من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
وَصْفُ النَّثْر
ألفاظ كغمزاتِ الأَلحاظِ، ومعانِ كأنها فَكُّ عانٍ، ألفاظ قد اسْتعارت حلاوةَ العِتابِ، بين الأحبابِ، واستَرقَتْ تشاكي العُشاق بعد الفراق، ألفاظاً كالتّباشير مَسْموِعةً، وأزاهير الرياض مجموعةً، ومعانٍ كأنفاسٍ تَعبق بالراح والريحان، ألفاظ كما نوَّرَتِ الأشجارُ، ومعانٍ كما تنفَّسَتِ الأسحارُ، كلامٌ يسر المحزون، ويسهل المحُزون، ويعطل الدُرَ المكنون والمخزون، كلام كما تنفَّسَ السحرُ عن نسيمه، وتبَسَّم الدُر عن نظيمه، ألفاظٌ تأنق الخاطِرُ في تذهيبها، ومعانٍ عُني الطَّبْع بتهذيبها، كلام كالبشرى بالوَلدِ الكريم، قرع بها سمعَ الشيخِ الموسِرِ العقيم، كلامٌ حَسَنُ الدِّيباجَة صافي الزُجاجةِ، قرأتُ لفظاً جَلياً، حوى مَعْنى خفياً سديداً، وكلاماً قريباً رمى غَرضاً بعيداً، كلامٌ يجمعُ أوصافَ المُدام، بماء الغمام، ألفاظُهُ أنوارٌ، ومعانيه ثمار، كلامٌ يُشبع الغَرثان، ويَروي الظمآن.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع