من «رسالة الغفران» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
قاضي حلب
وإذا جماعةٌ من هذا الجنس كلُّهم يلومونه على تأويله. فقلت: يا قوم، إن هذه أمورٌ هيِّنةٌ، فلا تعتنوا هذا الشيخ، فإنّه يمتُّ بكتابه في القرآن المعروف بكتاب الحجَّة، وإنه ما سفك لكم دماً، ولا أحتجن عنكم مالاً، فتقرَّقوا عنه. وشغلت بخطابهم والنَّظر في حويرهم، فسقط منَّي الكتاب الذي فيه ذكر التَّوبة، فرجعت أطلبه فما وجدته، فأظهرت الوله والجزع، فقال أمير المؤمنين: لا عليك، ألك شاهدٌ بالتَّوبة؟ فقلت: نعم، قاضي حلب وعدولها. فقال: بمن يعرف ذلك الرجل؟ فأقول: بعبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب، حرسها الله، في أيَّام شبل الدَّولة، فأقام هاتفاً يهتف في الموقف: يا عبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب في زمان شبل الدَّولة، هل معك علمٌ من توبة عليّ بن منصور بن طالب الحلبيِّ الأديب؟ فلم يجيبه أحد. فأخذني الهلع والقلُّ، أي الرعدة ثم هتف الثانية، فلم يجيبه مجيب، فليح بي عند ذلك أي صرعت إلى الأرض ثمّ نادى الثالثة، فأجابه قائل ٌيقول: نعم، قد شهدت توبة عليِّ بن منصور،
النص من «رسالة الغفران» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع