من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الأَدْعية السُّلطانية عند الفتوح وغيرها
أدامَ الله أيامَ مولانا مُصرَفاً أزمَّة الأرضِ، مالكاً أعِنَّة البَسْط والقبض، والله يديم له الفتوح يميناً ويَساراً، ويزيد لأعدائه ذُلاً وخساراً، عَرّفه اللَهُ بركةَ ما أفاءَهُ عليه وهنأه النعمةَ فيهِ، ويسَرَ له الفتوحَ شرقاً وغرباً، ومكَنَه من أعدائه سِلماً وحَرْباً، أبقاهُ الله نافذ المكائد والعزائم، ماضي الآراء والصوارم، عَليّ اليدِ والرَّاية، شامل الملك والولاية، لا زال النصر يَقْدمُه والدهر يخدُمُه، والفتوح تصافحه، والمناجح تغاديه وتراوحه لا زالت الأرضُ تحت تصريفِه وتَدبيره، والناسُ بين تقديمِه وتأخيره، أَدام الله له النجم صاعداً، والزمان مساعداً، أبقاه اللَّهُ للدنيا والدين، وأخذ رايةَ المجدِ باليمين، لا زال واطئاً بسنابكِ خيلهِ قِممَ منابذيه، معمداً سُيوفَهُ في رِقابِ مخالفيه، لا زال أولياؤه صنائعَ دولته، وأعداؤه حصائد صولَتهِ، موصول السلطانِ بالدَّوام، مكنوف الراية بالنَصر والانتقام.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع