تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من ضرب فى الخمر ثمانين عمر

أخبرنا أبو أحمد عن الجوهرى عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت النبى- ﷺ غداة الفتح يتخلل الناس، ويسأل عن منزل خالد بن الوليد،

وأنا غلام شاب، فأتى بشارب فأمرهم فضربوه بما فى أيديهم، فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بعصا، وحثا رسول الله- ﷺ فى وجهه التراب، فلما كان أبو بكر- رضى الله عنه- أتى بشارب، فسأل عن ضرب رسول الله فحزروه أربعين، فضربه أربعين، فلما كان عمر- رضى الله عنه- كتب اليه خالد بن الوليد ان الناس قد انهمكوا فى الشراب وتحاقروا العقوبة، فقال: فهم عندك فاسألهم، وعنده المهاجرون الاولون، فسألهم فاجمعوا على ان يضرب ثمانين، وقال على: ﵇ ان الرجل اذا شرب افترى، فاجعله حد الفرية، ثم ضرب فى أيام عثمان أربعين.

أخبرنا أبو أحمد عن الجوهرى عن أبى زيد باسناده قال: دخل أبو زينب وأبو مروع على الوليد بن عقبة فوجداه سكرانا، فأخذا خاتمه ولحقا بعثمان فأخبراه، فأشخصه وشهدا عليه، فأمر عثمان عليا ان يجلده، فقال للحسن: قم فاجلده، فقال: «ول حارها من تولى قارها»، وأمر عبد الله ابن جعفر ان يحده فجعل يضربه، وعلى- رضى الله عنه- يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، جلد النبى- ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سنه، وهذا أحب الى، فقال أبو زبيد الطائى:- وكان نصرانيا ينادم الوليد-

ولعمر الإله لو كان للسّيفمصال او للسّنان مقال
ما تناسيتك الصّفاء ولا الودّولا حال دونك الاشغال
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
ولحرّمت لحمك المبغض صلةضلّ حلمهم فكيف اعتالوا
من رجال تناولوا منكراتلينالوا الّذى أرادوا فنالوا

أول من حرم المتعة عمر (رضى الله عنه)

أخبرنا أبو احمد عن الجوهرى عن أبى زيد عن أبى خداش عن عيسى بن يونس عن الاملح قال: سمعت الزبير يقول: تمتع عمرو بن حريث من امرأة بالمدينة فحبلت، فأتى بها عمر فأراد ان يضربها، فقالت: تمتع منى عمرو بن حريث، فقال: من شهد نكاحك؟ فقالت: أمى وأختى، فأرسل عمر الى عمرو فقدم، فسأله، فقال: صدقت، فقال عمر للناس: هذا نكاح فاسد وقد دخل فيه ما ترون، ورأى عمر ان يحرمه، قال الزبير: فقلت لجابر: هل بينهما ميراث؟ فقال: لا، وخطب عمر فقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله- ﷺ أنا أنهى عنهما، او أعاقب عليهما، قال سعيد بن المسيب:

رحم الله عمر، لولا أنه نهى عن المتعة لفشا الزنا، وقال ابن عباس:- رضى الله عنه- رحم الله عمر، لو أنه ما نهى عن المتعة ما زنى أحد، وكان ابن عباس يرى المتعة قال الشاعر:

يا صاح هل لك فى فتوى ابن عبّاس

فقال على لابن عباس: انت امرؤ تائه، نهى رسول الله- ﷺ عن متعة النساء وأكل لحوم الحمر الاهلية بخيبر، فرجع ابن عباس عن هذا القول، فنادى يوم عرفة بأعلى صوته، من عرفنى فقد عرفنى، ومن لم يعرفنى فأنا عبد الله ابن العباس، الا ان المتعة حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير، فقال جابر بن عبد الله: نهانا رسول الله عن المتعة فلم نعد لها أبدا، وقالت الفقهاء:

قد صح حظر المتعة من جهة الاجماع والقرآن والسنة، والصحيح ان عمر نهى عنها لنهى النبى- ﷺ عنها، والشاهد حديث أبى هريرة، ان رسول الله حرم المتعة بالطلاق والنكاح، وقوله تعالى: فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ

والمتعة هى وراء ذلك، وأما متعة الحج فان النبى أحلها ثلاثة أيام ثم حرمها.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.