تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

وصفُ الربيعِ وحُسن نظره ولطف موقعه

أقبل الربيع بأحسنِ حالِهِ، والحسنُ والطيبُ في إقبالهِ، أقبل الربيع يَتَبسَّمُ، ويكادُ من الحسن يتكلم، تنفس الربيعُ عن أنفاس الأحباب، وأعاد للأرضِ أثواب الشباب، تنفس فنفَّس عن المكروب، وأهدى الروحَ والراحة للكفور، جاء الربيع يجرُّ أذيالَ العرائس، وينثرُ أجنحة الطواوس، تبلَّجَ عن وجهٍ بَهجٍ، وجَو غَنجِ، وروضٍ أرج، وطير مزدوجٍ، أقبل برائحة الجنان وروح الجَنان، وأسفر عن ظلّ سَجْسَج، وماء سلْسَل، وروض مُدبَّجٍ، مَرحَباً بالفضل الجامعِ لأنواع الفَضْل، زائر من القلوب قريب، وكُلهُ حُسنٌ وطيبٌ، زائر لباسه حَريرٌ، وأنفاسه عبير، سحاب ماطرٌ، وتُرابٌ عاطر، زائر وجهه وسيم، وفضله جَسيمٌ، وريحُه نسيم، الأرض زُمرُّدة، والأشجار وشْيٌ، والماءُ سيوفٌ، والطير قيانٌ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثامن في الأزمنةِ والأمكنة وأحوالِ الإنسان من لدُن صغره ونمائه إلى كبره وانتهائه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.