مـن أيـن جئت قال لي من النجف
الشاعر: علي حيدر · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر علي حيدر، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـن أيـن جئت قال لي من النجف — أكــرم بــهــا بــلاد عــز وشــرف
وأي أرض قـاصـداً فـي ذا السـفر — فـقـال للبـصـرة أو إلى المـجـر
فـقـلت مـا قـصدك في ذا السفره — ومــا الذي تــصـنـعـه بـالبـصـره
فـــقـــال إنـــي مـــرشــد وداعــي — إلى الهــدى وبــالصــلاح سـاعـي
وجــئت أدعــو للهــدى والحــكــم — فـالجـهـل قـد عم الورى بالظلم
أدعـــو لديـــن الحــق والرشــاد — فــالقــطـر مـمـلوء مـن الفـسـاد
قـــــلت له وفـــــقــــت للصــــلاح — ولم تــزل تــســعــد بــالنــجــاح
وكــــثــــر اللَه هـــداة الامـــه — فــفــيــهـم تـكـشـف عـنـا الغـمـه
وأنــــتــــم القــــوام للبــــلاد — وأنـــــتـــــم دعــــائم الرشــــاد
وبـعـد ذا أحـبـبـت أن أعـرف ما — يــحــســنــه أو الذي قـد فـهـمـا
ســـألتـــه مـــســـألة طــفــيــفــه — عــلى العــوام ســهــلة خـفـيـفـه
فــقــال لا أسـتـحـضـر الجـوابـا — فـامـهـلنـي حـتـى أحضر الكتابا
فــقــام مــســرعــا بــكــل هــمــه — وقــد عــرفــت كــنــهــه وفــهـمـه
فــعــاد وهــو يـحـمـل الكـتـابـا — فــقــال خــذه واقــرأ الجـوابـا
فـقـلت عـرفـنـي الكـتـاب واسـمه — فــقــال اقــرأ هــو طــب حــكـمـه
فــقــلت اقــرأ وأنـا أسـمـع مـا — تــقــوله فــأنــت فـخـر العـلمـا
فـقـال عـذراً إن عـيـنـي لم تكد — تـبـصـر إذ كـانت أصيبت بالرمد
عــرفــت أن الشــيــخ أمـيـاً ولا — يـقـصـد إلا سـلب أمـوال المـلا
وجــاء بــالزور وبــالتــمــويــه — وجــاهــلا فــي بــزة الفــقــيــه
قـلت له أمـا درسـت فـي النـجـف — ومـا الذي حـويت من علم السلف
قــال قــرأت النــحـو والأصـولا — والفـقـه والمـعـقول والمنقولا
قــرأت مــفــتــاح الجــنـان كـله — فـهـو لعـمـري فـيـه تشفى الغله
ومـجـمـع البـحـريـن والمـصـباحا — وعـــدة الأصـــول والصـــحـــاحــا
ســـألتـــه مـــســـألة نـــحـــويــه — قـــال لعـــمـــري هـــذه ألفــيــه
دعــنــي أجــيــء لك بــالوسـيـلة — فــــهــــذي مــــســــألة جـــليـــله
فـيـهـا خـلاف بـيـنـنـا ومـعـركه — أحـسـنـت إذ جـئت بهذي الفذلكه
فــقــام للخــرج وعــاد مــسـرعـا — فقال خذ فالعلم في جوف الوعى
هــذا كــتــاب مــا رأيــت مـثـله — وســــيـــلة إلى نـــجـــاة لعـــله
فــكـم بـهـا مـن نـكـتـة لطـيـفـه — وكـــم حـــوت مــســألة شــريــفــه
نــظـرت مـن بـعـد إلى العـنـوان — إذا بــــه لواعــــج الأشـــجـــان
وهـو لعـمـري زاد وجـدي والشجن — لمـا رأيـت الديـن أضـحى ممتحن
بــمــعــشــر قــد خــدمــوه حـيـله — لنــيــل مــا يــبــغـونـه وسـيـله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السفره: السُّفْرةُ : طعامٌ يُصْنَعُ للمسافر.-: ما يُحملُ فيه طعامُ المُسافر.-: المائدةُ وما عليها من الطَّعام؛ سَبَقَ النَّهِمُ الجميعَ إلى السُّفْرَةِ ج سُفَرٌ.
- الغمه: الغَمَّةُ : اسم المرّة من غمّ؛ ليلة غّمَّةٌ، أي حارَّة أو حزينة.
- المجر: مجر: المَجْرُ: مَا فِي بُطون الْحَوَامِلِ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ والمَجْرُ: أَن يُشْتَرَى مَا فِي بُطُونِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُشْتَرَى الْبَعِيرُ بِمَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ؛ وَقَدْ أَمْجَرَ فِي الْبَيْعِ ومَاجَرَ م …
- النجف: نجف: النَّجْفَة: أَرض مُستديرة مشْرِفة، وَالْجَمْعُ نَجَفٌ ونِجَافٌ. والجوهري: النَّجَفُ والنَّجَفَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، مَكَانٌ لَا يَعْلُوهُ الْمَاءُ مُستطيل مُنقاد. ابْنُ سِيدَهْ: النَّجَفُ والنِّجَافُ شَيْءٌ[[. قوله [ا …
- بالبصره: البَصْرَةُ : الأرض الغليظة.-: الحجارة الرخوة فيها بياض ج بِصارٌ، وبها سميت مدينة البَصْرة، والبَصْرتان: البَصرةُ والكوفة.
- بالظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت …
- بالنجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.