ — شَـمـسُ الضُّحى تَزهُو عَلى تلكَ الرُّبا

وافــى رَسُــولٌ مـن حـبـيـب فُـؤَادِهـا — بـــهـــديَّةــٍ تُهــدى لربَّاــتِ البَهَــا

سـمـعـت بـقـربِ البـاب وقـعَ حـوافرٍ — ورأَت حــبــيـبَ فُـؤادِهـا مِـنـهُ أَتـى

وافـى ولكـن بعد ما انقطعَ الرَّجا — ووفـى ولكـن حـيـن لا يجدي الوفا

وحـنـى عـليـهـا وهـو يـسـألُ جازِعاً — ويـقـولُ كـيـفَ أصـابَهـا سهمُ الردى

فَــرَنَــت إليــه بــمُــقــلَةٍ فــتَّاـنـةٍ — وكـسـى اصفرارَ جبينها وردُ الحيَا

وتــنــهــدَت أســفــاً وقـالت إنَّ بـي — سَهـمـاً أصـابَ القـلبَ من عيني فتى

هَــذا هــو الدَّاءُ الذي أقــضـى بـه — حُـبـاً وكـم مـن عـاشـقٍ قـبـلي قـضـى

فـأجـابَ مـن هـذا الفـتـى فتناوَلَت — مُهــداتِهِ بـيـدٍ يُـصـافِـحُهـا الفـتـى

وَرَنَـت وقـالت عِـنـدَما يَبدُو الضُّحى — وتـكـونُ رُوحـى فـارَقَـت هَـذا الملا

إن شِــئتَ تَـعـرِفُ مـن قـضَـيـتُ بِـحُـبِّهِ — انـظُـر إلى المـرآةِ تَـلقى من جَنى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
  • بجبينها: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.
  • تنظره: تَنَظَّر يَتَنَظَّرُ تَنَظُّرًا :- ـه: تأَمَّله بعينه؛ تنظَّر الطبيب البثُورَ على جلد المريض.- ـه: تأنَّى عليه؛ تنظَّره بتسديد الدَّيْن.- الشيء. توقَّعه؛ يتنظَّر الناسُ هطول الأمطار هذا الشتاء.
  • تودعها: توَدَّعَ يَتَوَدَّعُ تَوَدُّعًا :- وا: ودَّع بعضهم بعضًا، أي تفارقوا وبعضُهم يحيّي بعضًا. -: لزم السكينة والهدوء فكان وديعًا؛ يعسر عليه أن يتَوَدَّع عندما يُستفَزُّ. -: صار ذا دَعَة وراحة، أي سعة في العيش؛ لم يتودَّع إلا …
  • حركه: الحَرَكَةُ : انتقالُ الجسم من مكان إلى مكان آخر أو انتقالُ جزءٍ من أجزائِهِ؛ الحركة ضدّ السّكون/ الحركة المنتظمة والحركة الدورانية والحركة التموّجيّة والحركة التذبذبيّة، كلها حركات تُدرس في علم الفيزياء/ الحركة الثقافية …
  • رسمه: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
  • رسمها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …

قصائد ذات صلة

  • الوصل نسّاني العتاب وكان كتير
  • إذا قل نبت الأرض يرعى هشيمها
  • في ظل أهداب عيونك وود خدك آل
  • في عابدين سلطان
  • حي الأهله في الأعلام
  • محبك في هنا وسرور
  • خلي صدودك وهجرك
  • الحلو لما انعطف