تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

الظلم والظلَمة وسوءُ آثارِهم

ظُلمٌ صريحٌ، وجَورٌ فَسيحٌ، واعتداءٌ قبيح، فلان قد ملكته الهزةُ للظلم، وأخذته الغِرةُ بالإثم، وإذا رأيت ثم رأيت أملاكاً مغصوبةَ منهوبةً، ورَعايا مأكولَةً مشروبةً، رَعية فلانٍ مدفوعونَ إلى فقدِ الرياشِ، وضِيق المعاشِ قد أداهُم الغلا إلى البلا، والبلا إلى الجَلا، والإضاقَة إلى الفاقةِ، وصارَتِ الخَصاصةُ فوضى بين العامة والخاصة، أمراؤهم عَجَزة قَعَدة، وكُتابهم خَوَنة مَرَقَة، فالأستار بينهم مهتوكَة، والدماء مَسفوكَة، والأموالُ مُجتاحة، والديارُ مُستباحة، فلان وُلدَ على أرضِ العِصيان، ونشأ في حِجر الطغيان، وغُذِيَ بلبانِ العدوان، جعلوا يغيرونَ ويبيرون، ويثيرون من الفتن ما ينثرون، لا عن الدماء كَفُوا، ولا عن الفروج عَفُّوا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول من القسم الثاني في السلطانيات وما يقع في فنونها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.