تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

ألفاظ العيادَةِ

مرِضَ فلحقتْني رَوْعَةٌ، وملكتْني لَوْعَةٌ، وَجَدتُ في نفسي ألماً مِمّا مَسَّهُ، وتَخَوِّنَ أُنسَهُ، بلغني من شِكايَته ما أوحش جنابَ الأنس، وأراني الظلمة في مَطلع الشمس،

بلغني ما عرض له من المرض، وألمَّ به من الأَلَم فلعبَتْ بيَ الظنون، واختل نظام السرور، قلبي ينقلب على جمر الغضا، وحلَّ السيفُ إلى أن أعرف انكشافَ العارض وزواله، وأتحقق انحسارَه وانتقاله، أنهى إليَ خبر العارض، حسم الله مادَتَهُ، وقصر مُدّته، ما أراني الأفقَ مظلماً وطريقَ العيشِ مُبهماً، لبستُ نكايةَ السَّفل في قلبي بأقلْ من السُّقْمِ في جسدك، ولا استيلاء القلقِ على نفسي بأيسر من اعتراض المرض لبدنك ما كنت أعلمُ أن عافيتي مقرونة بعافيتِكَ، حتى تحققت ذلك من مشاركتي إياك في علتِكَ، علتُكَ لو أمكنني نقلها لما أدى ثقلها، فتحمل السقم عمَن هو أحبُّ إلى نفسي من العافية، معدودٌ في النعمة الوافية، أنا والله مُنزعج لشكاتك، مبتهج لمعافاتك، بلغني شكاتُك فارتعتُ شديداً، ثم عرفت خفتها فارتحت كثيراً.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في الإخوانيات وما يتصِل بها ذِكْرُ المودَّة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.