تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من كتب التاريخ الهجرى عمر فى ربيع الاول سنة ١٦

وكان سبب ذلك فيما روى أبو أحمد عن بعض رجاله، ان أبا موسى الاشعرى كتب الى عمر، إنه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب لا ندرى على أيها يعمل، قد قرأنا صكا منه محله شعبان، فما ندرى أى الشعبانين، الماضى أم الآتى؟ فرأى ان الاشهر الحرم تقع حينئذ فى سنتين، فجعله من المحرم وهو آخرها فصيره أولا لتجتمع فى سنة واحدة.

وكانت الكتب تؤرخ من موت كعب بن لؤى، فلما كان عام الفيل أرخت منه، وكانت المدة بينهما خمسمائة وعشرين سنة، وأرخ بنو اسماعيل من نار ابراهيم- ﵇ الى بنائه البيت الى تفرق معد، ومن تفرق معد الى موت كعب بن لؤى، ثم أرخوا بعام الفيل، ثم من الهجرة، وعادة الناس ان يؤرخوا بالشىء المشهور والامر العظيم المذكور، فأرخ بعض العرب بعام الخنان لشهرته بتماوتهم فيه، قال النابغة الجمدى:

فمن يك سائلا عنّى فانّىمن الفتيان أيّام الخنان
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «فمن يك سائلا عني فإني»
مضت مائة لعام ولدت فيهوعامّ بعد ذاك وحجّتان
وقد أبقت صروف الدّهر منّىكما أبقت من السّيف اليمانى

وتقول العرب أرخت الكتاب وورخته، ولا تكاد ورخت تستعمل اليوم، وكانت العرب تؤرخ بالنجوم قديما، وهو أصل قولهم نجمت على فلان كذا حتى يؤديه فى نجوم.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.