تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من قطع فى السرقة الوليد بن المغيرة

قطع رسول الله- ﷺ فى الاسلام، وجاء به القرآن فى قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما

وكانت قريش تحكم بذلك، وروى العلماء أن بيت مقيس بن عبد القيس السهمى كان مألفا لشبان قريش، وكان له قينتان، يقال لهما: اسماء وعثمة يغنيانهم، وكان ديك ودييك الخزاعيان يخدمانهم، فنفد شرابهم ذات يوم ونفقتهم، فعمد أبو لهب وكان من جملتهم الى غزال كان فى الكعبة فتناوله ليلا، وكسره وأخذ ما فيه من ذهب وياقوت، وكان له قرطان وهبهما لأسماء وعثمة، ثم صاروا الى غير نزلت بالابطح تحمل الخمر، فاشتروا كل خمر فيها فشربوا شهرا، ثم مر العباس بن عبد المطلب بدور بنى سهم عشيا، فسمع القينتين تغنيان بقول الشاعر:

انّ الغزال الّذى كنتم وحليتهتقنونه لخطوب الدهر والغير
طافت به عصبة من شر قومهمأهل التّقى والعلى والبيت ذى الستر
واستقسموا فيه بالأزلام علّكمأن تحضروا بمكان الرأس والاثر

فعرف العباس أبا طالب، فجاء فى نفر حتى دنوا من الباب، فسمعوا أبا سامع يقول للقينتين: غنياهم بقولى:

أبلغ بنى النضر أعلاها وأسفلهاأنّ الغزال وبيت الله- والركن
أمست قيان بنى سهم تقسّمهلم يغل عند نداماهنّ فى الثمن
وقهوة مزّة تغلى التجار بهاغانية عتّقت فى الدنّ من زمن

فلما صحوا، هرب بعضهم، وأخذت القينتان، فوجد عندهما القرطان، فقالتا: انما نحن أمتان فخليتا، وأخذ ديك فقطعت يده، وتجافوا عن أبى لهب لشرفه، وكان الغزال أهداه الى البيت اسفنديار الفارسى حين سمع بذكر البيت يحج إليه.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.