من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ذَمُ الكلامِ
كلام تنبو عن قبوله الطِّباع، وتتجافى عن استماعِه الأسماع، ألفاظٌ تنبو عنها
الآذان فتمجُّها، وتنكرها الطباعُ فترجُّها، كلامٌ لا يرفع السَّمْعُ له حِجاباً، ولا يفتح القلبُ لوفوده باباً، كلامٌ يُصدي الريَّان، ويصدىءُ الأفهام، كلام تُعمَل فيه حتّى تبدَّل، وتكلِّفَ حتى تعسَّف، طبع جاسٍ ولَفْظٌ فاشٍ، كلام كأنّهُ ثَمرٌ قُطِفَ قبل أوانِهِ، وشرابٌ بزُلَ قبل إبّانِهِ، كلامٌ بمثلهِ يتسلّى الأخرَسُ عن كلمِهِ، ويفرحُ الأصم بِصَمَمِهِ، بمثل ذلك الكلام رزق الصَّمْتَ المحبة، وأعطى الإنصات الفضيلة، لفظٌ رَثٌّ، ومعنىً غَثّ، كلام لا طائل فيهِ، ولا طلاوة عليهِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع