تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول قسامة كانت

ما أخبرنا به أحمد قال: أخبرنا الهذلى قال: أخبرنا أبو عبد الله الجهنى قال:

كان من حديث عمرو بن علقمة وخداش بن عبد الله ان خداشا خرج الى الشام فى ركب قريش واستأجر، عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف، فلما كان ببعض الطريق نزلوا منزلا، وانطلق خداش بظهره يرعاه، وترك عند عمرو ناقة مهزولة، وأمره أن يعلفها، وفى عنقها حبل، فمر قوم على عمرو فاستعانوه وقد شردت أبلهم، فطرح لهم الحبل الذى فى عنق الناقة، فلما جاء خداش قال: أين الحبل؟ فأخبره أنه أعاره رجلا، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ وقد نزلنا أرضا لانجد فيها مستعانا، فضربه بعصا فشجه، فضمن من ضربته، وجعل يجد وجعا كأنه ينزل الى صدره.

فكتب عمرو كتابا الى أبى طالب وأبى سفيان بن حرب وبنى عبد مناف، أنه كان من أمرى كذا وكذا، فان رجع اليكم ولست معه فقد قتلنى، فاطلبوا بدمى، ثم استعرض قوما فدفعه اليهم فبلغوا بنى عبد مناف، فلما قدم خداش وليس معه عمرو سألوه عنه، فقال: مات فقالوا: كذبت بل قتلته، فطلبوا العقل، فأبى عليهم، فقال: ما مكث إلا أياما حتى مات فتحاكموا الى الوليد بن المغيرة، وهو يومئذ حكم قريش، فقضى على خداش ورهطه بالقسامة، أن يحلف خمسون رجلا ما قتلنا صاحبكم، فحلفوا كلهم إلا حويطب بن عبد العزى، افتدت أمه يمينه بأربعين أوقية ورقا، والاوقية أربعون درهما، وكان أكثر قريش ريعا بمكة فهلك الذين

حلفوا جميعا، وورثهم حويطب فذلك قول أبى طالب:

أفى فضل حبل لا أباك ضربتهبمنسأة قد جاء حبل وأحبل
هلمّ إلى حكم ابن صخرة انّهسيحكم فيما بيننا ثمّ يعدل
للشاعر أبو طالب، من قصيدة «أمن أجل حبل ذي رمام علوته»
كما كان يقضى فى أمور تنوبنافيعمل للأمر الحسيم فيفصل

وصخرة هى أم الوليد فقال أبو الوليد أحد بنى عامر بن لؤى:

أتدعو إلى حكم بن صخرة آنفاأماه لحكم العبد والعبد أنذل
خداش اذا ما هاجت الحرب فارسوعند بنى سجع بمكّة يعمل
أبا طالب ما كنت تعلم أنّهخداش اذا ما كان يوم محجّل

قال العباس بن عبد المطلب فى ذلك وقد روى لغيره

أيا قومنا ان تنصفونا فانصفتقواطع فى ايماننا تقطر الدّما
تركناهم لا يستحلّون بعدنالذى رحم من سائر النّاس محرما
وزعناهم وزع النوامس بالقناوكلّ سريجىّ اذا هزّ صمّما
فلا ترجونّا حاصن بعد طهرهالئن نحن لم نتار من القوم علقما
أبا طالب لا تقبل النّصف منهموان أنصفوا حتّى تعقّ وتظلما

وغلط عمر بن شبه من هذا الخبر فى ثلاثة مواضع قال: المقتول علقمة بن المطلب وهو عمرو بن علقمة وانما زل لما سمع قول العباس «لئن نحن لم نثأر من القوم علقما» وانما اراد عمرو بن علقمة فلم يستو له البيت فذكر علقمة اضطرارا وقال علقمة ابن أخت أبى طالب وليست تعرف لابى طالب أخت كانت عند المطلب بن عبد مناف ثم قال وقضى فيه الوليد وهو غلط ولا يشك أهل الاخبار أنه قضى بالقسامة وأنه اول قسامة قضى بها.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.