تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول قاض جار فى القضاء بلال بن أبى بردة

أخبرنا أبو احمد باسناده أن رجلا قدم الى بلال رجلا فى دين له عليه، فأقر الرجل به،- وكان بلال يعنى بالرجل- فقال المدعى: يعطينى حقى أو تحبسه باقراره، قال القاضى: انه مفلس، قال: لم يذكر افلاسه، قال: وما حاجته الى ذكره، وأنا عارف به؟ فان شئت أحبسه فالتزم نفقة عياله، قال:

فانصرف الرجل وترك خصمه وكان بلال معروفا بالجور.

أخبرنا أبو احمد عن الجوهرى عن أبى زيد عن محمد بن أيوب عن عقيل عن أبى عمرو الضرير قال: أمر بلال داود بن هند أن يحضره عند تقدم الخصوم اليه، فان حكم بخطأ رمى بحصاة فيرجع بلال قال: فتقدم اليه مولى له ينازع

رجلا، فحكم لمولاه ظلما، فرمى داود بحصاة فلم يرجع، ثم بأخرى فقال له بلال: ليس هذا مما يرمى له الحصاة، هذا مولاى.

وكان بخيلا على الطعام، أخبرنا أبو احمد عن الجوهرى عن أبى زيد عن على عن محمد قال: كان أبو موسى استرضع لابنه أبى برده فى بنى فقيم فى آل العرق فلما قدم بلال البصرة قيل له: لو وليت أبا العجوز ابن أبى شيخ بن العرق، قال: انى رأيت منه خلالا ثلاثا رأيته يحتجم فى بيوت اخوانه، ورأيته جالسا فى الظل وعليه مظلة، ورأيته يتأذن بنص القيلة، قال: وكان أصابه داء فوصف له السمن يجلس فيه، فكان يجلس فيه، ثم يأمر ببيعه، قال: فترك أهل البصرة أكل السمن، وكان يحيى بن نوفل يمدحه، ثم بدا له فجعل يهجوه، فمما قاله يمدحه فيه قوله:

وكلّ زمان الفتى قد لبستخيرا وشرّا وعدما ومالا
فما الفقر كنت له ضارعاولا المال أظهر منه اختيالا
وقد طفت للمال شرق البلادومغربها وبلوت الرّجالا
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة
وزرت الملوك وأهل النّدىأنول الى ظلّهم حيث مالا
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة
ولو كنت ممتدحا للنّوالفتى لامتدحت عليه بلالا
ولكنّنى لست ممّن يريدبمدح الملوك لديهم سؤالا

ومما هجاه به على روى هذه القصيدة ووزنها قوله:

وأمّا بلال فبئس البلالأرانى به الله داء عضالا
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة
وامّا بلال فذاك الّذىيميل به الشّرب حيث استمالا
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة
فيصبح مضطربا ناعساتخال من السّكر فيه احولالا
ويمشى بزيف كمشى النّزيفكأنّ به حين يمشى شكالا

وقال:

أقول لمن يسائل عن بلالوعبد الله عند ثنا الرّجال
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة
بلال كان الأم من رأيناوعبد الله الأم من بلال
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة
هما أخوان أمّاذا فجونوأمّاذا فأصهب ذو سبال
فجونهما يشبّه نسل حاموأصهبهم يشبّه بالموالى
وكان أبوهما فيمن رأيناأسيل الوجه مكتسى الجمال
فقد فضحا أبا موسى وشانابنيه بالتّهوّر والضّلال
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة

وكان بلال محتالا خبيثا. أخبرنا أبو احمد عن الجوهرى عن أبى زيد قال: ولى يوسف بن عمر صالح بن كريز او كروم على العنب فبقى عليه ثلاثون ألفا، فحبس بها، وبلال محبوس فقال له بلال: ان على العذاب سالما، ويلقب بزنبيل، فإياك أن تقوله: وجعل يكرر زنبيل حتى علقها، فعذبه سالم، فنسى اسمه وكنيته، وجعل يقول: اتق الله يا زنبيل! فيقول: أقبل، فلما خلى سبيله قال له: ألم أنهك عن زنبيل؟ فقال: وهل القانى فى الزنبيل غيرك؟

أنا لم أعرف ما زنبيل لولاك، وما تدع شرك فى سراء ولا ضراء.

وكان بلال يقول: ربما تقدم الى الخصمان، فأجد أحدهما أخف على قلبى من الآخر فأحكم له.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.