من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
ومن أوائل أفعالهم حلف الفضول
اخبرنا أبو أحمد قال: اخبرنا ابو عمر القاضى قال: حدثنا عبد الله ابن شبيب عن ابى بكر بن ابى شيبة عن عبد الله بن عروة عن حكيم ابن حزام، واخبرناه عن الطوس عن الزبير بن بكار عن رجل عن محمد بن حسن عن محمد بن فضالة عن هشام بن عروة عن عائشة، وأخبرناه عن ابى بكر بن دريد عن ابى حاتم عن أبى عبيدة، يزيد بعضهم على بعض، فجعلت أحاديثهم حديثا واحدا، ان رجلا من بنى زبيد من مذحج قدم مكة بسلعة فباعها من العاص بن وائل، وكان شريفا فظلمه ثمنها، وأبت الأحلاف- عبد الدار ومخزوم وجمع- ان يعينوه عليه، فأوفى الزبيدى على أبى قبيس عند طلوع الشمس، وقريش حول الكعبة، فصاح بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعتهببطن مكّة نائى الدار والنفر
ومحرم شعث لم يقض عمرتهيا للرّجال وبين الحجر والحجر
هل محفر من سهم لخفرتهمفعادل أم ضلال مال معتمر
إنّ الحرام لمن تمّت حرامتهولا حرام لثوب الفاجر الغدر
فقال الزبير بن عبد المطلب: ما لهذا مترك، فاجتمعت زهرة وتيم وأسد فى دار عبد الله بن جدعان، وصنع لهم طعاما، فتحالفوا ليكونن يدا على الظالم للمظلوم حتى يردوا حقه اليه، وعلى التأسى فى المعاش، فقالت قريش قد دخل هؤلاء فى فضل من الامر، ثم أتوا العاص بن وائل، فانتزعوا سلعة
الزبيدى من يده فدفعوها اليه، وقال الزبير وكان صاحب هذا الحلف:
إنّ الفضول تحالفوا وتعاقدواألّا يبيت ببطن مكّة ظالم
وورد رجل من خثعم مكة، ومعه بنت له يقال لها القتول، من أحسن الناس وجها فعلقها نبيه بن الحجاج، وغلب عليها أبويها، فأتى أبوها حلف الفضول، فحالوا بينها وبينه، قال نبيه: أتركوها عندى الليلة: فقالوا:
ما أجهلك، ولا شخب ناقة، فقال نبيه:
لولا الفضول وحلفهاوالخوف من عدوانها
لدنوت من أبياتهاولطفت حول خبائها
وشربت فضلة ريقهاولنمت فى أحشائها
وقال:
راح صحبى ولم أحى القتولالم أودّعهم وداعا جميلا
إذ بدا للفضول ان يمنعوهاقد أرانى ولا أخاف الفضولا
وقال النبى- ﷺ: قد شهدت مع عمومتى فى دار ابن جدعان من حلف الفضول ما لو دعيت عليه اليوم لأجبت، وما أحب أن سينقضى ولى حمر النعم، ثم كان بين الحسين- ﵇ وبين معاوية كلام فى أرض للحسين، فقال الحسين لابن الزبير خيره فى ثلاثة والرابعة الصلح: ان يجعلك او ابن عمر بينى وبينه، او يقر بحقى ثم يسألنى ان أهبه له، او يشتريه منى فان
أبى فوالذى نفسى بيده لاهتفن عليه بحلف الفضول، فقال ابن الزبير: والله لئن فعلت وأنا قاعد لأقومن، او قائم لأمشين، أو ماش لأشتدن، حتى تفنى روحى مع روحك، ثم خيره بين ابن الزبير او ابن عمر، فقال معاوية: لا حاجة لنا فى الصلح، واشتراها منه، هكذا رواه لنا أبو أحمد عن الطوسى باسناده الذى تقدم، ورواه لنا أيضا فى كتاب أمراء المدينة أن هذه القصة كانت للحسين مع الوليد بن عقبة بن أبى سفيان وهو يلى المدينة.
النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع